الصفحة الرئيسية > فرنسا في ظل نيكولا ساركوزي > فرنسا والعولمة: تقرير إلى رئيس الجمهورية:نصائح اشتراكي سابق إلى ليبرالي جديد... مصطفى (...)

فرنسا والعولمة: تقرير إلى رئيس الجمهورية:نصائح اشتراكي سابق إلى ليبرالي جديد... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 12سبتمبر 2007

الأربعاء 12 أيلول (سبتمبر) 2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

فرنسا والعولمة: تقرير إلى رئيس الجمهورية: نصائح اشتراكي سابق إلى ليبرالي جديد... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 12سبتمبر 2007

هل على فرنسا أن تعيد النظر في مكانتها في دنيا معولمة؟ ألا يجب عليها الدفاع عن مصالحها وأفكارها بشكل مختلف؟ هذا ما كلف به نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية اليميني، هويبر فيدرين، بتقديم تقرير حوله وتسلمه ساركوزي يوم 4 سبتمبر.

وتعود الأهمية الكبرى لتقرير فيدرين لخبرته إذ شغل منذ السبعينات من القرن الماضي العديد من الوظائف الكبرى في مؤسسات الدولة للثقافة والبيئة وشئون الشرق الأوسط. وكان أيضا المستشار الخاص للرئيس الاشتراكي فرانسو ميتران ثم وزير الخارجية الفرنسية الاشتراكي (1997 – 2002). يضاف لذلك انه أول من عرض عليه ساركوزي، بعد انتصاره في انتخابات الرئاسة في مايو الماضي، شغل منصب وزير الخارجية إلا أن اللوبي الصهيوني الفرنسي إحتج مباشرة لساركوزي بمكالمة هاتفية من رئيس المنظمة الممثلة ليهود فرنسا الذي اعتبر اختيار فيدرين إعلان حرب على الجالية اليهودية فوقع الاختيار على برنار كوشنر.

وأهمية التقرير ترجع أيضا لاستناده على تقارير رسمية هامة من لجان متخصصة إلى جانب محاورته لكبار المتخصصين واعتماده على كتابات ذات أهمية بشان مسألة العولمة.

يقع تقرير فيدرين :"فرنسا والعولمة" في 63 صفحة، ويستهله بتحليل لاستطلاع الرأي العام الفرنسي والأوربي طوال 15 سنة وخلاصته تزايد الخشية من العولمة عند ما يقرب من 47 % من المواطنين واعتبارها خطرا على المجتمع والشركات. ولا يستأمن العولمة في فرنسا إلا 18 % فحسب وهي نسبة تقترب من موقف المواطنين في بلدان أوربا الغربية الأخرى.

ويرجع التقرير أسباب رفض الفرنسيين للعولمة : لرغبة الفرنسيين خلق نظام علمي مختلف، وراحتهم بالتمتع بحماية الدولة والحفاظ على هويتهم الوطنية من هجومية الأمركة، والتقزز من اقتصاد السوق والتمسك باستمرار التمتع بالحماية الاجتماعية وبقيم المساواة وكراهية الثراء الفاحش نتاج العولمة المالية واقتصاديات الكازينوهات (الكسب السريع). فهم يرفضون تلك العولمة التي تغالي في إنتاج الثراء من جانب وتضاعف انعدام العدالة في الجانب الآخر.

ويدفع الكثير من الفرنسيين لعدم قبول العولمة المواقف التي تعارض وضع سياسات لتنظيمها. واعتبار المنادين بالتنظيم كأنهم عقبة واتهامهم بالدعوة للاقتصاديات الحمائية. ويقر التقرير بأن إجراءات الحماية مبررة وتمارسها كل الدول الرأسمالية المتقدمة.

ولكن فيدرين يأخذ على يسار اليسار والمطالبين بنظام عالمي مختلف والخضر موقفهم. فهم بحسبه لا يرون ايجابيات في العولمة باستثناء حرية حركة البشر عبر الحدود وإرادتهم في نهاية الهوية القومية. وإنهم يرون السلبيات ليس في التجاوزات التي يمارسها اقتصاد السوق أو مغالاته وإنما في كونه يرتكز على الأرباح كعصب للممارسة. ويقول بأنهم يظنون أن وضع التنظيم في قلب العولمة ممكنا "وكأن الأمر بيدنا".

إن الأهمية التي يأخذها التقرير ترجع للصورة التي يرسمها لفرنسا كواحدة من القوى العظمي وبرغم ذلك تستشعر القلق من العولمة.

باختصار، فرنسا أول دولة في العالم لاستقبال السائحين. وتحتل الموقع الثالث بإنتاجها الزراعي من غلال ولحوم وألبان وخضروات وفواكه وتحتل المركز الخامس عالميا اقتصاديا وتنتج 5 % من الناتج المحلي العالمي. ونصيب الفرد من هذا الدخل يعتبر كبير الارتفاع. وتحتل المركز الثالث عالميا في تصدير الخدمات السلعية والثانية لتصدير الاستثمارات للخارج والخامسة في استقبال الاستثمارات الأجنبية على أرضها. وإنتاجية العامل الفرنسي تحتل المرتبة الثالثة على الصعيد العالمي بعد النرويج والولايات المتحدة. ولفرنسا 39 من بين اكبر 500 شركة على الصعيد العالمي أي تحتل الموقع الثاني بعد الولايات المتحدة. وتحتل موقعا ممتازا بطاقتها التكنولوجية في مجال الطيران والفضاء والطاقة النووية والمواصلات.. وقدرتها العسكرية هي الأقوى على الصعيد الأوربي بعد بريطانيا.

وهذه الصورة لبلد عظيم الثراء والقوة يناقضها وضع آخر يعكس البؤس وان كان التقرير لا يتطرق له تفصيليا إلا أنه يطالب بتخفيض الأسعار لرفع القوة الشرائية الحقيقية لأصحاب الدخول المحدودة الذين تستمر أجورهم "في حالة ركود منذ 35 سنة". ويشير إلى استمرارية ارتفاع نسبة البطالة لتشكل ما بين 8 % و 10 % طوال العشرين سنة الأخيرة.

ويتناول التقرير في القسم التالي الاستراتيجية الداخلية اللازمة للتعايش في قلب العولمة ثم التغيرات الضرورية على صعيد المؤسسات الدولية وأخيرا السياسة الخارجية لفرنسا.

فرنسا من الداخل :

يدعو التقرير إلى تشجيع التصدير بمساعدة الشركات الصغرى والمتوسطة التي تمكنت فيما بين 1985 و 2000 من خلق 1.8 مليون فرصة عمل في حين لم تخلق الشركات الكبرى إلا 263 ألف وظيفة في نفس الفترة. وان تلك المساعدة تتم باللامركزية والتخلص من البيروقراطية.

ويشدد على ضرورة التركيز على كل القطاعات المذكورة سابقا والناجحة وعلى تطوير التعليم والأبحاث في التكنولوجيات المتطورة والالتزام بمشاكل البيئة كعصب لهذه السياسة.

ويقول بأن:"فرنسا ستصبح أكثر قوة بتوصلها لاستراتيجية شاملة تجمع بين التأقلم والحماية والتنظيم والتعاضد والعمل المشترك مع أوربا وألا تكون سياستها ضد العولمة ولكن العمل في قلبها. وان التأقلم لا يعني الخضوع للقواعد المفروضة من الخارج وإنما تحرير القدرات المحلية ومحاولة تصويب الآليات."

وشدد التقرير على ضرورة الدفاع عن القطاعات الاستراتيجية في فرنسا وخاصة الاقتصادية كحق مشروع. وان هذا الدفاع لابد أن يكون فعليا في مواجهة الممارسات التجارية التي تتبع "منافسة غير مشروعة". وبذكر بأن الولايات المتحدة تماس الحماية وتدعم الزراع. فليس هناك دولة باقتصاد مفتوح بدون حدود ومن غير حماية. علاوة على ذلك هناك ضرورة لحماية القطاعات الاستراتيجية من الاقتصاد الوطني من السقوط بيد الشركات الأجنبية مثلما تقوم به روسيا والصين والدول الرأسمالية وهذا أيضا له نظيره في سياسة الولايات المتحدة التي رفضت شراء الصين لواحدة من شركات البترول الأمريكية. ويدعو التقرير إلى فتح حوار أوربي حول مسألة الحماية. فالحماية قد تكون سما أو ترياقا وذلك يتوقف على كمية الجرعة.

ويطالب التقرير الفرنسيين بالتخلي عن الموقف "العقيم وغير المجدي بمعارضة العولمة وإتباع استراتيجية هجومية في قلبها. وان يقود هذه الاستراتيجية الأغلبية (اليمين) والمعارضة (اليسار ويمين الوسط والخضر) يدا بيد."

تنظيم العولمة :

يقترح التقرير تنظيم (ضبط وتغيير) العولمة وهو النداء الذي تطالب به كل القوى السياسية التقدمية في العالم وكذا النقابات والبلدان النامية. ولكن صعوبات وضع التنظيم محل التنفيذ متعددة. وأهم الصعوبات وأخطرها تتجسد في الهيمنة التي يمارسها رأس المال المالي والمضاربات المالية على صعيد العالم. إذ في مدة العشر سنوات الأخيرة حدث تحول جذري للاقتصاد العالمي بالعمليات ذات الطابع المالي الساعية للربح في فترة قصيرة المدى. ولإدراك مقدار الصعوبة يكفي التذكير بأن متوسط معدل نمو الاقتصادي العالمي هو 5 ٪ في حين انه 15 ٪ لرأس المال المالي قصير الأجل. وأن المبادلات المالية كانت أكثر من التبادل التجاري العالمي بنحو مائة وخمسين مرة. "فكل من كلمتي الفروسية والمضاربة تنطبق على هذه الفترة اصدق من أي فترة أخرى."
وأن كل محاولات السيطرة على ممارسات رأس المال المالي كانت عديمة الجدوى نظرا لعدم شفافية الممارسات وخروجها عن كل القواعد المصرفية. وأن البنوك المركزية لعبت في هذه السياسة الدور المزدوج بإشعال الحرائق ثم لعب دور الإطفاء.
ومن هذه المعطيات لا يمكن السيطرة والقيام بتنظيم للعولمة إلا بإحداث تغيرات جوهرية في كل المؤسسات والهيئات الدولية من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي واليونسكو... إلى الأمم المتحدة. ويقترح من بين الإصلاحات زيادة عدد الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن بممثلين لليابان والهند وألمانيا وممثل لأمريكا اللاتينية وعضو لإفريقيا وآخر عربي.

وبجانب إصلاح كل المؤسسات الدولية يشدد فيدرين على ضرورة التوصل إلى نقاط التقاء وتفاهم مع الإدارة الأمريكية بعد انتهاء فترة إدارة جورج بوش.

وكذا التحاور مع الاقتصاديات الصاعدة من الصين والهند... للتوصل إلى تنظيم ممارساتها لتتفق مع القواعد الدولية فيما يخص الاستثمارات والطاقة والتبادل التجاري وحقوق الملكية والبيئة وظروف العمل. وأن هذا الحوار يستلزم عمل أوربي مشترك ليكون له فاعلية من غير استبعاد عمل فرنسي ثنائي مع كل دولة. ويركز على مسألتي الشفافية والمعاملة بالمثل بين الأطراف مقرا في ذات الوقت "أن الغرب مارس سياسته طويلا مستفيدا من غياب كل منهما في علاقاته مع الدول الأخرى."

وان يمتد الدفاع عن مشكلة البيئة "وألا يسود التهاون حيال هذه المسألة بدعوى أن الغرب يلوث البيئة بكثافة، منذ الثورة الصناعية، بثاني أوكسيد الكربون والنفايات الكيماوية وحديثا بالمبيدات الحشرية، وعليه يحدث تسامح حيال استمرا ممارسة التلوث بشكل مماثل من قبل البلدان الصاعدة."

ولمواجهة عواقب العولمة محليا هناك ضرورة لابتداع سياسة إنقاذ للمتضررين منها من العاملين بسبب هجرة الشركات العاملة بفرنسا إلى مناطق من العالم للبحث عن أيدي عاملة أرخص وخلق بطالة هامة محليا. وهذه المواجهة على اليمين كما على اليسار أن يتبعها وتتم بمساعدة العاطلين على العودة إلى العمل باعتماد استراتيجية إعادة تأهيل. والأهم هو التحقق من أن المشاريع الجديدة لن تكون مهددة في القريب بالهجرة بدورها.

فرنسا والولايات المتحدة وحلف الاطلسي:

يطالب التقرير بتغيير السياسة الخارجية الفرنسية على ضوء المتغيرات التي حدثت في العالم في العشرين سنة الأخيرة. وان تدافع فرنسا عن مصالحها بنهج جديد. نصح فيدرين مقاومة موجة دعوة الصفوة الفرنسية للانحياز للولايات المتحدة. وقال بصعوبة الخروج بشكل صحيح من المعادلة السارية: "أصدقاء وحلفاء وغير منحازين". إذ كيف سيتم التوصل لحل لحظة ظهور اختلافات جوهرية لا مناص من حدوثها بين فرنسا والولايات المتحدة ؟" وأنه حتى حدوث الانتخابات في نوفمبر العام القادم في الولايات المتحدة من الممكن أن تضع الإدارة الأمريكية فرنسا في ثلاث اختيارات صعبة: الأول "القيام بعمليات عسكرية أحادية في إيران والثاني بتسريع زرع درع صورايخها في كل من بولندا والجمهورية التشيكية. والثالث مطالبة فرنسا بمساعدتها في كل من أفغانستان والعراق بصورة تتجاوز ما نريد عمله."

وكذا اعتبر أن معاودة إلتحاق فرنسا بحلف شمال الاطلسي لو حدثت ستكون غلطة كبيرة. وحذر من تحالف غربي مقدس حول أمريكا لمواجهة كتلة غير الغربيين في العالم في ظرف الإرهاب الإسلامي إذ أن ذلك يعني الانضواء لنظرة صمائيل هينجتون بشأن صراع الحضارات. وهو ما سوف يقابل بالترحيب في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويشدد التقرير على ضرورة أن تكون السياسة الفرنسية بشأن ما سلف التعرض له كامتداد للسياسة الأوربية. وأن على أوربا التوصل لرسم مكانتها في قلب العولمة بمنهج أكثر إصرارا وبإرادية. وضرورة قيام فرنسا بنشر أفكارها ومثلها بواقعية لتشكيل النظرة الجيوبوليتيك الضرورية لكي تكون قادرة على مواجهة الصدمة الديموجرافية (ارتفاع سكان العالم) وتنامي الاقتصاديات الصاعدة والتنافس على الطاقة ومخاطر الصدام بين الحضارات. وعليها إنجاز استقلالها في علاقاتها بالولايات المتحدة وأن تكون في موقف عنيد حيال الاقتصاديات الصاعدة.
ومن أجل التوصل لما تقدم هناك ضرورة لموقف أوروبي مستقل في داخل حلف شمال الأطلسي بحيث يتم الحوار بين الأعضاء حول ما هو استراتيجي ولا تحدث سياسة تابعة للولايات المتحدة. ولابد من الحذر من تبعية لأمريكا في توجهها المستند إلى فكرة أن:"المهمة هي التي تحديد التحالف" التي اتبعتها "وجعلت من الولايات المتحدة أكثر البلدان غير شعبية في العالم."

ويضع التقرير تحفظات متعددة على المشروع الأمريكي لنشر دروع الصواريخ في أوربا باعتبار أن ذلك يعني التقاء مع ما حددته الإدارة الأمريكية كبلدان معادية ضمنيا في حين أن بعضها يدخل في علاقات شراكة ندية. وأن قبول الدروع يضعف من استقلال أوربي الدفاعي.

فرنسا والشرق الأوسط وإفريقيا

وبشأن العلاقات الدبلوماسية مع باقي دول العالم، فيوصي التقرير بتجديد لها وان "تتسم بالتواضع إذ أن الكثير من دول العالم يرى سياسة فرنسا الراهنة متعجرفة."

وقال:" إذا تخلت فرنسا عن سياستها العربية فأنه يعتبر كتنازل غير مجدي لجانب من الإعلام الأمريكي ولليمين الإسرائيلي... وسياستنا عليها أن تضع في اعتبارها أن التوجه العربي الشامل لا يمكن أن يتحقق لأن هذه البلدان تختلف فيما بينها على كثير من المواضيع. غير انه مفروض علينا أن نقيم علاقة قوية مع كل بلد على حدة من المغرب إلى الشرق الأوسط.".

ويضيف نقطة هامة تبين سياسة التفتيت في العلاقات الدبلوماسية للانفراد بكل دولة على حدة :"إن توجه يهتم بحوض البحر المتوسط مفيد لتجديد التمرينات خاصة إذا تمكنا من التعامل بشكل انفرادي مع الجانب الغربي من البحر المتوسط برغم عدم وجود هوية مغربية موحدة بينه للأسف".

ويقترح أن تدخل فرنسا وأوربا مع البلدان العربية في علاقات "مشاركة ندية من اجل تحديث سياسي واقتصادي. وهي ندية عليها أن تسمح للبلدان العربية بدور اكبر وتمكنها من "المساهمة فعليا في وضع خطوطها الأساسية وليس كما تم في مشروع الشرق الأوسط الكبير لإدارة بوش الذي ولد ميتا كمحاولة لإضفاء معنى على مغامرة العراق."

ويحذر فيدرين من التأخر في التحرك لتنفيذ هذه الاستراتيجية قائلا :"لا ننسى أن للعرب مشاركين أخر فهم لن يعيشوا في انتظار أن تهبط عليهم اقتراحاتنا".

وحذر من الانحياز للسياسة التي تتبعها الولايات المتحدة حيال هذه الدول. وخص في توصيانه اتخاذ موقف متعادل حيال القضية الفلسطينية ومطالبة إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية وإخلاء المستوطنات والعمل على خلق دولة فلسطينية. ويضيف :"من الممكن الحكم على ما يحدث للفلسطينيين على أنه يثير الغضب، وهو يثير الغضب، بالإضافة إلى أنه عبثي بشأن مصالح وأمن الغربيين والأوربيين والإسرائيليين."... و"أنه لا يسمم العلاقة بين الغرب والإسلام إلا حالة الأمر الواقع في الشرق الأوسط في حين أن كل عناصر الحل معروفة."

ويطالب التقرير بإعادة النظر في السياسة الفرنسية حيال أفريقيا ويرفض فكرة إسقاط أفريقيا من الاهتمام الفرنسي مشيرا إلى الدور المتزايد للصين في القارة السوداء. وأنه من ضروري معاودة الحوار مع الدول الإفريقية لبلورة ما يطالبون فرنسا به. وأن هذا من الأفضل أن يتم بتنسيق مع الدول الأوربية.

ويختتم التقرير بإعطاء درس للدولة الفرنسية كما للولايات المتحدة وبريطانيا في الادعاء بأنها دول حقوق الإنسان في حين أنها تشتري الغاز وغيره من دول لا تحترم هذه الحقوق مثل "الصين وروسيا والسعودية والدول الأفريقية".

ويدعو فرنسا للقيام بدورها في العولمة عبر نشر اللغة والثقافة لدعم أفكارها على الصعيد العالمي وذلك لا ينف ضرورة أن يتحدث كل الفرنسيين اللغة الإنجليزية ولغة ثالثة إضافية لتوسيع حقل التواصل. وفي ذات الوقت فان التواضع الغربي لازم. فبرغم أن الغرب هو المهيمن إلا أن سكانه لا يتجاوز المليار من البشر من بين ستة مليار ونصف في العالم. وأن الدول الصاعدة لم تثبت أقدامها فقط وإنما بدأت تلعب دورا هاما على صعيد الجيوبوليتك. فالعالم لم يعد من هذه المعطيات أحادي المحور وإنما متعدد المحاور ولم يعد بيد الغرب فرض رؤيته. ولذا فان سيادة تصور "مماثل لنظرة جورج بوش بأن الهيمنة العسكرية كافية للحفاظ على مصالحنا تصور غير واقعي".

ويستخلص التقرير " إننا لن نضع نهاية للإرهاب الإسلامي بين يوم وليلة ولكنهم لن يتمكنوا من قلب النظم الديموقراطية ولا النظم العربية. فالإسلام "السليم" المعتدل سينتهي بالانتصار في الأجل الطويل إذا لم يعرقله بعض الغربيين بأخطائهم." و"ادارك أن الديمقراطية لا يتم فرضها من الخارج، وتجربة العراق مثال واضح، ولكن لابد أن تنبع من إرادة داخلية. ولكن علينا الوعي بأننا كدول كولونيالية سابقا لسنا في أفضل مكان لإعطاء الدروس." ويطالب التقرير في النهاية بخلق منصب وزاري يهتم بشئون العولمة.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك