الصفحة الرئيسية > الغرب والشرق > صب أموال عالمية على نيران لبنان... بقلم : مصطفى نور الدين

صب أموال عالمية على نيران لبنان... بقلم : مصطفى نور الدين

نشر بجريدة الأهالي (القاهرة) ٧ فبراير ٢٠٠٧

الأربعاء 7 شباط (فبراير) 2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

صب أموال عالمية على نيران لبنان... بقلم : مصطفى نور الدين

نشر بجريدة الأهالي (القاهرة) ٧ فبراير ٢٠٠٧

باريس عاصمة لبنان .. هذا ما لاح في 25 يناير الماضي باجتماع ممثلي الدول المانحة للمساعدات والقروض لإعادة تعمير لبنان. ليس مساعدة لبناء ما هدمته الحرب الأمريكية – الإسرائيلية إنما إعادة بناء سياسي خطير العواقب وتنفيذ لاستراتيجية محددة. فالإمبريالية لا تعشق عيون الشرق لما فيه من حضارة وتاريخ فهم يحطمون ذلك منذ أمد طويل. الإمبريالية تبني مسخ شرق أوسطي جديد لتأمين مصالحها من الطاقة والحفاظ على سلامة إسرائيل ويلزم الانتهاء من كلمات كالثورة أو المقاومة أو حتى الانتفاضة.

ففي مؤتمر باريس ـ 3 بلغ الدعم المخصص للبنان 7.62 مليار دولار: فقدم الاتحاد الأوروبي: 2,9 مليار دولار، والسعودية: مليار و100 مليون دولار. ثم توالت المنح والقروض بالملايين فتعهدت رايس بان تقدم الولايات المتحدة: 890 مليون دولار، وفرنسا: 650 والإمارات العربية المتحدة: 300 وإيطاليا: 156 وألمانيا: 133.9 وبريطانيا: 115 ومصر: 44 وأسبانيا: 32.5 وبلجيكا: 26 وتركيا: 20 وكندا: 15 والنرويج: 15 وعمان: 10 والأردن: 8 واليونان: 6.5 وأستراليا: 5 والسويد: 5.85 والصين: 4 والدانمرك: 3.5 وأيرلندا: 2.6 واليابان: 1.67 والنمسا: 1.3 وقبرص: 1.105 وفنلندا: 1.04 ومليون دولار من كل من البرازيل وماليزيا وكوريا الجنوبية ولوكسمبورج: 0.78 مليون دولار وسلوفينيا: 0.013. ويضاف إلى ذلك ما منحته الهيئات العربية والدولية : البنك الدولي: مليار دولار وصندوق النقد العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية : 700 مليون دولار، البنك الإسلامي للتنمية : 250 وصندوق النقد العربي: 250 والبنك الأوروبي للاستثمار:.1,2 وصندوق النقد الدولي: 100.

وكأنه طبيعي لقوى العدوان أن تحطم البلدان في لبنان والعراق وفلسطين ثم تأتي البنوك من نفس الدول المعتدية أو حلفائها لإعادة التعمير.. تلوح المسألة كمسخرة في هذا التشابك في المصالح بين من يهدم أو يبارك الهدم ومن يمنح القروض.

فما تمنحه الدول له مقابل أعلن عنه بالمؤتمر وعلى هامشه وهو تنفيذ قرارات مجلس الأمن. وكذا تنفيذ برنامج الإصلاح وهو هنا محدد بالخصخصة وزيادة الضرائب وتقليص عدد الموظفين. فالطاعة تتبعها القروض بشروط ميسرة. وتأتي الشركات الأجنبية لتلبية سياسة الخصخصة ليتكامل لبنان في العولمة وهو منزوع القوة الاقتصادية والعسكرية.

أن ما قيل في باريس وما حدث في ذات الوقت من عنف دموي في لبنان لا يخفى عن المحللين وأشار إليه الزميل جوزيف سماحة، رئيس تحرير جريدة الأخبار اللبنانية، بدقة. فالهجوم على طلاب الجامعة العربية من المعارضة وقتل وجرح العديد جاء وكأنه ورقة الضمان للغرب بأن الحكومة اللبنانية لها أنصارها الذين يعرفون كيف يدافعون عنها. فباريس نقطة المنطلق للانفجار في لبنان وإشارة البدء لمواجهة من يحاول إضعاف الحليف اللبناني المعتدل. أما في فلسطين فالأمور تسير على ما يرام فالمواجهة ضد حماس التي تصنف كإرهابية تتم بشكل فعال وإسرائيل تكمل جدول التخلص من القيادات المتطرفة!

يعرف الخبراء أن استراتيجية تقديم القروض والاستثمارات تفترض مسبقا الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في أي بلد وكلما ازدادت الخطورة في أي جانب امتنع تدفقها. فالسخاء المعلن مشروط مسبقا ببنود أساسية نجدها فيما قاله الرئيس جاك شيراك بان على سوريا أن تكف عن التدخل في لبنان ولابد من تطبيق قراري مجلس الأمن 1559 و1701 وبكامل التفاصيل. أي تجريد المقاومة اللبنانية من سلاحها. وكذلك فيما قاله الرئيس بوش في خطابه عن حال الاتحاد : إن حزب الله منظمة إرهابية وتمولها إيران وان الشيعة يريدون الهيمنة على الشرق الأوسط وعلى البترول ورفع أسعاره. وإن حزب الله يحتل المكانة الثانية في قتل مواطنين من الولايات المتحدة بعد القاعدة. وهو يعني ما حدث في بيروت في الثمانيات من القرن الماضي بتفجير مقر للقوات الأمريكية. فبوش يرى أن المقاومة إرهابية في أي بلد كان ومن أي عقيدة كانت. فكل من يرفع السلاح، لتحرير أرضه أو لينال حقوقه، مغامر أو متآمر..

والسياسة الأمريكية مع المعتدلين في الشرق وضحت بقرار بوش، غداة مؤتمر باريس، بأن للقوات الأمريكية حق التصدي للإيرانيين الذين يساعدون المليشيا بالعراق. لم يقل هل هو تصدي داخل الأراضي العراقية أم الإيرانية أم الاثنين معا. إذن هي الحرب في أول خطواتها والأرض أصبحت معدة لها في المنطقة. وقالت بذلك رايس في مؤتمر باريس وفي مقابلة معها نشرتها جريدة واشنطن بوست يوم 26 يناير. فأعلنت أن تلك لحظة إعادة تنظيم الصفوف في منطقة الشرق الأوسط. والكلمة تعني ما تعنيه ولا تحتاج لتأويل فهو اصطفاف حول أمريكا من المعتدلين وإسرائيل لمواجهة حماس وحزب الله وسوريا وإيران. وبدورها، أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 27 يناير الشهادة الأخلاقية لتبرير الهجوم على إيران بتحريم إنكار المحرقة النازية أي اعتبارها أيقونة كما يقول الدكتور عبد الوهاب المسيري. جاء ذلك كرد على ما يقوله الرئيس أحمدي نجاد بالتشكيك فيها وبالتالي السماح بإيقاع العقاب على شعب، إذا قررت الولايات المتحدة، بسبب رأي مغال لشخص.

إن الخطورة المستمرة تتمثل في التصديق على ما تقول به إدارة بوش من ادعاءات. فما قيل عن العراق لم يثبت إلا تكذيبه ومن مصادر رسمية أمريكية. والاحتجاجات عاودت الظهور بالولايات المتحدة من الحزب الديمقراطي والجمهوري أيضا. وعاودت حركة الاحتجاج النزول إلى الشارع يوم 27 يناير بنحو نصف مليون أمريكي احتشدوا أمام الكونجرس لرفض استمرار سياسة العدوان على العراق وبدء حروب أخرى. وبرغم ذلك يستمر الساسة العرب في مواصلة دعمهم للسياسات الأمريكية التي سوف تؤدي إلى تحويل المجتمعات إلى قنابل موقوتة من غصب داخلي وخارجي على السواء!

لقد شككت وسائل الإعلام الفرنسي، برغم اقترابها في معظمها من حكومة السنيورة وعدائها لحزب الله، في فاعلية الأموال وحدها في حل المشكلة اللبنانية. إذ اللا معقول السياسي يتجسد في حكومة يرفضها رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ونصف الشعب. فكيف توافق المؤسسات المالية الدولية على منح هذه الأموال الطائلة لبلد لا يتمتع بأي استقرار من أي نوع ؟ وكيف يفهم أن تطبق حكومة فقدت دستوريتها باستقالة خمسة من وزرائها بتطبيق سياسة الإصلاحات الاقتصادية ؟ وكيف تحل مشكلة ديونها التي بلغت 41 مليار دولار و تمثل 180 % من إجمالي الناتج المحلي ؟

لقد لاحظ الإعلام الفرنسي أن أيا من المشاركين في مؤتمر دعم الاقتصاد اللبناني المنهار لم يقل من الذي حطمه وبشكل محدد لم تحدث أي إدانة لإسرائيل ولا حتى مجرد عتاب لمخلوق الغرب المدلل الذي يحطم ما يشاء ويقوم الكبار بإصلاح ما يحطم.. ألم يحدث بفلسطين ذات الشيء ومازال و بمباركة عربية ؟

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك