الصفحة الرئيسية > فرنسا من الداخل > شيراك أمام العدالة... مصطفى نور الدين

شيراك أمام العدالة... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 22 يوليو 2007

الأحد 22 تموز (يوليو) 2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

شيراك أمام العدالة... مصطفى نور الدين عطية

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 22 يوليو 2007

العدالة تأخذ مجراها في فرنسا ولو بعد حين. إذ خضع جاك شيراك، رئيس الجمهورية السابق، للتحقيق أخيرا لمدة أربع ساعات يوم 19 يوليو وبصحبة محاميه الخاص. وهو ما يعني قانونيا "لا متهم ولا بريء". وهذا الحدث هو الأول من نوعه في تاريخ فرنسا. وتم التحقيق في مكتب الرئيس بالقرب من سكنه الجديد على الضفة الشمالية لنهر السين في عمارة تاريخية جميلة في مواجهة متخف اللوفر، من أملاك سعد رفيق الحريري النائب اللبناني.

فبعد انتهاء فترة الحصاة كرئيس سابق أصبح استجوابه ممكننا في القضايا التي يتم التحقيق فيها وقد يكون له ضلع فيها.

والقضية تخص فترة (1977 و1995) حين جمع فيها شيراك بين منصب رئاسة حزب التجمع من أجل الديمقراطية وانتخب كعمدة لمجلس مدينة باريس. إذ تم الكشف عن قائمة بأسماء 460 شخصا يتلقون أجورهم من مجلس مدينة باريس ولكن يعملون في الحزب. إلى جانب أن بعض الأفراد تم تعينهم "بواسطة" بالإضافة إلى أجور تصرف على الورق لأشخاص وهميين.

ولم يعط آلان فيليبو، قاضي التحقيق، أي تصريح عقب الاستجواب. وعلى النقيض رد جان فيل، محامي شيراك، على أسئلة الصحفيين. وصرح بأن التحقيق دار في جو من الشفافية والاحترام وأحيانا المرح. وأن الرئيس السابق أجاب بوضوح وقال كل ما لديه من معلومات بشكل يرد على كل ما احتاجه القاضي بشأن هذا الملف. وأستبعد معاودة التحقيق مرة أخرى إلا أن ذلك يعود لقرار قاضي التحقيق. ولم يرد عن سؤال بشان ما إذا كان شيراك قد يتهم أم لا.

وكتب جاك شيراك مقالا نشر في جريدة لوموند في ذات يوم مثوله أمام قاضي التحقيق. وقال أنه اخبر القضاء بأنه مع نهاية فترة الرئاسة سيكون على استعداد للإجابة على الأسئلة التي يريدون أن يجيب عليها وانه كان قد تم تحديد الموعد لذلك مسبقا.

وقال شيراك في المقال انه يتوجه للمواطنين ليخبرهم بما سيقوله في التحقيق وان ذلك شيء طبيعي ومتسق مع التصور الذي يؤمن به حول مفهوم الجمهورية. ويدافع شيراك في المقال عن موقفه وعن الغموض الذي كان عاما فيما يخص مسألة التمويل المالي للأحزاب السياسية الفرنسية. إذ لم يصدر قانون يحدد المسألة بشكل شفاف إلا عام 1995. وقبل هذا التاريخ كانت الأحزاب تمول من اشتراكات الأعضاء ومن كل مصدر أخر دون تحريم. فكانت كل الأحزاب تتلق المال من الشركات والأثرياء وأصحاب الأعمال إلى أخره. والآن أصبح ممنوعا تلقي المساعدات من الشركات فالدولة هي، نظريا، التي تخصص ميزانية توزع على الأحزاب لممارسة نشاطها التثقيفي والإعلامي والدعائي. وذلك باعتبار أن الأحزاب تمارس عمل عام يتم تمويله من المال العام.

ومن المحتمل أن يتعرض جاك شيراك للاستجواب في قضايا أخرى. الأولى تخص دفع مجلس المدينة لأجر سائق شخصي لأحد نواب حزب شيراك. والثانية بشأن تلاعب مالي بين مجلس المدينة وشركة تقوم بطباعة أوراق رسمية له. والثالثة تخص حصول حرم الرئيس شيراك على ست تذاكر طيران مجانا وقيمتها نحو 41 ألف يورو برغم أن الشركة التي منحتها التذاكر كانت في حالة تعثر مالي.

ويضاف لتك القضايا أخرى والأكثر أهمية وتعرف بفضيحة كليرستريم والتي يقال بأنها كانت مؤامرة ضد الكثير من الشخصيات السياسية ورجال الأعمال بتناولهم لعمولة من بيع بوارج حربية لدولة تايوان وفتح حسابات بنكية في لوكسمبورج. وكان نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية، من بين الشخصيات المقصود تشويه سمعتها.

وطبقا لما جرى من تحقيقات يلوح اتهام مباشر لكل من رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية السابقين من قبل شخصيتين رئيسيتين بالقضية. وفي الأسبوع الأول من يوليو، عاودت هذه الفضيحة الظهور بتفتيش منزل دومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء السابق، ومكتبه. وصرح شيراك أنه بحسب الدستور لا يقدم الحساب إلا أمام مجلس القضاء العالي.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك