الصفحة الرئيسية > فرنسا في ظل نيكولا ساركوزي > ساركوزي يعلن "فرنسا الخضراء" خلال عشرة أعوام... مصطفى نور الدين

ساركوزي يعلن "فرنسا الخضراء" خلال عشرة أعوام... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 27 اكتوبر 2007

السبت 27 تشرين الأول (أكتوبر) 2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

ساركوزي يعلن "فرنسا الخضراء" خلال عشرة أعوام... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 27 اكتوبر 2007

اندهش الفرنسيون يمينا ويسارا وخضرا بالتحول الفجائي لنيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية، عندما أعلن برنامجا شاملا للبيئة لتصبح فرنسا نظيفة بعد 10 سنوات. إذ على مدار يومي 24 و25 أكتوبر اجتمع في باريس أكثر من 800 مدافع عن البيئة في فرنسا وعلى الصعيد العالمي. وناقشت ورش العمل الإجراءات اللازمة لوضع نهاية للتلوث الذي يهدد الكون والإنسان بسبب المنتجات أو الصناعة أو المبيدات الحشرية وغير ذلك.

وكان الإعداد لهذا المؤتمر الموسع قد بدأ منذ عدة شهور بالتعاون مع وزارة البيئة ومع النقابات الزراعية والجمعيات الأهلية وممثلي رجال الصناعات.

وتوصل المشاركون في مفاوضاتهم على كثير من الإجراءات واختلفوا في البعض الأخر. وجاءت المفاجئة من حضور رئيس الجمهورية الجلسة الختامية وإقرار تطبيق برنامج لم يكن تحلم به الأحزاب المدافعة عن البيئة.

وباختصار قرر الرئيس تخفيض استخدام المبيدات الحشرية التي ثبت ضررها بنسبة 50% في الاستخدام الزراعي في غضون 10 سنوات. وطلب من وزير الزراعة بإعداد تقريرا لدراسة هذه الإمكانية. إذ ترى نقابات المزارعين ولوبي صناعة المبيدات بأن عدم استخدام المبيدات سيضر بالقدرة التنافسية للمحاصيل الزراعية الفرنسية. مع العلم أن الدول الاسكندنافية تطبق تلك السياسة دون إضرار بمزارعيها.

وقرر ساركوزي إيقاف إنشاء مفاعلات نووية جديدة ولكن الاستمرار في الاعتماد على المفاعلات النووية الموجودة لأن التخلي كلية عن الطاقة النووية سوف يؤثر سلبيا على معدل النمو الاقتصادي. وسوف تكرس ميزانية تصل إلى مليار يورو للبحث في الطاقة البديلة وتطوير "موتور المستقبل" المعتمد على الطاقة الطبيعية النظيفة وتحسين ظروف البيئة.

وقرر الرئيس وقف زراعة الذرة المعدل وراثيا إلى أن يتم التوصل لنتيجة في ضرره على صحة الإنسان من عدمه وتشكيل لجنة لدراسة المشكلة قبل نهاية العام. ووعد ساركوزي بأن نتيجة التقارير الخاصة باستخدام الطاقة النووية والمحاصيل المعدلة وراثيا ستكون شفافة وسوف يتمكن الجميع من الإطلاع عليها. وما يظل سرا هو ما يتعلق بالمعلومات الخاصة بالأسرار الصناعية وأمن الدولة وتلك المتعلقة بالحياة الخاصة.

وفيما يتعلق باستخدام السيارات فسوف يدفع أصحاب السيارات الجديدة الملوثة للبيئة ضريبة إضافية علاوة على الضريبة المعتادة. والهدف من هذه الضريبة هو منحها، في شكل مساعدة، لأصحاب السيارات القديمة الملوثة للبيئة لكي يتخلوا عن تلك السيارات التي تذهب "للخردة" ويمكنهم من شراء سيارات جديدة لا تلوث البيئة. وبالإضافة لذلك تشييد خطوط حديدية جديدة للقطار سريع السرعة (300 كم في الساعة) وان يصل طول هذه الخطوط عام 2020 إلي 2000 كيلومتر.

أما فيما يخص المساكن فالخطة هي أنه من الآن وحتى عام 2012 تحترم سياسة التشييد إقامة مباني تقلل من استخدام الطاقة للتدفئة. وأنه بالوصول لعام 2020 تكون المباني منتجة لكمية طاقة أكثر من استهلاكها. أما المباني القديمة فان الخطة ترمي إلى إعادة ترميم وتحديث 400 ألف مسكن سنويا والبدء في تطبيق الإصلاح على نحو 800 ألف مسكن شعبي في حالة سيئة.

وحضر الاجتماعي الختامي بصحبة ساركوزي ألبير جور، نائب الرئيس الأمريكي سابقا وجائزة نوبل للدفاع عن البيئة لهذا العام، وأعلن عن سعادته مع تلك الخطوة الفرنسية وتمنى أن يصبح "لقاء البيئة الفرنسي" المدعو (جرونيل البيئية) عالميا.

وجاءت ردود الفعل السياسية على برنامج ساركوزي ايجابية من غالبية أحزاب الخضر بينما عبر الحزب الاشتراكي الفرنسي عن ضرورة الانتظار لنرى مدى الالتزام بها وتنفيذها. إذ بالفعل تلك السياسة متوقفة على تقارير لجان ودراسات في الشهور المقبلة.

وتجدر الإشارة إلى أن فرنسا بدأت منذ عدة سنوات تعمم إعادة إنشاء الترام للمواصلات الداخلية لتقليل استخدام السيارات الخاصة في داخل المدن الكبرى. وبجانب ذلك بدأت العديد من المدن الكبرى وضع دراجات في الأماكن العامة ليستخدمه المواطن لقاء مبلغ صغير بل ويمكن عمل اشتراك يومي أو أسبوعي أو شهري أو سنوي بمقتضاه يستخدم الدراجة. وتم في الكثير من المدن إنشاء رصيف خاص للدراجات أو رسم حدود في الطرق العامة لاستخدامها.

وتظل ملاحظة تشغل الجميع وهو أنه لم يتم بعد تقديم ميزانية لتنفيذ هذه السياسة البيئية. ومن الذي سوف يتحمل نفقاتها وهل ستفرض الدولة ضريبة إضافية على المواطنين أم أن أصحاب الصناعات الملوثة هم الذين سيتحملون النفقات.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك