الصفحة الرئيسية > انتخابات الرئاسة الفرنسية 2007 > ساركوزي في مواجهة رويال : فرنسا ترتعد ! .. مصطفى نور الدين

ساركوزي في مواجهة رويال : فرنسا ترتعد ! .. مصطفى نور الدين

نشر بجريدة الأهالي (القاهرة) ٢٥ ابديل ٢٠٠٧

الأربعاء 25 نيسان (أبريل) 2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

ساركوزي في مواجهة رويال : فرنسا ترتعد ! .. مصطفى نور الدين

نشر بجريدة الأهالي (القاهرة) ٢٥ ابديل ٢٠٠٧

فرنسا مجتمع ديمقراطي ليس للمنجمين ذاتهم معرفة من سيكون الرئيس في المستقبل فالكلمة النهائية للشعب! ودروس الدورة الانتخابية يوم 22 ابريل قاسية لأنها جسدت شعار التصويت المجدي بشكل لا مثيل له وأنتجت صورة غير مسبوقة للخريطة السياسية. فالمواجهة سوف تكون بين ساركوزي، اليمين الجديد، وسوجلين رويال، الحزب الاشتراكي ولكن في شروط قاسية.

وهناك الكثير من المستجد اليوم، فأولا لم تشهد فرنسا من قبل تعبئة للمواطنين تناظر ما حدث يوم 22 ابريل لاختيار مرشحي التصفية النهائية يوم 6 مايو المقبل للرئاسة. فمن بين أكثر من 44 مليون مواطنا ذهب ليدلي برأيه نحو 86 % وهو ما لم يحدث منذ عام 1965.

وفي الجديد جوانب ايجابية وسلبية. إذ نتج عن التعبئة ما أراح الفؤاد نسبيا ولو لأسبوعين إذ لم يصل جان ماري لو بن الجبهة الوطنية، اليمين المتطرف العنصري، للتصفية النهائية. ففي عام 2002 حقق نسبة 16.8 % وكانت هذه أول مرة في تاريخ فرنسا يتجاوز اليمين المتطرف كل الأحزاب الكبرى التي تندرج تحت لافتة اليسار. والآن هبطت نسبة هذا الحزب إلى 11% وهذا الانحدار الهام يضعه في مكانته السابقة من عشرين سنة إذ لم يكف المتطرفون عن التقدم في الانتخابات منذ عام 1988. وهذا الانحدار حدث أيضا لحزب حركة من اجل فرنسا اليميني المتطرف الثاني في المرتبة والذي يتزعمه فيليب لو فيليه فقد حقق في انتخابات عام 1995 نحو 4.7 % وهبطت نسبته إلى 2.5 %.

أما السلبيات فمتعددة أهمها إضاعة يسار اليسار لفرصة تاريخية بتوحده خلف مرشح واحد. فبرغم أن المواجهة المشتركة كانت ضد اليمين واليمين المتطرف وان الهدف هو مناهضة الليبرالية فان هذا اليسار توزع في 3 أحزاب تروتسكية والحزب الشيوعي ومرشح النظام العالمي البديل وحزب الخضر. وبهذا النحو فقد إمكانية تعبئة كل الرافضين للدستور الأوربي حول مرشح واحد. فالخوف من انحصار التصفية بين اليمين واليمين المتطرف دفع الكثير من أتباع اليسار بالتضحية بمرشحهم المفضل واختيار الأكثر حظا لمنع وصول لو بن للتصفية النهائية.

والانحدار تجسده الأرقام. إذ بلغت الأصوات التي ذهبت لحزب الخضر عام ،2002 ومثله حينها نويل ماميل, نسبة 5 % وهبطت هذه النسبة مع دومينيك فوانيه، إلى 1.5 %. ولم يحقق جوزيه بوفيه، الزعيم الفلاحي المناضل من أجل نظام عالمي جديد والذي يتقدم للمرة الأولى، إلا على 1.5 % من الأصوات.

أما الحزب الشيوعي فلقد بلغت نسيت الأصوات التي حققها عام 2002 نحو 3.4 ٪ وهبطت هذه النسبة التي إلى 2 % وهي أدني نسبة في تاريخه أيضا وللتذكير كان العصر الذهبي للحزب عام 1970 حينما حقق جورج مارشيه، سكرتير الحزب، نسبة عشرين في المئة من نسبة الأصوات. والضربة الموجعة الأخرى حصلت لحزب الصراع العمالي، ارليت لو جلييه، الذي انحدرت نسبة أصواته من 5.7٪ إلى 1.5 % من الأصوات. وعلى النقيض ارتفعت نسبة أصوات التي حصلت عليها المنظمة الشيوعية الثورية، اوليفيه بيزانسنو، من 4٪ عام 2002 إلى 4,7 %.

والرابح الأساسي على الصعيد السياسي هو ما سجله فرنسوا بايرو، حزب الوحدة من اجل الديمقراطية الفرنسية، يمين الوسط، إذ كانت نسبة الأصوات التي حصل عليها عام 2002 نسبة 6.8 % ارتفعت إلى نحو 18.5 % في هذه الانتخابات ويصبح بذلك القوة الثالثة وبرغم عدم تصدره للمرحلة التالية إلا أن حزبه سوف يحدد مستقبل فرنسا.

ساركوزي – رويال : وجهها لوجه ولكن !

وانحصر الصراع بين نيكولا ساركوزي، اليمين الجديد بفضل قدرته على اجتذاب أصوات عدد كبير من اليمين المتطرف حقق نسبة حدثت نادرا في تاريخ فرنسا. فاليمين الديجولي الذي مثله عام 2002 جاك شيراك حصل على نسبة 19.8% في المرحلة الأولى من الانتخابات واستطاع ساركوزي الحصول على نحو 31 % من الأصوات وهي نسبة لم تتحقق في تاريخ فرنسا لليمين منذ عام 1974 حينما حصل جيسكار ديستان على 32 %.

وحصلت سوجلين رويال، الحزب الاشتراكي، بدورها على نحو 26 % من الأصوات. وما حققته يعتبر قفزة نوعية بالمقارنة بنسبة 16 % التي حصل عليها ليونيل جوسبان عام 2002. فرويال وصلت إلى المستوى الذي حققه فرنسوا ميتران عام 1981 في أول انتصار للحزب الاشتراكي ولكنه انتصار تمكن معه للوصول للسلطة، في الدورة الثانية، بفضل الحزب الشيوعي والأحزاب اليسارية الأخرى وهو ما لن يكون الحال لرويال بعد أيام.

فتواجد ساركوزي كمنافس أساسي بفضل أصوات اليمين المتطرف الذي لحقت به يأتي ليمثل تهديدا خطيرا وسيكون القرار النهائي لحسمه بيد يمين الوسط ولأصوات اليمين المتطرف. إذ أن اليمين الحاكم هو تحالف بين الديجوليين والوسط ويشكلون في النتيجة الراهنة نحو 50 % من الأصوات وإذا أضيف لها اصوات اليمين المتطرف فان النسبة تصل إلى نحو 63 %. ولذا فيمين الوسط هو من بيده مصير فرنسا فعليا إذ من الممكن أن يتحالف مع الحزب الاشتراكي ومن المستحيل تصور دعوة لو بن لدعم رويال.

وفي ضوء هذا الوضع تتمثل الصعوبة التي سوف تواجهها الاشتراكية سوجلين رويال إذ سوف يكون اعتمادها على يمين الوسط وليس على أصوات يسار اليسار فقط نظرا إلى انها تمثل نسبة لا تكفي لانتصارها.

أما كيف سوف يتصرف بايرو في الأيام القادمة فهذا سوف تحدده آلية ترتبط بالانتخابات البرلمانية القادمة والتي تستلزم التحالف بين الأحزاب. فطبقا لهذه التحالفات سوف يقرر بايرو مع من يتحالف ويتحدد رئيس الدولة في مايو القادم طبقا لموازين القوى المتولدة عن هذا التحالف. وصرح بايرو انه لن يغير قناعته بان النظام الراهن ليس المثالي لحكم فرنسا وانه يلزم ابتداع نظاما جديدا سيدافع عنه. واقتراح بايرو هو تشكيل حكومة من كل القوى السياسية أي اليمين والوسط واليسار. وكانت دعوة ميشيل روكار، رئيس الوزراء الاشتراكي السابق، للتحالف بين رويال وبايرو قبل الدورة الأولى قد رفضت من الاشتراكيين والآن لم يعد أمامهم غير هذا التحالف.

وكانت نسبة الامتناع عن التصويت في جولة الانتخابات الأولى لعام 2002 قد بلغت ذروتها التاريخية إذ امتنع ثلث الناخبين عن التوجه لصناديق الانتخابات وكان ذلك احد العوامل التي ساهمت في انحدار الحزب الاشتراكي. وعندما ظهر شبح اليمين المتطرف العنصري كاحتمال الاستيلاء على السلطة انخفضت نسبت من قاطعوا إلى عشرين في المئة. وفي انتخابات 22 ابريل لم يمتنع عن التصويت إلا نحو 14 % فقط من المواطنين وهي سابقة تاريخية عكست الأهمية الاستثنائية لهذه الانتخابات ومن المتوقع إلا تكون المرحلة المقبلة اقل تعبئة. فالاشتراكية عليها تعبئة اليسار ويمين الوسط وساركوزي يمين الوسط واليمين المتطرف. ونادى كل من تقدم باسم يسار اليسار إلى اختيار سوجلين رويال وهي تعبئة تكاد نكون أكيدة ولكن هل سيتبع من يشاركون في التحالف اليميني الحاكم رغبة زعيمه فرنسوا بايرو والتحالف مع الاشتراكيين ويسار اليسار ؟ وبدأت مظاهرات الرفض الشعبي تجوب شوارع المدن ضد وصول ساركوزي للرئاسة فهل ستكون أصوات الناخبين أيضا رافضة في وقت أعادت فيه استطلاعات الرأي التأكيد على الكسب الكاسح لساركوزي في الدورة الثانية ؟

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك