الصفحة الرئيسية > الغرب والشرق > توقيع اتفاقيتين سريتين بين ليبيا وفرنسا... مصطفى نور الدين

توقيع اتفاقيتين سريتين بين ليبيا وفرنسا... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 3 سبتمبر 2007

الاثنين 3 أيلول (سبتمبر) 2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

توقيع اتفاقيتين سريتين بين ليبيا وفرنسا... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 3 سبتمبر 2007

كشفت الصحيفة الفرنسية الأسبوعية "لو كنار انشينيه" يوم 29 أغسطس عن وثيقتين ممنوعتين من النشر عن اتفاقيتين سريتين بين فرنسا وليبيا. ونشرت الصحيفة صورة توقيع وزيري خارجية البلدين وملخص لمحتوى الاتفاقيتين. وكان قصر الرئاسة الفرنسية قد نفى وجود اتفاقيات عسكرية بين البلدين وكذا نفى كل من وزير الدفاع ووزير الخارجية. وبعد نشر محتوى الاتفاقيتين صرح المتحدث الرسمي الفرنسي بمصداقية الاتفاقيتين وتأسف لكشف عن الاتفاق.

إذ بالفعل وقع برنار كوشنر، وزير الخارجية الفرنسية، الاتفاقيتين في حضور كل من العقيد القذافي ونيكولا ساركوزي في 25 يوليو إبان الزيارة الرسمية لليبيا بعد 24 ساعة من عملية الإفراج. وتحمل الاتفاقية الأولى عنوان: "اتفاقية الشراكة الكاملة بين حكومة الجمهورية الفرنسية والجماهيرية العربية الليبية العظمى". وتشير إلى "الدفعة الجديدة" و"الشراكة الاستراتيجية" و"روح الثقة والصداقة". وتتعرض بالتفصيل لوجوه التعاون لمدة 10 سنوات قابلة للتجديد. وأهم المجلات هي: تحديث مستشفى بنغازي وتأهيل الأطباء على مكافحة الإيدز واستغلال المصادر البترولية والدفاع المشترك ضد الإرهاب والجريمة المنظمة ودعم القدرات الدفاعية الليبية والتعاون في تطوير الطاقة النووية للاستعمال السلمي.

وفي تفصيل التعاون العسكري كشف التعاقد الثاني عن أوجه محددة. والتعاقد بعنوان : "العلاقات الفرنسية – الليبية المستقبلية في مجال الدفاع والصناعة الدفاعية". ويفصله 12 بندا :
1- تبادل وجهات النظر والمعلومات بشأن هياكل الدفاع ونظم العسكرية والأمنية.
2 – الزيارات المتبادلة بين الخبراء وتبادل الوثائق والمنشورات في مجال التعليم والدراسات العسكرية.
3 – تبادل المعلومات حول المفاهيم والأسس والمناهج العسكرية الأمثل الراهنة والمستقبلية.
4 – الحوار حول إمكانية ممارسة مناورات عسكرية مشتركة.
5 – تعاون في التأهيل في تخطيط العمليات العسكرية وتعليم الكوادر والتدريب على القيادة والانضباط.
6 – التعاون في تدريب العسكريين على عملية حفظ السلام.
7 – التعاون في تدريب الوحدات العسكرية الخاصة والقوى الخاصة ووحدات حماية الحدود.
8 التعاون في تعلم اللغة الفرنسية.
9 – التعاون، حالة بحالة، في التأهيل في مجال الاتصالات والتكنولوجيا ونظم الأمن.
10 – تبادل المعلومات والخبرة بشأن تشريعات الصراعات المسلحة.
11 – حماية وتشجيع الاستثمارات المشتركة في مجال صناعة الدفاع وذلك بين المؤسسات والشركات الفرنسية وما يماثلها في الجماهيرية العظمى.
12 – الحصول على أجهزة ونظم الدفاع المختلفة.

ويلاحظ من البنود السابقة أن الرأسمالية المتقدمة تطلق يدها في أوجه ما يسمى بالتعاون دون حدود في ما يخص مصالحها وتضع شروطا، حالة بحالة، عندما يتعلق الأمر بالمجالات المتقدمة فيما يخص الاتصالات والتكنولوجيا ونقلها للبلدان التابعة بينما تحمي وتشجع الاستثمارات فيها. ولقد دافع نيكولا ساركوزي عن سياسته إبان أجازته الصيفية في الولايات المتحدة بقوله : " هل سوف انتقد لأني جلبت عملا للعمال الفرنسيين ؟ إن الليبيين سوف ينفقون مئات الملايين من اليورو لكي تعمل المصانع الفرنسية فهل علي أن اعتذر ؟"
ومن المهم الإشارة إلى أن هذا التعاقد يسري بعد سنة من توقيعه وهو ما يعني أن هناك شروطا يلزم على ليبيا الوفاء بها قبل الدخول في مرحلة التنفيذ فماذا عليها أن تقوم به ليسري مفعول الاتفاق المشترك ؟
وكان الإفراج عن الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني، في أواخر شهر يوليو الماضي، مثيرا في فرنسا إذ استمر التساؤل حول الثمن الذي تم دفعه لإسقاط التهمة عنهم وترحيلهم بوساطة فرنسية والعفو عنهم في بلغاريا. وبجانب الافتراضات حول المبلغ الذي دفعته أوربا وإمارة قطر تناقضت معلومات المسئولين الفرنسيين عن طبيعة اتفاقات التعاون بين فرنسا والجماهيرية الليبية. وعلى إثر تصريحات سيف الإسلام القذافي، أبن العقيد، عن اتفاقية ببيع أسلحة فرنسية إلى ليبيا طالب بعض أعضاء البرلمان الفرنسي، من الحزب الاشتراكي، في أوائل أغسطس، بتشكيل لجنة تقصي حقائق للكشف عن خفايا الاتفاق الفرنسي الليبي للإفراج عن المساجين البلغار. ثم نطور الطلب بأن تمثل سيسليا، زوجة الرئيس نيكولا ساركوزي، أمام اللجنة لأنها من لعب الدور الأساسي في التفاوض مع السلطات الليبية. ولكن ساركوزي أعلن على لسان المتحدث الرسمي لقصر الرئاسة : "بان الدستور يمنع مثول الرئيس أمام أي لجنة برلمانية" وهذا يتضمن ضمنا عدم دستورية مثول زوجته أمام اللجنة. واستمرت تلك الحالة من التكذيب والتقليل من قيمة الاتفاق بين البلدين حتى تسرب الوثائق الخاصة بالاتفاقيتين.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك