موقع مصطفى نور الدين عطية

الصفحة الأساسية > انتخابات الرئاسة الفرنسية 2007 > اليسار الفرنسي وزواج المتعة ... بقلم : مصطفى نور الدين

اليسار الفرنسي وزواج المتعة ... بقلم : مصطفى نور الدين

نشر سيحدد التاريخ لاحقا

الأربعاء 16 كانون الثاني (يناير) 2008, بقلم مصطفى نور الدين عطية

اليسار الفرنسي وزواج المتعة ... بقلم : مصطفى نور الدين

لماذا لم تحٌل الطبقات العاملة دون سقوط التجارب الساعية نحو الاشتراكية ؟ ولم انهارت التجارب مخالفة "قوانين" حركة التاريخ ؟ ولم انحدرت مكانة أحزاب اليسار في الغرب؟

كل الإجابات غير كافية على عشرات الأسئلة. فهل تبقى الفكرة صالحة برغم الانهيار ؟ وهل من بديل ؟

فرضية للإجابة جزئيا أولها التناقض بين الكلمة وتحققها. وأخرى التنازل بالكلمة وبالتالي عن الفكرة. أي التناقض بين الشعار وتحققه ويتبعه التنازل عن الفكرة بتفريغها من محتواها. والوضع الفرنسي مثالي في اللحظة الراهنة لفحص الافتراضية.

فبعد شهور ستواجه فرنسا محنة فريدة لاختيار رئيس الجمهورية. وهي محنة للأحزاب السياسة اليمينية واليسارية والحزب الاشتراكي.

وهي محنة نظرا لما أدت إليه الانتخابات لرئيس الجمهورية عام 2002 وعدم القدرة على استجلاء المستقبل. إذ كانت الدورة الثانية للتصفية بين جاك شيراك (اليمين الديجولي) وجان ماري لو بن (اليمين المتطرف). فكانت مفاجئة وصدمة حيث خسر نويل جوسبان (الحزب الاشتراكي واعتزل الحياة السياسية). فكان انتصار لا نظير له لشيراك لتكتل كل الأحزاب لإنقاذ فرنسا من اليمين المتطرف.

أسباب محنة الحزب الاشتراكي:

1 - فقد الحزب الاشتراكي لمصداقيته نظرا لعدم تحقيقه وعوده طوال الفترة التي ظل فيها بالسلطة في فترتي رئاسة لفرانسوا ميتران ثم لفترة رئاسة وزارة اشتراكية بقيادة جوسبان بتعايش مع رئيس جمهورية يميني (شيراك).

إذ طبق الحزب الاشتراكي سياسة اقتصادية ليبرالية بواجهة إنسانية بتطبيق بما يسمى "إعادة إنتاج علاقات الإنتاج الاجتماعية". حيث أدار أزمة الرأسمالية المحلية بتهدئة وتسكين الصراع الطبقي بمنح دخل للمتعطلين عن العمل يعادل نصف الحد الأدنى للأجور أي لضمان المعيشة. وتضاعفت البطالة دون حظ للأغلبية للعودة لسوق العمل نظرا للفجوة بين مستوى تأهيلهم وما يتطلبه التقدم المتزايد من كفاءات.

2 – عدم بلورة الحزب الاشتراكي منذ هزيمته لبرنامج سياسي بل تمزقه لفرق متناقضة إبان التصويت على الدستور الأوربي. فرئاسة الحزب دعت للموافقة على الدستور ملتقية مع اليمين الحاكم. بينما انشقت قيادات من الحزب نفسه (لوران فابيوس وهنري امانيولي...) ودعت لرفضه. وبعد الرفض الشعبي للدستور عاد التيار المنشق للتصالح واندمج من جديد في الحزب.

3 – مازال الحزب الاشتراكي دون مرشح رسمي وتعم الفوضى والكثير يعتبر نفسه أهلا للترشيح (لوران فابيوس، دومينيك ستروسكان، وسيجلين رويال "التي أعلنت ترشيح نفسها". وربما يعود جوسبان للحياة السياسية مرة أخرى).

اليسار وزواج المتعة
ولو أردنا فهم لماذا ضعف الحزب الشيوعي وانهار فيلزم العودة للسبعينات من القرن العشرين أي منذ قيامه بالتحالف مع الحزب الاشتراكي. أي فقدان الهوية والخصوصية. وكان ذلك تاريخيا الضربة القاضية للأحزاب الشيوعية الأوربية عامة منذ ما سمي بالبرنامج المشترك بين الأحزاب الشيوعية والاشتراكية "الليبرالية".

فالتحالف اليساري الفرنسي مع الحزب الاشتراكي وصل للسلطة. أي تم بالفعل تداول للسلطة كلحظة تاريخية في تاريخ فرنسا عام 1981. واستمر هذا التحالف في السلطة برئيس جمهورية ووزارة اشتراكية أو التعايش مع وزارة يمينية أو في ظل رئيس جمهورية من اليمين الديجولي متعايشة مع وزارة اشتراكية في المرحلة الأخيرة إي حتى عام 2002.

وفقد الحزب الشيوعي الفرنسي طابعه الثوري بالتدريج وبالتحديد منذ تحالفه مع الحزب الاشتراكي. وبدء انحدار نسبة من يصوتون لمرشح الحزب الشيوعي في انتخابات رئاسة الجمهورية من أكثر من 21 في المئة عام 1969 إلى نحو 15 في المئة في 1981 واقل من 7 في المئة في 1988 و 8 في المئة عام 1995 ثم انحدر إلى أكثر قليلا من 3 في المئة عام 2002.

فذوبان التوجهات الثورية وتحولها لإصلاحية أولا بالدعوة للتصويت لفرانسوا ميتران، مرشح الحزب الاشتراكي، عام 1974 كان أول الضربات القاصمة للحزب الشيوعي مع تطبيقه لما سمي "البرنامج المشترك" وتخليه عن الصراع الطبقي وفكرة الثورة. ثم جاءت الضربة الثانية بمشاركته في السلطة مع الحزب الاشتراكي عام 1981.

ولم يستطع الحزب العودة إلى ما كان عليه من ازدهار منذ هذه المشاركة مع ما أدى إليه ذلك من إقرار سياسات متناقضة مع برنامج تغير جذري للمجتمع.

فهذا التعايش حمل الحزب الشيوعي جانبا من أخطاء الليبرالية التي طبقها الحزب الاشتراكي ثم اليمين الديجولي. ويضاف لذلك بطبيعة الحال انهيار المنظومة "الساعية" للاشتراكية وسقوط حائط برلين كعوامل تردد بشأن الإيديولوجية الشيوعية وعدم تفهم أسباب هذا الانهيار؟

الأمل حقيقة
ولكن هذه النتيجة غير صحيحة إذا ارتبطت بالظن باختفاء التوجه الثوري. فالغضب كان من سياسة الحزب الشيوعي بسياسته التعادلية وتحالفه وليس من الفكر الثوري. والدليل أن الانحدار للحزب الشيوعي كان يوازيه الصعود لليسار الجذري الرافض للتهادن مع الحزب الاشتراكي باعتباره يضع لافتة "اشتراكية" ويطبق سياسة ليبرالية.

فالتوجهات التي تبحث عن بديل للعولمة والليبرالية بدأت تلتف حول التيارات التي لم تتنازل للحزب الاشتراكي وكذا للتيارات الجديدة الرافضة. فالحزب التروتسكي الذي لم يحصل إلا على نحو واحد في المئة من أصوات الناخبين في عام 1974 بلغت حصته أكثر من 4 في المئة عام 2002. وكانت نسبة حزب "الصراع العمالي" أكثر قليلا من 2 في المئة للسنة الأولى ووصلت نحو 7 في المئة في الثانية. يضاف لذلك ذهاب نسب هامة من أصوات الشيوعيين إلى حزب "الخضر" ولحزب منشق عن الحزب الاشتراكي وأكثر يسارية بقيادة جان بيير شيفينمو (وزير الدفاع الذي استقال عام 1991 من الحكومة الاشتراكية لتحالفها في حرب الولايات المتحدة الأولى ضد العراق.

وبناء على هذه المعطيات سيكون الخيار:

1 - إما بتقديم مرشح واحد لكل أحزاب اليسار كتحالف مع الحزب الاشتراكي منذ الدورة الأولى. وتصبح فرصة المصالحة مع تحالف اليسار واردة نتيجة السياسات اليمينية المتخبطة والتي عجزت عن التخلي عن سياستها الليبرالية وابتداع سياسة اقتصادية جديدة لإرضاء للغالبية من الناخبين الذين أوصلوا شيراك إلى الحكم.

2 - تقديم مرشح منفرد لكل من أحزاب اليسار: "الشيوعي والتروتيسكي والنضال العمالي و "الخضر". وكذا مرشحا أو أكثر للحزب الاشتراكي كالعادة. ولكن هذه المرة ليست كأي مرة. إذ سيكون من المحتمل أن تأتي التصفية النهائية كما المرة السابقة لصالح اليمين الديجولي في مواجهة اليمين المتطرف. ويستبعد التحالف اليساري من الجولة ثانية.

وحتى بفرض أن الأحزاب اليمينية سوف تتقدم بعدد من المرشحين ولن تتفق على مرشح واحد ففي الغالب ستكون التصفية في الجولة الثانية بين التيار اليميني الأقوى "ساركوزي" والمنافس له من اليسار (إذ قدم مرشح واحد) أو من اليمين المتطرف.

فالاختيار الذي على التحالف اليساري تقريره في الشهور القادمة حاسما لاحتمال عودته للسلطة أو استمراره في وضعه الراهن كمعارضة.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك