الصفحة الرئيسية > الحركات الاجتماعية > اليد حديدية في قفاز حريري : الطوارئ خطوة مؤقتة عاجلة والعلاج اقتصادي اجتماعي .. بقلم : (...)

اليد حديدية في قفاز حريري : الطوارئ خطوة مؤقتة عاجلة والعلاج اقتصادي اجتماعي .. بقلم : مصطفى نورالدين

نشر بجريدة التجمع (القاهرة) 19 نوفمبر 2005

السبت 19 تشرين الثاني (نوفمبر) 2005, بقلم مصطفى نور الدين عطية

اليد حديدية في قفاز حريري : الطوارئ خطوة مؤقتة عاجلة والعلاج اقتصادي اجتماعي .. بقلم : مصطفى نورالدين

نشر بجريدة التجمع (القاهرة) 19 نوفمبر 2005

أخيرا تدخل شيراك مساء 14 نوفمبر في كلمة مباشرة في التلفزيون ليحلل أسباب العنف في فرنسا وكيفية مواجهته امنيا والحلول التي يطرحها اجتماعيا واقتصاديا. فالمواجهة بالعقاب العادل لمرتكبي الحوادث. أما وجهة نطره في هذا العنف فيرجعه لأزمة هوية وأزمة إحساس وفقدان للمعايير.

فالعامل الأساسي الضروري هو أن يقوم أولياء الأمور بممارسة سلطتهم على أولادهم وإذا صعب عليهم ذلك فالدولة سوف تتدخل لمعاونتهم بالمؤسسات التي تتولى هذا الدور.
وشدد شيراك على ضرورة مكافحة الهجرة غير الشرعية وسوق العمل "الأسود" الذي يعتبر شكل جديد من العبودية.

وتوجه لأبناء الأحياء والمدن الحساسة الفقيرة بقوله إنهم " أولاد وبنات الجمهورية " وان احترامهم مسؤولية كل مواطن فردا فردا. واقر رئيس الجمهورية بأنه: " لا يمكن بناء مجتمع صلب حيث تسود العنصرية ورفض الأخر أيا كان أصله. وان الكثير من الأحياء تراكمت بها المشاكل والصعوبات من العنف والمخدرات والبطالة الهائلة والعمران غير الإنساني وغياب التلاميذ عن المدارس وعدم قدرة الشباب على وجود عمل برغم شهاداتهم وكفاءتهم." وبناء على هذا التشخيص سيتم وضع برامج لوجود حلول لها وان المسؤولية جماعية للتوصل لذلك.

وأضاف شيراك بان التفرقة العنصرية تضر بفرنسا بشدة لذلك فسوف يؤسس هيئة عليا لمراقبة الشركات وأصحاب العمل لوضع نهاية للممارسات السائدة " بوضع طلبات عمل من يحملون اسم معين (أجنبي) أو يسكنون في أحياء صعبة في سلة المهملات (في الزبالة). وبذلك يسنح حظ متساو أمام الجميع في التوصل لعمل. وسوف يعاقب بشدة كل صاحب عمل يمارس سياسة تفرقة عنصرية.
وبشان العمران دعا شيراك بأن يلتزم عمد المدن ببناء عشرين في المئة من منازل كل مدينة مخصصه للمواطنين من أصول أجنبية جنبا بجنب للسكان في هذه المدن، أي إنهاء سياسة المدن "الجيتو".

هدوء إلى متى ؟

وحتى الآن تم الحكم بسجن نحو 600 شاب من المقبوض عليهم والذي وصل عددهم لنحو 3 ألاف من بينهم 700 طفل دون السادسة عشر من العمر. وأعلن المدير العام للبوليس بأنه :" لا توجد أية علاقة للذين قبض عليهم لا بجهات دينية ولا بأفكار دينية. وان 80 في المئة ممن قبض عليهم لهم سوابق وتعرفهم جهات الأمن. ولذا يلزم شن حرب على الأنشطة الاقتصادية غير المشروعة." وقد عبء البوليس لمواجهة العنف أكثر من 11 ألف من قوات الأمن في المدن والأحياء الفرنسية التي طبق القليل منها حظر التجول للأطفال القصر من الثامنة مساء حتى السادسة صباحا.

ستقوم الدولة بدفع تعويضات للمتضررين من أحداث العنف فورا بعد تقديرها. ولقد كانت الخسائر فادحة إذ تجاوز عدد السيارات التي حرقت 9000وعشرات الأتوبيسات وعشرات المدارس وحدائق الأطفال والمحلات التجارية ومحطات توليد كهرباء... علاوة على تجاوزات بمحاولة التعدي على كنائس والرد عليها بالاعتداء على مساجد ولكن في هذه الحالات لم ينجم عنها خسائر حقيقية. وأدانت السلطة السياسية بشدة الاعتداء على المساجد التي قام بها في الواقع أطفال في نحو الرابعة عشر حسب الشهود.

وبدأت حركة الغضب تميل للسكون بفعل تدخل الجمعيات الأهلية للمهاجرين ولكن أساسا بفعل المخاطر التي تتهدد المشاركين بتطبيق حالة الطوارئ التي أعلن مجلس الوزراء مدها من 12 يوما إلى ثلاثة اشهر بعد موافقة البرلمان الفرنسي ثم مجلس الشيوخ. وتطبيق حالة الطوارئ تعني تعطيل العمل بالقوانين الوضعية. فكل شيء مباح لسلطة البوليس دون المرور بالقضاء من التفتيش في أي لحظة نهارا وليلا إلى الاعتقال لمجرد الشك أو للوقاية. وطلب وزير الداخلية تطبيق بند أضافي بطرد من حكم عليهم بمحاكم عاجلة بالطرد من فرنسا حتى ولو كانوا يتمتعون بإقامة رسمية.

طرد بالجملة

وللأجانب في فرنسا أوضاع متباينة. فالشخص إما أن تكون قد انتهت إقامته بناء على تأشيرة دخول (فيزا) نفذت صلاحيتها أو انه دخل فرنسا بدون تأشيرة عبر بلد آخر وهؤلاء لا يحميهم القانون وان كانت الجمعيات الإنسانية تناضل من اجل اكتساب وضع قانوني لهم كلاجئين سياسيين، مثلا، وبالتالي تمتعهم بحق إقامة.

والوضع الأخر هو الاستقرار عبر بطاقات إقامة لمدة عشر سنوات قابلة للتجديد لمن استقرت أوضاعهم منذ حضورهم بعقود عمل أو دراسة أو لحضورهم للانضمام لأسرهم المستقرة منذ فترة في فرنسا وهؤلاء نظريا في أوضاع صحيحة إلا أن القانون لا يحميهم في حالة ارتكاب ما يسبب خطرا على أمن المجتمع.

والفئة الأخيرة من الأجانب هم الذين ولدوا في فرنسا ويتمتعون بالمواطنة أو من حصلوا على الجنسية وهؤلاء يحميهم القانون ويعاقبون كأي مواطن.

إذن الضربة التي تجاوزت المعتاد هي تلك طالب بها وزير الداخلية ساركوزي والتي جمعت عقابين أي السجن والطرد الفوري. وسوف تطبق على المهاجرين في أوضاع غير قانونية أو يتمتعون بإقامة قانونية. ولجأت الجمعيات التي تدافع عن حقوق الإنسان إلى هيئة القضاء العالي لمنع قرار وزير الداخلية ولكن الهيئة أقرت بقانونية الطرد.

معاقبة الأسرة

ولعل واحد من أسؤ القرارات التي اتخذت يخص حرمان الأسر التي اشترك طفل منها في أحداث العنف من المساعدات المالية التي تتعيش منها لعدم كفاية دخلها لمواجهة نفقات التعليم والعلاج خاصة وان ديون هذه الأسر فادحة. و يضاف إلى ذلك الحكم على أولياء أمور الأطفال القصر الذين شاركوا في العنف بالسجن مع إيقاف التنفيذ لمسؤوليتهم غير المباشرة بعدم "تربية" هؤلاء. أي إذا تكرر ضبط هؤلاء الأطفال متلبسين فإن العقاب سيقع على الأباء. وفقد الآباء للسلطة على أولادهم لها أسباب موضوعية أهمها نظر الأطفال للآباء بازدراء لعدم قدرتهم لتأمين مكانة اجتماعية في المجتمع. ومن ناحية ثانية تطورت في الغرب منذ صدور "لائحة حقوق الطفل" وضعية خاصة لحمايتهم من سؤ المعاملة والاعتداء عليهم جسديا أو جنسيا. وخلق هذا ظاهرة ما سمي "الطفل الملك" في فرنسا إذ أن القانون الفرنسي لا يقر العقاب الجسدي لا في المدارس ولا داخل الأسرة ويتعرض الآباء في بعض الحالات للسجن إذا ضربوا أطفالهم..

وقامت الأحزاب اليسارية والخضر بانتقاد هذه السياسة العنيفة من الدولة ورأت فيها محاولة للهروب من مواجهة الأسباب الحقيقية وراءها.

وتشدد الدولة له سببين أساسيين. الأول إعطاء الفرصة للبوليس للقبض على المشاركين في العنف إذ تمكن البوليس، دون شك، من معرفة عدد كبير منهم بالتصوير الذي قامت به الطائرات الهيلوكبتر ومصوري قوات الأمن. والسبب الثاني هو انحصار المزايدة السياسية مع الأحزاب اليمنية المتطرفة وخاصة أن الحزب الاشتراكي يمر بأزمة هائلة إذ تعاظم فيه الصراع في الأسبوع الماضي استعدادا للانتخابات عام 2007 حيث انتصر على صعيد قاعدة الحزب الاتجاه الذي فشل في تعبئة المواطنين إبان التصويت على الدستور الأوروبي. وربما يقود ذلك إلى انشقاقات فيه. وبناء على هذه المعطيات يقوم اليمين الديجولي الحاكم بتطبيق السياسات التي ترضي الناخبين من أتباعه ولا يواجه انتقادات حادة من اليمين المتطرف بينما يوافق الحزب الاشتراكي بدوره على معظم الإجراءات اليمنية باستثاء بعض الأصوات التي تطالب بحظر الكلام على نيكولا ساركوزي.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك