الصفحة الرئيسية > الشرق وغموض مستقبله > الهدايا الدولية المسمومة للفلسطينيين....مصطفى نور الدين

الهدايا الدولية المسمومة للفلسطينيين....مصطفى نور الدين

نشر سيحدد التاريخ لاحقا

الأربعاء 16 كانون الثاني (يناير) 2008, بقلم مصطفى نور الدين عطية

الهدايا الدولية المسمومة للفلسطينيين....مصطفى نور الدين

منذ شهور يحاصر الغرب والعرب، بقرار دولي، الشعب الفلسطيني لأنه ديمقراطي. إذ باعتراف كل المراقبين كانت الانتخابات نزيهة. إلا أن الفلسطينيين أخطاءوا الاختيار ولم ينتخبوا مرشح الغرب. وتواصلت منذ ذاك الحين بشكل أكثر كثافة سياسة التجويع والمهانة والاغتيالات والاختطاف والتهديم. وفجأة مع تجسد الانقسام الفلسطيني تحول صمت الغرب إلي جعجعة غوغائية وفتحت الخزائن لتهب السلطة الفلسطينية ما تقدم من مساعدات وما تأخر. فالأمريكيون رحبوا بالانقسام الفلسطيني ووجود حكومتين لشعب دون دولة وتبع أمريكا الاتحاد الأوربي وإسرائيل. وانضمت فرنسا للزفة للمشاركة في الجنازة الفلسطينية. إذ استقبل الرئيس الفرنسي الجديد نيكولا ساركوزي الرئيس محمود عباس. وقال ساركوزي بان عباس "هو الضامن للسلام" و"تمنى له التوفيق"، بحسب دافيد مانتنيون المتحدث الرسمي الفرنسي. وصرح الرئيس ساركوزي عن مساعدة فرنسية فورية قيمتها 15 مليون يورو تسلم للسلطة الفلسطينية. أي ليس لحكومة حماس التي يعتبرها ساركوزي منظمة إرهابية.

وفي جريدة الفيجارو يوم 23 يونيو، أي قبل هذه الهدية المسمومة لمباركة التمزق الفلسطيني. وصف المحلل الفرنسي الصهيوني ألكسندر أدلر ما يحدث من موقف غربي مناصر للرئيس عباس تحت عنوان : "بناء محور الخير" في مقابل محور الشر الشهير. ويرى أن عباس هو "فؤاد السنيورة رقم 2". فالمقاربة مع الوضع اللبناني تفرض نفسها لمن يريد المقارنة ولكن بشكل عكسي أي بين حكومة لبنانية، برئاسة السنيورة، معترف بها عالميا ورئيس جمهورية منبوذ. وكذا في دعم المجتمع الدولي للسنيورة في مؤتمر باريس 3 منذ عدة شهور لمواجهة المقاومة اللبنانية التي تشكل أحد فصائلها حزب الله الذي تدرجه الولايات المتحدة في قائمة محور الشر.

ويضيف المحلل:"أن عباس يستمد سيطرته على الضفة الغربية بشكل جيد بفضل المساندة الأردنية الإسرائيلية."

والهدية الإسرائيلية للرئيس عباس نالت حظها من تهكم المحللين السياسيين ونتوقف عند أهمها. فكتب داني سييفير، مدير تحرير مجلة بوليتسي الأسبوعية المستقلة، في عدد 28 يونيو، تحت عنوان :" هل هذه مساعدة فعلا لعباس ! ويقول: " إن أولمت بدلا من وضع جدول عمل لحل نهائي للصراع يقدم خدعة مزدوجة. الأولى إعطاء جزء من الأموال الفلسطينية التي احتجزتها إسرائيل بشكل غير شرعي منذ 2006 والثانية الإفراج عن 250 فلسطينيا. ومعروف انه سيفرج عن أشخاص اقترب موعد خروجهم من السجون."

ويتعرض سييفير في تحليل طويل لكل السياسات الدولية في العشرين سنة الأخيرة والتي لم تكن نتيجتها المنطقية إلا ظهور حماس. إذ كانت كلها سياسات لا تقدم أي حلول للقضية الفلسطينية في وقت عرفات برغم كل ما قدمه من تنازل ولا في ظل عباس. وأن السياسة الراهنة هي استمرارية ولا تساعد عباس ليواجه شعبه بحل نهائي بل العكس فهي سياسة تعمل لتفجير الحرب الأهلية بين الفلسطينيين والنتيجة ستكون عدم قدرة عباس لمواجهة شعبه. وأن السياسة الدولية حيال القضية الفلسطينية هي التجسيد لنظرية صراع الحضارات مضافا إليها تجويع وإهانة الشعب الفلسطيني ودفعه أكثر فأكثر نحو حماس.

وفي افتتاحية جريدة لوموند يوم 28 يونيو كتب روبير سوليه ساخرا من السياسة الدولية تحت عنوان "الرباعية". أي اللجنة المكونة من الأمم المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأوربي وروسيا والرامية لحل صراع الشرق الأوسط. إذ يقول: "بان توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني السابق، محظوظ بتعينه على رأس الرباعية " الحلم" بما تتمتع بها من القوة وتقودها علاوة على ذلك "ورقة الطريق" لعام 2003. أي أفضل الوسائل فعالية ! وان كل سنتيمتر سيقطعه بلير يعتبر خطوة عملاقة إذ لم تقم الرباعية إلى الآن إلا بنفخ هواء بدون نتيجة.. ويقدم كاتب المقال النصيحة لتقوية الرباعية بأن تضم إليها "جزر كوك" التي توجد في المحيط الهادي بين نيوزلندا وهاوي وليست عضوا بالأمم المتحدة !

وربما كانت الهدية المسمومة الأساسية لتحليل أسباب الأزمة الفلسطينية الراهنة هي تلك التي أشار إليها الجنرال الأمريكي كيت دايتون، في 27 مايو الماضي، في جريدة جورزاليم بوست، عن مبلغ 59 مليون دولار مساعدة امريكية لأنصار عباس للتخلص من حماس. وكان هو القائم بالمهمة لتنفيذها. وأعلن قائد عسكري إسرائيلي يوم 17 يونيو عن فشلها وقررت الولايات المتحدة إعادة النظر في الدور الجديد الذي سيلعبه دايتون في الشرق الأوسط. فهل سيكون لوضع خطة الحرب الأهلية بين الفلسطينيين أم كما يقول البعض بشن حرب شاملة أيضا على كل من سوريا وإيران ولبنان..؟

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك