الصفحة الرئيسية > انتخابات الرئاسة الفرنسية 2007 > المعارضة الفرنسية في خطر !... مصطفى نور الدين

المعارضة الفرنسية في خطر !... مصطفى نور الدين

سيحدد التاريخ لاحقا

2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

المعارضة الفرنسية في خطر !... مصطفى نور الدين

كان اليسار الفرنسي متمتعا بقوة برلمانية في الجمعية الوطنية المنتهية والتي يعاد انتخاب أعضائها في دورتين الأولى يوم 10 يونيو والثانية يوم 17. ويتقدم للتنافس على احتلال مقاعد البرلمان البالغة 577 مقعدا 7639 مرشحا في الدورة الأولى بمتوسط 500 مرشحا من الأحزاب الكبرى. وأظهرت النتائج الأولية للدورة الأولى وضعا جديدا في الحياة السياسية باحتمال هيمنة اليمين بشكل مطلق على البرلمان وهو ما يعني أن مجرد المقاومة محدودة لمنع الحكومة من تنفيذ سياسات مجحفة بالطبقات الفقيرة. أي نفي وجود معارضة ديمقراطية تحد من التوجه نحو الليبرالية الجديدة التي يتوخاها نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية.

وطبقا للنتائج الأولية، لم يحصل اليمين المتطرف العنصري الذي يرأسه جان ماري لوبن على أي مقعد مثلما كان الأمر بالبرلمانات السابقة أي ظل خارج لعب دور سياسي فعال وأكدت النتائج أيضا استمرار انحداره ليعود للوضع الذي كان عليه عام 1980 إذ لم يحصل حزبه إلا على 4 % فقط من اللآصوات. ومن الخاسرين أيضا في الانتخابات يمين الوسط الذي يتزعمه فرنسوا بايرو. إذ كان لحزبه 29 عضوا بالبرلمان السابق إلا أن أغلبيتهم تخلت عنه بعد دورة الأولى في الانتخابات الرئاسية في مايو الماضي وتحالفوا مع حزب نيكولا ساركوزي. وأسس بايرو حزبا جديدا تحت أسم حركة ديمقراطية ولم يستطع أن يجمع حوله إلا نسبة 7 % فقط من الناخبين في حين انه حقق في دورة انتخابات الرئاسية 18 %. ولا يتوقع أن يحصل على أكثر من 4 نواب في أفضل الحالات. يضاف أن كل الأحزاب اليسارية من الأخرى التروتسكية لم تتمكن من الحصول على نسبة 4 %.

وفي هذه الدورة حصل اليمين الحاكم على نحو 40 % من الأصوات. وفي ظل البرلمان الجديد قد يستحوذ على أغلبية المقاعد ولا يترك للمعارضة إلا نحو 100 مقعدا مقابل 122 مقعدا في البرلمان الراهن للحزب الاشتراكي و 21 للحزب الشيوعي بالإضافة إلى 3 مقاعد للخضر ليس من الأكيد التمكن في الاحتفاظ بها.

والمشكلة تتمثل في انه لتشكيل كتلة برلمانية يلزم الحصول على 20 نائبا في حين أن التوقعات لا تعط للحزب الشيوعي إلا ما بين 6 و 15 نائبا. والأهمية التي تمثلها الكتلة البرلمانية مزدوجة إذ تعني من ناحية وزن سياسي معارض للحكومة ومن ناحية أخرى مصدر مالي للحزب الذي تمثله. وللتذكير، كان للحزب الشيوعي أعلى تمثيل برلماني عام 1976 بكتلة برلمانية من 86 عضوا.

ولعل اخطر ما يواجهه من يندرجون تحت لافتة اليسار تجسد في عدم نجاح معظم قادة الأحزاب في الدورة الأولى ويلزم عليهم دخول التصفية يوم 17 يونيو. فهذا هو حال فرنسوا هولاند، سكرتير الحزب الاشتراكي، وكذلك ماري جورج بيوفيه، سكرتيرة الحزب الشيوعي. ونفس المسألة تواجه جان بيير شيفينمو، زعيم حزب حركة جمهورية، وحليف الحزب الاشتراكي في الانتخابات الرئاسية. وعلى النقيض في معسكر اليمين نجح من الدورة الأولى فرنسوا فيون، رئيس الوزراء، ومعظم الوزراء الذين تقدموا للانتخابات.

والوضع الجديد تخلقه ظاهرة عدم توجه نحو 40 % من المواطنين إلى صناديق الانتخابات وذلك برغم الزخم الفريد الذي صاحب الانتخابات الرئاسية والتي شهدت مشاركة من نحو 85 % من الناخبين الذين يتجاوز عددهم 44 مليون. وهذا التغيب لا يرجع لان المواطنين فضلوا الراحة أو الاستمتاع بشمس نادرة يوم العطلة ولكن لان هناك معضلة سياسية بقلب الحزب الاشتراكي وكذا يسار اليسار. فلم يكف قادرة الحزب الاشتراكي من انتقاد سوجلين رويال، مرشحته السابقة لرئاسة الجمهورية، و"زوجها" فرنسوا هولاند، سكرتير الحزب بعد فشل رويال أمام ساركوزي. وترك الجو الصراع على قيادة الحزب نوع من التراخي السياسي والانفضاض كما تؤكده نتيجة الدورة الأولى.

وبطبيعة الحال نادى كل قادة أحزاب المعارضة إلى التعبئة العامة في الدورة الثانية لتمكينها من الدفاع عن مصالح الغالبية من المواطنين الذين سيدفعون الثمن غاليا لو تركوا السلطة مطلقة في يد رجل واحد وحزب واحد. وطالبت سكرتيرة الحزب الشيوعي أن يتبع الجميع سياسة تنازل جمهوري أي أن يسحب المرشح الأدنى حظا في النجاح في مدينته أو قريته أو مقاطعته لمن هو اقدر على هزيمة المنافس من معسكر اليمين. وهذا التنازل سيتم أساسا بين الأحزاب: الشيوعي والاشتراكي ويمين الوسط بترك الأكثر حظا لمواجهة ممثل اليمين الحاكم. وتوجهت سوجلين رويال بكلمة إلى الشعب تتوسل إليه التوجه إلى صناديق الانتخابات في الدورة التالية لتحسين وضع المعارضة للدفاع عن مصالحهم.

وبعد أيام سوف تتكشف فاعلية هذه النداء وهل مازالت هناك إمكانية لصون المعارضة من الاختفاء من الساحة السياسية لسنوات طوال أو ممارسة المعارضة من منابر أحزابها فقط ؟

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك