الصفحة الرئيسية > فرنسا في ظل نيكولا ساركوزي > الليبرالية الفرنسية الجديدة تضرب قطاعي التعليم والطاقة... مصطفى نور الدين

الليبرالية الفرنسية الجديدة تضرب قطاعي التعليم والطاقة... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 6 سبتمبر 2007

الخميس 6 أيلول (سبتمبر) 2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

الليبرالية الفرنسية الجديدة تضرب قطاعي التعليم والطاقة... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 6 سبتمبر 2007

أقسم نيكولا ساركوزي يمينا بالثلاثة، عام 2004 وقت احتلاله لمنصب وزير الاقتصاد، انه لن يفرط ولن يخصخص شركة الغاز الفرنسية (قطاع عام) وكان وعده أمام العاملين بالشركة وأمام كاميرات التلفزيون واليوم حنث في قسمه بل هو من مارس الضغط لكي يتم دمج شركة الغاز مع شركة "سويز" متعددة الجنسية والمتخصصة في مجالات الطاقة والمياه والبيئة لتشكيل وحدة عملاقة تحت اسم "غاز فرنسا – سويز". وتحتل الشركة المدمجة من حيث كبرها المركز الأول في أوربا والثالث على الصعيد العالمي.

وبهذه العملية الليبرالية تتخلى الدولة عن هذا القطاع الحيوي والذي كانت تمتلك فيه 80 % من أسهم شركة "غاز فرنسا" وسيتقلص نصيبها إلى 35 % في الشركة الجديدة وتطرح باقي الأسهم في سوق المال. ويصل رأسمال الشركة الجديدة إلى 90 مليار يورو وعدد العاملين بها 190 ألف عامل.

ولم تتأخر ردود الفعل من كل النقابات الفرنسية التي أجمعت على أن هذه الخصخصة سوف تتسبب في أضرار بالغة للمستهلكين بارتفاع في أسعار الغاز. وأن العاملين بالشركة سوف يتعرضون للطرد كما هو الحال في كل مرة تخلت فيه الدولة عن قطاع إنتاجي حيوي. وقدرت النقابات أن الدولة لن تعد تتمكن من الحفاظ على سياسة تحافظ على مصالح المواطنين باحتفاظها بثلث الأسهم وان رأس المال هو الذي سيقود توجه الشركة من اجل مصالحه.

واتخذت النقابات قرارا بالقيام بحملة وطنية لإيقاف عملية الخصخصة لان الدولة لم تأخذ في اعتبارها من يهمهم الأمر من المواطنين كمستهلكين وكعاملين بالشركتين المنصهرتين.

وجاء تعليق أحزاب المعارضة ليتفق مع النقابات فقال فرنسوا هولاند، سكرتير أول الحزب الاشتراكي : "أن الأمير- الرئيس يقرر كل شيء على هواه وقرر هذه الخصخصة ناسيا معارضته لها منذ زمن قليل إذ عارض ساركوزي مشروع ضم الشركتين في العام الماضي عندما طرحه على البرلمان دومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء السابق. بل أن الرئيس تنازل عما كان قد أعلنه من أن نصيب الدولة في رأس المال لن يقل عن 70 % وها هي الدولة لا تحتفظ إلا بالثلث فقط". وانتقد القرار جان ماري ايرول، رئيس الكتلة الاشتراكية بالبرلمان قائلا :" إن البلد كله سيخسر لما سوف يقود إليه القرار من عواقب التبعية في مجال الطاقة وسوف ترتفع الأسعار على المستهلكين ويصبح وضع العاملين أكثر هشاشة". وانتقد الحزب الشيوعي القرار بأنه سيخلق عملاقا قبيحا ينافس بشراسة شركة الكهرباء الفرنسية (قطاع عام). ودعا اوليفيه بيزانسونو، المنظمة الشيوعية الثورية، بموقف موحد للمحافظة على قطاع الطاقة بيد القطاع العام. واحتجت أحزاب الخضر على القرار بأنه خصخصة غير ضرورية. وندد البرلماني الديجولي، نيكولا دوبون-انيان، بخضوع ساركوزي للسياسة التي فرضتها المجموعة الأوربية بخصخصة قطاع الطاقة.

وهذا القرار يأتي في ذات اليوم الذي يضرب فيه اليمين الجديد القطاع العام في مجال التعليم. ولذا فان الاحتجاج الثاني على سياسة اليمين الجديد بتخفيض عدد العاملين به. إذ أعلنت الدولة عن نيتها في التخلص من 11 ألف من العاملين في هذا الميدان في موازنة العام المقبل. وأثارت تلك السياسة غضب النقابات المهنية وبدء حملة جماعية من 15 نقابة لمواجهة تدهور التعليم بتخفيض نسبة مخصصاته من قبل الدولة إذ يعني ذلك دفعا لخصخصة هذا المجال الحيوي. وحذرت النقابات من تطبيق سياسة ساعات إضافية على المعلمين لتعويض عمل من تم التخلص منهم لما لذلك من أثار سلبية على مستوى وكيف التدريس.

وكان ما توقعته النقابات صحيحا. إذ أرسل نيكولا ساركوزي في 4 سبتمبر مع بدأ العام الدراسي "خطابا" من 35 صفحة إلى 850 ألف معلم، كلف إرساله نصف مليون يورو، وتلك سابقة تاريخية من رئيس فرنسي. وفي هذا الخطاب- البيان يطالب ساركوزي المعلمين بالعمل أكثر للكسب أكثر. أي تطبيق شعاره الانتخابي الخاص بالقطاعات الاقتصادية السلعية على التعليم. وهو ما يعني تحويل التعليم إلى سلعة كأي سلعة استهلاكية.

ومن ناحية ثانية تقوم سياسة الدولة التعليمية الجديدة على اعتبار أن التلميذ الفرنسي يعمل أكثر من نظيره الأوربي. فالتلاميذ من 9 إلى 11 سنة يتلقون دروسا أسبوعية تزيد بنحو 26 ساعة عن تلاميذ المدارس الأوربية الأخرى. أما التلاميذ المدارس الإعدادية فتزيد ساعات دروسهم الأسبوعية بنحو 56 ساعة عن الأوربيين الأخر... ويكلف التلميذ الفرنسي في المرحلة الثانوية الدولة سنويا نحو 10 آلاف يورو بزيادة 30 % عن نظيره الأوربي.

وتطبيق السياسة الجديدة يعني أن الدولة ترمي إلى تخفيض عدد ساعات التدريس الأسبوعي في المدارس من الأولية إلى الثانوية وبالتالي التخلص من عدد كبير من أعضاء التدريس. وهو ما تراه النقابات خطرا على تقديم خدمة جيدة للتلاميذ والطلاب في عالم تتطور فيه المعرفة ويتطلب جهدا لاستيعابها لمواكبة التقدم العالمي.

ويفتتح اليمين الموسم السياسي بهذه السياسة التي سوف تضرب قطاعات أخرى في الشهور القادمة فيده مطلقة في ظل ضعف أحزاب المعرضة التي انقسمت بشكل كبير في الشهور الماضية ولم تستطع بعد التوحد لتعبئة الجماهير حولها ولكن الأمل يعقد في المواجهة الراهنة على الوحدة النقابية إذا أرادت.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك