الصفحة الرئيسية > فرنسا من الداخل > العبودية جريمة ضد الإنسانية حولها العالم المتحضر إلي ذكري و عيد قومي .. مصطفى نور (...)

العبودية جريمة ضد الإنسانية حولها العالم المتحضر إلي ذكري و عيد قومي .. مصطفى نور الدين

نشر بجريدة التجمع (القاهرة) ١١ فبراير 2006

السبت 11 شباط (فبراير) 2006, بقلم مصطفى نور الدين عطية

العبودية جريمة ضد الإنسانية حولها العالم المتحضر إلي ذكري و عيد قومي... مصطفى نور الدين

نشر بجريدة التجمع (القاهرة) ١١ فبراير 2006

انتصرت حركات رفض القانون الفرنسي الذي يجبر تدريس التاريخ باعتبار الاستعمار كان نعمة على المستعمرات. فقد شهدت الأيام القليلة الماضية بعض الإيجابيات في الساحة الفرنسية. فمن ناحية أصدر الرئيس شيراك أمرا بإلغاء الفقرة الرابعة من القانون الفرنسي الذي يعتبر الفترة الكولونيالية ايجابية لشعوب المستعمرات.

فلقد بلغت حملات الاحتجاج قمتها في المستعمرات السابقة وفي المجتمع الفرنسي حيث وقع نحو 47 ألف من المواطنين على بيان يطالب بإلغاء القانون. فلم يكن هناك إلا هذا المخرج كحد أدني لا يرضي الجميع بطبيعة الحال.

وعدم الرضا ناتج من أن المطالبة الواسعة تريد إلغاء القانون كلية وليس فقط هذه الفقرة. ولكن كما أشرت في المقال السابق لو تم إلغاء القانون كلية فسوف يفتح الباب لإلغاء قانون آخر يحد من حرية الفكر في فرنسا عند التعرض لفترة الحرب العالمية الثانية وما يخص غرف الغاز النازية والتشكيك فيها أو في عدد ضحاياها من اليهود. وسوف يغضب أيضا قدامى المحاربين والمتعاونين من المستعمرات السابقة من السكان الأصليين. ولذا كان ذلك الحد الأدنى اللازم لتتمكن فرنسا من مواصلة علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع مستعمراتها السابقة. وربما يؤدي لرفع الرفض الجزائري على توقيع اتفاقية الصداقة بينها وفرنسا. فالجزائر تطالب أيضا بأن تقدم فرنسا اعتذارا على الجرائم التي ارتكبتها إبان احتلال الجزائر نحو 130 سنة. وهي فترة مات فيها نحو مليون جزائري ومارست الدولة الفرنسية التعذيب بصورة وحشية ضد المقاومة الجزائرية.

و كان نيكولا ساركوزي، وزير الداخلية، قد شكل لجنة برئاسة محام صهيوني لدراسة صياغة أخرى للقانون. وقد تم اعتراض من اليسار ومنظمات حقوق الإنسان على إسناد المهمة لهذا المحامي المدافع عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين.

ولان الغالبية البرلمانية لساركوزي هي التي سنت القانون في فبراير الماضي ثم رفضت تعديله في نوفمبر بعد الاحتجاجات المتتالية عليه فان الرئيس شيراك لعب ورقة رابحة ضد ساركوزي إذ قال بان "دور القانون ليس كتابة التاريخ" وشكل لجنة متعددة الاختصاصات لبحث المسالة في غضون ثلاثة اشهر.

ولم تمض بعد إلا عدة أسابيع لهذا القرار وفجأة قرر شيراك حسم المسألة نهائيا باستخدام سلطته كرئيس للجمهورية إذ طلب من رئيس البرلمان بإلغاء الفقرة الرابعة فورا باللجوء إلى المجلس الدستوري ليقر حذف هذه الفقرة من القانون.

وبذلك لم يعد بيد ساركوزي أية ورقة للحفاظ على قانون لا يرحب به إلا التيارات اليمنية المتطرفة والتيار اليمني "للفلاسفة الجدد" والحركة الصهيونية في فرنسا.

عيد فرنسي قومي للاحتفال بنهاية العبودية

ولقد لعب شيراك ورقة رابحة ثانية في مواجهة القائلين بان العبودية لا تعتبر "جريمة ضد الإنسانية" خاصة من التيار الصهيوني واليمن المتطرف واليمين الجديد ممثلا في ساركوزي. إذ ألقى الرئيس جاك شيراك كلمة مطولة يوم 30 يناير أمام أحفاد "العبيد" في فرنسا وحدد يوم 10 مايو من كل سنة كعيد قومي للاحتفال بنهاية العبودية.
وسوف تقام أضرحة تذكارية لضحايا العبودية في المدن الفرنسية خاصة الموانئ التي كانت محطات وصولهم من المستعمرات.
وتاريخيا مارست كل الدولة الغربية وغيرها تجارة العبيد طوال قرون وسنت فرنسا قانونا يسمح بالاتجار بالبشر كعبيد عام 1685 واعتبر "العبد" في مكانة "أثاث مملوك". والغي القانون عام 1794 مع الثورة الفرنسية ثم أعيد تطبيقه سنة 1802 في ظل نابليون بونابرت ولم تتم إعادة إلغائه نهائيا إلا عام 1848. وفي عام 2001 كانت فرنسا أول دولة في العالم تعترف في قانونها "بان العبودية جريمة ضد الإنسانية".

وفتح هذا الانتصار الباب للمعارضين لاستخدام القانون لقهر الفكر لمواصلة النضال من أجل إلغاء باقي القوانين خاصة القانون الذي يتهم كل من يتعرض للمسألة اليهودية إبان الحرب العالمية الثانية بمعادة السامية. وقد قام 30 مؤرخا من ذوي التوجه الصهيوني بنشر بيان يرفض إلغاء القانون المحدد للحريات. وضد هؤلاء وقع أكثر من 800 مؤرخا ومعلما من المدافعين عن "الحرية للتاريخ" على بيان يطالب بإلغاء كل القوانين.. والمعركة سوف تستمر لشهور ويلعب اقتراب الانتخابات الرئاسية كعامل هام في التوصل لحل لهذه المشكلة نظرا لثقل وزن الجالية اليهودية في فرنسا.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك