موقع مصطفى نور الدين عطية

الصفحة الأساسية > الثورات العربية > مع من نتحاور ؟ ... مصطفى نور الدين

مع من نتحاور ؟ ... مصطفى نور الدين

السبت 11 كانون الثاني (يناير) 2014, بقلم مصطفى نور الدين عطية

مع من نتحاور ؟

مع من نتحاور سؤال جوهري بحاجة للحوار. في مجال الفكر والديانات الحوار يدور بين من يحملون ذات الفكر أو الدين للتوصل لتفسير لما غمض.. إذا دخل التأويل تدخل القضية في مجال الخروج على النص ويخص وجهات نظر قابلة للمعارضة والتفنيد.

حاور سقراط معارضيه وتاريخ الفلسفة هو حوار بين المذاهب المتعارضة .. وحاور الرسل من لا يؤمنون برسالاتهم ومن معارضيهم من إقتنع وغيرهم ظل على خلاف.

في السياسة يمكن قول ذات الكلمات في الحوار بين الرؤى المتعارضة وفي الاقتصاد أيضا.
الحوار بين الذين ينتمون لذات التوجه هو لتقريب الإختلافات ووضع حد أدنى للتقارب على الأقل والإتفاق على تاكتيك مرحلي واستراتيجية بعيدة المدى. هو حوار لو تم بوعي تاريخي والإستناد على معطيات محسوسة يكون أقرب للصحة مما لو إستند على مفاهيم نظرية قد تكون صحيحة ومنطقية ولكن الواقع الملموس لم يُعد بعد لتبنيها ومازال في مرحلة إستقبالها وإستيعابها على مهل.

فيما يخص الحوار بين الأضداد قد تكون الفرقة مانعة لأي حوار إذا كان الطرف الآخر يدافع عن مصالحه الخاصة الأنانية وليس مصلحة المجتمع ككل بإعتبارها فوق أي مصالح طبقية.

إذا كان المجتمع يتعرض برمته لمخاطر خارجية فالحوار بين كل الأطراف حتمي. سوف ينعزل من يرون في التهديد إلتقاء مع مصالحهم ويخرجون منه أو لا يدخلونه ويضعون أنفسهم مع معسكر الأعداء. ومن ينظر للإعتداء كمهدد للكل سوف يقبل الحوار بل والتحالف المرحلي لمواجهة التهديد وبعد إبتعاد المخاطر يأخذ الحوار أبعادا مختلفة في ظرف مختلف.

يمنحنا تاريخ الشعوب نماذجا لمثل هذا الحوار - التحالف. في فرنسا عندما تعرضت للإحتلال النازي تكونت لجنة مقاومة تكونت من كل التوجهات السياسية المتعارضة فكريا ودينيا ولكن المتفقة على معاداة النازية. وبعد هزيمة النازية عاد كل معسكر إلى معركته الداخلية مع حلفاء الأمس.

كل من يرفض الحوار من أجل الحفاظ على مصلحة "المجتمع - الكل" يضع نفسه خارج طموح مجتمع في الحياة الآمنة ويتم التعامل معه كجسد غريب حامل للتفكك والتهديد لتمزيق الكل وتحويله لأشلاء.

حمل المقال من أسفل

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك