موقع مصطفى نور الدين عطية

الصفحة الأساسية > الغرب والشرق > ما يلزم أن يقال .. جونتر جراس

ما يلزم أن يقال .. جونتر جراس

الجمعة 13 نيسان (أبريل) 2012, بقلم مصطفى نور الدين عطية

ما يلزم أن يقال

........

جونتر جراس

........

الروائي الألماني

الحائز على نوبل للأدب 1999


..... ترجمة مصطفى نور الدين


لماذا لا أقول

لماذا صمتُ لزمن طال طويلا

حول ما هو برغم ذلك أكيد

وكان موضوعا للتمثيل

فنحن الناجون من الموت كنا في أحسن الأحوال،

هوامش في أخر الصفحة

تكلموا عن حق توجيه ضربة وقائية

للتخلص من الشعب الإيراني الخانع،

المُقاد بلجام، دون مسرة، من قبل متشدق

بدعوى أن هذا العاهل ربما يجهز قنبلة نووية.

وماذا بعد إذن، ما الذي يمنعني

من تسمية هذا البلد الآخر

الذي يستحوذ منذ سنين

يقينا وفي سرية تامة

على مخزون نووي متزايد

و لايتهرب من كل مراقبة

لأنه ليس مسموحا بممارسة أي مراقبة عليه أصلا ؟

الصمت عام حول هذا الواقع الكائن

صمت شاركت فيه أنا نفسي،

أشعر بهذا الصمت ككذبة حملها ثقيل،

كقاعدة علينا ألا نكسرها

وإلا كان العقاب ثقيلا وقبيحا :

الاتهام بسلاح معادة السامية المعتاد شهره

ولكن اليوم، ولأن بلدي

المتهمة بارتكاب جرائم لا مثيل لها،

وبسببها عليها أن تقدم الحساب تلو الحساب عن مسئوليتها،

بلدي هذا إذن، وبلفتة تجارية خالصة،

البعض يتكلم سريعا عن إصلاح للماضي،

ستجهز إسرائيل بغواصة نووية،

آلة خصوصيتها إطلاق

رؤوس نووية قادرة على القضاء على كل حياة

في أي مكان به حياة حتى ولو كانت حياة واحدة

قنبلة نووية لا دليل عليها،

ولكن نشك في وجودها ويصبح الشك يقين وبرهان،

أقول ما يلزم قوله.

لماذا صمت كل هذا الوقت الطويل ؟

لأني اعتقدت أن أصولي،

الملطخة بجرائم لن تتمتع أبدا بالغفران،

تمنعني من التطرق لتلك الحقيقة،

وأن أتجرأ بتوجيه هذه التهمه لإسرائيل،

بلد أنا له صديق وأطمع أن أظل لها صديقا.

فلماذا لا أقول إلا الآن،

في شيخوختي، ومع النزع الأخير لقلمي،

أن القوة النووية لإسرائيل،

تهدد السلام العالمي الهش بما فيه الكفاية ؟

لأنه يلزم قوله الآن

ولأن قوله غدا سيكون متأخرا جدا،

ولأننا، نحن الألمان، بماضي تاريخنا الثقيل،

قد نشارك في المؤامرة بجريمة،

تكاد أن تقع ومن المستحيل إذن

تبريرها بالاعتذارات المعهودة.

أيضا علي أن أقر، أني لن أصمت بعد اليوم

لأنه فاض بي الكيل من نفاق الغرب

وآمل أن يزداد عدد من يحطموا سلاسل الصمت،

ليطالبوا صاحب التهديد الأكيد

بالتراجع عن العنف وأن يصروا

على ممارسة مراقبة دائمة ودون عوائق

على القوى النووية الإسرائيلية

والتجهيزات النووية الإيرانية

بواسطة جهات دولية

تقبلها كل من الحكومتين.

وبهذا السبيل وحده يمكننا مساعدة

الإسرائيليين والفلسطينيين،

بل أكثر من ذلك مساعدة كل الشعوب

الأخوة الأعداء على العيش جنبا لجنب

في هذه المنطقة الموبوءة بالجنون المميت

وفي نهاية المطاف نساعد أنفسنا أيضا.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك