الصفحة الرئيسية > الثورات العربية > اللغة والسلطة .. عن شجاعة الأسواني ونرجسية شفيق .. مصطفى نور الدين

اللغة والسلطة .. عن شجاعة الأسواني ونرجسية شفيق .. مصطفى نور الدين

الخميس 3 آذار (مارس) 2011, بقلم مصطفى نور الدين عطية

في الحوار الحاد الذي دار بين د. علاء الأسواني ود. أحمد شفيق كانت اللغة تعبر عن الكثير من الدلالات. كان الأسواني مهذبا محترما لموقع شفيق كرئيس وزارة وكرجل أكبر سنا . وبرغم حمية الكلام لم يقل مرة واحدة يا شفيق بل حضرتك وألتزم بلياقة فعلية في الكلام وكانت حججه خاصة بوقائع وجرائم حدثت ضد الشعب والتقصير في محاسبة ومحاكمة فاعليها. وجاءت كلمات رئيس الوزراء صادمة فهو يتوجه للأسواني قائلا يا علاء .. يا علاء دون قول أستاذ أو دكتور أي برفع الكلفة ليس للتقرب بقدر ما هو تعبير عن موقع سلطة أبوية لم يكن لها أن تصدر من شخصية كبيرة ولكنها ربما تكون من بقايا الفكر العسكري بين فريق وجندي.

ولكن ما هو أكثر صدمة هو النرجسية والتعالي ليس فقط في الطريقة التي جلس بها أمام ملايين المشاهدين للتلفاز وإنما أيضا في المزايدة بأمر الوطنية. فرئيس الوزراء يعتبر تاريخه بالمشاركة في حرب 1973 نيشان وصك شهادة بوطنية دائمة لا يمكن أن يشوبها شائبة برغم مطالبة الشعب بإقالة حكومته. والمثير حقا هو القول بأنه أكثر وطنية من الأسواني. فلا نعرف للوطنية مقياسا كميا ولا كيفيا تقاس به.. ربما يكون المقياس الحقيقي هو الارتباط بقضية الجماهير والتعبير عنها وتنفيذها كما يطالبون. وأظهر هذا الجانب النرجسي لرئيس الوزراء ضعفا فائقا لشخصيته وعدم قدرته على تقديم ردود مقنعة لمحاوره فتحصن حول مسألة شخصية كبطل حرب لتكون شفيعا له في حين أن لا مكان لتلك البطولة في موضوع النقاش. فلم يطرح من أحد وطنية من شاركوا في حرب أكتوبر التي يعود لآباء ضحايا ثورة 25 يناير شرف المشاركة فيها.

وفي النهاية كم من أبطال الأمس فقدوا تلك البطولة وذلك النيشان فيما بعد عندما شاركوا في جرائم نظام قمعي إجرامي طوال عقود. فلا دوام لبطولة لمن شارك بالفعل أو بالصمت عن جرائم ضد شعب ينتمي له بطل الأمس. وما يدوم هو هذا الصوت الذي لا يصمت في النداء بما ينادي به شعب وعى أن الصمت مشاركة في الجريمة التي ترتكب ضده. والمثقف ابن الشعب عندما يتكلم فبلسانه وعندما يفعل فهو يده وعندما يحلم فمن أجل عزة شعبه وكرامته.. هو من تربة وطن ونقاء فكره دليل صحة الوطن .. فتحية للكاتب د. علاء الأسواني.


عرض مباشر : البديل

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك