موقع مصطفى نور الدين عطية

الصفحة الأساسية > الثورات العربية > السلطة المؤقتة الحاكمة وإستراتيجية الإثارة والتحجيم.. مصطفى نور الدين

السلطة المؤقتة الحاكمة وإستراتيجية الإثارة والتحجيم.. مصطفى نور الدين

الجمعة 16 أيلول (سبتمبر) 2011, بقلم مصطفى نور الدين عطية

"أتمهل .. الطلقات السريعة قد تصيب الهدف وقد تصيب الذات .. ليس ضروريا أن نقول اليوم ما يحتمل الانتظار .. السحب كثيفة تحول دون الرؤية.. فليسقط المطر لتشرق الشمس أولا لتبدد المخاوف من ظلمة حالكة يتخفى بها الذين يتربصون بثورة مصر في الداخل وفي الخارج.. تلك هي القناعة الثابتة التي تفلت من كل شك." كتبت تلك الكلمات على صفحتي في "الفيس بوك" يوم السبت التالي على جمعة "تصحيح المسار". انتظارا لتوفر معلومات توخيا للموضوعية برغم انحيازي للثورة وشرعية مطالبها.

فكيف تكون الكتابة بموضوعية برغم الانحياز ؟ تكون بالاتساق مع الذات وبالاتساق مع مطالب الثورة الجوهرية. وتكون بأن تمتلك القدرة على الاختلاف مع بعض ما يقوله من هم على مقربة فكرية والاتفاق مع بعض مما يقوله من يصطفون في معسكر لا تنتمي إليه. إذا تحققت تلك المعادلة فهي خطوة أولى تليها مقدرة التراجع عن أخطاء كشف لك الغير من الجانبين الوقوع فيها وتصحيح للموقف بانتقاد ذاتي دون إحساس بجرح نرجسي.

فكل فعل يتم بوعي. فلا يفسر فعل أو قول بأنه حدث تحت سيطرة خفية من اللاوعي. فنطق شعار وإعلان حرب أو عقد هدنة أو تعذيب شخص أو قتله كلها أفعال واعية أي تم التفكير فيها وعمل كشف حساب بما هو ايجابي وما هو سلبي والمكسب والخسارة. ويضاف أن الانحياز لمعسكر ما خاضع لميل ذاتي أو لمصلحة خاصة أو لمصلحة مجموعة أو للمجتمع ككل. فإذا قبلنا بتلك القاعدة ولا يجد فيها الغير منافاة للمنطق يمكن محاولة دراسة الوضع المصري الراهن.

والبدء يكون بأسئلة : ألا يوجد من بين الخبراء في السلطة المؤقتة الحاكمة من تمكن من فهم ما حدث ويحدث في مصر وفي العديد من البلدان العربية ؟ هل يعتقد أن ما يجري تمثيلية للتسلية في كرنفالات شعبية ؟ هل يعتقد في المثل الذي يحب البعض ترديده : "إننا شعب يجمعه مزمار وتفرقه عصى" ؟ أم أن في النية تفجير حرب أهلية ؟

أن ما تقوم به السلطة المؤقتة الحاكمة مريب. ومريب هي أقل ما يمكن أن يقال. فمن يقرأ النكات والتعليقات المتداولة في مواقع التواصل يدرك أن الكبير والصغير "هرش اللعبة" وليس فقط بعض من كتب من المحللين وفي تصريحات بعض القوى السياسية. فما حدث على هامش ما سمي جمعة تصحيح المسار هو فخ نصب بسذاجة ولم تنفع كل طرق التمويه عن كشفه بعد ساعات قليلة بما يشبه "هروب" قوات الأمن والجيش من حماية المنشئات العامة. وكان الفعل ساذجا إن لم يكن "عبيطا" فهو يتناقض مع ما كان يقومان به عادة. فلماذا هذه المرة غاب عن لعب دوره واختفى مثلما اختفت قوات الأمن المركزي ورجال الشرطة من المدن إبان الثورة فحل قتل المواطنين بأيد "خفية" برغم الصور ومقاطع الفيديو المتوفرة للجميع. ولقد كشفت اللعبة بعودة الأمن ليتعامل بعنف كما في الماضي وكأنه لم تقم ثورة أو أنها كانت مجرد أحلام يقظة وأوهام لدى الملايين. ثم جاءت الكارثة بإصدار قرار بتفعيل حالة الطوارئ التي كان أحد مطالب الشعب منذ سنوات وضع حد لها ورفعت ثورة 25 يناير "نهاية حالة الطوارئ" كمطلب جوهري.

كيف حدث ما حدث ؟ ألم يتواجد وسط الجماهير "مخبر" واحد ليبلغ السلطات العليا بأن هناك نية لدى البعض للتوجه لأماكن بعينها ؟ وألم يشاهد هذا المخبر "الشواكيش" في أيدي بعض المتظاهرين والنداء بصوت واضح ومرتفع إلى أين يتوجهون ؟ فمقاطع الفيديو المتوفرة تظهر غرائب تستحق التحري وتقديم إجابات والكف عن سياسة التعتيم ونسب الفعل للجماهير التي تظاهرت بسلمية كما هي العادة وكأنها هي المسئول الوحيد.

فالذين دعوا لجمعة تصحيح المسار لم يعلنوا في برنامجهم مهاجمة وزارة الداخلية ولا مديرية الأمن ولا السفارة الإسرائيلية. فمن الذي دعا ونظم وقاد ومن يقف خلفه وهو الأهم ؟

ففيما يخص السفارة أجمع الكثير أنه مبرر للشعور بالخزي لقتل الكيان الصهيوني لجنودنا والتوغل في أراضينا والاستهتار برد فعل الشعب الغاضب وأن الموقف الرسمي والعالمي لم يكن حازما ثم جاء تشييد جدار لحماية السفارة كقرار مثير للغثيان. فمهاجمة السفارة ليس انتصارا ولكنه الرفض لتقصير ولتخاذل. فدوافعه خليط إذ يقف وراء الفعل من هم مع الثورة مع من يعارضها. فالغاية وتحققها تتشابك فيه هذا الخليط الملتبس الذي يلزم فك خيوطه لنحدد ما هو صحيح وما هو مضر للثورة.

فيمكن النظر لسير المواطنين خلف من رفعوا الشعار بشكل عاطفي لدى البعض وبشكل إرادي لدى غيرهم لرد الاعتبار "لشرف مصر" والذي لم تقم به السلطة المؤقتة الحاكمة. ويضاف أنه الانشغال بالقضية الفلسطينية كما هو الحال تاريخيا من قبل الشعوب العربية وليس الأنظمة. فإنزال علم أو اقتحام سفارة عمل رمزي بالدخول فيما يعتبر في القانون الدولي "ارض إسرائيلية" غير أنه من المهم معرفة من نظم له ولكن ما يلوح هو أن غياب الحراسة كان "الضوء الأخضر"..

والتساؤل مشروع عن أسباب استمرار تواجد أعداد كبيرة من الشباب بعد انجاز هذا الفعل. فلما لم ينصرفوا بعدها ولماذا استمروا في التواجد والتصادم مع قوات الأمن وما كانت غاية هذا التصادم ؟ ومن هم ؟

يضاف لذلك كيف نفسر وجود بعض الأشخاص يرتدون الملابس العسكرية ومنهم من يلبس ألبريه الأحمر مع الذين صعدوا إلى السفارة ؟ هل هؤلاء بلطجية يتخفون في ملابس رسمية ؟ وهناك شخص يقول في مقطع فيديو وبتفصيل ودقة خبير فني في فتح "خزينة مصفحة" كيف تمت العملية ولكن الأكثر خطورة هو قوله :"وسلمنا الأوراق لقيادتنا" ! من هي تلك القيادات؟ والذي يسبب الاضطراب في تلك العبارة هو تصريح شهود غيره بأنهم القوا بالأوراق التي وجدوها من أعلى المبنى لأن الجيش كان يأخذها ! كيف نحل هذا اللغز لو كان بالفعل لغزا ؟

لقد شوهد أحد السلفيين يقود جماعة بعضهم يحمل مطارق وينطلقون من ميدان التحرير بعد أن خطب فيمن حوله ونصحهم بكيفية تنظيم أنفسهم وكرر مرتين لمصور يحمل "كاميرا" إلى أين هم ذاهبون ولماذا.

وعلى النقيض هناك تكملة أخرى تبين أن "الألتراس" أعطوا تعليماتهم بوضوح بالانصراف من ميدان التحرير وانتهاء دورهم فورا وعدم تحمل مسئولية تواجد فرد منهم :"أي حد هيقول أي حاجة أو هيعمل أي حاجة برانا". وهذا التصريح تبرئة مسبقة لهم لما قد يحدث وعرفوا به. إذ أن عدة أفراد كانوا يحملون لمطارق ورفعوا نداء "إلى السفارة".

وإذا كان غضب مشجعي كرة القدم على المعاملة القاسية من قبل الشرطة هو الذي دفعهم للالتحاق بجمعة "تصحيح المسار" فذلك تم أيضا كتقليد أتبعوه بالمشاركة في الثورة دون انتماء جماعي لأي قوة سياسية.

وقد أختلف الكلام عن "الألتراس" في الإعلام البعض يمجدهم لدورهم في الثورة وحمايتها واعتبارهم واعين سياسيا وغير خاضعين لأي تأثير من أي قوى سياسية أو من رجال الأعمال. ولكن غيرهم يشن حملات تشويه تنعتهم بكل أصناف الاتهامات من غموض تمويلهم والتلاعب بهم وتمتعهم بشكل تنظيمي سري ومغلق وعنيف لمن يعارض من بين أفراده لقرار تم فرضه على الجميع.

ولكن إجماع أصحاب الرأي المستقل وأهل الثقة يقول بأن هؤلاء الشباب يجسد كل الطبقات ويحمل بداخله التنوع الثقافي والسياسي للمجتمع شارك فعليا في الثورة منذ يومها الأول فهو يظل رصيد دائم لها. وربما النقطة التي يدور حولها الاختلاف هي أن شعاراتهم السياسية شابها أحيانا السب. ولذا كان الأكثر فاعلية لو رفعوا شعارات الثورة في نقائها اللغوي وبإلقائهم الجميل والمتميز فهي تعكس مطالب "الألتراس" بمعاملة إنسانية من قبل رجال الأمن.

إن الثورة بحاجة لكل فئات الشعب من المهمشين والفقراء بجانب القوى العاملة والطلاب الذين أتاحت لهم فرص التعليم التمتع بقدر معقول من الوعي السياسي. والثورة بحاجة للجمعيات والأحزاب وبشكل أكبر للنقابات المهنية التي تدافع عن مطالب محسوسة وتحققها يستدعي المساهمة في الممارسة السياسية. فرصيد الثورة ونجاحها الممكن هو في مقدرتها على التفاف الجميع حول مطالبها وشعاراتها وليس باستخدام ألفاظ نابية حتى وقت الغضب.

ويضاف أن الثورة ليست ثورة ذات طابع "فوضوي الفلسفة" تسعى لنسف الدولة ولكن على النقيض تعمل على تطهير مؤسساتها وتحويلها إلى أدوات لخدمة مصالح الشعب والحفاظ على الأمن ومن هنا فإسقاط لوحة "شعار وزارة الداخلية" لا يمكن النظر له كعمل ثوري بأية حال. وحتى إن كان له رمزية للغضب من قبل البعض فإنه يعمق الهوة بعد الثورة بين الشعب وأولاده من رجال الأمن. فرجال الأمن ليسوا إلا أداة أساءت الدولة طوال سنين إراديا تربيتهم ويتصرفون كأدوات لا حيلة لهم لكسب لقمة العيش إلا بالاعتداء على أشقائهم من المواطنين عندما تصدر لهم الأوامر. فهم تربوا بفن "تصغير الرؤوس" ولم يدرس لهم احترام حقوق المواطن.

ولعل النقطة السلبية التي لم تقم بها السلطة المؤقتة الحاكمة هو عدم استثمارها سياسيا لهذا الغضب الشعبي الرمزي وإلغاء الاتفاقية المهينة المبرمة مع إسرائيل نزولا على إرادة المواطنين لكي يحق للدولة السيطرة الكاملة على مجمل سيناء من اجل تعميرها وحمايتها. فالاتفاقية تعاقد مرحلي يمكن فضه فهي في نصها الراهن لا تسمح إلا بوجود رمزي للقوات المسلحة المصرية. والمواطنون يعيشون في حالة مزية تغذي مخاطر ما قد يرسم من مخططات لعزل سيناء عن مصر كما يشاع.

أن إعلان حالة الطوارئ بدت كما لو كانت بسبب ما سوف يحدث في المحكمة "المسرحية" ومن أقوال المشير فيها ولكنها جاءت ليؤجل الذهاب لشهادته. فهل كل ما حدث على هامش يوم الجمعة كان هدفه الوصول بحالة البلد لفرض حالة الطوارئ لكي يعتذر بأن المانع هو حالة الأمن في البلد ؟ هل مصر في حالة حرب ولم يقل لنا احد؟

أن أحد أهداف تفعيل حالة الطوارئ هو إبعاد الجماهير عن مطالبها الجوهرية ومعاودة صرفهم للانشغال بالمطالبة بإلغاء الطوارئ. وبذلك تبتعد عن قضايا العدالة الاجتماعية وتعديل قوانين الانتخابات وعدم تجريم التجمعات والاعتصام والإفراج عن المعتقلين...

فما تقوم به السلطة المؤقتة الحاكمة دليل ملموس على أن ما قالت به عن حماية الثورة والسهر على تنفيذ مطالبها غير صحيح للآن حتى ولو كانت قد اضطرت للتنازل في بعض الأوقات أمام الزحف الشعبي ولكن بالإبقاء على النظام السابق على ما هو عليه.

ومن بين الأدلة على ذلك ما تقوم به السلطة المؤقتة الحاكمة بتشويه القوى السياسية الواحدة تلو الأخرى بغية تفجيرها وتصعيد صراع بين القوى المتصارعة في الساحة السياسية. فبدأت تلك الإستراتيجية بالتهجم على الأحزاب والائتلافات المدنية وأنها تلقت التدريب في الخارج و تمويل أجنبي وهي اتهامات مارستها الدولة المصرية طوال تاريخها المعاصر ضد كل فريق سياسي معارض. وبرغم ذلك لم نشهد حتى الآن محكمات بالخيانة العظمى لهؤلاء. والاتهام هنا يعني أساسا العمالة للغرب الذي هو الصديق الحميم للسلطة المصرية وداعمها بمساعدات منذ اتفاقية كامب دافيد. وأخيرا بدأ الهجوم على جماعات ذات توجه إسلامي واتهامها بتلقي أموال من دول خليجية. وفي كل من الحاليين تذكر كلمة مؤامرة في الحالة الأولى لقيادة ومواصلة "الشغب" والثورة وفي الحالة الثانية لقيادة الثورة المضادة. وعند ذكر التمويل للتوجهات المدنية فتحت التيارات الدينية المسيسة النار عليها مشاركة في ذلك السلطة المؤقتة الحاكمة. وبعد ذلك بدأت حملة تمويل الجماعات الدينية وفتح النيران عليها من التوجهات المدنية. يضاف بالطبع سياسات التكفير والتخوين من جانب والاتهام بالتحالف بين الإسلاميين مع السلطة المؤقتة الحاكمة من الطرف الآخر لتستدرج كل من الجانبين إلى الاختلاف حول الانتخابات والدستور وطبيعة الدولة المقبلة.
فهي حروب باردة داخل القوى السياسية سوف يؤدي السقوط في حبائلها في المدى الطويل إلى صرف الجميع عن الثورة وانشغالهم بالدفاع من هنا والهجوم من هناك.

هذه إستراتيجية وليس مؤامرة. فكل سياسة واعية من قبل سلطة ترمي لهدف بعيد المدى عبر تكتيك محكم يسير وينفذ بدقة كتكتيك عسكري بتفريق القوى المعارضة ببث الخلافات بينها ودفعها للتطاحن فيما بينها ليسهل التعامل معها وهي في حالة ضعف ويتم فرض شروط عليها لتقبل بحصة اقل مما تطلبه في السلطات القادمة.

ومع السقوط في هذا الفخ يضعف بالفعل الوضع الثوري ويتجلى في عدم القيام بأيام "جمعة" للكل كما حدث طوال 18 يوما ويعمل كل فصيل لطرح أيام "جمعة" مشتتة وبعيدة عن القضايا الجوهرية التي تبنتها الثورة عند انطلاقها.

ويأتي انسحاب السلطة من حماية الثورة، كما كانت تعلن سابقا، كشرط موضوعي لتكريس التمزق. ويلوح هذا الابتعاد وكأنه سياسة حياد في حين أنه لترك الساحة لتفجر الخلافات بين الأطراف. ومن جانب فهذا الحياد غير صحيح فقانون الانتخابات وعدم تحديد الفترة الانتقالية لسلطة مدنية يفتح باب الشكوك في النوايا الخفية والتي ترسم الطريق إليها مسألة فرض حالة الطوارئ في تعارض مع ما سمي بالدستور المؤقت.

فقرار مد حالة الطوارئ يتعارض مع الإجراءات والشروط الدستورية ويتعارض مع الإرادة الشعبية التي يدافع عنها من وضعوا هذا الدستور بمواده الإضافية التي لم يتم استفتاء الشعب حولها. فهو نسف احتمالي للثورة إذا سيظل مسلطا عليها يطبق بشكل انتقائي برغم ما قيل من أنه لن يتعرض للاحتجاجات وأصحاب الرأي. فالاستثناءات التي يضعها المشرع تقبل التأويل بالشيء ونقيضه حسب المزاج وما تريد الدولة تنفيذه وتوقعها لإثارته للغضب الشعبي فيتحول السلاح من الحد "التلم" إلى الحد "القاطع".

إن الموقف الذي تخلقه السلطة المؤقتة الحاكمة بفرض حالة الطوارئ سوف يفاقم من انعدام الثقة بينها وبين القوى الثورية وكأنه يدفعها إلى التحول إلى حركات سرية أو عنيفة وهذا تجسيد لمعاودة سياسة قمعية تقول نظريا أنها موجهة لمن يريدون بث الاضطراب في المجتمع في حين أنها ستنطبق على الجميع وبالاستناد إلى تبرير العنف للحفاظ على الأمن.

فهذه السياسة بهذا المفهوم غير المحدد سوف تضر بحقوق الإضراب والاعتصام والتظاهر وخاصة فيما يسميه البعض بالمطالب الفئوية وهي مطالب مشروعة لأنها مطالب تنادي بالعدالة الاجتماعية والتخلص من العناصر الفاسدة في النظام السابق والذين يحتلون حتى الآن مراكز قيادية حساسة في مؤسسات الدولة.

والنقطة التي لابد من التأكيد عليها على مستوى آخر يخص الحركة الثورية بتعدد مشاربها السياسية وتتعلق بجدول أعمال ضروري عليها الاتفاق عليه ويخص المطالب الملحة وعدم الانسياق في مطالب يمكن طرحها بعد ذلك في ظل نظام سياسي منتخب وفي معركة لاحقة.
ومن ناحية ثانية لا يمكن للحركة الثورية أن تتبنى كل فعل عشوائي لا يندرج في برنامجها المرحلي وكأنه تعبير عنها وتطرح السؤال : هل فعل ما يزيد من رصيد الثورة أم يستخدم ضدها.

العنف واحد من القضايا المهمة في المجتمع ويتم التعامل بها بمكيالين فحينما يلجأ المواطن للعنف يعتبر خارجا عن القانون والشرعية خاصة ضد الأمن. وهنا تناسي لجوهر التعبير الذي يترجم عن نفسه في تلك الصورة. فالعنف يمارس ضد الطفل في المنزل وفي المدرسة وفي الطريق العام وفي قسم بوليس ويغفر كنوع من الشرعية كتربية أو حفظ نظام حتى ولو كان مبالغا فيه. فمجتمع يتحقق فيه احترام المواطن كانسان سوف تنتفي فيه ظاهرة العنف الاجتماعي إذا صاحبها تحقق للعدالة الاجتماعية والتخلص من الفقر والأمية وعنف الدولة.

تحميل المقال من أسفل


عرض مباشر : البديل

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك