الصفحة الرئيسية > الثورات العربية > الانقلاب الفوقي وسحق الثورة .. مصطفى نور الدين

الانقلاب الفوقي وسحق الثورة .. مصطفى نور الدين

الجمعة 8 تموز (يوليو) 2011, بقلم مصطفى نور الدين عطية

25 يناير قطرة تحولت لشلال تحول لسيل جارف فكانت ثورة. ويظل على السيل حفر ترع وقنوات ومصارف.. تشيد السدود والقناطر.. تطهير التربة من الأعشاب الضارة.. بذر البذور ومقاومة الآفات ورعاية النبات ليأتي وقت الحصاد.. مهمة طويلة تستدعي عمل جماعي منظم وإستراتيجية واضحة.

فالذين يقومون بالثورة هم من يؤمنون بضرورتها وكرسوا حياتهم لانجازها ودورهم ليس البحث عن مكانة في سلطة تنتهي ولكن بالقيام بدورهم الثوري بالاستيلاء على السلطة. في ثورة ٢٥ يناير لم يتحقق ذلك وعلى الثوريين الحفاظ على نبل هدفهم بالوصول لكل مكان في السلطة الجديدة. فيلزم أن تتقدم بعض الوجوه الشابة لمنصب رئاسة الجمهورية بأفكار جديدة فإن لم يصلوا اليوم فسيكون وصولهم للسلطة في مرحلة قادمة. لابد من تجديد المسرح السياسي بشباب الثورة.

إن الممارسات التي تحدث في الواقع تظهر فجوة بين الشعب والسلطة الحاكمة ومحاولات تفتيت الحركة الثورية. ولعل أحد علامات تلك الفجوة تجلت في الفرقة في مواقف الثوار من دعوة اللقاء التي دعا إليها المجلس الأعلى للقوات المسلحة في الفترة الأخيرة. فدعوته للقاء جاءت كما لو كانت إشعار للحضور للتحقيق فهو لم يقترح الفكرة ويناقش أفضل مهلة ليستعد الجميع بكلام محدد. تصرف المجلس بالأمر وتصرف الثوار برفض الأمر ووضع شروط. صورة مصغرة لأنماط التفاوض بين طرفين تتعارض أهداف كل منهما. فهل هذا هو الحال ؟

إن خراب مصر هو جريمة النظام الساداتي- المباركي. وفي قلب هذه الجريمة تتواجد كل التفاصيل. ولذا فالمحاكمات ليست لأفراد فقط ولكن للنظام بأكمله وسياساته منذ أوائل السبعينات في القرن الماضي. وما نشاهده الآن من محاكمات وسياسات هي تمثلية هزلية تضحك على ذقون من قاموا بالثورة وتعتبرهم سذج. وحان الوقت ليفرض الثوار تقديم السرد التاريخي السليم لتلك الفترة التي عاشها الشعب من المهانة وضرورة دفع مرتكبي الجريمة للثمن لا الاعتذار وأحكام بالإفراج عن كبار المسئولين عن خراب مصر السياسي والاقتصادي ومن صنعوا مجتمعا قوامه الفساد. إن الصمت يعني العفو عن كل من أجرموا سياسيا واقتصاديا وثقافيا وإعطاء الفرصة لهم لقيادة الثورة المضادة مباشرة وبعنف. فما يحدث ليس مريبا فحسب ولكنه التأكيد على أن الثورة في نظر حكام مصر اليوم لم تحدث أو أنها انتهت وأسدل الستار.

أن أحد العوامل الجوهرية التي تساعد الثورة على الصمود هو تعبئة القوى العاملة حولها. ذلك يعني رفع شعارات تعكس مطالب الفقراء والكادحين من المواطنين ليدركوا ان الثورة ثورتهم وتتحدث بأسهم ويدافعون عنها لأنه بانتصارها ستقل معاناتهم وستفتح الأبواب لمجتمع أكثر إنسانية. ولعل أكثر ما يظهر أهمية التوجه للقوى العاملة الموقف المتقاعس للنقابة العامة للعمال التي دعت لعدم المشاركة في جمعة 8 يوليو تحت إدعاء الحفاظ على الإنتاج. ففي هذا الموقف الخاطئ تعامي وتضليل لمطالب الثورة ودفاعها عن الكادحين ولكن ربما بقدر غير كاف لتعبئتهم خلف الثورة.

فكل تحالف في داخل الحركة الثورية لا يأخذ باعتباره قضية الفقراء من الشعب وتقديم حلول سريعة لها يقود إلى استمرار الثورة من قبل هؤلاء ضد من قالوا بأنهم يدافعون عن الكادحين. بمعنى آخر سيخلق وضعا يمزق المواطنين إلى ثوريين تم تدجينهم باحتلالهم لمكانة في السلطة كرشوة بجانب قوى اليمين والمحافظين والإسلام السياسي ومن جانب آخر تكتل الكادحين لمواصلة ثورة تخص مطالبهم التي تم إهمالها.

فلو فشلت ثورة 25 يناير فلن يكون ذلك فقط بفعل الثورة المضادة ومقاومة المجلس الأعلى لتبني مطالب الثورة ولكن أساسا لتشتت الحركات الثورية وعدم قدرتها على التوحد. التاريخ يمنحنا دروسا للاستفادة منها في أوقات الأزمة. واللحظة الثورية هي مرحلة أزمة فإما أن يصعب مواجهتا والدخول في أزمة أشد أو العودة للخلف بسيادة مجتمع استبدادي أكثر قسوة مما كان. فالتاريخ شهد موت ثورات وانتكاس أخرى وتفشي للفاشية والصراعات الدموية بين الثوار وأعدائهم وفيما بين الثوار أنفسهم والثورة الفرنسية مثال مجسد لتلك الاحتمالات.

فما أقسى التاريخ على من يفقد السيطرة على عجلة القيادة. هذه ليست نبوءة وإنما قراءة لتاريخ الثورات. فمن يقودون ثورة يقودونها إلى فشل أكيد إذا تنازعوا الأهداف الموضوعية لانجاز تغيرات جذرية بالمجتمع ويقود عجزهم عن تحديد الأولويات وتتابعها خطوة خطوة بشفافية وطبقا لمنطق صارم كعملية جراحية. فهذا التنازع قد يشكل عدم مقدرة على وضع حركة التاريخ على قدميها وعلى ارض صلبة. وقد يعبر عن تنازع يعكس صراحة أيضا صراع مصالح يعني تحريك التاريخ وإعادة صناعته بشكل مشوه ليتأقلم مع مصالح محددة مضادة لأهداف ثورة بتفجيرها من داخلها.

بقول أخر فالانشقاق والاختلاف حول الأهداف الموضوعية للثورة ليست اختلافات بريئة ونتاج عدم وعي ولكن نقيض ذلك هو لتوجيه التاريخ في مسار بعينه ووضع كل العقبات لكيلا يذهب في الاتجاه الصحيح. أي أنه نمط من أنماط الثورة المضادة المقنعة بتبنيها للثورة في الخطاب السياسي والتصرف بنقيض الخطاب. لعل أفضل مثال عيني على ذلك هو سياسات المجلس العسكري ومواقف الأخوان المسلمين.

ولكي لا يقود الثورة من يعارض وصولها إلى أهدافها الحيوية يلزم القيام بعملية فرز جادة وغير رحيمة لوضع تشكيل موحد من الثوريين ونبذ دون شفقة أعداء الثورة. هذا النوع من التشكيل نجد له الكثير من النماذج في التاريخ لمواجهة أزمة سياسية حادة يجتازها الوطن.

فالتجربة الفرنسية بتشكيل "المجلس الوطني للمقاومة" إبان الحرب العالمية الثانية كان التعبير عن لم شمل كل قوى المقاومة من كل مشرب إيديولوجي من لحظة اتفاق الجميع على حتمية المقاومة في مواجهة الاحتلال النازي وحكومة فيشي المتعاونة مع المحتل وبناء مجتمع مختلف. وان كان الشرط مختلفا بين حالة احتلال أجنبي وحالة ثورة فإن الذي يجمع بينهما هو مرور المجتمع بحالة أزمة وضرورة تجاوزها بتوحيد التكتيك والإستراتيجية ليكون الفعل أكثر فاعلية ويكلل بالنصر. وهو ما تحقق. لقد وضع المجلس الوطني للمقاومة برنامجا ثوريا اجتماعيا واقتصاديا توافقت عليه كل قوى المقاومة من الأحزاب السياسية من أقصى اليسار إلى الأحزاب المحافظة بجانب كل النقابات. وتم تنفيذ هذا البرنامج بعد الانتصار على النازية ومازالت المكاسب التي تحققت من تطبيقه للمواطنين سارية إلى الآن في فرنسا. ولكن الدولة الفرنسية منذ 2007 في ظل نيكولا ساركوزي تسعى إلى تحطيم كل مكتسبات هذا البرنامج بجانب حربها ضد المكاسب التي تحققت في حركة مايو 1968 الطلابية والعمالية. وهذا ما يعني أن كل تغير ثوري سوف يظل يواجه بثورة مضادة طوال عشرات السنين.

وفي مصر يلزم تشكيل "مجلس للمقاومة أو للثورة" دوره هو عمل جرد لم تم انجازه من المطالب والمطالب الملحة التي يلزم انجازها فورا في تلك المرحلة. وأن يتشكل هذا المجلس من كل القوى السياسية من أي توجه سياسي توافق على حتمية مقاومة التراجع وعودة حياة مماثلة لما كانت سائدة قبل الثورة.

فالتساؤل الدائر حول التحالف والتوحد والجبهة بين الأحزاب ينظر إليه إما باعتباره تكتيك لدى البعض أو انتهازية لدى الغير. ويحق بطبيعة الحال النظر بوضوح أولا مع من التحالف أو إقامة الجبهة أو التوحد. غير أن تشكيل مثل هذه الجبهة يعتبر حتمي والتوصل لشكل جديد من القيادة الجماعية التي تتوافق على كل قرار ولا تنفرط من أدني اختلاف وأن تلتزم بضرورة النضال حتى يتم إنجاز القدر الأعظم من المطالب وخاصة التي يلوح أن لا خلاف عليها على أن تتضمن بالضرورة الدفاع عن الطبقات المطحونة من المواطنين.

ان الفكر الذي يخص برنامج يجمع حوله المواطنين هو الفكر الذي يركز على الحياة الإنتاجية وتوزيع الثروة والعدالة الاجتماعية وغيرها من قضايا الحياة العامة بما فيها من علاقات داخل الأنشطة الاقتصادية وغيرها. فبلورة صحيحة لفكر جديد خارج الإيديولوجيات القديمة السائدة سيكون له الغلبة على أي فكر لا تعنيه تلك القضايا كأولوية وإنما همه الأساسي هو التدخل في سلوك المواطنين الخاص. فهذا الفكر النقيض ينشغل بالشكل سواء فيما يخص الرداء إلى فرض الحدود على الإبداع الثقافي والفني والحريات العامة ولا ينشغل بتحقيق عدالة اجتماعية أو توزيع للثروة أو طبيعة الملكية فهي في نظره مقننة ومقدسة ومقدرة مسبقا على البشر ولا يجب المساس بها. وهنا يحدث التقاء منطقي بين هذا الفكر مع الليبرالية الاقتصادية.

فتلك الليبرالية لم تتوقف تجاربها على الصعيد العالمي عن المرور بأزمات مستمرة ودورية ونجد ذلك في اليونان واسبانيا والبرتغال وايرلندا ... بجانب أن الإيديولوجية الليبرالية لا تخلق إلا ذات المجتمع المستغل حيث تتحكم قلة ثرية في معظم الثروة وتعيش الأغلبية في فقر ومذلة الاستغلال. فالليبرالية المصرية تسود منذ عقود ولكي تعيش محكوم عليها بالتكامل في العولمة المعممة وبالتالي تلقي كل أزماتها وستكون اضعف من أن تجد لها مخرجا معجزة عجزت الدول الأكثر تطورا عن تطبيقه وتستمر في الاستدانة من النظام المالي الدولي وإنهاك شعوبها بالضرائب وتجميد الأجور.

إن استيلاء المجلس العسكري على السلطة كحل لم يكن هناك غيره لغياب قوة ثورية منظمة وقادرة على الإمساك بالحكم وتوهمت القوى الثورية أن المجلس العسكري سيكون المنفذ لمطالبها في حين أن الانقلاب الفوقي في الدولة قام به المجلس العسكري منذ نزول الجيش إلى ميادين المدن للحفاظ على الدولة القديمة بعد هدم بعض أركانها وترميم البناء ولم يتمكن حتى من مجرد إعادة "تبيضه" ليلوح أن هناك تغيرات فعلية. فلقد ارتدى المجلس الأعلى عباءة الثورة مثله مثل الإخوان ثم نزعاها بالتدريج عبر كل الإجراءات والقوانين والاستفتاء والممارسات حيال الثوريين ونعتهم بالبلطجية وتكفيرهم ووصمهم بالخيانة. فكل تلك الممارسات هي محاولات مستميتة لتحجيم الثورة وضربها مباشرة أو بشكل غير مباشر وإيقاف العملية عند الحد الذي وصلت إليه. ولقد تدرج دور الثورة المضادة في الظهور وواكب لكل ما سبق ذكره وخاصة مع ترميم الدستور القديم ثم ما لحق من ممارسات بتفجير الصراع الديني.
ومن جانب القوى الثورية لابد من الإقرار بأنها تتعرض للتفجر من داخلها وتتعرض للضعف تحت وقع النزعات النرجسية والزعامات الفردية و"السلفية الفكرية" وهي عقبات كان يلزم الوعي بمخاطرها في تلك الحقبة.

يضاف لذلك إن نجاح الثورة يستند على دعامات أساسية أهمها تعبئة القوى العاملة وخاصة عبر نقابات مستقلة لها نفوذ في الواقع. فالنقابات هي الخلية الأساسية المتينة لكل عمل سياسي شعبي وحزبي. فالنقابات تلتف حول قضايا ملموسة ومطالب محددة لمجموعة من العاملين في أنشطة بعينها ولذا فإن مطالب النقابات التي تعبر عن العاملين لابد أن تكون هي ذاتها مطالب الأحزاب التقدمية وفي برنامج أي قيادة موحدة للثورة. ذلك سيقود منطقيا إلى التفاف مستمر وبالتدريج للعاملين حول الشأن السياسي وحول الثورة.

ويشعر بعض الثوريين ويدهم في النار بالخوف من الوضع الراهن فيقر: "ازداد اعتقادنا أننا مقصرين". والسؤال هل هو اعتقاد أم حقيقة شعور بالتقصير ؟ وإن كان شعور حقيقي فهو يعني أنه يلزم التوقف وإعادة قراءة الثورة. وهل يجب التوقف عند القليل الذي تحقق دون أن يعني انجاز ثورة حتى النهاية أم هناك طاقة وإرادة للذهاب بالثورة حتى منتهاها أي إحداث تغير جذري للمجتمع الراهن. وبالتالي كيف ؟ وهل ذلك في حيز الممكن؟ ومن سيقوم بهذا الانجاز ؟ تلك أسئلة بحاجة لبحثها بدقة مشرح ودون أوهام وخلط بين الحلم والممكن. فماذا أنتم فاعلون ؟ أكرر، فليكف كل الثورين عن تشيد أحزاب إلى ما لانهاية تكاد برامجها تبلور ذات المطالب فهذه الأحزاب تكريس للتفتت وليقوموا بتكوين وتشكيل "مجلس وطني للمقاومة" يجمع كل الذين ساهموا في الثورة أيا كانت إيديولوجيته. وأن يقوم هذا المجلس بعملية جرد لما تحقق وما يلزم الإصرار على تحقيقه فورا في تلك المرحلة وتحديد أشكال النضال الجماعي الملحة. وهذا النضال وأشكاله لابد أن تجمع عليه الأغلبية وتلتزم به وتصمد على الأرض حتى تحققه. فلقد تفجرت ثورة شعبية في 25 يناير تخللها ووازاها القيام بانقلاب عسكري فوقي وذلك يعني أن هناك ازدواجية فمن ناحية ثورة بدون سلطة وسلطة تحاول احتواء الثورة.

أن ما يحدث يماثل لعبة شطرنج. من ناحية السلطة الراهنة الني تحركها مصالح الطبقات التي تعبر عنها وتسعى لإيقاف الحالة الثورية عند حدود معينة شكلية. ويتدخل في اللعبة توجيهات خارجية لها مصالح في مصر وفي المنطقة وتسعى لهدف الحفاظ على الإستراتيجية الدائمة في المنطقة برمتها. ومن ناحية أخرى يقوم اللاعبون الثوريون بقيادة ممزقة مازالت غير واعية بأهمية اللحظة التاريخية وحتمية توحدها في برنامج منضبط. وداخل الحركة الثورية يتم إغفال مكون أساسي من الشعب هو في الحقيقة الضامن لانتصار الثورة. وهذا المكون هو القوى العاملة بكل مكوناتها بجانب كل الفقراء والمهمشين. فهؤلاء مازال وضعهم ضمن برامج الأحزاب ضئيل أو غائب. فلو استطاعت قيادة موحدة للحالة الثورية تبني فعلي لمطالب هذا الرافد الشعبي ستضمن قوة تأثير حقيقة على السلطة ودفعها للتنازل لكي تكون المطالب الاقتصادية مكونا جوهريا بجانب المطالب السياسية.

ولا يعني كل ذلك اليأس وقصر النفس وإنما الوعي بأن الحالة الثورية سوف تستمر لسنوات طوال وإن الإنجاز الفعلي للثورة قد يحتاج حياة جيل ونضاله دون هوادة طوال سنوات. من أجل ذلك فتحاشي التمزق عامل أساسي لنجاح ممكن للثورة ضد القوي التي لن تكف أبدا عن محاولات إجهاضها.

فنحن نعرف أين الخلل وأنه في السلطة الحاكمة اليوم وهو ما لا يمنع من توجيه نقد ونقد ذاتي فالخلل الأهم كان في عدم تشكيل قيادة مرحلية للثوار منذ الأيام الأولى لانطلاقها وتوحيد شعاراتها ومطالبها وعدم إغفال المطالب الاقتصادية للغالبية المطحونة ومواصلة احتلال الميادين حتى إتمام الثورة دون نقصان.. ويضاف لهذا النقد كلمة للذين يشاركون في الثورة بتفكير اقتصادي ليبرالي فهم لا يمكن أن يتصوروا إلا أن على الثورة أن تتوقف عند هذا الحد فهو الواقع الذي يريده كل تفكير ليبرالي لا يهتم بمشكلة الفقر المدقع لغالبية المواطنين ولكن تشغله أمور البورصة والاستثمارات الأجنبية.

إن العمل الملح بوحدة الحركة و العمل المشترك لصالح مصر أولا ووضع كل اختلافات ثانوية جانبا والتركيز على محور التقدم في القضايا الملحة لكل المواطنين خاصة الذين يعانون. وهي معاناة تضرب المجتمع في كل المجالات التي يجب تطويرها وإحداث ثورات بداخلها. أي حاجة مصر لثورة ثقافية. فهذه الثورة الثقافية هي المرافق الضروري للثورة السياسية التي تحتاج لنضال طويل حتى يتم انجازها.

فالشعب يريد إسقاط الفتنة الطائفية.. الشعب يريد محاكمة كل محرك للفتنة بأقسى العقوبات كخيانة عظمى.. الشعب يطالب بعدالة اجتماعية وبالحرية .. الشعب يريد حوار جاد بين كل القوى السياسية وكل فصائل المجتمع من أي عقيدة أو فلسفة.. الشعب سيواصل الثورة ويعمق القيم التي دافعت عنها .. الثورة عليها عدم التفريط في كل صور العمل الجماعي التي تشكلت فهي التربة الخصبة لبناء مواطن جديد وأحد ضمانات الدفاع عن الثورة وحمايتها.
لقد أسقطت ثورة 25 يناير رئيس الجمهورية والحكومة ومجلسي الشعب والشورى ولم تكن بحاجة لحكم قضائي. وبناء على ذلك فأي سلطة دون تلك السلطات تسقط بإرادة الثورة. وأي جهة تعتبر مفسدة للمجتمع من حق الثورة ومن واجبها إسقاطها. ومن لديه يقين بغير ذلك فليس لديه قدرة على تحليل الواقع أو هو من المساهمين في الثورة المضادة. فكل من يروج لتحليل يقيني عن أن الثورة ليست في خطر هو أخطر أعداء الثورة.

تحميل المقال من أسفل


عرض مباشر : البديل

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك