الصفحة الرئيسية > فرنسا من الداخل > في فرنسا : الرعاية الطبية لكل المواطنين.. مصطفى نور الدين

في فرنسا : الرعاية الطبية لكل المواطنين.. مصطفى نور الدين

الأربعاء 29 كانون الأول (ديسمبر) 2010, بقلم مصطفى نور الدين عطية

في فرنسا : الرعاية الطبية لكل المواطنين

.. مصطفى نور الدين

... أدركت المجتمعات الرأسمالية منذ الثورة الصناعية في القرن التاسع عشر أهمية العناية الصحية للمواطنين كإحدي العوامل الضرورية للتطور.

في فرنسا يتمتع كل مواطن بتأمين اجتماعي يشمل الفرد والزوج أو الزوجة أو ما في حكم ذلك والأطفال حتي سن العشرين إن كانوا طلبة وبعد هذا السن يتمتع الأبناء بنظام خاص بهم كطلاب. بل يكفي أن يكون فردا واحدا متمتعا بتأمين اجتماعي ليغطي هذا الضمان كل شخص يعيش معه في نفس السكن سواء كان له صلة قرابة حتي الدرجة الثالثة (جد مثلا) أو شخص لا تربطه به أي قرابة ويشاركه السكن منذ سنة.

المساعدة بالمشاركة

ولمحة تاريخية ضرورية لمتابعة دور الدولة في رعاية المواطنين عبر الزمن. أوقفت الدولة في 1791 أشكال التعاضد المهنية الخاصة بكل حرفة علي حدة واستبدلتها بتنظيم عام جديد سمته "هيئات المساعدة بالمشاركة". وبين 1835 و1898 أستقر نهائيا وبشكل قانوني الجهة المعنية بمساعدة المواطنين علي مواجهة في حالات الحاجة للرعاية. إذ أصبحت الدولة الضامن والمنظم منذ 1893 لتقديم العون الطبي المجاني لكل محتاج بل وضمان علاجه في مسكنه إذا تعذر انتقاله لمكان علاج عام. وفي 1898 سهل القانون منح تعويضات للعاملين في حوادث العمل. ثم أمتد دور الدولة بتشريعاتها في 1904 لرعاية الطفولة والمسنين والمعاقين بعاهات دائمة أو أمراض مستعصية. وأصبح نظام التأمينات الخاص بالتقاعد إجباريا في 1910 وتم تحديد سن التقاعد عند 65 سنة برغم أن متوسط عمر المواطن كان أدني بكثير. وفي 1930 تمتع كل العاملين بتأمينات للمرض والأمومة والعجز عن العمل والشيخوخة والموت.

ولكن الطفرة الفعلية حدثت مع انتهاء الحرب العالمية الثانية. بعد صدور وثيقة فريدة في 15 مارس 1945 بعنوان: "برنامج المجلس الوطني للمقاومة" رسم محتواها الاقتصادي والاجتماعي الجنرال "شارل ديجول" مع كل الأحزاب والنقابات التي شاركت في مقاومة الاحتلال النازي. وتتعهد الوثيقة، فيما يخص الجوانب الاجتماعية، بضمان الدولة تقديم العون لكل من يحتاج إليه ولا يتمكن من إشباع حاجاته لعدم عثوره علي عمل.

لكل حسب حاجته

ونظام التأمينات الاجتماعية متشعب الفروع. فقسم منه يختص بالأمراض والأمومة والعجز عن العمل والموت. وقسم آخر يجمع كبار السن والأرامل (التقاعد). ثم يختص القسم الأخير بالأسرة بما في ذلك مسألتي السكن والمعاقين. ونظرا لاختلاف كل مسألة من تلك المسائل توجد هيئات متخصصة لكل منها يتوجه له المواطن حسب حاجته.. يضاف لذلك وجود أربعة نظم للتأمين الاجتماعي بفرنسا. النظام العام ويغطي الغالبية من المواطنين، ثم نظام يخص القطاع الزراعي، وآخر يخص القطاع الخاص، وأخيرا نظام يخص مهن بعينها.

فالنظام العام يشمل تغطيته 57 مليون مواطن أي 89 % من السكان في 2009. وهذا النظام يضع سياسته من اجل مواجهة وإدارة المخاطر والعناية بالصحة وتحسين نظام العلاج والسيطرة علي نفقات العلاج. ويتحمل النظام العام 75 % من إجمالي النفقات ويقدر ما حصل عليه المواطن في المتوسط كتعويضات للعلاج في 2006 بنحو 1890 يورو سنويا. وفي 2009 يقدر ما تم انفاقة للتعويضات الطبية بنحو 138 مليار يورو.

أما فيما يخص كل من المزارعين وأصحاب المهن المستقلة فيتحمل تعويض نفقات علاجهما صناديق خاصة للحرفيين والعاملين في قطاع التجارة والمهن الحرة الأخري.. بينما يدخل في القطاع المسمي "المهن الخاصة" كل من العاملين بالمناجم والسكك الحديدية والمترو والكهرباء والغاز والبنوك وأعضاء البرلمان وأعضاء مجلس الشيوخ ورجال الديانات والوزراء. فلكل من هؤلاء نظام خاص للتأمين الاجتماعي.. ولرؤية الجوانب الملموسة والتطبيقية لنظام التأمين الصحي يلزم التوقف عند الكثير من التفاصيل: متي يبدأ تطبيق التأمين الصحي علي المواطن ؟
السؤال الأول الذي نواجهه هو من أي لحظة تتوفر الرعاية الصحية للمواطن؟ منذ 1999 صدر قانون يضمن الرعاية الطبية لكل المواطنين الفرنسيين والأجانب الذين يتمتعون ببطاقة إقامة بفرنسا ومر عليها 3 شهور. وهو ما يعني أن يتمتع أيضا بتلك الرعاية من ليس له ضمان صحي مرتبط بوظيفته أو عمله حيث إن هذه الضمانة الصحية إجبارية في حالة ممارسة عمل أو القيام بالدراسة.

والعاطلون أيضا

وبهذا القانون تمتع العاطلون عن العمل بغطاء التأمينات الصحية مثلهم مثل من يمارس عملا. وكذلك أصبح للمهاجرين غير الشرعيين أي الذين دخلوا فرنسا دون تأشيرة حق الاستمتاع بهذا الضمان الصحي المجاني إذ لا يجوز حرمانهم من الرعاية الطبية مادام وضعهم القانوني لم يحسم قانونيا وقضائيا ويعتبر كعدم تقديم العون لشخص يتعرض لمخاطر.. وربما ما يستحق الذكر أن نسبة قليلة من الأطباء في القطاع الخاص هم من يرفضون أحيانا استقبال هذه الفئة من المواطنين ولكن الحكومة أصدرت تعليمات في 2008 لتجعل قبول الأطباء استقبال المعوزين إجباريا من قبل الأطباء.. ويلزم التنويه إلي أن هذا القانون تم في ظل الحكومة الاشتراكية التي ترأسها "لوينيل جوسبان" في فترة التعايش مع الرئيس الديجولي "جاك شيراك". وكانت صاحبة فكرة القانون السيدة "مارتين اوبري"، سكرتير عام الحزب الاشتراكي في الوقت الراهن.. وهذا القانون يغطي بنسبة 100 % كل نفقات العلاج للمواطن ولا يقوم مسبقا بدفع النفقات ثم الحصول علي تعويضات من جهات التأمين الصحي. ويغطي هذا القانون نفقات أكثر من 4 ملايين مواطن في 2008 .. ويغطي نظام التأمين الصحي العام في 2008 نسبة 91 % من العاملين أي نحو 27 مليون مواطن والنسبة الباقية تخضع لنظم تأمين خاصة بالمشروعات والمهن الفردية الخاصة وتتضمن 2,5 مليون مواطن.

حزمة الأمراض الخاضعة للتأمين الصحي

يقوم صندوق التأمين الاجتماعي بتغطية نسبة كبيرة من نفقات العلاج لكل الأمراض. ولكن معظم المواطنين لهم أيضا تأمين مكمل مع هيئات خاصة نظير اشتراك شهري. وبناء عليه فإن شركات التأمين الخاصة التي يشترك فيها المواطن تعوضه بالنسبة المكملة لتغطي في معظم الأحيان إجمالي النفقات. ولكن النسبة التي تدفعها تلك الهيئات مرتبطة بقيمة الاشتراك السنوي الذي يسدده المواطن. وعادة ما تكون أهمية التأمين الإضافية ذات معني في حالات علاج الأسنان خاصة زراعة الأسنان وكذلك عمل النظارات فنسبة التعويضات من الصندوق العام للتأمين ضئيلة.
ولأعطاء فكرة عن الكيفية التي يتم بها التعويضات نضرب بعض الأمثلة. ففيما يخص الاستشارة لدي طبيب يدفع صندوق التأمين الصحي نسبة 70 % من الاستشارة لدي الطبيب. ولكن يلزم القول بإنه برغم أن قيمة الاستشارة محددة رسميا في كل تخصص طبيي لكن الطبيب له حرية رفع قيمة استشارته لتصل أحيانا لضعف القيمة المحددة ويضع ذلك في بند تجاوز وقت الاستشارة. فمثلا استشارة الطبيب العام هي 22 يورو رسميا قد يطلب الطبيب 45 يورو. ويسدد الصندوق النسبة بناء علي القيمة الرسمية ويتحمل المواطن الفرق الذي قد تعوض شركة التأمين الخاصة جانبا منه.. وفيما يخص علاج الأسنان فقيمة تعويض المواطن هي 70 %. أما التعويض عن الأدوية فهو بنسبة 65 %. والتحليلات الطبية تعوض بنسبة 60 % وكذلك الخدمات التي قد تقدمها ممرضات أو ممرضين في المنزل. في حين أن التعويض عن العلاج بكل أنواعه في المستشفيات بما في ذلك الجراحة فيتم تعويض نفقاته بنسبة 80 %.. وفي كل الحالات تكمل شركات التأمين الخاصة التي اشترك فيها المواطن باقي النسب. فعمليا لا يسدد المواطن للمستشفيات العامة والخاصة مصاريف العلاج أو الجراحة. فكل مواطن لديه "بطاقة الكترونية" مثل البطاقة البنكية تستخدمها إدارة المستشفي لسحب تكاليف العلاج مباشرة من صندوق التأمينات الاجتماعية الذي ينتمي إليه المواطن جغرافيا ومهنيا. إلي جانب أن كل مواطن لديه "بطاقة تأمين إضافية" تستخدمه الإدارة أيضا لتسدد للمستشفي مباشرة النسبة التي لا يغطيها صندوق التأمينات الاجتماعية.

معالجة كل حصص الأمراض

من ناحية أخري يلزم التشديد علي أنه لا توجد أمراض خارج التأمين فكل الأمراض والعمليات الجراحية والإصابات الناجمة عن الحوادث يتحملها صندوق التأمين الاجتماعي . وربما يكون الاستثناء في حوادث الطريق ومسئولية قائد السيارة في إصابة شخص ففي هذه الحالة قد يتحمل مصاريف لتعويض الجريح عن عاهة تسبب فيها وليس لنفقات العلاج.. وفيما يخص الحالات الخاصة من الأمراض فإن الأمر لا يختلف بشأنها عن الأمراض الأخري. فللمواطن حق في العناية به بنفس الدرجة المماثلة للأمراض الأخري. فمثلا تعامل زراعة الأعضاء مثلها مثل أي مرض بل وتسن الدولة القوانين التي تشجع وتحث المواطنين علي التبرع بأعضائهم بكتابة "وصية" للتبرع بعد الوفاة.

فعلي سبيل المثال زرع كبد يكلف نحو 17 ألف يورو ولا يتحمل المريض أي تكلفة وبالتالي فالتأمين الاجتماعي هو الذي يدفع. وينطبق ذلك علي مواطن فرنسي كما علي المواطن من أصل مهاجر ومقيم دون تمييز. أي أن المسألة متوقفة علي حالة الخطورة ودور المريض في قائمة الانتظار. والمشكلة الأساسية هي في قلة عدد الذين وافقوا علي منح أعضاء من جسدهم بعد الوفاة أو علي عدم موافقة أسرة. فبحسب أرقام 2007 كان 13 ألف مواطن في حاجة إلي جراحة لزرع أحد أعضاء جسده ولم يتم زرع أعضاء إلا لنحو 4664 مواطنا فقط. وفي 2009 كان ينتظر 14 ألف مريض توفر العضو الضروري ليتم زرعه.

الحوادث والكوارث والأوبئة والتطعيم

تتحمل الدولة عبر المجالس المحلية التكلفة كاملة فيما يتعلق بالكوارث ولكن يشاركها فيها شركات التأمين الخاصة الإجبارية. فكل مواطن لديه إجباريا بوليصة تأمين خاصة علي السكن و السيارة بجانب التأمين الشخصي الذي يغطي كل أفراد الأسرة في حالة حوادث داخلية في المنزل أو خارجية في الطريق العام بالتسبب في أضرار للغير. وإذا نجم عن حادث حالة إعاقة فالمعاق يتلق مساعدة شهرية من صندوق التأمين الاجتماعي. يضاف ان الصندوق يمنح المعوقين عن العمل نتيجة حوادث عمل أو بسبب أمراض خلقية مساعدات شهرية تتراوح ما بين 30 % و50 % من الراتب الذي كانوا يتقاضونه قبل السقوط في حالة الإعاقة أو كمعادل للراتب الذي كان بالإمكان تقاضيه لو كانوا في حالة صحية سليمة.

وفي حالة الكوارث الطبيعية مثلا تقوم الدولة بتحمل قسم من التعويضات عن الخسائر بحسب مسئوليتها كانهيار سد مثلا وغرق المنازل أو تضررها ولكن تقوم شركات التأمين الخاصة أيضا بدفع تعويضات بحسب وثيقة التعاقد مع المواطن. فبعض التعاقدات تشمل "كل المخاطر" في حين بعضها لا يشمل إلا بعض منها فقط. فمثلا هل التعاقد يخص الحريق فقط أم التعرض للكوارث الطبيعية مثل السيول والزلازل؟

مصادر تمويل التأمين الصحي

يلزم الوعي بأن تمويل التأمين الاجتماعي بما في ذلك الصحي ليس من موازنة الدولة وإنما من مصادر متعددة. فالدولة تضع القوانين والتشريعات المنظمة التي بمقتضاها يتم توفير الأموال اللازمة لصندوق التأمين الاجتماعي. فالقسم الأكبر مصدره الاستقطاعات من أجور ورواتب العاملين والنسبة التي يسددها أصحاب العمل عن تلك الأجور والرواتب.

ويتم حساب الاستقطاع من الطرفين كنسبة من الأجر أو الراتب الإجمالي أي قبل الاستقطاع. فنسبة ما يستقطع من الأجير تصل إلي 22 % من الأجر أو الراتب الإجمالي أما نسبة ما يدفعه صاحب العمل عن هذا الأجر فهي 45 %. بمعني أخر فصاحب العمل يتحمل الأجر الإجمالي للعامل بالإضافة لنسبة 45 % إضافية من هذا الأجر تسدد لصندوق التأمين الاجتماعي.. فالمستقطع من الأجر بشأن التأمين الاجتماعي هو (سبعة ونصف في المائة) 7,5 % من الأجر الإجمالي ومن هذه النسبة يخص التأمينات الصحية أقل من واحد في المائة أو بدقة 0,75 % بينما باقي النسبة تخص التقاعد.

وعليه فإن الأموال المستقطعة من العاملين وأصحاب العمل عن أجور العاملين هي أحد مصادر تمويل صندوق التأمين الاجتماعي وتصل نسبة تلك الأموال إلي 48 % من إجمالي موارد صندوق التأمين.

وعلاوة علي ذلك يوجد استقطاع مباشر أخر في شكل ضريبة ويشكل نسبة 36 % من موارد صندوق التأمين الاجتماعي. ويتم تحصيل هذه الضريبة من المصدر مباشرة وتفرض كنسبة علي الدخل وهي ضريبة خاصة تسمي "المساهمة الاجتماعية الإجبارية" وتوزع علي المواطنين كالآتي : 7,5 % علي الدخل من أي نشاط، 6,2 % من دخل العاطل عن العمل (أي من المساعدة التي يتلقاها)، 6,6 % من دخل المتقاعد (تنخفض إلي 3,8 % إذا لا يدفع ضرائب علي الدخل)، 8,2 % علي الدخل من عقارات أو من استثمارات مصرفية، وأخيرا 9,5 % من الدخل من ألعاب القمار واليانصيب وغيرها من الألعاب المشابهة.. يضاف أنه لتمويل صندوق التأمين الاجتماعي تفرض الدولة ضرائب أخري تجلب نحو 11 % من موارد الصندوق وهي ضرائب تفرض علي الخمور والسجائر بجانب مساهمة يتم فرضها علي منتجات صناعة الأدوية.
ولقد بلغت التعويضات التي تحملها صندوق التأمين الصحي للمواطنين في 2008 نحو 56,4 مليار يورو أي ما يعادل 3 % من إجمالي الدخل المحلي. يضاف أن الصندوق يمنح مساعدات للأسر التي لديها طفلين علي الأقل في سن أقل من 20 سنة. ويحدد مبلغ 124 يورو للطفلين كمساعدة شهرية للأسرة و 283 يورو لثلاث أطفال و 159 يورو لكل طفل زاد علي ذلك العدد. وهذه المساعدات يضاف لها مساعدة إضافية بنحو 35 يورو شهريا للطفل عند بلوغه 11 سنة ثم تصبح 62 يورو شهريا لكل طفل تجاوز 16 سنة من العمر. في حين ان أسرة بطفل واحد تتمتع فقط بنسبة تخفيض علي ضرائب الدخل الذي تدفعه سنويا.

ولعله من المهم الإشارة إلي ان صندوق التأمين الاجتماعي يمر بحالة عجز دائم فبعد أن كان العجز نحو 2 مليار يورو في 2001 أصبح 10,6 مليار يورو في 2009. وهذا العجز يرجع من ناحية إلي ارتفاع نسبة البطالة إلي ما يقرب من 9 % من القوة العاملة أي نحو 2,6 مليون مواطن وبالتالي حرمان الصندوق من مورد مهم. وفي الجانب الأخر تزايد الإنفاق نظرا لتغطية الصندوق لمساعدة كل المواطنين سواء كانوا في عمل أو بدونه. يضاف لذلك أن ربع السكان تجاوز سن الستين وبدورهم تنخفض نسبة ما يساهمون به في تمويل الصندوق ولكن علي الطرف الأخر يكلفون الصندوق بشكل كبير نفقات العلاج. وتزداد تلك الأزمة بتمتع المواطن بحظ في الحياة أطول نتيجة تقدم سياسة الوقاية والعناية والعلاج.. فصندوق "التأمين الاجتماعي" مازال يتحمل تعويض النفقات الطبية بشكل كبير ففي 2007 تحمل نحو 77 % من نفقات العلاج في حين تتحمل الهيئات الخاصة التي يشترك فيها المواطن كتأمين إضافي بنحو 8 %.. ولكن يقوم صندوق التأمين بسياسة موازية لتخفيض مستحقات المواطنين بعدم تعويض لعدد يتزايد من الأدوية أو تخفيض نسبة التعويض عليها وقد مس التخفيض هذه السنة 200 نوع من الأدوية. أي أن هناك سياسة تحاول بانتظام تقليص المكتسبات التي تحققت عبر عشرات السنين. كما كان الحال لما شهده الشارع الفرنسي في الشهور الأخيرة بشأن قانون التقاعد الذي يرفع مدة العمل من 60 إلي 62 سنة للخروج علي المعاش.. ربما يكون من الضروري ذكر أن متوسط الدخل للفرنسي هو 1997 يورو شهريا. وأن أكثر من 7 ملايين فرنسي يعيشون تحت حد الفقر أي بدخل شهري يقل بنسبة 50 % عن الحد الأدني للأجور (1344 يورو قبل الاستقطاعات). وأن نحو 3,4 مليون مواطن يتقاضون الحد الأدني للأجور. يضاف ان هناك 300 ألف مواطن يعيشون دون مسكن ويموت عشرات منهم سنويا من البرد.. وبرغم ذلك من الضروري الإقرار بأن النظام الطبي الفرنسي يحتل مكانة مرموقة بين نظم العالم المتقدم فيما يخص عدد الأطباء إذ لكل ألف مواطن يوجد 3,2 طبيب، يضاف ان تعمير المواطن إذ ارتفع العمر الاحتمالي للمواطن بين 1900 و2000 من 48 سنة إلي 75 سنة.


عرض مباشر : الأهالي

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك