الصفحة الرئيسية > فرنسا من الداخل > انتقادات داخلية وعالمية لسياسة فرنسا ضد الأجانب ..سارگوزي يتصرف مثل «فتوة الحارة».. (...)

انتقادات داخلية وعالمية لسياسة فرنسا ضد الأجانب ..سارگوزي يتصرف مثل «فتوة الحارة».. مصطفى نور الدين

نشر بصحيفة الأهالي الأسبوعية - القاهرة في 18 أغسطس 2010

الأربعاء 18 آب (أغسطس) 2010, بقلم مصطفى نور الدين عطية

انتقادات داخلية وعالمية لسياسة فرنسا ضد الأجانب ..سارگوزي يتصرف مثل «فتوة الحارة»

.. رسالة باريس:مصطفي نورالدين

.. لم تتوقف الانتقادات للسياسة الفرنسية الرامية لسحب الجنسية من الأجانب فارتفعت نبرة الانتقاد في الصحافة الفرنسية والعالمية ومن كبار السياسيين والمفكرين بل من قبل "لجنة الأمم المتحدة للقضاء علي التمييز العنصري".

وبلغت حدة الانتقاد فيما كتبته مجلة "ماريان" الأسبوعية إذ كان غلاف عدد 11 أغسطس: "الجنسية، الهجرة، الجنح: سوقي الجمهورية ؟" ويتعرض "جان- فرنسوا كان"، رئيس التحرير في ثمان صفحات للسياسة التي يتبعها اليمين الحاكم في ظل الرئيس ساركوزي والتي تخلق في داخل المجتمع فئات بين المواطنين، الأولي فرنسية الانحدار تعيش في امن والثانية فرنسية بالحصول علي الجنسية معرضة لسحب الجنسية منها إذا ما ارتكبت جريمة في حين ان الأولي تعاقب طبقا للقانون. وكان استخدامه لكلمة "سوقي" أو احد "الأوباش" لوصف الرئيس محل انتقاد كبير من أعضاء الحزب الحاكم والوزراء وتحفظا من قبل اليسار. ولقد استبعد "جان - فرنسوا كان" عن الرئيس العنصرية أو الفاشية أو كراهية الأجانب أو أن يكون من الموالين لسياسة مماثلة للتي كانت تمارس من قبل حكومة "فيشي" إبان الاحتلال النازي لفرنسا. ولكنه برر استخدام الكلمة بأنه يعني بها "ان ساركوزي يتصرف مثل "فتوات الحارات" وما يشغله هو النجاح في انتخابات الرئاسة المقبلة أيا كانت الوسيلة. فهو "لا توقفه أي ممنوعات إيديولوجية أو أخلاقية ولا يلجمه أي مبدأ وانه قادر علي أي شيء.. علي كل شيء.. لكي يحافظ علي السلطة أو يصل إليها." الوسيلة الآن هي تعبئة الناخبين من اليمين المتطرف غير ان الشك في نجاح تلك الإستراتيجية أكثر من اليقين. ولعل هذا ما دفع الديجولي "الآن جوبيه"، رئيس الوزراء إبان حكم "جاك شيراك" إلي كتابة مقال في موقعه علي انترنت يرفض فيه السياسة الراهنة برغم صداقته بساركوزي. فيقول : "ان فرنسا لا تشتعل فيها النيران ولا تسيل بها الدماء.. ويضيف منتقدا بذكاء :"إذا كان من الضروري سن قانون جديد فلا يجب ان يكون له ارتباط بظروف معينة (أي الانتخابات) وقبل كل شيء يمكن تطبيقه". إذ دستوريا يكاد يكون من المستحيل سحب الجنسية من مواطن إلا في حالات محددة متعلقة بالإرهاب والخيانة العظمي وبشرط ان يكون مزدوج الجنسية. ورفض "جيرار لارشيه"، رئيس مجلس الشيوخ الفرنسي، الاقتراحات التي جاءت علي لسان الرئيس ساركوزي وأعضاء الحزب الحاكم وقال إن القوانين الفرنسية كافية ولا يلزم سن تشريع جديد.

أصوات اليمين

وكان "ميشيل روكار"، رئيس الوزراء الاشتراكي الأسبق والذي تعاون مع اليمين الحاكم بطلب من ساركوزي، قد كتب مقالا في 7 أغسطس بمجلة "ماريان" يهاجم بشدة فكرة القانون الذي يسعي لسجن والدي طفل ارتكب جنحة ويقول: "عندما نذهب لجلب أصوات "الجبهة الوطنية" (حزب أقصي اليمين المتطرف) تكون النتيجة فضيحة. فالقانون بشأن الأطفال الذين يرتكبون جنحا يؤدي إلي اعتبار المسئولية الفردية مسئولية جماعية. فنحن لم نشاهد هذا منذ حكومة فيشي (زمن الاحتلال). لم نشاهد مثل هذا منذ النازية." وبعض التفاصيل المهمة يكشف عنها المؤرخ المتخصص في مسألة الهجرة "باتريك فاي"، في حوار نشر في جريدة "لوموند" في 3 أغسطس، بعنوان: "ساركوزي افقد اليمين الجمهوري قيمه". فمنذ 1998 تلتزم فرنسا بقانون يمنع التفرقة العنصرية بإسقاط الجنسية عن مواطن إذ انه إسقاط لا يقع إلا علي شخص مهاجر حصل علي الجنسية. وبالتالي فتطبيقه القانون المقترح سيقود إلي ان يقوم 30 ألفا ممن بلغوا سن الرشد لاستخراج صحيفة (جنائية) "حسن سير وسلوك" تبين أنهم لم يرتكبوا جنحا ولم يتعرضوا لأحكام قضائية. ومن ارتكب منهم جنحة ولن تمنح له الجنسية يستحيل طرده لأنه ولد في فرنسا وهو أمر سيجرحهم لأنهم لم يحصلوا علي الجنسية وكذا فهو ليس بضمانة لمزيد من الأمن وهنا يمكن الكلام عن تفرقة عنصرية. ومن ناحية أخري لا يمكن سحب الجنسية إلا من شخص يحمل جنسية أخري.

سحب جنسية ديجول

ولكن يلزم الانتظار لرؤية نص القانون الذي يقترحه الرئيس. فرئيس الجمهورية هو رئيس كل الفرنسيين وعليه توحيدهم ولذا حينما نسمعه يتكلم عن الفرنسيين من أصول أجنبية فهو أمر خطير. واقرب تطبيق تاريخي للحرمان من الجنسية تمت ممارسته في فرنسا إبان الحرب العالمية الثانية خاصة في 1944 عندما سحبت الحكومة المتعاونة مع النازيين الجنسية من 15 ألف مواطن نصفهم تقريبا من اليهود. وفي نفس الزمن تمت ممارسة سحب الجنسية من المعارضين سياسيا فسحبت جنسية 446 من الديجوليين الذين شكلوا نواة المقاومة ضد حكومة "فيشي" المتعاونة مع الاستعمار الألماني وكان الجنرال "شارل ديجول" احد الذين سحبت منهم الجنسية وتمت مصادرة ممتلكاتهم. وقد حاول وزير الداخلية في 1948 سحب الجنسية من العمال الشيوعيين من أصول أجنبية لمشاركتهم في إضرابات ولكن وزير العدل رفض وكذا المجلس الدستوري. وفي استطلاع للرأي نشر في 14 أغسطس عبر 69 % من المواطنين عن عدم قناعتهم بفاعلية سياسة ساركوزي المتعلقة بمواجهة مشاكل الأمن.

.. وطرد الغجر

وتعدت قضية السياسة حيال المهاجرين فرنسا ليأتي الصدي من الولايات المتحدة في افتتاحية "نيويورك تايمز"، في 6 أغسطس، بعنوان :"كراهية الأجانب: طرد غير الفرنسيين" انتقدت الحسابات السياسية قصيرة النظر للرئيس ساركوزي التي تأجج الكراهية ضد الأجانب. وان الرئيس لم يستمع لتحذير رفاقه من اليمين وانه سوف يدفع الثمن سياسيا."

ولقد أثارت سياسة فرنسا انتقادات " لجنة الأمم المتحدة للقضاء علي التمييز العنصري" المكونة من 18 عضوا وتتبع تلك المسألة في 173 دولة موقعة علي الاتفاقية الدولية للتخلص من كل أشكال التفرقة العنصرية. إذ قالت اللجنة التي اجتمعت في "جنيف" يومي 11 و12 أغسطس: ان خطاب ساركوزي في 30 يوليو الماضي بشأن سحب الجنسية "ليس فقط تجريما عنصريا وإنما أيضا مؤججا للكراهية". ولقد انتقدت فرنسا لجنة الأمم المتحدة ورأت ان معظم الأعضاء بها من بلدان لا تحترم حقوق الإنسان ولا تلك الأقليات من الغجر التي تتهم فرنسا بسوء معاملتهم.

ويجدر الإشارة إلي ان فرنسا قامت خلال الأسبوعيين الماضيين بفض 40 معسكرا لتجمع الغجر كان بها 700 شخص وترحيل البعض منهم إلي رومانيا بينما بقي الكثير منهم في انتظار الطرد علي طائرات خاصة.


عرض مباشر : الأهالي

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك