الصفحة الرئيسية > فرنسا من الداخل > ساركوزي يتبنى المزيد من أطروحات اليمين المتطرف... مصطفى نور الدين

ساركوزي يتبنى المزيد من أطروحات اليمين المتطرف... مصطفى نور الدين

نشر بصحيفة الأهالي الأسبوعية - القاهرة في 4 اغسطس 2010

الأربعاء 4 آب (أغسطس) 2010, بقلم مصطفى نور الدين عطية

ساركوزي يتبنى المزيد من أطروحات اليمين المتطرف

مصطفى نور الدين

ملحوظة نشر بكامله في الأهالي ولكن لأسباب فنية لا يوجد من المقال إلا المقدمة والفقرة الختامية

سحب الجنسية من المهاجر الذي يقوم بالاعتداء على البوليس، سجن أباء الأطفال القصر الذين يرتكبون جنحة.. طرد غجر رومانيا من فرنسا.. قنابل موقوتة أطلقها الرئيس ساركوزي ووزير الداخلية وأعضاء من حزب اليمين الحاكم. تأتي تلك التصريحات لتفجر فرقعة إعلامية للتغطية على الضوضاء التي تحدث من العلاقة بين المليارديرة ووزير العمل التي تعرف باسم قضية : "بيتانكور- فورت" التي تشغل فرنسا منذ أسابيع. والأهم أنها دخول شبه رسمي للرئيس ساركوزي في حملة رئاسة 2012 إذ أن قضايا الأمن هي بعض من برنامجه الانتخابي في الحملة السابقة ويضيف له اليوم بعدا جديدا بتبني المزيد من مطالب حزب "الجبهة الوطنية" اليميني المتطرف فيما يخص سحب الجنسية من بعض المهاجرين بدعوى عدم تكاملهم واندماجهم في الثقافة الفرنسية. ولقد صرحت السيدة "مارتين لوبن" نائبة رئيس حزب "الجبهة الوطنية" بأن ما قاله ساركوزي في خطابه في مدينة "جرينوبل" في 30 يوليو هو "برهنة رسمية على صحة رأي حزب "الجبهة الوطنية" بأن سلوك بعض المهاجرين يكشف عن طبيعة إجرامية جينية (من جينيتيك) وأن سحب الجنسية أحد مطالبنا منذ 30 سنة."

وكانت الحملة منذ أسابيع قد تركزت حول الجاليات العربية والمسلمة متجسدة في مسألة "النقاب" وقبلها في اتخاذ إجراءات لحرمان الآباء المهاجرين من الإعانات الاجتماعية في حال تغيب الأطفال عن المدرسة وأخرى بالقبض على الأطفال القصر إذا تواجدوا في الشارع في المساء. واليوم تتسع تلك الهجمة لتلحق بفئة اجتماعية جديدة وهي الغجر. والغجر الفرنسيون يشكلون في غالبيتهم قوما رحلا يتنقل من مدينة إلى آخري كنمط حياة لا تحتمل الاستقرار. ويضاف لهم غجر يأتون من دول أوربية ويتحركون من بلد لآخر، مثل أي مواطن، بشكل قانوني تسمح به اتفاقيات الاتحاد الأوربي في حرية حركة رأس المال والسلع والأفراد.

وكان لابد من وقوع بعض حوادث الشغب والعنف في بعض الأحياء على اثر قتل شرطي في مطاردة لشاب من أصل عربي شارك في عمليه سرقة ثم شغب أخر بعد قتل شرطي لشاب من الغجر بعد عدم إيقاف سيارته للتفتيش والإسراع للإفلات بحسب قول الشرطي.

هذه الحوادث كانت فرصة لكي يتدخل الرئيس نيكولا ساركوزي باقتراحات صادمة تخص المهاجرين لتتحول الأنظار عن "قضية بيتانكور – فورت" التي تشغل الإعلام والرأي العام في فرنسا. وهي القضية الخاصة بالعلاقة بين كبار رؤوس الأموال والسياسيين من حزب اليمين الحاكم. والقضية مركبة وذات أطراف فمنها احتمال تمويل حملة المرشح ساركوزي لانتخابات الرئاسة في 2007 وأخرى تخص التغطية على تهرب ضرائبي للميليارديرة بالإضافة لقضية "تنازع مصالح" تخص زوجة وزير العمل التي شغلت منصبا لإدارة ثروة "ليليان بيتانكور" حينما شغل منصب وزير الموازنة. ولأن تلك القضية تقود لتحقيقات وتفتيش موسعة شملت السيدة "بيتانكور" التي أجرى البوليس تحقيقا معها وكذلك تحقيقا مع المليونير "باتريس دوميستر" الذي يدير أمور ثروتها ومع المصور"فرنسوا – ماري بانييه" الذي تتهمه ابنة "بيتانكور" باستغلال أمها التي تعتبرها "ضعيفة نفسيا". بالإضافة لمثول "فورت"، وزير العمل، أمام البوليس في جلسة تحقيق لمدة ثمان ساعات.

ويفجر ما يطرحه الرئيس ساركوزي وحزبه من تعديلات في القانون والدستور حملة رفض إعلامية واسعة فلا توجد صحيفة واحدة إلا وأدانت في افتتاحيتها في 2 أغسطس، هذا التوجه لتمزيق المجتمع الفرنسي إلى جاليات عرقية ودينية وفرض المزيد من القوانين التعسفية وعدم إيجاد الحلول الاقتصادية والاجتماعية للأحياء الفقيرة. ففي صحيفة الحزب الشيوعي "لاهومانيتيه" :"إن هذا يذكر بعهود سوداء حيث يشار للعدو بأنه في الداخل أي الأجنبي" وهو نفس ما تقوله صحيفة "ليبراسيون" مع الاندهاش بأن تخرج تلك الكلمات فم رئيس ينحدر من أصول مهاجرة. وتدخل في الراديو في 2 أغسطس "روبير بادانتير"، وزير العدل الاشتراكي سابقا، "ليذكر الرئيس ساركوزي بأنه بحسب المادة الأولى في الدستور : "كل الفرنسيين سواسية أمام القانون دون أي تميز لأصولهم وديانتهم". يريد الرئيس ان تسحب الجنسية الفرنسية من أي مهاجر حصل على الجنسية الفرنسية وارتكب جريمة الاعتداء على رجل أمن أو موظف يمثل الدولة. بالإضافة إلى عدم منح الجنسية تلقائيا لشخص من أصل مهاجر عند بلوغ سن الرشد إذا كان قد ارتكب جنحا في فترة الطفولة.

ويطالب بعض أعضاء حزب اليمين الحاكم بأن يعدل قانون العقوبات لكي يتم العقاب بالسجن مع التنفيذ لمدة قد تصل إلى سنتين على أولياء أمر (أب أو أم) طفل قاصر أرتكب جنحة. وذهب وزير الداخلية أبعد من ذلك بضرورة سحب الجنسية من متعددي الزيجات ومن الذين يقومون بختان الفتيات ومن يمارسون أشكال العبودية الجديدة ( من القوادين) أو من يرتكب جرائم كبرى.

وأصدر الحزب الاشتراكي بيانا رسميا يدين فيه خطاب الرئيس ساركوزي ووزير الداخلية وأعضاء من حزب اليمين الحاكم. واعتبر البيان أن خطاب الرئيس الذي قال صراحة بوجود علاقة بين ارتكاب الجرائم والمهاجرين هو جرح ومهانة للجمهورية وقيمها. وأن الحزب الاشتراكي سوف يستمر في الدفاع عن المهاجرين وعن الفرنسيين من اصل مهاجر وعن الغجر ولن يشارك في الإساءة التي تقع عليهم من قبل الأغلبية الحاكمة. وأضافت السيدة "مارتين أوبري"، سكرتير عام الحزب، إن قسوة الكلمات التي استخدمها الرئيس وغيره من أعضاء حزب اليمين هي للتغطية على الفشل الذي يتعرض له اقتصاديا واجتماعيا وعلى صعيد الأمن أيضا. وكذلك فهو دخان للتغطية على الفضائح التي تهز اليمين وذلك بنشر الخوف بين المواطنين بمعاودة التركيز على قضايا الأمن.

وتلزم الإشارة إلى ان سحب الجنسية من مهاجر غير ممكنة دستوريا ولا قانونيا إلا في حالات الإرهاب والخيانة العظمى لصالح دولة أجنبية أو التعدي على مصالح الدولة الحيوية. فلا يمكن ترك مواطن دون التمتع بجنسية.


عرض مباشر : الأهالي

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك