موقع مصطفى نور الدين عطية

الصفحة الأساسية > فرنسا من الداخل > السلطة الرابعة تتحدي الدولة الفرنسية .. مصطفى نور الدين

السلطة الرابعة تتحدي الدولة الفرنسية .. مصطفى نور الدين

مقال نشر في جريدة الأهالي الأسبوعية القاهرة في 21 يوليو 2010

الأحد 25 تموز (يوليو) 2010, بقلم مصطفى نور الدين عطية

السلطة الرابعة تتحدي الدولة الفرنسية
الخميس, 22 يوليو 2010 14:08 رسالة باريس: مصطفي نور الدين

شهدت الأيام الماضية أعنف هجوم علي الصحافة الفرنسية وخاصة موقع انترنيت الإخباري الذي فجر الفضيحة التي تهز الحكومة الفرنسية. وهي الفضيحة التي أجبرت الرئيس نيكولا ساركوزي للإدلاء بحوار استثنائي في التليفزيون في 12 يوليو وقبل يومين من الاحتفالات الرسمية بعيد الثورة الفرنسية.
وأكد الرئيس علي "طهارة يد" وزير العمل "إيريك وورث" أو "فورت" بالفرنسية وأن الوزير لم يتدخل بسلطاته للتغطية علي تهرب ضرائبي يخص السيدة "ليليان بيتانكور" ثالث أثرياء فرنسا وذلك حينما كان يشغل منصب وزير خزانة. ولقد أثبتت تحريات المراقبة المالية ذلك في تقرير عاجل نشرته.
وربما تتمثل الإشكالية في أن هذا الحكم النهائي من قبل ساركوزي يأتي في الوقت الذي تفتح فيها تحقيقات وتجري فيها عمليات تفتيش في مكاتب ومنازل الشخصيات الرئيسية في القضية بما في ذلك منزل "بيتانكور" والقائم علي إدارة ثروتها وشخصيات أخري لم يكشف البوليس عن هويتها. بل أن السيدة "ليليان" نفسها سوف تخضع للتحقيق وذلك بعد ثيوت امتلاكها لجزيرة لم تعلم مصلحة الضرائب بحوزتها لها. وسوف يخضع للتحقيق أيضا وزير العمل وزوجته. أي أن المسألة مازالت في أول خطواتها.
فلقد فتح المدعي العام 3 تحقيقات من ضمنها واحدة لفحص الذمة المالية للميارديرة والتحقق من تهربها الضرائبي بفتح حساب مصرفي في سويسرا وامتلاكها لجزيرة ولم تعلن مصلحة الضرائب بهذا الشأن.
اعتراف مثير
ولقد اتهمت شخصيات سياسة من حزب اليمين الحاكم الصحافة بأنها "صحافة شائعات" و"تشابه صحافة فترة ثلاثينات القرن العشرين" و"أنها صحافة فاشية"، وهذا الاتهام يرجع إلي ان موقع "ميديابارت" نشر مقابلة مع سكرتيرة سابقة للسيدة "ليليان بيتانكور" وتقول فيه عن أموال قامت بسحبها من المصارف بأمر السيدة في فترة انتخابات الرئاسة في 2007 وان هذه الأموال كانت تمنح لسياسيين من حزب اليمين وخاصة لوزير العمل الذي كان يدير الحملة الانتخابية للمرشح نيكولا ساركوزي. ولقد تراجعت السكرتيرة عن اتهامها مباشرة لساركوزي وقالت بأن الموقع أضاف ذلك من خياله. ويعتبر كثير من المحللين ان تراجعها كان لرعبها من عاقبة كلامها والدليل أنها اختبأت وعثر عليها البوليس مختبئة في جنوب فرنسا. ولقد عاود الموقع التأكيد علي الأقوال التي تم الاستماع إليها في حضور شهود من خارج الموقع وهم شخصيات كبيرة وعلي استعداد للشهادة بصحة ما أورده الموقع.
ولقد نشر الموقع أيضا بعض محتوي التسجيلات التي تمت خلسة للمحادثات التي كانت تجري في منزل "بيتانكور" بترتيب من ابنتها التي تشك في قدرتها النفسية وخضوعها للابتزاز من قبل مصور تمنحه أموالا باهظة. وبرغم عدم شرعية التسجيلات إلا ان البوليس الذي استحوذ عليها فتح العديد من التحريات نظرا للخطورة التي تحملها بشأن علاقة "بيتانكور" والسياسيين وكذا لمسألة التهرب الضرائبي.
والموقع الإعلامي "ميديابارت" أسسه "إدوي بلينل"، وهو صحفي مرموق متخصص في التحريات وعمل سابقا بجريدة "لوموند" الكبري لمدة عشرين سنة ووصل لمنصب مدير تحريرها. وفجر في السابق "فضائح" هامة عن عمليات إرهاب من قبل مسلحين ايرلنديين وهي قصة اصطنعها البوليس وأثارت ضوضاء في حينها. وبسبب تحري الصحفي في تلك المسألة وضع هاتفه تحت المراقبة بقرار من الرئيس السابق "فرنسوا ميتران" لمعرفة مصادر المعلومات التي أوصلته لكشف الحقيقة.
قضية ضد الوزير
ولم يكن الموقع الإخباري وحده من شارك في تفجير الفضيحة الحالية إذ واصلت مجلة "ماريان" ومجلة "لوبوان" وغيرهما نشر معلومات ووثائق للتأكيد أن القضية لا تعكس "صحافة فاشية" ولكن قضية أموال عامة وحياة سياسية يلزم إعلام الرأي العام بها. ورفع موقع "ميديابار" قضية ضد الوزير الذي وصف الصحافة بالفاشية. وتكشف تلك العلاقة المتوترة بين الإعلام والسلطة انحدارا في مستوي الخطاب السياسي ضد الإعلام المستقل في فرنسا خاصة في السنوات الأخيرة حيث يسيطر كبار الرأسماليين علي عدد كبير من الصحف الكبري وشبكات التلفزيون والراديو وخاصة رأس المال الذي يعمل في مجال السلاح وكلهم أصدقاء مقربون من الرئيس. إلي جانب ان ساركوزي هو الذي يعين رؤساء التليفزيون العام وهو ما يحد من حرية الإعلام. يضاف لذلك نقطة جوهرية في سير القضية وهي أن المدعي العام الذي يحدد طبيعة التحريات الجارية يتم تعيينه من قبل رئيس الجمهورية وهو صديقه ويتبع مباشرة لسلطة وزيرة العدل وهو ما يحرم التحقيقات من الشفافية ولذا تدعو قوي المعارضة والصحف إلي تعيين قاض مستقل للقيام بالتحريات خشية حفظ القضية.
أضف جديد بحث
التعليقات
علق


عرض مباشر : الأهالي

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك