الصفحة الرئيسية > فرنسا من الداخل > بعض فضائح الرأسمالية المرئية... مصطفى نور الدين

بعض فضائح الرأسمالية المرئية... مصطفى نور الدين

نشر بصحيفة الأهالي الأسبوعية - القاهرة في 7 يوليو 2010

الأربعاء 7 تموز (يوليو) 2010, بقلم مصطفى نور الدين عطية

بعض فضائح الرأسمالية المرئية...

تجميد أجور العاملين والإنفاق علي الطائرات الخاصة

.. رسالة باريس: مصطفي نورالدين

.. قبل أيام من بداية العطلات الصيفية تعم فرنسا فضائح جديدة تهز الحكومة وتنذر بتغير وزاري قريب. فالغضب يعكسه استطلاع الرأي العام حيث وصلت نسبة من فقدوا الثقة في الرئيس نيكولا ساركوزي إلي 71 % من العينة ومن يتفق مع سياسته إلي 26 % بحسب جريدة "الفيجارو" اليمينية.

فالكشف عن الفضائح تقوم بها الجرائد والمواقع الإخبارية علي انترنت. فهناك فضيحة "سيجار هافانا" الفاخر الذي دفعت خزينة الدولة فواتيره المقدرة بنحو 12 ألف يورو في مدة سنة لتدخين "كريستيان بلان" سكرتير الدولة لمشروع (باريس الكبري). وأخري تخص "سكن الوظيفة" الذي يشغله الوزراء بمساحة تتجاوز المساحة المسموح بها قانونيا ودون دفع إيجار. وغيرها تخص استئجار "الان جوينديه"، وزير التعاون، لطائرات خاصة لتقله ذهابا وعودة لجزيرة "مارتينيك" فيما وراء البحار للمشاركة في اجتماع لإعادة تعمير "هايتي" بعد زلزال يناير الماضي وكان استئجار الطائرة بمبلغ 116 ألف يورو وعدم استخدام الخطوط الجوية العادية التي تقوم بثلاث رحلات يومية ولا باستخدام طائرة من القوات المسلحة. ذات الفعل قام به "برنار كوشنر"، وزير الخارجية، بدفع 160 ألف يورو لطائرة خاصة لتقله لإظهار مساندة فرنسا لـ"هايتي". ولكن الفضيحة الأكبر التي تشغل اليوم الإعلام ورجال السياسة من كل الأحزاب تخص "إيريك وورث"، وزير العمل، وزوجته في علاقتهما بالسيدة المليارديرية "ليليان بيتانكور". ويحاول قصر الرئاسة الدفاع عن الوزير أمام مطالبة المعارضة باستقالته وفتح ملف قضائي ومالي لكشف الحقيقة حول خلط الوزير بين وظيفته ورأس المال الكبير.

مع صاحبة المليارات

فالسيدة "بيتانكور" تمتلك ثروة تقدر بعشرين مليار يورو وتعتبر من أكبر أثرياء العالم وتحتل المرتبة الثالثة في الثراء بفرنسا. وقد عملت "فلورانس"، زوجة الوزير، لإدارة أعمال السيدة الرأسمالية العملاقة في الوقت الذي كان الزوج يشغل فيه منصب "وزير الموازنة". وهو ما يسمي قانونيا "تنازع المصالح" نتيجة موقع الزوج كوزير في الحكومة والزوجة تعمل في شركة من المفترض أن للحكومة حق مراقبتها ماليا وضرائبيا.

جنات الضرائب

وكانت زوجة الوزير "وورث"، قبل أن تستقيل منذ أيام، تعمل لدي الثرية وذلك في الوقت الذي سنت فيه الحكومة قانونا يعرف باسم "الدرع الضرائبية"، في 2007، الذي بمقتضاه شرع بتخفيض الضرائب المباشرة علي الدخل لكبار الرأسماليين من 60 % إلي 50 % وهو ما حرم خزينة الدولة من مبلغ 15 مليار يورو سنويا ومازالت أحزاب المعارضة تطالب بإلغاء هذا القانون. وكان ذلك أول قانون يصدره البرلمان بعد انتخاب الرئيس "نيكولا ساركوزي" تنفيذا لوعده في برنامجه الانتخابي بدعوي تشجيع الرأسماليين الكبار بالاستثمار محليا وعدم التهرب الضرائبي بوضع ثرواتهم في مصارف سويسرا وغيرها من "جنات التهرب الضرائبي". ويقال إن مصلحة الضرائب أعادت لسيدة المليارات، في 2008، مبلغ 30 مليون يورو كتطبيق للقانون الجديد بأثر رجعي برغم الأزمة التي تواجهها الدولة ماليا.

أم وابنتها

يضاف نزاع بين الأم "ليليان" (87 سنة) والورثة، وخاصة ابنتها "فرنسواز" التي تعتبر أن أمها تقع تحت تأثير المصور "فرنسوا-ماري بانييه" الذي منحته الأم 800 مليون يورو هدية من ثروة الأسرة. وقدمت الابنة للبوليس التسجيلات الهاتفية بين الأم وأشخاص مقربين لتثبت أن الأم مريضة باضطرابات نفسية وغير مسئولة عن أفعالها وبالتالي يلزم وضع وصي عليها لإدارة الثروة. وحجز البوليس علي المدعو "باسكال"، الذي شغل وظيفة "مدير منزل" الأم، الذي قام بعمل التسجيلات بتهمة انتهاك الحياة الخاصة للأم !! فلكل شيء حدود والتصنت علي الهاتف الخاص لشخص أو لشركة أو غير ذلك لابد أن يكون بقرار من قاض أو رئيس الوزراء أو الجهات المعنية بالدفاع ومحاربة الإرهاب ويقوم بالتصنت والفحص لجان خاصة. وحتي الآن يرفض الرئيس ساركوزي أن يقيل وزير العمل إذ قال: "لو طلبت منه أن يستقيل فهو يعني أن هناك ما يؤخذ عليه وأنه الشرف مجسدا". وأهمية تلك المسألة ترجع لتجاوزها للبعد الشخصي للوزير وزوجته للتداخل مع الحياة السياسية والحزبية.

إذ بحسب تلك التسجيلات التي تمت خلسة (طوال سنة ومسجلة علي 28 أسطوانة سي. دي.) يفهم أن "وورث"، وزير العمل، والذي يحتل أيضا وظيفة "أمين صندوق" حزب الأغلبية اليميني الحاكم تلقي مبلغا (7500 يورو) للحزب وكذلك تلقت شيكا بمبلغ مماثل السيدة "فاليري بيكريس"، وزيرة التعليم العالي، ومرشحة الحزب في باريس إبان الانتخابات المحلية التي جرت في مارس الماضي. وصرح الوزير بأنه "من غير المستبعد أن تكون المليارديرة" قد ساهمت في الحملة الانتخابية ماليا فهو لا يخالف القانون ومن حق كل مواطن المساهمة". ولقد أقرت السيدة "الملياردير"، في حوار أجرته معها جريدة "لوموند"، أنها أسهمت بأموال لمساعدة من تعتبرهم يعبرون عنها سياسيا دون أن تحدد المبلغ الذي منحته. وحتي الآن لا توجد إلا شكوك فيما يخص علاقة تفضيلية من قبل الوزير للثرية أو علم بأنها قامت بالتهرب الضريبي. وقد فتح التحري حول المسألة من جهات ضبط التلاعب المالي وتبيض الأموال.

إلي المعاش

وتتفجر تلك الفضيحة في الوقت الذي أنهي فيه "وورث"، كوزير للعمل، مشروع قانون الخروج إلي المعاش الذي يرفع سن العمل لجميع العاملين في القطاعين العام والخاص إلي 62 سنة بدلا من 60 الآن. وربما التمسك باستمراره في الحكومة يرجع إلي رغبة الرئيس ساركوزي لإقرار البرلمان للقانون وهو المشروع الذي يعترض عليه كل العاملين والأحزاب المعارضة وتقوم بسببه موجات من الإضرابات والمظاهرات سوف تتواصل في شهر سبتمبر حينما يناقشه البرلمان بعد انتهاء العطلات الصيفية.

ولقد صرحت "مارتين أوبري"، سكرتير عام الحزب الاشتراكي، بأن الحزب يسعي لإصلاح "التلف الذي وقع للجمهورية وللديمقراطية خلال ثلاث سنوات من حكم الرئيس ساركوزي." وذلك في اللقاء العام الذي عقده الحزب وجمع 500 عضو، في 3 يوليو الجاري، لوضع برنامج لتجديد خط الحزب السياسي. فكل تلك الفضائح التي تعكس تبذير المال العام تتم في وقت قررت فيه الحكومة تجميد أجور الموظفين للعام القادم بدعوي الأزمة وضرورة اتباع سياسة تقشف.


عرض مباشر : الأهالي

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك