موقع مصطفى نور الدين عطية

الصفحة الأساسية > الغرب والشرق > النقاب وتعدد الزيجات وإسقاط الجنسية في ملعب السياسة الفرنسية... مصطفى نور (...)

النقاب وتعدد الزيجات وإسقاط الجنسية في ملعب السياسة الفرنسية... مصطفى نور الدين

نشر بصحيفة الأهالي الأسبوعية - القاهرة في 28 أبريل 2010

الأربعاء 28 نيسان (أبريل) 2010, بقلم مصطفى نور الدين عطية

النقاب وتعدد الزيجات وإسقاط الجنسية في ملعب السياسة الفرنسية

.. الأربعاء, 28 أبريل 2012

.. رسالة باريس: مصطفي نورالدين

.. يصر الرئيس نيكولا ساركوزي والحكومة الفرنسية علي سن قانون يمنع ارتداء النقاب في أي مكان برغم اعتراض "مجلس الدولة"، أعلي هيئة قضائية، علي مثل هذا القانون لعدم استناده علي أسس قانونية.

ودافعت السيدة "ميشيل أليو- ماري"، وزيرة العدل، عن فكرة إصدار القانون باعتبار أنه "الأمثل لقبول العيش معا وأن فرنسا تحترم كل الديانات ولا تمنع بناء أماكن العبادة تخص أي عقيدة مثلما تفعل دول أخري... وأن السيدات المنقبات سوف يتحررن إذ ضرورات الحياة اليومية تدفعهن للخروج فإذا قام الأزواج بمنعهن فأنهم يقعون تحت طائلة القانون لأن ذلك يعتبر حبسا للغير". وبعد أيام قليلة من إعلان ساركوزي قراره جاءت حادثة طريق لتفتح ملف تعدد الزيجات. إذ تصادف ضبط سيدة منقبة تقود سيارتها ودفعت غرامة 22 يورو بسبب "القيادة في شروط غير سهلة" تتنافي مع قواعد المرور التي تلزم قائد السيارة بالانتباه للغير والتمكن من رؤية ما يحيط به دون عوائق. وبتحريات "بريس هورتفو"، وزير الداخلية، تبين أن السيدة هي واحدة من أربع زوجات منقبات "لجزار" مسلم ولد بالجزائر ويتمتع بالجنسية الفرنسية منذ 1999 لزواجه من فرنسية. والرجل الذي ينتمي لتيار "التبليغ" أنجب من زوجاته 12 طفلا. وطلب وزير الداخلية، في 23 ابريل، من "ايريك بيسون"، وزير الهجرة والهوية الوطنية، أن يدرس إمكانية سحب الجنسية الفرنسية من الزوج لعدم قانونية تعدد الزيجات وكذا للتلاعب للاستفادة من المساعدات الاجتماعية بشكل غير قانوني. إذ أن كل زوجة مسجلة في الهيئات الاجتماعية كأم تعيش وحدها وترعي أطفالها. وهو وضع يسمح لها ولأطفالها بالحصول علي العديد من المساعدات المالية الشهرية للسكن والتأمينات الصحية بجانب مساعدة خاصة لكل طفل.

تعدد الزوجات

ولا توجد أرقام دقيقة للأسر التي يمارس بها تعدد الزيجات وتقدر "ايزابيل جيليت-فاي"، الباحثة في علم الاجتماع، عددها بنحو 20 ألف أسرة. وهو زواج تم في البلاد الأصلية التي جاءت الأسر منها. وفي 2006 صدر تقرير "تعدد الزيجات في فرنسا" (72 صفحة) أعدته "اللجنة الوطنية الاستشارية لحقوق الإنسان"، في 2006. وطبقا للتقرير فإن الأسر التي يمارس بها تعدد الزيجات بفرنسا في أغلبيتها من الدول الأفريقية بجنوب الصحراء و80 % منها من دولة "مالي" وحضورها يعود لفترة 1970 - 1990 مع تطبيق سياسة لم شمل الأسر لتلحق بالعائل الذي هاجر لفرنسا.. ويلزم التنويه إلي أن فرنسا منعت تعدد الزيجات في قانون صدر في 1993 ويعاقب الشخص المتعدد الزوجات بالسجن سنة مع التنفيذ وغرامة 45 ألف يورو ولم يتعرض القانون لإسقاط الجنسية في تلك الحال. فإسقاط الجنسية طبقا للقانون لا يتم علي شخص فرنسي المولد ولكنه ممكن حدوثه لشخص حصل علي الجنسية في شروط محددة.

اسقاط الجنسية

وطبقا للإعلان العالمي لحقوق الإنسان : "كل إنسان له حق في التمتع بجنسية ولا يحق لأحد أن يحرمه منها بشكل تعسفي". وبحسب القانون الفرنسي تسقط الجنسية علي من ارتكب جريمة أو جنحة أضرت بالمصالح الحيوية للأمة أو حكم عليه بالسجن لمدة 5 سنوات لجريمة أو لجنحة وقعت في دولة أجنبية أو بفرنسا.

ولا يحرم من تلاعب بأموال الشئون الاجتماعية من الجنسية. ولكن في حالة قضية تعدد الزيجات من المحتمل أن ينطبق عليها بند : جريمة " السلوك لصالح دولة أجنبية بما يتعارض مع هوية الشخص كفرنسي ويشكل الأضرار بالمصالح الفرنسية". ويضاف إمكانية سحب الجنسية كنتيجة لكذبه بإخفاء حقيقة وضعه الاجتماعي بالزواج من سيدة قبل أن يكون قد طلق زوجته الأولي. وفي حال سحب الجنسية يلزم صدور قرار من مجلس الدولة. ويلزم الإشارة إلي أن ذلك ينطبق علي الشخص الذي تزوج زواجا مدنيا أمام عمدة المدينة. إذ يمكن لشخص الحياة مع أكثر من امرأة دون زواج ولا يعتبر ذلك مخالفا للقانون.

وتعتبر أحزاب المعارضة أن اليمين الحاكم يستغل حادثة النقاب في تلك الفترة السياسية لتوسيع النقاش حول تعدد الزوجات لغرض سياسي. فموضوع تعدد الزيجات ليس باكتشاف جديد فمنذ سنوات تعرف الهيئات الاجتماعية الظاهرة ولديها الملفات التي تثبت التلاعب للاستفادة من الإعانات والمساعدات. فالدولة تغض الطرف في حال وجود أم وحيدة تعول أطفالها بمفردها. وبشأن النقاب ينقسم الموقف في داخل الحزب الاشتراكي إذ تري "مارتين أوبري"، سكرتير الحزب، أن القوانين الحالية كافية بمنع النقاب في حين تؤيد أصوات أخري بالحزب إصدار قانون.. وصرحت السيدة "ماري جورج بوفيه"، سكرتير الحزب الشيوعي، بأن بفرنسا القانون الذي يمنع تعدد الزيجات ويجب تطبيقه وفي نفس الوقت يلزم إيجاد عمل ومسكن ودخل للسيدات اللائي تعرضن لهذه المعاناة." وأضافت "إن الحكومة تسعي لفتح ملفات تتكلم فيها عن المتشددين في حين أن مسلمي فرنسا لا يرغبون في أكثر من ممارسة عقيدتهم في سلام وباحترام مبادئ الجمهورية."

وفي مواجهة انتقادات اليسار وأحزاب المعارضة حيت أصوات اليمين الحاكم التي تؤيد قرار وزير الداخلية. فصرح "فريدريك لفيفر"، المتحدث الرسمي باسم حزب ساركوزي :"أن قرار وزير الداخلية يعكس الضرورة في اتخاذ موقف جاد حيال من يحتقرون قواعدنا ويتلاعبون بصورة تعز عن الوصف حيال حسن الضيافة الفرنسية". وطالبت السيدة "شانتال برونيل"، برلمانية من حزب اليمين الحاكم، بضرورة عمل مسح شامل لحصر حالات تعدد الزوجات واستغلال المساعدات الاجتماعية.

والقادمات من الخليج

ويتساءل "هنري موران"، رئيس حزب الوسط الجديد :" هل سيتم تشكيل شرطة لمراقبة الملابس وتقوم بمراقبة سكان ضواحي المدن فقط أم سوف يفتش أيضا العائلات الكبري التي تحضر للسياحة من دول الخليج ؟ ثم ماذا ستفعل الشرطة هل ستنزع النقاب في الطريق العام أم ستقود السيدات إلي أقسام الشرطة ؟"

ولم ينظر الإعلام الفرنسي بعين الرضا مواصلة فتح تلك الملفات غير الحيوية في حين تتفجر في أوربا مشاكل حيوية في مخاطر تفتت المجتمع البلجيكي و الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تتعرض لها اليونان وما تسبب فيه بركان أيسلندا من مشاكل علي الصعيد العالمي... فكتب "لوران جوفران"، رئيس تحرير جريدة "ليبراسيون" افتتاحية يوم 22 ابريل بعنوان "هوية" : "ها نحن أمام إحساس حاد بالأولويات الملحة. ففرنسا تمر بأزمة اجتماعية حادة، وتسبب بركان أيسلندا المفاجئ في خسارة أكثر من مليار يورو، وتهدد الأزمة اليونانية النظام النقدي الأوربي، ويتم إعداد إصلاحات جوهرية لتمويل صندوق المعاشات في فرنسا. وما الذي نجده كأولوية في برنامج الحكومة ؟ سن قانون ضد النقاب أي ضد قطعة قماش لا يرتديها في أقصي تقدير إلا ألفي سيدة أي عشرة في كل محافظة... وهي ممارسة لا تقوم بها إلا قلة متشددة في حين أن غالبية المسلمين لا تقرها. فما الذي يمكن أن تفكر فيه تلك القلة حينما تقوم أكبر هيئة قضائية بالعمل علي سن قانون يري فيهم مواطنين من نوعية خاصة ومحلا للشك وللمحاكمة إلا أن المسألة هي نوع من الرعب المرضي غير المبرر "برانويا؟"


عرض مباشر : الأهالي

مشاركة منتدى

  • ما رأيكم في مقال النقاب والارهاب للكاتب محمود قاسم أبوجعفر والذي نشر بجريدة الوفد المصرية بتاريخ 29/06/2010 وهو الاتي
    لنقاب‮.. ‬والإرهاب‮!‬
    بقلم: محمود قاسم أبو جعفر
    عندما تحدث جريمة ما،‮ ‬في مكان ما،‮ ‬فاعلها مجهول الهوية،‮ ‬فإن أول إجراء يقوم به رجال الأمن من الجهات المعنية،‮ ‬هو استدعاء بعض شهود العيان من البشر،‮ ‬ممن شهدوا الحدث أو الجريمة عن قرب،‮ ‬لكي يدلوا بأقوالهم،‮ ‬فيما يخص أوصاف فاعل الجريمة،‮ ‬حسب ما رأوه بأعينهم،‮ ‬وأقصد بذلك الأوصاف الحسية والمادية،‮ ‬وعلي رأس تلك الأوصاف،‮ ‬ملامح الوجه ومن ثم،‮ ‬فإن رجال المباحث المنوطين بذلك،‮ ‬يقومون بدورهم في البحث والتحري عن تلكم الأوصاف الجسدية التي أدلي بها شهود العيان،‮ ‬حتي يتوصلوا لفاعل الجريمة الحقيقي،‮ ‬فيتم القبض عليه،‮ ‬وإحالته للجهات القضائية المختصة،‮ ‬لتجزيه عقاباً‮ ‬ـ رادعاً‮ ‬ـ يناسب فعلته،‮ ‬في ضوء النصوص القانونية المسطرة،‮ ‬وعلي النقيض،‮ ‬فإن انتشار ظاهرة‮ »‬النقاب‮«‬،‮ ‬أو ما يعرف بـ‮»‬غطاء وجه المرأة‮«‬،‮ ‬قد زاد من حجم الجرائم المتباينة في وطننا،‮ ‬نظراً‮ ‬لصعوبة التعرف علي الأوصاف الحسية للمجرمين والجناة،‮ ‬من الذين يستترون خلف ذلك القناع الخبيث‮.‬ وفي الواقع،‮ ‬فإن قضية‮ »‬النقاب‮« ‬قد شغلت حيز تفكير الكثيرين من أوساط مجتمعنا في الآونة الأخيرة،‮ ‬ما بين مؤيد ومعارض،‮ ‬وعلي وجه الخصوص رجال الدين،‮ ‬من أولي الفكر الإسلامي المتباين،‮ ‬فدعاة الفكر الإسلامي المعتدل،‮ ‬الذين يمثلون يسر الإسلام ووسطيته،‮ ‬لم يقروا فرضيته،‮ ‬استناداً‮ ‬لرأي جمهور الفقهاء،‮ ‬ولكونه أي‮ »‬النقاب‮« ‬عادة بدوية عربية خالصة وليست دينية،‮ ‬محذرين ـ في الوقت نفسه ـ من انتشار مثل هذه الظاهرة الدخيلة علي مجتمعنا،‮ ‬باعتبارها نوعاً‮ ‬من المغالاة والتشدد الديني المنفر،‮ ‬والذي يتعارض مع قيم ومبادئ رسالة الإسلام اليسيرة السمحة،‮ ‬وعلي النقيض فإن دعاة التطرف والتشدد الديني يقرون بفرضيته،‮ ‬استناداً‮ ‬لرأي قلة قليلة من العلماء،‮ ‬ممن يستندون لحجج ضعيفة داحضة،‮ ‬لا تعبر عن رأي جمهور الفقهاء،‮ ‬ولعل القرار الصائب الجريء الذي اتخذه الإمام الأكبر،‮ ‬شيخ الأزهر الراحل،‮ ‬الدكتور محمد سيد طنطاوي،‮ ‬قبل أن توافيه المنية بالأراضي الحجازية المقدسة،‮ ‬بشأن حظر ارتداء السيدات والطالبات ما يسمي بـ»النقاب‮«‬،‮ ‬داخل الفصول التعليمية بالمعاهد الأزهرية،‮ ‬يعد ـ في تقديري ـ من أصوب القرارات الدينية الفكرية الإيجابية الحاسمة،‮ ‬والتي ـ حتماً‮ ‬ـ ستنعكس بالإيجاب العقائدي والأمني علي أمتنا الإسلامية المعتدلة،‮ ‬داخلياً‮ ‬وخارجياً،‮ ‬ذلك لأن مثل هذا القرار ـ الشجاع ـ كان،‮ ‬ومازال،‮ ‬بمثابة القنبلة الموقوتة التي انفجرت في وجه المتأسلمين،‮ ‬من الذين يتبنون نشر الأفكار الدينية المتشددة من ناحية،‮ ‬وفي وجه الذين يتخذون من الشعارات الدينية‮ »‬مطية‮« ‬بقصد اعتلائهم وتسلقهم رأس الهرم السياسي ـ خلسة ـ في وطننا من ناحية أخري،‮ ‬مما أخل بتوازنهم،‮ ‬حتي صاروا ـ جميعاً‮ ‬ـ يتساقطون ـ دون وعي أو حجر ـ وهم صرعي،‮ ‬كأعجاز النخل الخاوية‮.‬ والذي لا يدع مجالاً‮ ‬للشك،‮ ‬أن الذين يروجون لنشر‮ »‬النقاب‮« ‬في مجتمعنا،‮ ‬يدعون لما ضره أقرب من نفعه،‮ ‬ذلك لأنهم لم يستطيعوا أن يواكبوا المتغيرات الحياتية المعاصرة،‮ ‬ناهيك عن أنهم لم يضعوا في ـ الحسبان ـ أننا نعيش في عالم مفتوح،‮ ‬مزدحم،‮ ‬ولسنا مجرد بضع قبائل بدوية متناثرة في ربوع الصحراء،‮ ‬يسهل حصرها،‮ ‬والتعرف علي عناصرها البشرية،‮ ‬كما كان الحال في الماضي البعيد،‮ ‬ولو أنهم تصفحوا بعض صفحات الحوادث بصحفنا القومية والحزبية والمستقلة،‮ ‬لتبين لهم حجم الجرائم المتباينة التي لحقت بمجتمعنا جراء انتشار‮ »‬النقاب‮«‬،‮ ‬لكن منطقهم المتطرف يتسم بالجمود الفكري،‮ ‬ولا يقر الآراء الفكرية الرشيدة،‮ ‬والمتابع لما يسطر في صفحات حوادث صحفنا المختلفة،‮ ‬سيجد مدي انتشار جرائم القتل والسرقة والزنا والتسول،‮ ‬ناهيك عن انتشار وقائع الغش في معظم مؤسساتنا التعليمية جراء انتشار ذلك‮ »‬القناع المسرطن‮« ‬بين أوساط مجتمعنا،‮ ‬مما دفع محكمة القضاء الإداري ـ مؤخراً‮ ‬ـ لأن تصدر حكماً‮ ‬نهائياً،‮ ‬يمنع أي طالبة منتقبة من دخول الامتحان،‮ ‬ليس ذلك فحسب،‮ ‬بل إن الكثير من المجرمين من الرجال والشباب قد اتخذوا من‮ »‬النقاب‮« ‬رداءً،‮ ‬كي يستر ـ وجوههم القبيحة ـ ويساعدهم علي ارتكاب الجرائم المختلفة،‮ ‬لدرجة أن حجم الجرائم المتباينة التي ترتكب بواسطة‮ »‬النقاب‮« ‬في مجتمعنا،‮ ‬أصبح‮ ‬يشغل مساحات ثابتة وشبه دورية في صحفنا المختلفة كبقية الجرائم المعلومة لدينا،‮ ‬فعلي سبيل المثال لا الحصر،‮ ‬قرأت في جريدة‮ »‬الأهرام‮« ‬بتاريخ‮ ‬2010‮/‬4‮/‬6،‮ ‬أن صاحب محل أجهزة كهربائية تنكر في زي النقاب،‮ ‬وحاول الصعود إلي مسكن مطلقته،‮ ‬بقصد إيذائها،‮ ‬لولا اشتباه حارس العقار في شخصيته،‮ ‬مما دفعه لأن يخبر مطلقته التي أسرعت بإبلاغ‮ ‬رجال المباحث الذين تمكنوا من ضبطه وبحوزته مادة حارقة،‮ ‬أضف إلي ذلك ما قرأته في جريدة‮ »‬الوفد‮« ‬بتاريخ‮ ‬2010‮/‬5‮/‬2،‮ ‬أن رجال مباحث قسم الدخيلة بغرب الإسكندرية تمكنوا من القبض علي شاب يرتدي‮ »‬النقاب‮« ‬ويتحرش بالنساء في الأتوبيسات المزدحمة والأسواق،‮ ‬والذي يندي له الجبين،‮ ‬أن أكثر من تسعين بالمائة ـ في تقديري ـ من اللاتي يرتدين‮ »‬النقاب‮«‬،‮ ‬لا يرتدينه من منطلق ديني،‮ ‬وإنما لكونه‮ »‬قناعاً‮« ‬يستر ـ وجوههن القبيحة ـ ليتمكن من ممارسة سبل الفسق والفجور وارتكاب الجرائم المتباينة،‮ ‬دون أدني ذعر أو خوف،‮ ‬وهذا في ـ تصوري ـ يعد بمثابة ـ ناقوس خطر جديد ـ يضاف للمخاطر الداخلية والخارجية التي تواجه أمتنا بوجه عام،‮ ‬ووطننا بوجه خاص،‮ ‬مما يحتم علينا ـ جميعاً‮ ‬ـ أن نعجل بالدواء المناسب لهذا الداء‮ »‬العضال‮« ‬الذي بات ينتشر بيننا كوباء الطاعون والجذام‮.‬ لذا فإنني أقترح علي أقطاب النظام السياسي الحاكم في وطننا،‮ ‬أن يعملوا ـ بجدية وحزم ـ علي ضرورة بتر تلك الظاهرة ـ السلبية الضارة ـ من جذورها،‮ ‬والتي من شأنها أن تحدث انفلاتاً‮ ‬أمنياً‮ ‬ـ‮ ‬غير مسبوق ـ في وطننا،‮ ‬فلا نستطيع ـ حينئذ ـ حصر حجم الجرائم التي ستواجه أمن وطننا القومي،‮ ‬وذلك من خلال إصدار قرار ـ شجاع ـ يحظر ارتداء‮ »‬النقاب‮« ‬في الشوارع والمؤسسات والحياة العامة،‮ ‬من منطلق أمني وسياسي،‮ ‬لاسيما أن المؤسسة الدينية المشروعة في وطننا،‮ ‬كان لها القول الفصل في تلك القضية،‮ ‬والذي يؤكد عدم مشروعية‮ »‬النقاب‮« ‬دينياً،‮ ‬كشق ديني،‮ ‬أما عن الشق الحقوقي،‮ ‬الذي يتمثل في الحريات الشخصية للمواطنين،‮ ‬فإن الحريات الشخصية تقف عند إيذاء الأفراد والمجتمعات والشعوب،‮ ‬وقد ثبت ـ يقيناً‮ ‬ـ أن الضرر الذي لحق بأمتنا جراء انتشار‮ »‬النقاب‮«‬،‮ ‬كان أكثر بكثير من حجم نفعه،‮ ‬إن كان له نفع،‮ ‬وبذلك تكتمل العلة والحجة من حظر‮ »‬النقاب‮« ‬في الشقين،‮ ‬الديني والحقوقي،‮ ‬فلا يكون لدعاة‮ »‬النقاب‮«‬،‮ ‬حجة داحضة بعد اليوم‮.. ‬إلا الصمت‮!‬

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك