الصفحة الرئيسية > انتخابات الرئاسة الفرنسية 2007 > الانتخابات الرئاسية الفرنسية هل يواجه اليسار اليمين متحدا ؟ ... بقلم : مصطفى نور (...)

الانتخابات الرئاسية الفرنسية هل يواجه اليسار اليمين متحدا ؟ ... بقلم : مصطفى نور الدين

نشر بجريدة التجمع (القاهرة) ٤ نوفمبر ٢٠٠٦

السبت 4 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006, بقلم مصطفى نور الدين عطية

الانتخابات الرئاسية الفرنسية هل يواجه اليسار اليمين متحدا ؟ ... بقلم : مصطفى نور الدين

نشر بجريدة التجمع (القاهرة) ٤ نوفمبر ٢٠٠٦

في انتظار يوم الحسم (26 نوفمبر) لاختيار المرشح الرسمي للحزب الاشتراكي من قبل 205 ألف عضو نشط بالحزب تتوالى الندوات بين ثلاثة ممن يطمحون لمقعد رئاسة الجمهورية لتحديد أكثرهم قدرة على تمثيل خط الحزب وهزيمة ممثلي الأحزاب اليمينية.

وبدأت بعض ملامح المعركة الانتخابية تتحدد فبعد التراجع عن الترشيح من كل من جوسبان، رئيس الوزراء السابق، وجاك لانج، وزير الثقافة ثم التعليم السابق بقى فرسان ثلاثة يتنافسون على مركز المرشح الأمثل للحزب الاشتراكي. فمن بين ما يطلق عليهم الفيلة ظل لوران فابيوس، رئيس الوزراء الاشتراكي السابق ودومينيك ستروس- كان، وزير الاقتصاد الاشتراكي السابق والعذراء سياسيا سوجلين رويال، التي تولت عدة مناصب وزارية في الحكومات الاشتراكية.

ولكي يتم اختيار من يدافع عن خط الحزب تنظم عدة مناظرات بينهم على الطريقة الأمريكية بعرض كل منهم لرؤيته من أجل فرنسا المستقبل.. وهي مناظرات بعضها يبث مباشرة بالتلفزيون وغيرها في قاعات تستوعب عدة ألاف من أعضاء الحزب وبعيدا عن وسائل الإعلام.

وبرغم أن ثلاثتهم يدافع نظريا عن البرنامج الانتخابي الذي اقره الحزب فان شخصية كل منهم ورؤيته الفردية تمثل العامل الفاصل بينهم وابتعادهم أو التزامهم بخط الحزب.

فابيوس حظ محدود :
يقدم برنامجه في مجموعة من النقاط أهمها: عدم المساس بالعلمانية كما نص عليها فانون عام 1905 بفصل الدين عن الدولة. وفيما بخص الضواحي الفقيرة على هامش المدن فيعلن انه إذا وصل للسلطة سيعقد في خريف 2007 لقاء عاما للشباب ولممثلي الأحياء للبحث في كيفية التخلص من السياسة العنصرية واكتشاف الطاقات العبقرية وإنجاز "مولد حضري جديد" بدلا من التكتل اللانساني الراهن للسكان في أبراج هائلة. ومساعدة الأسرة الوحيدة العائل.

وفيما يخص سياسة الأمن فسوف يعيد إلى العمل فرق البوليس القريبة من المواطنين لمساعدتهم والتي أوقف اليمين الحاكم عملها. بجانب تشكيل مجلس أمن قومي داخلي تحت مسئولية رئيس الوزراء. وفيما يتعلق بالمهاجرين غير الشرعيين سوف يقوم بإعطائهم حق الإقامة بناء على شروط. وفيما يخص التعليم فسوف يمنح الذين لا يتمتعون بظروف اقتصادية جيدة نفس الحظ في النجاح ككل المواطنين والسماح لهم بالتعليم المجاني وإعطاء الوسائل المالية للمدارس. فالخدمات العامة في المدن الفقيرة لا وجود لها كباقي المدن: لا مكتب بريد ولا بوليس.. ويجب توفير العمالة والتعليم والجمعيات الأهلية. فالشباب ثروة عظيمة وليسوا حثالة كما وصفهم ساركوزي، وزير الداخلية والمرشح المحتمل لليمين الحاكم، إبان أحداث العنف في العام الماضي.

وينوي فابيوس في ذات الوقت عمل استفتاء قومي حول حق الأجانب في المشاركة في الانتخابات البلدية وتحقيق المساواة بين المواطنين وتحقيق المساواة بين الرجل والمرأة في التمثيل داخل الحكومة والمسئولية الجنائية لرئيس الدولة. ومشاورة كل النقابات قبل إحداث أي تعديل في قوانين العمل أو التأمينات الاجتماعية.

رويال المرأة الآن :
أما سوجلين رويال التي تقول بأن زمن النساء قد آن لتلعب دورا أساسيا في الحياة السياسية فان برنامجها يتحدد في النقاط التالية : دورات تدريبية للآباء مع اقتراف أحد أطفالها لفعل معاد للمجتمع أو جنحة. ووضع الطفل من سن السادسة عشر واقترف أول جنحة في معسكر ذي أهداف إنسانية تحت إشراف عسكري لكي يتعلم حرفة. ووضع وصاية على الأسر الفقيرة التي تتلق مساعدات إجتماعية والتي فشلت في تربية أبنائها. تحقيق برنامج مساعدة مدرسية مجاني للأطفال الذين يعانون صعوبات مدرسية.
وتعارض رويال إعطاء أوراق إقامة نهائية بشكل مكثف للأجانب في أوضاع غير رسمية ومعالجة المسألة حالة بحالة. وابتداع نظام تأشيرة دخول موسمية منتظمة (في مواسم المحاصيل التي تحتاج إلى أيدي مكثفة: جمع الأعناب والتفاح والخوخ والذرة). وعدم إقرار سياسة الهجرة المختارة التي أقترحها ساركوزي إذ هي سرق للعقول من البلدان الفقيرة وتقترح مساعدة هذه الأسر في بلدانها الأصلية لضمان عمل لهم يفيدوا به أوطانهم ولا يضطروا للهجرة.

طرد الأجانب الذين يشكلون خطورة بعد قضاء فترة العقوبة بالسجون إذا كانوا قد حضروا لفرنسا منذ فترة قصيرة.
ومن جانب أخر الموافقة على زواج الأفراد من ذات الجنس وحقهم في تبني الأطفال. ويتفق معها في ذلك كل من فابيوس وستروس- كان.
وكذا فهي تطالب بالتصويت الإجباري للمواطنين وعدم الجمع بين أكثر من وظيفة وتحقيق اللامركزية الإدارية على الصعيد القومي. ثم أخيرا اقتراح نظام الديمقراطية التمثيلية وتشكيل لجان من المواطنين لمراقبة عمل الحكومة.
وعارضها كل من رفيقيها في هذا الاقتراح وكذا الحزب اليميني الحاكم. فالتجربة التي تعود للذهن من التاريخ إبان الثورة الفرنسية شهدت تجاوزات في تدخل هذه "المحاكم الشعبية".

"ستروس- كان" صعود ممكن :
وجاءت اقتراحات "ستروس – كان" حول مسألة الضواحي الفقيرة بخطوات ملموسة لتحقيق قدر من تخفيف الضغط المادي على الفقراء. إذ قال بضرورة إعفائهم من ضرائب السكن في الأحياء الفقيرة (ضرائب يدفعها المؤجر تقدر بناء على مساحة الشقة التي يسكنها وتعمم على كل سكان المدينة دون الأخذ في الاعتبار لفوارق الدخل) وأن تقوم الدولة بتمويل هذا المبلغ. ولكي يتم خلط للسكان المهاجرين بالفرنسيين وعدم تشكيل "جيتو" يقترح فرض سكن اجتماعي على القطاع الخاص أيضا وليس فقط على المباني التي تتبع مجالس المدن. ولمواجهة مشكلة نقص السكن يقترح إنشاء مدن جديدة.

وفيما يخص المهاجرين فيقترح بأن يمنح من يستحق الجنسية حق التصويت في الانتخابات وبمشاركتهم في السياسية يتمتعون بالمواطنة كغيرهم من الفرنسيين. ولتحقيق المساواة الحقيقية في التعليم يقترح أن يكون الفصل المدرسي مكون من 15 تلميذ فقط لرفع مستوى التعليم والاقتراب بين المدرس والتلاميذ. وضمان أن يحقق لكل من هم في سن 18 سنة مهنة بالدورات التدريبية.

والعلمانية لا تفريط فيها.. و من حق السيدة المسلمة مثل أي فرنسية أن يفحصها طبيب النساء (الرجل) الذي يعمل بالمستوصف وليس بمقبول تدخل الزوج بالرفض.

مواجهة العنف في الضواحي يتم بإعادة احترام المواطنين. فاليمين أوقف مساعدة الجمعيات. وهو ضد فكرة التمييز العنصري الايجابي، الذي يقترحه ساركوزي على الطريقة الأمريكية، ويريد مواجهة العنصرية السلبية والتجديد المعماري للضواحي لتكون أكثر إنسانية. وفيما يتعلق بالجريمة يجب مواجهة الأسباب الأساسية خلفها.

فالاشتراكيون الثلاث يقدمون أفكارا تتقارب وتتباعد عن برنامج الحزب. ستروس-كان يعلن عن توجهه الاشتراكي الديمقراطي المعدل بأفكار متجددة فهو إصلاحي أوروبي وأممي. ويدافع عن المهاجرين ويرفض طرد جميع من لا أوراق رسمية لهم ويتفق معه في ذلك فابيوس وكلاهما يعارض بذلك رفيقتهما "رويال" التي تميل أكثر يمينا بعدم ترك كل المهاجرين على الأرض الفرنسية وتربية النشء الذي انزلق في جنح في معسكرات تحت إشراف عسكري.

ويتطرق ستروس-كان إلى ضرورة تحقيق عدالة اجتماعية وفابيوس يذهب أكثر يسارا بزيادة الحد الأدنى للأجور بنحو 100 يورو شهريا (الحد الأدنى للأجور نحو 1300 يورو). فهو بذلك يتوجه إلى أعداد هائلة من الفرنسيين الفقراء عادة ما يعطون أصواتهم لليمين المتطرف الذي يقول بان بؤسهم بسبب المهاجرين.

الوحدة ضد الليبرالية.. غدا ؟ :

لم تحدث الوحدة بين الاشتراكيين وأحزاب يسار اليسار برغم أن الخوف من تكرار التاريخ لنفسه يسود منذ شهور. إذ يطالب قسم كبير من المواطنين بوحدة من الجولة الأولى للانتخابات بين الحزب الاشتراكي وأحزاب يسار اليسار لكي لا تكون التصفية النهائية في الجولة الثانية محصورة بين اليمين واليمين المتطرف. إذ سيعني ذلك اضطرار كل الأحزاب للمناداة بالتصويت لنيكولا ساركوزي مثلما كان الأمر مع شيراك عام 2002 لكي لا يصل الحزب اليميني المتطرف للسلطة.
فالتمزق مستمر على أشده داخل يسار اليسار. إذ ساد احتمال الالتقاء مع الحزب الاشتراكي في برنامج حد أدنى خاصة لو مثل لوران فابيوس الحزب الاشتراكي وذلك لأنه قاد مع يسار اليسار الحملة لرفض الدستور الأوربي إلا أن الحزب الشيوعي أعلن نيته في أن تكون سكرتيرة عام الحزب مرشحة باسم الحزب في أي الحالات في الجولة الأولى.
فإذا حدث ذلك ولم تتبنى كل أحزاب يسار اليسار على الأقل فكرة جبهة تضم كل توجهاتها من الحزب الشيوعي وأحزاب الخضر والتروتسكيين والأحزاب الأخرى فسوف تكون العاقبة مماثلة لعام 2002 في اغلب الأحوال. ويزيد من تعقيد الوضع الراهن وصول عدد من ينون ترشيح أنفسهم للرئاسة إلى نحو ثلاثين شخص من أحزاب صغيرة أخرى من بينهم 3 من أصل عربي.

ولكن المراهنة من قبل اليمين الجديد تتمثل في الاستحواذ على أصوات اليمين المتطرف. والحزب الاشتراكي يحاول مغازلة بعض أجنحة اليمين المعتدل وأحيانا المتطرف وفي ذات الوقت تخويف يسار اليسار من سيناريو كارثة نتيجة التفت. وفي ذات الوقت يدرك الحزب الاشتراكي ان عدم التفاف يسار اليسار حوله خطر داهم عليه أيضا.

صباح الفلاحين ضد سلخانات العولمة :

إن الديماجوجية ورقة رابحة في يد الساسة من كل مشرب. فرفض الدستور الأوربي شارك فيه قسم من الحزب الاشتراكي ويسار اليسار واليمين المتطرف كل بتقديم بديل آخر متباين ولكن وحدهم الرفض للدستور في صورته الراهنة حيث العولمة والسوق وحرية حركة السلع القاعدة بينما الأبعاد الاجتماعية في هوامش النص.

وفي البرنامج الانتخابي لليمين المتطرف تدور لعبة خطرة على اليمين الجديد وعلى الحزب الاشتراكي. ففي حين يطالب التوجهان بإعادة النظر في نصوص الدستور دون قول المزيد إلا بإدخال البعد الاجتماعي ودون نقد جاد للعولمة يقوم اليمين المتطرف بلمس عصب المشكلة بتقديم أفكار عينية تخص مصالح المتضررين من تطبيق الدستور على الصعيد الأوربي.
و جان ماري لو بن (رئيس الحزب اليميني المتطرف: الجبهة الوطنية) ممثل بارع وخطيب مفوه. ففي توجهه للفلاحين في أواخر شهر أكتوبر يقدم حلولا عملية لمواجهة العولمة. أي يسحب البساط من تحت أقدام كل منافسيه من التيارات الأخرى وكأنه يسار (يسار اليسار) وذلك ليجلب معه أصوات من رفضوا الدستور الأوربي.
ومن بين ما يقدمه من حلول لمواجهة خطر اختفاء قطاع الزراعة، لو طبقت بنود الدستور الأوربي، ضمان إضافة خمسة عشر ألف مشروع زراعي سنويا وإعفائها من الضرائب المالية والاجتماعية طوال الخمس سنوات الأولى وتحقيق المساواة للمزارعين فيما يتعلق بالمعاش لتحقيق العدالة بينهم وبين الفرنسيين في المهن الأخرى وتأجيل سداد الفلاحين لديونهم. وفوق ذلك يطالب بقانون ضد الزراعة التي تعتمد على التعديل الوراثي للمحاصيل.. أي بدأ استخدام شعارات المدافعين عن البيئة. وحدد يوم 15 نوفمبر للقيام بمسيرة "الزحف الأخضر" في فرنسا.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك