موقع مصطفى نور الدين عطية

الصفحة الأساسية > فرنسا من الداخل > قانون جديد لحماية النساء في گل الطبقات الاجتماعية.. مصطفى نور الدين

قانون جديد لحماية النساء في گل الطبقات الاجتماعية.. مصطفى نور الدين

نشر بصحيفة الأهالي الأسبوعية - القاهرة في 10 مارس 2010

الأربعاء 10 آذار (مارس) 2010, بقلم مصطفى نور الدين عطية

قانون جديد لحماية النساء في گل الطبقات الاجتماعية

...

هناك عنف ضد النساء

.. الأربعاء, 10 مارس 2010

.. رسالة باريس: مصطفي نورالدين

.. أخيرا صدر القانون الجديد المنتظر لحماية المرأة من عنف الرجال بعد أن اعتمده البرلمان الفرنسي في 25 فبراير الماضي.وأهمية القانون ترجع لاتفاق أحزاب المعارضة مع اقتراح حزب اليمين الحاكم بضرورة سن القانون أمام عدم تراجع ظاهرة العنف ضد النساء بل بتزايدها في السنوات الأخيرة. فعدد الضحايا القتلي من السيدات بيد الأزواج أو الأزواج السابقين أو رفقاء الحياة وصل إلي موت امرأة كل 3 أيام بحسب أرقام 2008. (نستخدم رفقاء حياة نظرا لتعدد أنماط العيش المشترك القانونية بفرنسا سواء كانت بالزواج أو ما يعادله قانونيا بالتعاقد أمام قاض بجانب شكل آخر بإقرار العيش المشترك بين شخصين وتسديد الضرائب بشكل مشترك دون تعاقد أو الحياة المشتركة دون أي شكل رسمي).. وتمت مناقشة القانون عقب تقديم لجنة برلمانية، في 7 يوليو 2009، لتقرير "نحو سياسة وقائية للمرأة من العنف" (300 صفحة) وتقرير ملحق للجان الاستماع التي عقدتها اللجنة البرلمانية مع عشرات من العاملين بمجالي الطفولة والمرأة وعلماء اجتماع ورجال قضاء وأطباء نفس ومحللين نفسيين وتربويين و60 جمعية أهلية تدافع عن المرأة... (446 صفحة).. ودرست التقارير كل أنواع العنف الذي تتعرض له النساء سواء داخل الأسرة أو في مكان العمل وغير ذلك مثل ختان الفتيات والزواج الإجباري.

العنف أنواع

وهناك علاقة أكيدة بين استقلال السيدات الاقتصادي عن الزوج ومستوي التعليم وظاهرة العنف الواقع عليهن. ونشرت العديد من الدراسات بشأن الظاهرة ومنها دراسة "أنواع العنف ضد النساء" التي أعدها "المعهد الوطني للإحصاء وللدراسات الاقتصادية"، في فبراير 2008 واعتمدت الدراسة علي تحليل إجابات لاستمارات استبيان لأكثر من 17 ألف شخص بين 18 و59 سنة طوال عام. وأوضحت نتائج الدراسة أن " ظاهرة الاعتداء علي النساء توجد في كل الطبقات الاجتماعية إلا أن النساء غير الحاصلات علي شهادات دراسية عليا يتعرضن للاعتداء خارج المنزل خمسة أضعاف المتعلمات وثلاثة أضعاف من في المنزل." وأن "المهاجرات من بلدان غير أوروبية يتعرضن أكثر من نساء الاتحاد الأوروبي للاعتداء الجنسي خارج المنزل ولكن بنفس النسبة في المنزل ويتعرضن للسرقة بعنف أو من دون عنف. غير أنهن اقل عرضة للعدوان الجسدي في خارج المنزل. ولكن الأوروبيات يتعرضن أكثر للعدوان اللفظي والسب." وما يلاحظ هو أن نسبة النساء التي تسجل بلاغا في أقسام البوليس منخفضة إذ لم تتقدم بشكاوي نسبة 33 % من عدد من تعرضن لاعتداء جنسي وكذا نسبة 20 % ممن تعرضن لاعتداء جسدي. ففي غالب الحالات تقص النساء ما وقع لهن من اعتداء لصديقات أو لأطباء نفسيين وغيرهم من المهنيين. أي يحاولن نسيان الحادث أو العلاج النفسي وعدم الثقة في أن العدالة سوف تقتص لهن.

حتي الموت

وكتبت "ان شيمان" في صحيفة "لوموند"، في 25 فبراير انه في العامين الماضيين تعرضت 675 ألف سيدة للعنف من شريك حياتها أو احد أفراد الأسرة. وطبقا لما سجل في مراكز البوليس لعام 2007 وقع اعتداء علي 47500 سيدة من قبل شريك حياتها. وفي 2008 ماتت 156 سيدة بيد شريك حياتها و27 رجلا بيد شريكة الحياة بجانب موت 9 أطفال بيد الأب. وبشكل إجمالي 18 % من ضحايا الموت بعنف في فرنسا تقع في داخل الأسرة و35 % من الموت العنيف له علاقة بانفصال أو طلاق.

ختان الفتيات جريمة

ويعتبر ختان الفتيات جريمة وتوصلت الدراسات إلي تناقصها وان كانت الظاهرة بحاجة لرقابة نظرا للمخاطر من مزاولتها ضد 27 ألف طفلة من أسر مهاجرة من بعض الدول التي تمارس فيها تلك الجريمة. واستبعد التقرير كل دول شمال إفريقيا (ليبيا وتونس والمغرب والجزائر) حيث انها دول لا تعرف هذه الممارسة.. ويسعي القانون لحماية المرأة من الزواج القهري الذي تقوم به بعض الجاليات المهاجرة. فيحمي القانون الفتاة المقيمة بفرنسا والمهددة بالارتباط بزواج لا ترغبه وتريده الأسرة فيتم منحها سكن مجهول العنوان لكي لا تصل لها أيدي الأسرة. بل وينص القانون علي «ترحيل الفتاة الفرنسية الضحية لإجبارها علي زواج لم ترغبه من البلد الأجنبي الذي تم فيه هذا الزواج إلي فرنسا بتدخل السلطات في تلك الدولة».. وفي حال إثبات نية العنف من قبل أي من الطرفين ضد الآخر يضع القانون مجموعة من الالتزامات لحماية المرأة أو الرجل أحدهما من الآخر.

حماية الطفولة

ويحق للزوجة طلب جهاز إنذار إليكتروني تخبر به الشرطة لحظة اقتراب الزوج الذي شكل بسلوكه أو بكلماته خطرا من مسكنها كاسرا بذلك القواعد المحددة التي تلزمه بتركه شريكة حياته في سلام. ويسعي القانون لحماية الأطفال وينظم حق زيارة الأب أو الأم للطفل.. ويضيف القانون الجديد للعنف الذي تتعرض له المرأة "المضايقات أو الملاحقات ذات الطبيعة الجنسية فهي جريمة ممنوعة لما يترتب عليها من مهانة للكرامة وترويع وعداوة." ويحكم علي ممارس تلك الملاحقات "بالسجن سنة وغرامة 15 ألف يورو".

إشكالية العنف النفسي

والجديد الفعلي في القانون هو إدخال الاعتداء النفسي كجنحة. فالعنف داخل الأسرة ليس هو فقط القتل أو الضرب أو الاغتصاب ولكن أيضا الإهانات وسوء المعاملة والقهر الجسدي أو النفسي والترويع والملاحقة والإكراه لعلاقة جنسية لا ترغب المرأة فيها سواء كان الرجل زوجا أو لا (يعتبر إجبار الزوج لزوجته علي ممارسة الجنس اغتصابا).

وإن عدم توقف القانون عند العنف الجسدي واعتباره «العنف النفسي» جنحة قضية شائكة لأنه يلزم دليل مادي أمام القانون فكيف يتم التدليل علي وقوع اعتداء نفسي من طرف علي آخر؟ كانت تلك أكثر القضايا الخلافية وتم التوصل لحل لها بالاستعانة بقانون العمل الذي يتعرض للمضايقات التي قد يقوم بها صاحب العمل علي أحد العاملين ويعتبره القانون "عنفا معنويا" وقياسا علي ذلك "سوف يتعرض للسجن 3 سنوات وغرامة 75 ألف يورو أي شخص (زوج أو رفيق حياة) داوم تكرار أفعال أو أقوال ضد زوجته أو رفيقته كانت عواقبها إحداث تدهور لصحتها البدنية أو النفسية." وتقول السيدة "نادين مورانو"، وزيرة الدولة لشئون الأسرة، في صحيفة "لوفيجارو"، في 24 فبراير، أن 84 % من 80 ألف مكالمة هاتفية من نساء تطلب النجدة هي لاعتداءات نفسية" (يوجد رقم هاتف مجاني مخصص لنجدة النساء). وتضيف بأن ثلث الرجال الذين قتلوا شريكة حياتهم صدر ضدهم سابقا الحكم بإبعادهم عن المسكن المشترك لما يشكلونه من مخاطر.

وفي حوار شخصي مع "فلورانس ريمي"، محامية باريسية متخصصة في شئون الأسرة، أبدت قلقها من إدخال العامل النفسي في المسألة وقالت ساخرة :"لقد فتحت الحكومة لنا كمحامين كنزا هائلا سوف نرزق منه حتي الخروج علي المعاش إذ سوف تتضاعف شكاوي النساء بسبب العنف النفسي لشريك حياتها. ويري "جويوم ديديه"، المتحدث الرسمي باسم وزيرة العدل، أنه "يمكن التدليل علي العنف النفسي باللجوء لشهود وشهادات طبية وخطابات ورسائل مسجلة علي الهاتف أو رسائل قصيرة علي الهاتف الجوال". وساندت الحركات النسائية مسألة إدراج العنف النفسي في القانون وإن كانت تتخوف من أن يستخدم من قبل الرجال أيضا ويتحول لسلاح ذي حدين.. ويحدد القانون الجديد طرقا تربوية لمواجهة ظاهرة العنف ضد المرأة بضرورة "تنظيم دورات تدريبية في المدارس وبالتعاون مع الجمعيات الأهلية بغرض التوعية بالمساواة بين الجنسيين.. والبعد السياسي في القانون يأتي عشية الانتخابات المحلية في مارس لمغازلة الحركات النسائية وخاصة بإدخال البعد النفسي الذي يفتح باب الشيطان علي مصراعيه.


عرض مباشر : http://www.al-ahaly.com/index.php?o...

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك