الصفحة الرئيسية > الحركات الاجتماعية > هيـــــئــــة البــــريـــــــد تــلجـــــــــأ للشــــــعب... مصطفى نور (...)

هيـــــئــــة البــــريـــــــد تــلجـــــــــأ للشــــــعب... مصطفى نور الدين

نشر بجريدة الاهالي الاسبوعية - القاهرة في ٧ أغسطس ٢٠٠٩

الأربعاء 7 تشرين الأول (أكتوبر) 2009, بقلم مصطفى نور الدين عطية

هيـــــئــــة البــــريـــــــد تــلجـــــــــأ للشــــــعب

رسالة باريس: مصطفي نورالدين

ابتدع العاملون بهيئة البريد الفرنسية (295 ألف موظف في أكثر من 11 ألف مكتب وأكثر من 5600 مركز اتصال) ممارسة سياسة جديدة في صراعهم مع الدولة. إذ إن السلسلة الطويلة من الإضرابات والمظاهرات طوال الشهور الأخيرة لم تجعل الدولة تتراجع عن مشروعها لخصخصة الهيئة.

منذ سنوات تتبع الحكومات اليمينية استراتيجية لخصخصة هيئة البريد بدأت بقصر عمل مكاتب البريد علي تسجيل الخطابات والطرود المرسلة من قبل المواطنين بالإضافة لإيداع نقودهم في دفاتر الادخار أو الحساب الجاري وأوكلت توزيع الطرود والخطابات المسجلة إلي محال خاصة تمارس مهنا مختلفة بعيدة عن هذا المجال مثل مكاتب الهاتف الدولي الخاص أو استخدام انترنت. واستمر ذلك لحين اكتشاف نية الدولة تحويل الهيئة إلي شركة مساهمة في مقتبل العام القادم.

المواطنون طرفا

وكان الحل أمام العاملين هو اللجوء للمواطنين مباشرة بتنظيم استفتاء شعبي يومي 3 و 4 أكتوبر الجاري ومطالبة المواطنين بالتعبير عن رأيهم لاختيار نوع الخدمة البريدية التي يفضلونها وذلك بطرح سؤال: هل تريدون بقاء هيئة البريد قطاعا عاما أم تحويلها إلي قطاع خاص؟ وكذا المطالبة بضرورة قيام الدولة بتنظيم استفتاء شعبي علي الصعيد الوطني ليقرر الشعب بنفسه وليس الحكومة مستقبل الهيئة. وبحسب "اللجنة الوطنية الرافضة للخصخصة" بلغ عدد المواطنين الذين ذهبوا للإدلاء برأيهم لأكثر من 2 مليون مواطن في 95 مقاطعة في 10 آلاف مركز استفتاء. وكانت مراكز الاستفتاء مفتوحة سواء في مكاتب البريد أو مقار الأحزاب الاشتراكية والشيوعية والخضر بل في وسط المدن والقري في الأسواق العامة.. وتلك الممارسة السياسية سابقة تاريخية في تعبئة جماهيرية مباشرة من اجل معارضة الخصخصة لهيئة عامة.

ومن ناحية أخري، بحسب استطلاع رأي عام، عشية استفتاء العاملين بالبريد، اعتبر 59 % من الفرنسيين أن علي الدولة طرح قضية مستقبل هيئة البريد لاستفتاء شعبي وطني. وأن 77 % من قوي اليسار تريد إجراء استفتاء وطني في حين أن 43 % من اليمين ضده.

صراع علي النشر

ولقد شارك في تنظيم هذا الاستفتاء الشعبي الفريد من نوعه 62 نقابة وحزبا يساريا وجمعية أهلية. وتستند الحركة لشرعية هذا النوع من الاستفتاء لمواد الدستور الفرنسي الذي يعطي للشعب حق المطالبة بتنظيم استفتاء إذا سانده خمس أعضاء البرلمان وواحد من عشرة ممن لهم حق التصويت من المواطنين. ولقد نص الدستور علي ذلك في تعديلاته عام 2008 إلا أن نص التعديل التنفيذي لم ينشر رسميا. وهو يتناقض مع تصريحات للرئيس ساركوزي إبان حملته الانتخابية بأن يكون هذا النوع من الاستفتاء ممكنا ولذا فإن عدم النشر يشكل مراوغة سياسية. واعتبر سياسيون من حزب اليمين الحاكم أن هذا الاستفتاء "يبذر الشك والفوضي في عقول الفرنسيين وأنه محاولة يائسة لتعبئة اليسار القلق" !

وأعلن أعضاء البرلمان الفرنسي من اليسار عن نيتهم التقدم بمشروع قانون في 15 أكتوبر الجاري لتحديد معايير القيام باستفتاء شعبي علي الصعيد الوطني بناء علي طلب الجماهير وذلك لإجبار الدولة علي تفعيل مادة الدستور التي يحاول اليمين إرجاء نشرها في الجريدة الرسمية. وما هو متصور في حال عدم خضوع الدولة لهذا المطلب هو أن تجمد خطتها للخصخصة لما قد يتسبب عنها من أضرار للأحزاب اليمنية في الانتخابات المحلية في مارس القادم.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك