الصفحة الرئيسية > فرنسا من الداخل > فضائح جامعات الأحزاب الصيفية... مصطفى نور الدين

فضائح جامعات الأحزاب الصيفية... مصطفى نور الدين

نشر بصحيفة الأهالي الأسبوعية - القاهرة في 16 سبتمبر 2009

الأربعاء 16 أيلول (سبتمبر) 2009, بقلم مصطفى نور الدين عطية

فضائح جامعات الأحزاب الصيفية

رسالة باريس:مصطفي نورالدين

ككل عام في شهري أغسطس وسبتمبر عقدت كل الأحزاب السياسية الفرنسية ما يسمي "جامعة صيف" وهي لقاءات لعدة أيام في مدن ساحلية يتحاور فيها أعضاء الأحزاب مع قادتها لعمل كشف حساب للممارسات والخطاب السياسي والتوجهات المستقبلية. وتميزت هذه السنة بتفجر "فضائح" سياسية لها مغزاها .

إذ في السياسة لا مكان للمزاح ولزلات اللسان. فكلمة الوزير لا تعبر عنه شخصيا ولكن عن الدولة في ظل الديمقراطية. ومن سوء حظ بريس هورتفو وزير الداخلية الفرنسي انه وقع في "الخية". فأثناء انعقاد "جامعة صيف" حزب اليمين الحاكم اقترب منه شاب من اصل مهاجر "أب جزائري وأم برتغالية" وعضو بالحزب مستهدفا صورة تذكارية مع الوزير الذي منحه الدقائق اللازمة وسط تفكه المحيطين بالمسألة نظرا لسياسات الوزير ضد المهاجرين والتي تطبق سياسة ساركوزي بدقة وقسوة. وتناثرت عبارات هنا وهناك ومنها تم تمييز عبارة للوزير : "يلزم دائما وجود واحد (مهاجر). إذا كان هناك شخص واحد لا باس. ولكن عندما يكون هناك الكثير (من المهاجرين) تنتج المشاكل." هذه الكلمات صورها تليفزيون ونشر "الفيديو" علي موقع جريدة "لو موند" علي انترنت في 10 سبتمبر الجاري. ومازالت هذه الكلمات تثير ضجة سياسية ومطالبة من قبل أحزاب المعارضة باستقالة فورية للوزير لما يتضمنه معني عبارته من عنصرية. فهي كلمات تتنافي مع مبادئ "الجمهورية" عن "الحرية والمساواة والإخوة". ورفض الرئيس ساركوزي التعقيب علي عبارة وزير الداخلية الذي يعتبر الشخصية الثانية في الحكومة بعد رئيس الوزراء.

ولكن السؤال هو هل يمكن للوزير أن تفلت منه كلمات دون أن يكون لها مدلول سياسي ؟ الإجابة بالنفي بطبيعة الحال. فحزب "الأكثرية الشعبية" اليميني الحاكم يخطط للانتخابات المحلية في مارس القادم ويتخذ كل الخطوات من اجل ضمان أصوات اليمين المتطرف إليه. ولقد تجسد هذا عمليا في 2 أغسطس الماضي بانضمام "فيليب دو فالييه" رئيس حزب اليمين المتطرف "حركة من اجل فرنسا" إلي نيكولا ساركوزي وحزبه. والحزب الذي يترأسه "دو فالييه" يأتي في المرتبة الثانية بعد الحزب المتطرف "الجبهة الوطنية" الذي يترأسه "جان ماري لوبن". ويلزم التشديد علي أن "دو فاليه" في سعيه لجذب أصوات "الجبهة الوطنية" إبان حملته كمرشح لرئاسة الجمهورية في 2007 تبني هو أيضا خطابها السياسي ضد المهاجرين والإسلام. إذ أصدر كتابا بعنوان "مساجد (مطار) رواسي" في 2006 ليحذر مما أسماه "أسلمت فرنسا". وحمل فيه علي المهاجرين واعتبر أن "الإسلام هو ثور الإسلاميين وأن الإسلاميين هم ثور الإرهاب". ولقد رفعت الجمعيات الإسلامية والحقوقية ضده العديد من القضايا لخطابه السياسي العنصري. وهنا ندرك أن عبارة وزير الداخلية الفرنسية ليست زلة لسان وإنما جزء من إستراتيجية سياسية للحفاظ علي وحدة اليمين الحاكم وتوسيعها بجذب من بقي في أحزاب اليمين المتطرف.

الاشتراكيون والاختيار الصعب

أما عن جامعة الصيفية للحزب الاشتراكي فحدث. فلقد سبقها بأيام "نشر غسيل وسخ" بين السيدة "مارتين اوبري"، سكرتير عام الحزب، وبعض قادة التيار الشباب الاشتراكي ووصل الأمر إلي نشر "اوبري" رسالة علنية في الصحف في 13 يوليو الماضي تطالب فيه "مانويل فاليس" بالكف عن انتقاده لقادة الحزب الاشتراكي في الصحف وأن يعرض ملاحظاته النقدية في داخل الحزب أو أن يقدم استقالته ويترك الحزب إذا كان لا يتفق مع سياساته." وأثارت تلك الحادثة جدلا عظيما عن حق أعضاء الحزب في انتقاده. و"فاليس" عمدة مدينة "ايفري" واحد الطامحين للتقدم كمرشح لرئاسة الجمهورية في انتخابات 2012 ومعروف بتصريحات حادة ومنها مطالبته بأن يغير الحزب اسمه ويتخلي عن كلمة "الاشتراكي". وله أيضا مواقف يمينية وعنصرية ومنها ما قاله أثناء زيارته لسوق عام في مدينته: "بأنه من المستحسن إضافة بعض الباعة من البيض". إذ كان غالبية من يقفون خلف طاولات البيع من المهاجرين الأفارقة وغيرهم. وجلب ذلك بدوره نقاشا حادا في الوسط السياسي لما يعنيه من عنصرية مقنعة.

ولكن الأكثر خطورة اليوم علي الحزب الاشتراكي هو صدور كتاب في 12 سبتمبر الجاري بعنوان "سطو الحزب الاشتراكي : التزييف والخيانة" ويتعرض للانتخابات الداخلية في الحزب في 21 نوفمبر 2008 لاختيار سكرتيره العام والذي انتصرت فيه "مارتين اوبري" علي "سوجلين رويال" بفارق 102 صوت فقط. والكتاب يحاول التدليل علي حدوث تزوير وتلاعب في تلك الانتخابات وهو ما أعاد الصراع مرة ثانية للظهور علنيا بمطالبة "رويال" بضرورة محاكمة من يقف وراء هذا الجرم السياسي. وستكشف الأسابيع القادمة عن عواقب تلك الصراعات بين قادة اليسار التي تنفر أعضاء الحزب بدلا من أن تجمعهم حوله.

ويأتي ذلك بعد جهود المصالحات الشكلية التي تمت في "جامعة الصيف" وإن كانت قد أنتجت موقفا جديدا إذ طالبت الأغلبية من المشاركين بضرورة إعلان اسم مرشح الحزب لرئاسة الجمهورية في انتخابات 2012. ووافقت "مارتين اوبري" علي ضرورة ذلك ولكن بعد عمل استفتاء داخلي يقرر فيه كل أعضاء الحزب. وهنا تتجلي قضية أخري لا تكف عن معاودة الظهور وهي مع أي أحزاب أخري يتحالف الحزب الاشتراكي ؟ هل مع يمين الوسط أم مع أحزاب اليسار الأخري والتيارات المدافعة عن البيئة ؟ ولأن الخيار لن يتخذ بقرار من الحزب الاشتراكي وإنما بمفاوضات طويلة فلا شيء واضح تماما بعد. فأحزاب اليسار الأخري ترفض منح توقيع علي بياض للحزب الاشتراكي وكذا الحال من قبل أتباع أحزاب المدافعين عن البيئة بينما يفتح حزب يمين الوسط ذراعيه مرحبا بفكرة الجبهة مع الحزب الاشتراكي.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك