الصفحة الرئيسية > الغرب والشرق > إفريقيا – أوربا في لشبونة : الشراكة من اجل مستقبل من ؟... مصطفى نور الدين

إفريقيا – أوربا في لشبونة : الشراكة من اجل مستقبل من ؟... مصطفى نور الدين

نشر بجريدة الأهالي (القاهرة) يوم 12 ديسمبر 2007

الأربعاء 12 أيلول (سبتمبر) 2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

إفريقيا – أوربا في لشبونة : الشراكة من اجل مستقبل من ؟... مصطفى نور الدين

نشر بجريدة الأهالي (القاهرة) يوم 12 ديسمبر 2007

إفريقيا : أمراض.. أوبئة.. جفاف.. فقر.. مجاعات.. ديون.. فساد.. حروب أهلية وبين أفريقية.. دكتاتورية .. نهب إمبريالي... ميراث سلبيات لم تضع نهاية الاستعمار المباشر نهاية لها. في الداخل يدعي الحكام العمل عن التنمية دون تحقق فعلي لها. والخارج يدعي المساعدة لإنجاز تطوير أفريقيا وسياساته تقود لنقيضها .

وفي لشبونة رفعت شعارات براقة للمعاملة بالمثل وعلى قدم المساواة بين إفريقيا وأوربا. إذ شهد يومي 8 و 9 ديسمبر المؤتمر الثاني بين 53 دولة افريقية و27 أوربية لبدأ ما يسمى بالعقد الجديد. عقد للتعاون في التنمية والتجارة والأمن والهجرة والحفاظ على البيئة. فمن خرج من الاتفاق رابحا ؟ سؤال غالبا ما طرح ودائما كانت أفريقيا الخاسرة.

فالوعود لا تتحقق لاختلال التوازن بين أفريقيا تنهار وأوربا تتوحد. بين أفريقيا تموت جوعا وأوربا متخمة وتريد المزيد بعقود تجارية لتصريف سلع تعجز عن استيعابها الأسواق الأوربية ويلزم بيعها خارج الحدود وهو ما يرفع الآن كشعار "بيع التنمية الغربية للخارج". وهو ما نشهده، مثلا، في لهث فرنسا لبيع التكنولوجيا المتطورة من طائرات وقطارات سريعة السرعة وتجهيزات نووية للدول العربية والصين وغيرها.

وحاولت أوربا فرض مشروعا تتدعي أنه يتحقق عبرة علاقة ندية بين الطرفين في حين أنه يقوم بإعادة إنتاج انعدام التوازن بين الطرفين لصالحها. إذ برغم نبل شعار "العلاقة الندية" فان محتواه يتضمن خلق عدم التكافؤ في التبادل التجاري. إذ أن أوربا تريد فرض توقيع اتفاقية "الانفتاح" وتحرير الأسعار بين السلع الغربية والسلع الأفريقية. أي بين عالمين الأول متطور والأخر متخلف وتابع.

فسبع سنوات مرت عن المؤتمر الأول، في القاهرة، المماثل لمؤتمر اليوم بين الأفريقيين والأوربيين ومازالت الأوضاع مستمرة في التدهور وبشكل حاد تظهره الهجرة المستمرة للآلاف هربا من الجوع والحروب في جو تحاول أوربا فيه أن تغلق حدودها إلا لما يحتاجه اقتصادها من أيدي عاملة ماهرة. ويقر جوزيه سقراط، رئيس وزراء البرتغال التي تترأس الاتحاد الأوربي لهذه الدورة: "إن السبع سنوات التي مرت لم تحمل تقدما ملموسا للعلاقة بين أوربا وافريقيا".

وفجر العقيد معمر القذافي المشاكل في تصريحه بضرورة "تقديم الدول الاستعمارية لتعويضات لإفريقيا عن الفترات الاستعمارية التي نهب الأوروبيون فيها الثروات الإفريقية." وأنه "من الطبيعي أن يلجأ الضعفاء للإرهاب". ورد الأوربيون على التصريح الأول بأن أوربا منحت تعويضات هائلة ولكن لم يحسن استخدامها. بينما دعت منظمات حقوق الإنسان لتقديم القذافي للمحاكمة نتيجة تشجيعه للإرهاب.

ولأن القذافي يصل فرنسا يوم 10 ديسمبر فإن الانتقادات سبقت زياراته التي تستمر خمسة أيام وقبول ما فرضه بنصب خيمة له في فندق "مارياني" الذي يستقل فيه كبار الضيوف من الدول الأجنبية بباريس. وقد صرح سكرتير الحزب الاشتراكي، فرنسوا هولاند:"إن الرئيس نيكولا ساركوزي يستقبل اليوم رئيس دولة يمنح الشرعية للإرهاب الدولي" أما سوجلين رويال، مرشحة الحزب الاشتراكي لرئاسة الجمهورية في مايو الماضي، فصرحت بأن الزيارة "أمر مصدم" وعلق فرنسوا بايرو، يمين الوسط، بأنها زيارة "مؤسفة".

ولقد رفضت أغلبية الدول الإفريقية الخضوع للقواعد الجديدة التي تريد المنظمة العالمية للتجارة فرضها على أفريقيا بتخفيض ضرائب الديوان على الواردات الأوربية مع نهاية ديسمبر الجاري.

وصرح الرئيس السنغالي، "إننا لن نتكلم عن معاهدة الشراكة التي يريدون أن نوقع عليها لأنها لا وجود لها بالنسبة لنا وانه يلزم الحوار حول شيء جديد في الأيام المقبلة فأوربا تقترح هذه الاتفاقية ونحن لنا اقترح آخر".

ولسنا بحاجة للرجوع لتحليل يساري لفهم ما يحدث فافتتاحية جريدة لوموند، التي تعبر عن الليبرالية المستنيرة، تقول يوم 8 ديسمبر، تحت عنوان التوازن الأوربي الإفريقي : "الاجتماع في لشبونة يرمي إلي لي ذراع قادة الدول الإفريقية لقبول التوقيع على اتفاقية الشراكة التي تضع نهاية للامتياز الذي تتمتع به واردات الدول الإفريقية من الغرب. أي إنها سياسة ترمي للتوافق مع مقررات منظمة التجارة العالمية وتعميم تحرير متدرج للتبادل التجاري.. وأن هذا الاتفاق يثير الغضب لدي الدول الإفريقية لأنها تخشى، وهي محقة، أن يؤدي إلى عدم قدرة الزراعة بها وصناعاتها الصغيرة على منافسة سيل السلع الأوربية التي لا تفرض عليها ضرائب ديوان بجانب أن بعضها يتمتع بدعم في الدول الأوربية." وتضيف الافتتاحية "بالنسبة للرئيس السنغالي الذي يتزعم هذه الثورة الأفريقية هذا الاتفاق لو طبق سوف يقنن انعدام التوازن ويزيد منه وهو تحليل صحيح إذ أن أوربا التي تدعي إنها تريد التعامل مع أفريقيا ككل تتبارى في توقيع اتفاقيات ثنائية مع كل دولة. أي إنها تطبق المبدأ القديم "فرق تسد".

وتختتم الافتتاحية بهذه العبارة :"إن الأوربيين سيتم اتهامهم بأنهم يمارسون لغة مزدوجة وأنهم يتصرفون بطريقة تؤدي إلى التخليص على المريض الإفريقي في الوقت الذي يدعون فيه إنقاذ حياته".


عرض مباشر : الاهالي

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك