الصفحة الرئيسية > على الهامش.. دراسات ومقالات للتحميل > في المسألة العربية

في المسألة العربية

الأحد 1 شباط (فبراير) 2009, بقلم مصطفى نور الدين عطية

في المسألة العربية

مصطفى نور الدين

بدأ الكثير يفقد البوصلة وأحينا يصبح الكف عن التعاطي مع "المسألة العربية" أفضل من سكب أي كلام منحاز ومتسرع. نعم للمقاومة ولكن بعقلانية وتدبر ووحدة للأسف متعذرة. متعذرة لأن معظم القوى محاصرة من كل صوب بإرادتها في بعض الأحيان وبغير اختيارها في أحيان أخرى ولغياب إستراتيجية عربية مستقلة تتفهم مصالحها. ولكن يظل المهم في ظل "الضباب" أن تتواجد عقول مستنيرة لا تتورع عن قول الكلمة الصادقة من أجل المسيرة الطويلة لأهداف سامية وعادلة.

فالواضح من الحراك السياسي في الساحة العربية أن بها محاولات لبناء مقاومة يسارية من طرف وإسلامية من الآخر. والسؤال الذي يجب طرحه هو أين تتواجد التناقضات الأساسية الآن ؟ مع من ؟

فعندما تحي الجماهير المقاومة لا يعني بالضرورة الانتماء لإيديولوجيتها ولكن لكونها توجه سلاحها للعدو. وعليه فأيا كان المقاوم فتحيته ضرورية حتى بالاختلاف معه إيديولوجيا. فالاختلاف ايدولوجيا قضية أخرى وحلها بتسلح المعارض بأيديولوجية بديلة لتقدم تصورات مغايره للمجتمع.

فلا اختلاف أن المأساة بدأت مع كامب دافيد إذ من حينها استفردت إسرائيل بكل ما يمكن أن يعني مقاومة منذ غزو لبنان في 1982 وإخراج المقاومة وما تبع ذلك من عدوان متكرر كان لذات الغرض. وواكب ذلك الحرب العراقية الإيرانية ثم الحرب الأمريكية-العربية ضد العراق مرتين لإنهاء تواجد أي قوى إقليمية يمكن أن تهدد مصالح الغرب وحلفائه وتخرج عن النهج الذي ساد منذ كامب دافيد، أي لا للمقاومة ولا لاستيراد المقاومة مهما كان فكرها ولكن نعم لتعميم التفاوض والمصالحة وخفض السلاح. وعليه فإلغاء ذلك التوجه لابد أن يتم من خلال إستراتيجية عربية موحدة. والتاريخ لم ينته. فما يسود اليوم سوف يتغير في الغد القريب أو البعيد. ولكي يكون هذا التغير للأكثر اتفاقا مع آمال الشعوب وعدالة مطالبها يلزم أن تكون البدايات التي تبنى عليها الإستراتيجية صحيحة منذ البدء. فليس الهدم للهدم هو المطلب لكي تكون الإستراتيجية صحيحة وإنما التشييد على أساس معاودة النظر في الخلل الموجود فيما هو موجود وكيفية إعادة تشكيل الهيكل بشكل سليم.

ما يلوح ضروريا هو البقاء بعيدا عن الانحياز لفريق دون الآخرين وهم كثر وتحديد الهدف النهائي الذي يمكن التقاء الأغلبية حوله.والنقطة الثانية أن يكون هناك تمايز بين المقاومة كقوى والدول. قد تتقاطع المواقف والاستراتيجيات بين الأطراف وقد تتباعد. ولذا التوصل للتوافق المرحلي الموضوعي إذا كان يقود إلى خطوة للأمام ضروري. وعلى النقيض حفظ التمايز إن كانت السياسات الانهزامية تسعى لفرض نفسها لتصبح المسار النهائي للتاريخ.

وكأن الواقع يعطي لنا إجابات مسبقة على نية الدول العربية على إلقاء السلاح أو بدقة تركه في مخازن مشددة عليها الحراسة. فتواجد عمرو موسى على بعد متر من شيمون بيريز في منتجع "دافوس" فيما يقال بأنه حوار في حين أن دم الفلسطينيين لم يجف في شوارع غزة هو ترجمة لسياسة البلدان الماضية والحاضرة والمستقبلية.. أي إستراتيجية الإفلاس العربي ولا مزيد يمكن قوله.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك