موقع مصطفى نور الدين عطية

الصفحة الأساسية > الشرق وغموض مستقبله > الصهيونية.. نهب وتطهير عرقي وإبادة جماعية... مصطفي نور الدين

الصهيونية.. نهب وتطهير عرقي وإبادة جماعية... مصطفي نور الدين

نشر بجريدة الاهالي الاسبوعية - القاهرة في ٢٨ يناير ٢٠٠٩

الجمعة 30 كانون الثاني (يناير) 2009, بقلم مصطفى نور الدين عطية

الصهيونية.. نهب وتطهير عرقي وإبادة جماعية

رسالة باريس مصطفي نور الدين

برغم وقف إطلاق النار فإن استمرار العدوان أكيد ، بدءا من تطهير عرقي إلي إبادة ونهب الثروة الطبيعية. وتلك من أسباب استمرار ردود الأفعال ضد الصهيونية عالميا والتساؤل هل ستصل أصداء الصراع في الشرق الأوسط إلي فرنسا في صورة عداوة بين الجاليتين اليهودية (600 ألف مواطن) والعربية والمسلمة (نحو خمسة ملايين مواطن) ؟

تلك ليست هواجس بل مخاوف الحكومة الفرنسية علي اثر حوادث اعتداء علي معابد يهودية في بعض المدن بزجاجات ملوتوف وتعدي علي عرب من جماعة صهيونية متعصبة. وقامت وزيرة الداخلية بالجمع بين ممثلي الجاليتين لمطالبتهم بضرورة الحفاظ علي الوحدة الوطنية الفرنسية وعدم استيراد صراع الشرق الأوسط علي الأراضي الفرنسية.

دعما لإسرائيل

وللأمانة يلزم التشديد علي أن الحوادث التي تقع علي المعابد لا يعرف من الذي قام بها وفي كل الحالات المماثلة لم يتم التوصل للفاعل وبالمثل كما الاعتداء علي المساجد أو المقابر للجاليتين. والنقطة الأهم هي أن الجمعيات التي تمثل المسلمين تقوم بالتظاهر بالمشاركة مع الأحزاب والمنظمات السياسية والمدنية ولا تنظم كمسلمين مظاهرات منفردة. وعلي النقيض فإنه بعد كل مظاهرة عامة للتنديد بما يحدث بغزة والمطالبة بوقف إطلاق النار قامت المنظمات اليهودية في اليوم التالي بتنظيم مظاهرات للجالية اليهودية لمناصرة إسرائيل في الدفاع عن نفسها. وبالتالي فاللقاء بين الجاليتين وإن كان يتم فإنه يظل حاملا لخلافات جوهرية وخاصة رفض الجالية اليهودية أن تستخدم المظاهرات التي يشارك فيها العرب والمسلمون مع الآخرين لشعار "إسرائيل تمارس الإبادة أو "الجنوسيد" أو "المحرقة في غزة". فجانب من الجالية اليهودية يريد احتكار هذين اللفظين للمسألة اليهودية وما حدث لها في المحرقة النازية.

ويهود ضدها

ولقد تصدي لهذا التوجه جمعية "يهود فرنسيون من أجل السلام" بالمشاركة في كل المظاهرات مع المناصرين لغزة. يضاف كتابات عديدة. فمقال "إيريك حزان" :"موت اليهودية الثاني" علي موقع مركز المعلومات البديل، ويندد بعنف بالجرائم الإسرائيلية في فلسطين و"أنه عاجلا أو آجلا لابد أن يقدم لمحكمة مجرمي الحرب الدولية رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير الدفاع وقائد العمليات".

ومن المفارقات المهمة أن المؤرخين الإسرائيليين الجدد في كتاباتهم عما يحدث للفلسطينيين علي يد الصهيونية منذ 1948 يستخدمون كلمات "المحرقة" و"العنصرية" و"التطهير العرقي" و"الإبادة الجماعية". فالدعائية الصهيونية تعمل بدأب منذ سنوات طوال لخلط الأوراق عمدا باعتبار معادة الصهيونية هي معادة للسامية وتحاكم من يهاجم ممارسات حكومة الكيان الصهيوني باعتباره معاديا للسامية ومنها سعيها لتمرير فكرة أن إسرائيل دولة يهودية. ولذا فالانجرار إلي لعبة الأديان في الصراع التاريخي والسياسي هي السقوط في تلك الأحبولة المنصوبة بدقة بالصياح "إنهم يعادون اليهود" أو "إنهم نازيون جدد".

ويلزم ذكر بعض الكتاب الإسرائيليين الذين يصفون ما يحدث في غزة منذ سنوات بأنه "تطهير عرقي". فالمؤرخ "ايلان بابيه"، الإسرائيلي المناهض للصهيونية، كتب في موقعه علي الإنترنت في 2 يناير مقالا بعنوان "غضب إسرائيل العادل وضحاياه في غزة". وشعار "الغضب العادل" هو فلسفة إسرائيل للقيام بكل سياستها العدوانية "للدفاع عن النفس" والتي يفندها "باببيه" باعتبارها إيديولوجية للتبرير ولتجميع الرأي العام الداخلي والعالمي حولها. يذكر فيه عودته من الخارج إلي الجليل "في وقت بدأت فيه إسرائيل حرب الإبادة ضد قطاع غزة" و"يذاع في الراديو والتلفزيون كل نصف ساعة شريط أخبار يعلن أن الموتي في غزة كلهم من الإرهابيين وان القتل المكثف لهم هو دفاع عن النفس". ويضيف "بابيه" إن الأخطر هو وضع عرب إسرائيل الذين تذهب لهم وسائل الإعلام ليس للحوار معهم ولكن لاستجوابهم كما لو كانوا من المخابرات الإسرائيلية. والأخطر هو توجههم بتلك الأسئلة في مستشفيات يعالج فيها قلة من الفلسطينيين أولادهم من السرطان ويعلم الله كم كلفهم ذلك. وأن الإعلام يطلب من هؤلاء البؤساء أن يعلنوا أن إسرائيل محقة وأن حماس هي الشر بعينه. وأن البرامج تفتتح وتختتم الحوارات بتعليقات عنصرية ضد هؤلاء الفلسطينيين. ويعتبر أي متعاطف مع سكان غزة "طابور خامس". ويلزم إضافة أن مساندة من يسمون "عرب إسرائيل" لغزة قاد إلي المزيد من قمعهم فبحسب صحيفة "هآرتس" تم "اعتقال 763 منهم ومن بينهم 244 طفلا بجانب 222 من سكان القدس الشرقية المحتلة".

أمانة الفلسطينيين

وفي مقال"ايلان باببيه" : "رسالة إسرائيل" في 14 يناير علي موقع "لندن روفيو بوكس"، يستخلص أن "المهانة للفلسطينيين ليست من العسكريين فقط بالعدوان ولكنها من المجتمع اليهودي في إسرائيل وهو ما يفسر الإجماع خلف عملية المذبحة التي تتعرض لها غزة. فرسالة إسرائيل لحماس هي رسالة لكل الفلسطينيين الذين يعانون المهانة والمذلة من الإعلام والحكام والإسرائيليين العاديين. أي أن قتلهم أمر طبيعي مثلما كان طردهم في 1948 أو سجنهم في الأراضي التي تم احتلالها في 1967. والمشكلة الأساسية أن الحكام في الدول الغربية عاجزون عن رؤية العلاقة المباشرة في المعاملة اللاإنسانية الصهيونية للفلسطينيين والسياسة البربرية لإسرائيل في غزة."

ولقد كتب "ميكائيل فارشوفاسكي"، الإسرائيلي المناهض للصهيونية، العديد من المقالات في الصحف الفرنسية وفي موقع "أي. آي. سي" أي مركز المعلومات البديل. ففي 18 يناير كتب تحت عنوان "إنها ليست باسمهم إطلاقا وليست بأي حال باسمنا". أي أن الحرب ليست باسم ضحايا محرقة النازية ولا باسم اليهود واتهم حركة "السلام الآن" الإسرائيلية التي ساندت الحرب وقال "إن السلام الذي يطالبون به يعني تجريد المقاومة الفلسطينية وتحطيم الشعب الفلسطيني. ولكن إن كان هذا الأمر حدث في الماضي بقرار الجنرال فرانكو بالقضاء علي اليهود في "الجيتو" دون من يدافع عنهم فأنكم لن تستطيعوا محو غزة من الخريطة لأن هناك ملايين الرجال والنساء في أركان العالم الأربعة يقفون معهم ويهتفون : إنه أمر لن يتكرر مرة ثانية." ويضيف "فأنتم و قادة إسرائيل تعتبرون كلمة الحرية قذرة ولا تعتدون بالكرامة الإنسانية. ولقد خرج آلاف اليهود في كندا وانجلترا واستراليا وألمانيا ليدينوا جرائمكم وسوف نتابعكم حتي في محاكم مجرمي الحروب."

صدام الحضارات

وفي العديد من الحوارات مع "فارشوفاسكي" قال بإن "إسرائيل تقوم بتطبيق فلسفة "صدام الحضارات" فهي تحارب "الإرهاب والبربر" أي الحضارة الإسلامية. ولقد صرحت "ليفني"، وزيرة الخارجية الاسرائيلية في باريس في زيارتها الاخيرة : "إننا ندافع في تلك الحرب عنكم وعن قيمكم التي نشارككم فيها" أي عن الغرب.

وان "حركة السلام الآن" انتهت في إسرائيل منذ روج "إيهود بارك" في 2000 أنه كشف عن خلفية تفكير ياسر عرفات وأنه يريد أن يلقي بإسرائيل في البحر ومن وقتها ضعفت الحركة وهو ما يكشف التفاف معظم الإسرائيليين خلف الساسة للقيام بهذه الحرب. ولكن ذلك لا ينفي أن ما بين 6 آلاف و8 آلاف إسرائيلي خرجوا في مظاهرات ضد الحرب يوم 3 يناير. والجديد هو العنف الذي بدأ يتعرض له من ينادي بالسلام وايقاف الحرب من قبل البوليس والمناصرين للحرب.

غاز في فلسطين

ويلزم التنبيه لبعد آخر خفي في العدوان الصهيوني يخص نية سيطرة إسرائيل علي الغاز الطبيعي في غزة. إذ طبقا لما يقدمه بالوثائق "ميشيل شوسودوفيسكي"، أستاذ اقتصاد بجامعة أوتاوا بكندا، في دراسة "الغزو الإسرائيلي ومنابع الغاز الطبيعي في غزة" علي موقع "جلوبال ريزيرش" في 8 يناير، هو أن العدوان علي غزة تم الإعداد له منذ يونيو 2008 وهو يتوافق مع مخطط جديد للتحكم في قطاع غزة للسيطرة علي مصادر الغاز الطبيعي والذي تقوم باستغلاله شركة "بريتش جاز" البريطانية. وقد بدأت محادثات للتفاوض علي استغلال هذا الغاز لكي لا تشتريه إسرائيل من الفلسطينيين أصحاب الحق في بيع قسم منه. وهذه عودة لقرار كان "أريل شارون" قد اتخذه بأن "إسرائيل لن تشتري أبدا الغاز من الفلسطينيين" وهو ما يعني أن مصادر الغاز ستكون تحت السيطرة الإسرائيلية. وبناء عليه فإن الغزو سوف يعيد رسم إستراتيجية جغرافيا سياسية لتصبح منابع الغاز ملكا لإسرائيل. وأن ذلك يمكن أن يحدث بوضع قوات إسرائيلية أو قوات حفظ سلام أو عسكرة شواطئ غزة ونزح الغاز".

ويمكن إضافة نقطة جديدة وجوهرية وهي بداية الحماية الأوربية لإسرائيل متعاونة مع الولايات المتحدة باتفاقيتها الأخيرة مع إسرائيل بتطبيق إستراتيجية منع تهريب الأسلحة التي تهدد الولايات المتحدة وإسرائيل عبر البحار أي قيام الغرب بدعم مباشر لإسرائيل بكل وسائله التكنولوجية المتقدمة. وفي المقابل "فالمركب العربي يغرق" بحسب عمرو موسي الأسبوع الماضي. وما يقود إليه الوضع العربي المتمزق هو أن كل جرائم الحرب التي ارتكبت والقوانين الدولية التي لم تحترم لم ينتج عنها إدانات من مجلس الأمن ولا من الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتظل الآمال معقودة ليس علي الدول العربية وإنما علي جهود المنظمات الحقوقية والجمعيات الأهلية في التوصل لمحاكمة قادة الكيان الصهيوني علي جرائمه وهو ما بدأ التنظيم له ولكن ينقصه دعم دولة عربية أو أكثر لإضفاء شرعية دولية علي المطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب.

ونختم بمقال المؤرخ والمفكر الكبير "ايمانوئيل فاليرشتاين" في 15 يناير "انتحار معلن : حالة إسرائيل". وفيه يقص بدقة وأمانة تاريخ خلق الكيان الصهيوني وتحالفاته في كل المراحل مع الغرب وحروبه مع الدول العربية ومع الفلسطينيين ويستخلص فشل إسرائيل في التكامل مع المنطقة واختيارها التكامل مع الغرب كامتداد لها واختيارها لسياسة "القبضة الحديدية" التي فشلت في كل مرة كأسلوب لقبولها. ويشك في أن تكون السياسة الأمريكية المقبلة مماثلة لما اتبعته سياسة جورج بوش ويقول بأن التعاطف العالمي معها انتهي إلي غير رجعة وانه أصبح متأخرا أن تغير اختياراتها وأن العد التنازلي لانتحارها المعلن بدأ.


عرض مباشر : الأهالي

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك