موقع مصطفى نور الدين عطية

الصفحة الأساسية > الشرق وغموض مستقبله > مظاهرات وكتابات ضد البربرية الصهيونية : صمود أهالي غزة رغم نقص عوامل الحياة... مصطفى (...)

مظاهرات وكتابات ضد البربرية الصهيونية : صمود أهالي غزة رغم نقص عوامل الحياة... مصطفى نور الدين

نشر بجريدة الاهالي الاسبوعية - القاهرة في١٤ يناير ٢٠٠٩

الاثنين 12 كانون الثاني (يناير) 2009, بقلم مصطفى نور الدين عطية

مظاهرات وكتابات ضد البربرية الصهيونية... مصطفى نور الدين

نشر تحت عنوان : صمود أهالي غزة رغم نقص عوامل الحياة

مئات الآلاف جابوا المدن الأوربية بدموع تترقرق في العيون وحناجر يخنقها الألم تهتف مشاركة الشعب الفلسطيني معاناته وطأة المذبحة الصهيونية وعشرات من الأقلام الشريفة لم تعد تحتمل التآمر الإعلامي المضلل فبدأت التنديد وكشف الصمت على ما يدور من مجازر في "الأرض المقدسة". ففي فرنسا كان يوم 10 يناير أكبر تعبئة في مظاهرات في 80 مدينة انطلقت في نفس الوقت بدعوة عشرات الأحزاب اليسارية والنقابات والجمعيات الأهلية.

عشرات الآلاف في معظم المدن :مرسيليا، مونبلييه، نيس، نيم ستراسبورج، ليون... ومائة ألف في باريس وحدها أي ضعف من خرجوا قبل أسبوع. وكانوا من كل الطبقات الاجتماعية ومن كل التوجهات فعلى رأس مظاهرة باريس تواجد "جان لوك ميلانشو" زعيم حزب اليسار، "ماري جورج بوفيه" سكرتير عام الحزب الشيوعي، "أوليفيه بيزانسونو" عن المنظمة الشيوعية الثورية والكثير من ممثلي الجمعيات والمنظمات الإنسانية والمدافعة عن حقوق الإنسان بجانب المنظمات الإسلامية (ولم يشارك الحزب الاشتراكي بدعوى أن المظاهرات ستكون ذات توجه عرقي وهو غير صحيح) فالشعار الغالب كان "نحن جميعا فلسطينيون"، "المذابح في عزة قتل للإنسانية"، " الأمم المتحدة، بوش، اولمرت، ليفني قتلة وساركوزي متآمر". "وسائل الإعلام متآمرة".

وهذا الشعار الأخير يعكس حقيقة تغطية الحرب بشكل محابي لإسرائيل ولقد جاءت ردود الفعل القراء في تعليقاتهم على المقالات المنشورة في الصحف شديدة العنف فاضطرت الصحف لغلق أبواب التعليق. فبالنسبة لصحيفة "لوموند"، مثلا، اعتبر 3 قراء من 4 أن الصحيفة متحيزة لإسرائيل واعترفت الجريدة بتلقيها كم هائل من رسائل السب بل والتهديد لموقفها. ويلزم ذكر أن الصحيفة كررت في افتتاحيتين أن "صواريخ حماس تمثل جريمة حرب" وهو بالتالي يعكس وجهة نظرها في حين لم تدن وحشية العدوان. ويضاف أنها فتحت صفحاتها لأكثر المدافعين شراسة عن إسرائيل من بين المثقفين الفرنسيين.

المثقفون الشرفاء وصراع الشرق الأوسط

ومن ناحية أخرى دفع ذلك عشرات من شرفاء المثقفين الفرنسيين للتصدي بكتابات هامة للكشف عن مغالطات الإعلام العالمي المقصودة. نتوقف عند بعض منها. ففي مقال "الان جريش"، رئيس تحرير الصحيفة الشهرية المستقلة "لوموند ديبلوماتيك"، بعنوان "غزة، القانون، عدم التناسب والبربرية" نشره بمدونته على انترنيت، يستعرض أقوال شهود العيان وما قاله "جون جينج"، مسئول الأمم المتحدة بغزة لصحيفة "لوموند" في 7 يناير، "بأن قليل من الذين يعيشون خارج غزة بإمكانهم تصور الحالة المرعبة التي نعيشها. فلا أحد يشعر بالأمان في أي مكان. إن الوضع يدعو لليأس ولكن الناس تقابل كل ذلك بعزة نفس برغم أنه ينقصهم كل شي من الماء والطعام والدواء."

ويستشهد "جريش" بتكذيب الأمم المتحدة عن "تواجد مقاتلين في المدرسة التي كانت تحت اشرافها والتي قذفتها إسرائيل ومات نتيجتها أربعين فلسطينيا" وهو ما أكدته أيضا صحيفة "هآرتس" نقلا عن ضباط إسرائيليين. ويضاف تصريح "انطونيو جوتريس"، المندوب السامي للأمم المتحدة لشئون اللاجئين بان: " غزة هي منطقة الصراع الوحيدة في العالم التي لا يتمكن سكانه حتى من الفرار." ويضيف واقعة طرد إسرائيل "ريتشارد فالك" الأستاذ في القانون الدولي بجامعة "برينستون" وهو أيضا المبعوث الخاص للأمم المتحدة في الأراضي المحتلة بسبب التقرير الذي كتبه قبل العدوان واستخلص فيه بأن السياسة الإسرائيلية حيال الفلسطينيين جريمة ضد الإنسانية."

ويستعرض "جريش" مقال للفيلسوف الصهيوني الفرنسي "اندريه جولوكسمان" نشر بصحيفة "لوموند" في 7 يناير بعنوان:" غزة: الرد الإسرائيلي مبالغ فيه ؟". ويعتبر "الفيلسوف" أن "جيش الدفاع الإسرائيلي يستخدم تقنيته الأكبر والأقوى في مواجهة حماس التي تستخدم في المقابل المدنيين كدرع بشري." فهل تريدون تعادلا ؟ أي أن تضرب إسرائيل بصواريخ غير دقيقة في الوصول للهدف مثل حماس أم أن تقوم بعمليات انتحارية؟ وأنه لا معنى لانعدام التناسب إذا تعلق الأمر بالحفاظ على الحياة؟"

ويفند "الان جريش" تلك الفكرة بأنها باطلة "إذ أن القانون الدولي واتفاقيات "جنيف" في 1949 وملحقاتها عام 1977 تضع أسسا واضحة تخص الحروب النظامية وغير النظامية ويعتبر مخالفا الاستخدام غير المتناسب للقوة وتلزم الجميع بعدم المساس بالمدنيين. بالإضافة إلى التحريم المطلق إلى اللجوء لتجويع المدنيين كوسيلة حرب أو تدمير أي مؤسسات مدنية حيوية لحياة السكان". ويختتم "جريش" بالتذكير بأن أوربا صنعت في 1897 طلقات رصاص "دوم-دوم" التي ينتج عنها جروح خطيرة ثم حرمت استخدمها معاهدة "لاهاي" بعد عامين إلا في صيد الحيوانات الضخمة وفي الحروب الاستعمارية."

وخصصت المجلة الأسبوعية المستقلة "بوليتيس"، في عدد 8 يناير، العدوان الصهيوني بثلاث مقالات. وكان الغلاف "مذابح في غزة: الحقيقة الناصعة. وفي افتتاحية "دوني سيفير" :"الحقيقة الاستعمارية المكشوفة". ويقول "إن إسرائيل هي التي أنهت التهدئة في 4 نوفمبر بقذف طائراتها بوحشية لغزة. والأكثر خطورة هو الحصار الذي تفرضه والذي لا يقر به الوعي الإسرائيلي كممارسة استعمارية مثلها مثل حائط الفصل وعدم الاعتراف بالسلطة الفلسطينية. ويضاف العقاب الاقتصادي غير المبرر والذي فرض على سكان غزة منذ سيطرة حماس على القطاع في يونيو 2007." ويستنتج :"إن إسرائيل تمارس حروبها بسلاسة تفوق المفاوضات مع شعب تنكر وجوده بل ويمارس الجيش الإسرائيلي مذابحه اللإنسانية ضد شعب بأكمله ببرود منقطع النظير. وهنا تتجلى بوضوح العلاقة الاستعمارية التي يتعامل بها مع الفلسطينيين." ويضاف :"من الأسباب لانطلاق المذبحة الصراع نتيجة الانتخابات القادمة في فبراير وكذا تخوف إسرائيل من سياسة الرئيس الأمريكي القادم "باراك اوباما". ويلزم التنويه أنه يلوح كما تكشف عنه مقالة "روبرت مالي" : "الحوار بحذر مع حماس"، التي نشرت في صحيفة "لوموند" في 7 يناير أنه غير مستبعد الدخول في حوار غير مباشر مع حماس. و"مالي" كان مستشارا خاصا للرئيس كلينتون لشئون الصراع الإسرائيلي العربي وهو مدير "مجموعة دراسة الأزمات الدولية" ومن المقربين من "اوباما".

وفي مقال الصحفي الكبير "برنار لانجلوا" :"سكوت، إننا نقتل"، في نفس العدد من مجلة "بوليتيس" يقول : "نحن بحاجة لقلم كاتب كبير مثل "بيرنانوس" وروايته "المقابر الكبرى في ضوء القمر" لنعبر عن الرفض ونتمكن من الإقناع بحجم الفضيحة ليصبح ممكننا هز الضمير. فنحن نشعر بالألم للانتماء لمهنة الصحافة "الخرعة" والخاضعة والانتماء لعالم لا يدرك الانحدار الذي يسقط فيه باستخدام كلماته في التعبير عن واقع لا يحتمل." ويضيف "ممنوع دخول غزة على الإعلام. فالقطاع فريسة لقطيع من القتلة في أزياء جيش إسرائيل العنصرية ليفعلوا ما يريدون وبحرية مطلقة، ودون أي عقاب كما هي العادة، وبدعم غير مشروط من الولايات المتحدة وخدمها من العرب ومشاركة في المؤامرة من أوروبا وفرنسا برغم ما يدعون به من تأثر وإشفاق يجسدونه في جهود دبلوماسية عبثية في الوقت الذي يلزم فيه الإدانة وإيقاع العقاب دون رحمة."

ويضيف :"تلك ليست بحرب. فالحرب بين دول حتى ولو تجاوزنا وقبلنا بأنها حرب عندما تكون جيوش تلك الدول غير متكافئة. فما يسمى بجيش الدفاع الإسرائيلي هو جيش غزو واحتلال." ويضيف "لانجلوا" :"أنه منذ 2005 وخروج إسرائيل من غزة حولتها إلى معسكر اعتقال بسماء مفتوحة. فالإعلام يحكي لنا عن الحياة المستحيلة لبعض المدن التي توجه لها صواريخ حماس قد تصيبها أم لا فهل يمكن مقارنة ذلك بالجحيم الحقيقي والأوضاع غير الإنسانية التي يحيا فيها الشعب في غزة مكدس كبهائم ويفرض عليه الجوع ويحرم من المياه والكهرباء وقبل كل شيء يحرم من الأمل. ويعيش رهنا بإرادة السجانة الذي يسمحون بمرور بعض الشحنات أو لا يسمحون طبقا لمزاجهم وأهوائهم."


عرض مباشر : الأهالي

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك