الصفحة الرئيسية > الهجرة > أطفال دارفور في سوق النخاسة الفرنسي... مصطفى نور الدين

أطفال دارفور في سوق النخاسة الفرنسي... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 29 اكتوبر 2007

الاثنين 29 تشرين الأول (أكتوبر) 2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

أطفال دارفور في سوق النخاسة الفرنسي... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 29 اكتوبر 2007

الغضب هو ما تعكسه الصحف الفرنسية إثر قبض السلطات التشادية على 9 فرنسيين حاولوا، في 25 أكتوبر، نقل 103 طفلا سودانيا، على طائرة بوينج 757، إلى فرنسا. وينتمي معظم من قبض عليهم لمنظمة غير حكومية تدعي " أرش دو زوي". والجمعية تهتم بمسألة تبني الأطفال في المناطق التي تمر بحروب أو كوارث طبيعية. وعمليتها الأخيرة تمت بمعسكر لللاجئين من دارفور تشرف عليه الأمم المتحدة في شرق تشاد ويتواجد به نحو 230 ألف لاجئ. وكانت الجمعية قد أعدت للعملية منذ شهور وادعت بأن رؤساء القبائل في دارفور أكدوا لهم أن الأطفال أيتام.

وتدعي الجمعية على موقعها على انترنت أن نقل الأيتام واجب إنساني ليتمتعوا باللجوء السياسي بفرنسا وغيرها من الدول في اسر حاضنة. وهو خطاب مقصود منه عدم الاصطدام لأنهم يدركون أن التبني غير مسموح في كل من السودان وتشاد تطبيقا لقيم الإسلام. وتهاجم الجمعية على موقعها الصين وتعتبرها المسئولة عن مأساة دارفور الذي تسميها "جريمة ضد الإنسانية" وذلك بدعمها السودان والتهديد باستخدام حق الفيتو في مجلس الأمن ضد التدخل العسكري الذي تريده الولايات المتحدة. وهو نفس الخطاب الذي تدعمه المنظمات الصهيونية الغربية إذ تمول الكثير من المنظمات العاملة في الأراضي السودانية. وهي التي ترعى المؤتمرات الدولية للمطالبة بالتدخل العسكري في دارفور منذ سنوات.

وقد أتهم إدريس ديبي، الرئيس التشادي، في 26 أكتوبر الجمعية بالقيام "بعملية سرقة للأطفال". وأكد "بأن الأطفال ليسوا يتامى وأنهم سرقوا من أهلهم. وأن السارقين سيعاقبون بشدة. فهذا فعل مرعب أسميه جريمة."

وأكد جاك هينتازي، مدير منظمة الأمم المتحدة للطفولة فرع فرنسا، بأنه بعد اللقاء بالأطفال "أتضح أن قلة منهم أيتام". و"أن المسألة معقدة لأن سنهم بين الثالثة والرابعة وأدان العملية. وصرح جان فرنسوا باس، ممثل اليونيسيف في تشاد، بأن "الأطفال عند إنزالهم من الطائرة، التي كان من المفترض أن تقلهم لفرنسا، كانوا يحملون ضمادات على الرأس أو الأذرع أو الأرجل وبعد نزعها تبين أن لا جروح في أي منهم" و"أن التشريع التشادي لم يتم احترامه وما قاموا به مخالف للقانون.. فهو عمل هواة." وصرح المسئول بتنسيق المساعدات الإنسانية في دارفور "بأن تلك الجمعية ليست من بين الجمعيات المسجلة للعمل في دارفور وأن العديد من التحذيرات أرسلت لكل المسئولين بشأنها". وسوف يجعل هذا الحادث مهام المنظمات الأخرى صعبة بالشك في ممارساتهم.

وأدانت العملية السلطات الفرنسية على لسان راما ياد، سكرتير الدولة لشئون حقوق الإنسان، إذ صرحت بأن "عملية الخطف هذه غير شرعية و لا مسئولة". وفتحت وزارة الخارجية الفرنسية تحقيقا جنائيا بشأن عملية الاختطاف وصرحت بأن المنظمات غير الحكومية العاملة بدارفور والبالغ عددها 22 جمعية أدانت هذا السلوك. وصرح دافيد مارتينو، المتحدث الرسمي باسم "قصر الرئاسة" الإليزية، "بأنه يدين العملية. ونفى أي علاقة للدولة بها بل وأن وزارة الخارجية حذرت السلطات الحكومية الأخرى من تصرفات هذه المنظمة ". وبالرجوع لموقع وزارة الخارجية تأكد وجود تصريح في شهر يونيو وآخر في أغسطس ويحذران الأسر الراغبة في تبني أطفال من التعامل مع جمعية " أرش دو زوي".

كان كل شيء مدبر ومخطط له. فالأسر الفرنسية والبلجيكية البالغ عددها 258 التي دفعت ما بين 2800 يورو و 8000 يورو لقاء الحصول على طفل كانت في انتظار الطائرة في مطار "فاتري" على بعد 150 كيلومتر شرق باريس. وكانت هذه الأسر قد أسست جمعية أهلية أخرى لجمع نحو مليون يورو لإتمام عملية سرق الأطفال. وشكلت الطاقم اللازم للقيام بها ومعها 3 صحفيين للتغطية الإعلامية. وبالطاقم أطباء بل وموسيقيين لتسلية الأطفال طوال الرحلة إلى فرنسا.

وفي هذه العملية الإجرامية خالفت تكوين المجتمع الإفريقي إذ انه في حالة وفاة الآباء فالأطفال يتولى أمرهم أفراد العائلة. ويضاف أنها عملية أهدرت القوانين الدولية لحماية الطفولة وللإجراءات الرسمية للتبني. ولم تراع الكيفية التي سوف يتم بها استمرار حياة هؤلاء الأطفال في فرنسا. إذ أن القوانين المنظمة للتواجد الرسمي تزداد تعقيدا. فكيف سيحصل هؤلاء الأطفال على أوراق رسمية ويدخلون المدارس ويتمتعون بالرعاية الصحية ودخلوهم فرنسي غير شرعي؟

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك