الصفحة الرئيسية > على الهامش.. دراسات ومقالات للتحميل > أحمد جودة .. وصل ما انقطع.. مصطفى نور الدين

أحمد جودة .. وصل ما انقطع.. مصطفى نور الدين

نشر بجريدة الاهالي بالقاهرة يوم ٦ يونيو ٢٠٠٧

الأربعاء 6 حزيران (يونيو) 2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

أحمد جودة .. وصل ما انقطع.. مصطفى نور الدين

نشر بجريدة الاهالي بالقاهرة يوم ٦ يونيو ٢٠٠٧

من الصعب الكتابة عن أحمد جودة كما لو كان. فاللقاء بيننا موعده آت بعد أسابيع بالقاهرة. فلم يجمعنا طوال الزمن الماضي إلا حوارت لساعات علي النيت في انتظار التعارف المباشر. وترك تعاوني معه في جريدة التجمع الأسبوعية بالقاهرة،التي شغل منصب رئيس تحريريها بعد الصديق مدحت الزاهد، احساسا بنبل خلق وطموح مفتوح وهم بالوطن وقضاياه. تلك الساعات من الحوار قربت بيننا مسافات وكأننا عشنا معا دهرا. كان يعرف كيف يثني على الآخر دون نفاق ويعرف كيف يتقبل الثناء بتواضع.
كتابات أحمد الأخيرة كانت عن من احبهم من مثقفين مصريين وعرب. كتابة اشكالية لانهم كلهم احياء حين كتب. وكان يقول في ذلك لابد ان نكرمهم في حياتهم ونقطع مع عادة إنتظار ان يموتوا أولا، أعتقد أنه كان صادقا في مشروعه الذي لم يكمله. ولكن ما يسبب الإضطراب بالتفكير مليا أنها تلوح كرسائل وداع. فكل من كتب عنهم أو لهم مازالوا على قيد الحياة باستثاء المناضل الكبير نبيل الهلالي الذي وفاه الأجل غداة نشر مقال أحمد عنه تحت عنوان : القديس. ولان التاريخ به من الغرائب الكثير فأنا من كتب عن أحمد في حياته ونشر في جريدة التجمع. وقلت فيه هذه الكلمات في اكتوبر العام الماضي في مقال بعنوان : التجمع.. من الزاهد إلى جودة وصل ما أنقطع: ”... وسلم مدحت الأمانة للأستاذ أحمد جودة. ولم تكن لي به معرفة شخصية. قرأت له مقالات هنا وهناك. ... وكانت المفاجئة في التعامل مع أحمد من اللحظة الأولى إذ كنت أرسل في السابق مقالا من وقت لآخر نظرا لضيق وقتي وإذا بأحمد يطالبني بالكتابة أسبوعيا في حوارنا المستمر على النيت. ويعرض لي أفكاره في تطوير الجريدة. فسقط في يدي إذ كيف أقول لا لمثل هذا الطموح في ظروف صعبة. وقد كان ما يريد تقريبا طوال الشهور الأخيرة. كانت المساهمة في النهاية أهم من أي شيء لكي تواصل جريدة التجمع الصدور باستمرار وفتح نافذة على الغرب. كانت رغبة أحمد في تطوير الجريدة كافية لتعيد لي تلك الهموم القديمة الجديدة المستمرة بأن هناك قضية أكبر منا وأن علينا أن نعطيها أكثر ما نستطيع. ما قام به أحمد أعطاني الإحساس بأن حبة الرمل التي أشارك بها في صرح الجريدة جوهرية. وولد بشكل لا واعي الإحساس بالذنب إذا لم أوفر الوقت مهما كانت انشغالاتي ليبقى الصرح. مبالغة بطبيعة الحال فمصر ولادة ولست إلا زيادة عدد. وبرغم ذلك فهذه المنهجية التي تعطي الإحساس بأهمية مساهمة كل كاتب تجعله يشعر بان الجريدة جريدته. وكان الأسلوب شديد الفاعلية. هذا الإحساس بالذنب لعدم إرسال مساهمة في عدد كان يقابله بأسلوب محبب بتفهمه لانشغالات الغربة المعوقة. وأحاول عدم تكرار التأخر قد الاستطاعة.“
ما الذي يمكن اضافته عن شخص لا أعرفه وأعرفه على السواء ؟ كان لديه مشروعات طموحه يجهز نفسه لها ويدعوني لمشاركته فيها كما لو كنا قد ارتبطنا بعهد، أي ذلك الكرم المهني النادر حيث جمع الطاقات معا في المنابر التقدمية ثروة من أجل هدف لا شخصي ويخص عالمنا بمشكلاته القاسية وحاجته لجهود الجميع. وبعد توقف جريدة التجمع لأسباب مادية حرص على لم شمل من عمل معه ليواصلوا المشوار بجريدة الأهالي، التي لم يكن يعمل بها، ولكنها الأصل والاستمرارية لذات المعركة الضرورية.
وداعا يا صديق كان يسعدني الشد علي يده واشارك بعزائي الصغيره دينا التي كانت قمر ١٤ كما كتب عنها وكذا اشارك ذكراه ومواساة الأسرة واصدقائه الكثر.

مصطفى نور الدين

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك