الصفحة الرئيسية > الحركات الاجتماعية > الفرنسيون يواصلون الاحتجاج ضد سياسة اليمين... مصطفى نور الدين

الفرنسيون يواصلون الاحتجاج ضد سياسة اليمين... مصطفى نور الدين

نشر بجريدة الاهالي الاسبوعية (القاهرة) في ٤ يونيو ٢٠٠٨

الأربعاء 4 حزيران (يونيو) 2008, بقلم مصطفى نور الدين عطية

الفرنسيون يواصلون الاحتجاج ضد سياسة اليمين... مصطفى نور الدين

طوال الأسابيع الماضية تكرر نفس المشهد الفرنسي أو بدقة تواصل. فمئات الآلاف من الطلاب والعمال والموظفين يعاودون التظاهر اعتراضا على سياسات الحكومة الخاصة بتقليص عدد العاملين في التعليم وضد إطالة مدة فترة العمل إلى 41 سنة بدلا من 39 سنة لاستحقاق معاش كامل. وكذا لرفض المساس بفترة ساعات العمل الأسبوعية التي حددها القانون بالعمل 35 ساعة. إذ تراوغ الحكومة عبر تصريحات متناقضة من بعض الوزراء بان النية هي العودة للعمل 39 ساعة. وبين نفي البعض وتأكيد البعض الأخر تستشعر النقابات المخاطر المبيتة والتي قد تفرضها الدولة دون نقاش مسبق نظرا لسيطرتها على البرلمان.

وما استجد على صعيد الاحتجاجات هو تعبئة العاملين بقطاع صيد الأسماك وإضرابهم عن العمل نتيجة ارتفاع أسعار الديزل والبترول. إذ أن الارتفاع المتواصل يهدد دخولهم المتواضعة خاصة في ظل موجة الغلاء العام الذي حدث في الشهور الأخيرة. ويطالب العاملون بالصيد زيادة الدعم الذي تقدمه لهم الدولة بخفض أسعار الديزل اللازم لمراكب الصيد. ويلزم لتوضيح تلك المسألة الإشارة إلى أن الدولة تستقطع ضرائبا خاصة على البترول ومشتقاته وتشكل هذه الضرائب نسبة 60 % من سعر لتر البترول المستورد. ولتفسير ذلك أهمية. فالدولة تفرض ضريبة خاصة ثابتة على كمية البترول المستورد وتفرض ضريبة غير مباشرة على السعر للمستهلك. أي ضريبة على عدد البراميل المستورد بالإضافة إلى ضريبة غير مباشرة (19,6 ٪) على سعر البرميل للمستهلك. وبالتالي فما تحصله من الضريبتين يشكل 25 مليار يورو لعام 2007. أي هو المورد الرابع لخزينة الدولة بعد الضرائب غير المباشرة على كل السلع والخدمات والتي تصل إلى 142 مليار يورو والضرائب على الدخول وتقدر بنحو 54 مليار يورو ثم الضرائب على الشركات وهي نحو 44 مليار يورو.

وتتبع الدولة سياسة دعم حيال عربات نقل البضائع ومراكب الصيد إذ تتنازل عن نسبة مما تستقطعه كضرائب على الكمية المشترية من الديزل بمقدار 2 يورو لكل 50 لتر. ولكن المتظاهرين من الصيادين وسائقي عربات النقل يطالبون بدعم أكبر. وسوف تستمر الاضرابات والمظاهرات طوال الأيام القادمة بحسب ما أعلنت عنه النقابات.

وعلى صعيد السياسة الخارجية في الأسابيع الأخيرة فإنها استمرت في الكشف عما تتميز به من التردد بين القرار ونقيضه. فحيال الفلسطينيين تعتبر فرنسا أن حماس منظمة إرهابية ثم تم اكتشاف أن هناك لقاء سري بين الجانبين. أعلنت الإدارة الأمريكية عدم الرضا عن حدوثه إذ يتناقض مع سياسة العزل التي تعمل على فرضها على حماس وسوريا وحزب الله وإيران. وفيما يخص سوريا صرح الرئيس نيكولا ساركوزي بقطع الحوار مع سوريا إبان زيارته لمصر في نهاية ديسمبر الماضي ثم تكشف أيضا وجود اتصلات دبلوماسية بين الطرفين.

أما العراق ففرنسا تؤكد سياسة القطيعة مع سياسة الرئيس السابق جاك شيراك الذي عارض الحرب الأمريكية ضد العراق عام 2003. فللمرة الثانية في التسعة شهور الأخيرة يذهب برنار كوشنر، وزير الخارجية، إلى العراق. وهي زيارة تهدف للتعبير عن "تجديد تعهد فرنسا حيال العراق" بحسب المتحدث وزارة الخارجية. والتقى كوشنر بكبار المسئولين العراقيين وافتتح مكتب السفارة الفرنسية في كوردستان. والزيارة تشكل خطوة جديدة في المصالحة بين فرنسا والولايات المتحدة بشأن العراق. والهدف الآخر هو تشجيع الشركات الفرنسية للاستثمار في العراق والمساهمة في إعادة التعمير. وطلب الرئيس نوري المالكي من كوشنر أن تزود فرنسا العراق بأسلحة متطورة وعرضت فرنسا خدماتها لتدريب قوات حفظ الأمن العراقية.

وعلى صعيد أخر، جاءت زيارة فلادمير بوتين لفرنسا، في 29 مايو، لأول مرة بعد أن أصبح رئيسا لوزراء روسيا لترسم العلاقات الثنائية بين البلدين وكذا مع حلف شمال الأطلسي. وفي حوار طويل مع بوتين، بصحيفة لوموند يوم 31 مايو، ظهر منها اختلافات بين البلدين. إذ أشار بوتين إلى وجهة نظره حول خطأ السياسة الأمريكية في حربها ضد العراق ومسئوليتها كقوة عظمى في الأزمة التي نسببت أمريكا فيها في السياسة العالمية. وأن كل من فرنسا وألمانيا قد اتخذتا نفس الموقف المعارض لهذه الحرب قبل موسكو التي لحقت بهما. وبشأن المسألة الإيرانية واحتمال تصنيعها للقنبلة النووية قال: "أنا لا اعتقد أن إيران تسعى لامتلاك القنبلة النووية فليس هناك ما يشير إلى ذلك. فالإيرانيون شعب معتد بنفسه و يريد الاستمتاع باستقلاله واستخدام حقه الشرعي في الاستفادة من الطاقة النووية السلمية. إن موقفي سليم من حيث الشرعية الدولية فإيران لم ترتكب مخالفات حتى الآن. فمن حقها حسبما تقوله الوثائق تخصيب اليورانيوم. ما يأخذه البعض عليها هو عدم إظهار كل برنامجها للوكالة الدولية للطاقة الذرية. فهذه النقطة هي الباقية... فنحن ضد أن يكون لديها قنبلة نووية.. فهذا أمر خطير للمنطقة ولإيران. فاستخدام قنبلة نووية في منطقة صغيرة كالشرق الأوسط هو انتحار. فما الفائدة من خلفه ؟ من أجل فلسطين ؟ إن ذلك يعني فناء الفلسطينيين.".. وأشار بوتين إلى وجود خلافات بين روسيا وأمريكا بشأن إيران ولكن لم تتخذ الولايات المتحدة قرارا حتى الآن بمهاجمتها وتمنى ألا يحدث ذلك. وانتقد سياسة حلف شمال الأطلسي العسكرية بقوله : "إن أوربا تتكلم عن نزع السلاح ولقد خطونا في هذا الاتجاه ولا نشكل خطورة لأحد. فما معنى أن نكون أصدقاء وتزرع شبكات صواريخ بالقرب منا ؟ إن ذلك يشكل دون شك تهديد لنا."


عرض مباشر : الاهالي

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك