الصفحة الرئيسية > ركن الأصدقاء > محمد نور الدين > بيع بنك القاهرة جريمة اقتصادية يتحمل نتيجتها الشعب المصري

بيع بنك القاهرة جريمة اقتصادية يتحمل نتيجتها الشعب المصري

الأربعاء 28 أيار (مايو) 2008, بقلم محمد نور الدين

الخبير الاقتصادي محمد نور الدين لـ «البديل»: بيع بنك القاهرة جريمة اقتصادية يتحمل نتيجتها الشعب المصري هناك ضغوط من المنظمات المالية الدولية لتخفيض حصة البنوك العامة وخصخصة السوق المصرفية المصرية 28/05/2008

أعلنت الحكومة في9 يوليو 2007 عن نيتها طرح 80% من رأسمال بنك القاهرة لمستثمر رئيسي، متراجعة بذلك عما سبق وأن قررته في سبتمبر2005 بخصوص دمجه في بنك مصر، ثم قررت تخفيض هذه النسبة إلي 67%. أثار قرار الخصخصة والبيع لمستثمر رئيسي ردود أفعال متباينة مابين مؤيد ومعارض ومتحفظ، ومن جانبه توقع الخبير الاقتصادي محمد نور الدين إقدام الحكومة علي بيع بنك مصر بعد تحميله بديون بنك القاهرة البالغة 16 مليار جنيه منها 6 مليارات نهبها 4 عملاء هاربون، وأشار إلي أن عملية خصخصة البنوك العامة تترتب علي ضغوط المنظمات المالية الدولية والأمريكية. حوار: سناء عبدالوهاب

> ما تأثير بيع بنك القاهرة علي القطاع المصرفي في مصر، من وجهة نظرك؟
>> يترتب علي خصخصة بنك القاهرة خفض حصة البنوك العامة إلي 41% من حجم السوق المحلية وخفض حصة البنوك المصرية عموما من مستواها الحالي البالغ70%، و سيترتب علي ذلك ارتفاع نصيب البنوك الأجنبية، بحيث يمكن أن تسيطر علي نصف السوق المصرية علي الأقل خلال سنوات قلائل، لأن معدل نموها اكبر بكثير من معدل نمو البنوك الأخري نظرا لما تقدمه من خدمات مربحة تجتذب كثيرا من العملاء حتي ولو كانت غير ضرورية ولا تتفق مع احتياجات النمو الاقتصادي في مصر.
> ما تفسيرك لعدم إقبال أي من البنوك المصرية للتقدم لشراء بنك القاهرة واقتصارها علي البنوك العربية والأجنبية؟
>> اقترن قرار الخصخصة الذي اتخذته الحكومة بأن يتم البيع فقط إلي مستثمر استراتيجي، وهو ما يعني في الواقع أن يتم البيع إلي أحد البنوك الدولية ،لأن غالبية البنوك المصرية الخاصة ليست لديها الملاءة المالية التي تمكنها من شراء بنك كبير بحجم بنك القاهرة، فضلا عن أن بنوك القطاع العام بالطبع ممنوعة من التقدم للشراء، لأن المطلوب هو خصخصة وخفض نصيب بنوك القطاع العام، وقد حاولت بعض البنوك المصرية (المسجلة كشركات مساهمة مصرية وان كان الأجانب يملكون حصصا في رءوس أموالها أو حتي رأسمالها بالكامل) إلا أنها خرجت من السباق. وبالتالي فإن المشتري سيكون أحد البنوك الدولية، وهي البنوك التي أصبحت تمثل ظاهرة احتكارية شديدة الخطورة واسعة النفوذ والقوة علي مستوي العالم وترتبط عادة باحتكارات ضخمة في قطاعات البترول والصناعة والتجارة. وهذه البنوك تتطلع دائما إلي أسواق العالم الثالث لشراء بنوك محلية جاهزة بفروعها وعملائها وودائعها تماما كما تسعي الشركات الصناعية الأجنبية إلي شراء شركات ومصانع قائمة بالفعل لها سوقها المضمونة. وهذه الرغبة والضغوط الشديدة لدفع دول العالم الثالث لخصخصة بنوكها تعكس تطلع البنوك الدولية لزيادة معدلات ربحها من الأسواق الخارجية أساساً بعد أن أصبحت أسواقها المحلية متشبعة بما يهدد معدلات ربحيتها بالانخفاض.
> يري البعض أنه لا ضرر من وجود البنوك الأجنبية في السوق لأنها تنقل إلينا التكنولوجيا المتقدمة في السوق المصرفية، ما مدي صحة ذلك؟
>> هناك بالفعل من يري أن وجود البنوك الأجنبية في السوق المصرية أمر غير ضار ويشجع علي المنافسة وحسن أداء الخدمة المصرفية للعملاء والتوسع في استخدام التكنولوجيا وإدخال منتجات وخدمات جديدة فضلا عن الإفادة من التطور الكبير في نظم الإدارة المصرفية ذاتها، ولا شك أن في هذا قدراً كبيراً من الصحة، إلا أننا عندما نسترجع التاريخ ونتذكر دور البنوك الأجنبية التي عملت في مصر في منذ أواخر القرن 19، نجد أن هذه البنوك قد دفعت الدولة المصرية ذاتها للإفلاس وبيع ممتلكاتها، وكذلك دورها في أواخر الثلاثينيات حين اتفقت علي إضعاف بنك مصر وأرغمته بالاتفاق مع الحكومة المصرية علي التوقف عن إنشاء الصناعات وتمويلها، فضلا عن اتفاق البنوك الأجنبية علي عدم تمويل محصول القطن في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات، مما دفع بنك مصر وبنك القاهرة آنذاك للانفراد بتقديمه. كذلك لا يستطيع أحد أن ينسي امتناع البنوك الأجنبية عن تمويل السد العالي ومشروعات التنمية الاقتصادية في الستينيات، ومن ثم فإن تاريخ البنوك الأجنبية يؤكد حرص هذه البنوك علي تطوير أنشطتها بعيداً عن مصلحة الاقتصاد المصري. ولا شك أن التوسع في أعمال البنوك الأجنبية في السوق المصرية من شأنه أن يضعف الإرادة الوطنية ويحول دون اتخاذ قرارات مستقلة فيما يتعلق بعملية التنمية أو حتي النمو الاقتصادي، وهو أمر أشار إليه ليبراليون مثل الأستاذ منير فخري عبد النور لأن هذه البنوك لها أجندة أنشطتها واستراتيجياتها التي تختلف بالضرورة عن أجندتنا وأولوياتنا ولها تحالفاتها واستراتيجياتها غير المعلنة وهي استراتيجيات تغطي العالم كله.
> هناك مبادرات قامت بها بعض الجهات مثل حزب الوفد لإجراء اكتتاب عام لشراء حصة بنك القاهرة المعروضة للبيع، لماذا فشلت هذه المحاولات؟
>> فور إعلان الحكومة عن نيتها لبيع بنك القاهرة أعلن عدد من رجال الأعمال المصريين عن رغبتهم في شراء الحصة المطروحة للبيع من البنك، هذا فضلا عن المبادرة التي قام بها حزب الوفد ونقابة المحامين لتنظيم اكتتاب عام لجمع الأموال اللازمة لشرائه لضمان بقاء ملكيته للمصريين. وقد عكست مبادرة حزب الوفد جانباً عاطفياً وتاريخياً لأن بنك القاهرة حين تم تأسيسه في مايو 1952 كان مملوكاً بالأساس لأسر وفدية، ومن الطبيعي أن يسعي خلفاء هؤلاء الملاك إلي استعادة سيطرتهم علي البنك وعدم بيعه للأجانب. أما بالنسبة لرجال الأعمال الذين أعلنوا عن رغبتهم في الشراء فإن هذا يعكس الرغبة المنطقية لرأس المال المحلي في زيادة حصته من السوق المصرية بصفة عامة ومن السوق المصرفية بصفة خاصة بعد أن تمكن خلال السنوات السابقة من إنشاء العديد من الشركات في شتي القطاعات. وقد أدي ذلك إلي زيادة الإيرادات والأرباح ومن ثم إلي تراكم الأموال التي تبحث عن مجالات جديدة للتوظيف والتي يتم توظيف جانب منها في البورصة المصرية والبورصات العالمية . ومن ثم فان هؤلاء الراغبون في شراء بنك القاهرة يملكون الأموال التي يمكن أن تغطي قيمة الحصة المطروحة للبيع، إلا أن تدبير هذه الأموال ـ في حد ذاته ـ لا يكفي لإتمام عملية الشراء ولا حتي للتقدم للشراء، نظراً للقواعد التي يضعها قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 88 لسنة 2003، خاصة اشتراط موافقة البنك المركزي المصري علي تملك أي شخص طبيعي أو معنوي لما يزيد علي 10% من رأسمال أي بنك أو أي نسبة تؤدي إلي السيطرة الفعلية عليه، هذا فضلا عما يتطلبه القانون من ضرورة توافر خبرة بالعمل المصرفي لدي المشتري، وهو ما يضّيق في الواقع من قاعدة المؤهلين للشراء ويقصرها علي البنوك، إلا أن هذه المبادرات ساهمت في النهاية في إعلان الحكومة تخفيض النسبة التي ستطرح للبيع لمستثمر رئيسي إلي 67% فقط بدلا من 80%، وهو ما يعني إتاحة الفرصة لرأس المال المحلي لتحقيق بعض طموحاته.
> ولكن هناك بعض الخبراء قدموا بعض الاقتراحات التي تتوافق مع القانون؟
>> كان هناك اقتراح طرحته د. سلوي العنتري بالفعل علي صفحات جريدة البديل في أولي إصداراتها يتمثل في أن يتوجه رجال الأعمال والراغبون في التقدم للشراء إلي أحد البنوك المصرية القائمة بالفعل والمعروفة بالكفاءة، ويتفقون معه علي أن يقدموا مساهماتهم لرفع رأسماله بما يسمح للمركز المالي لهذا البنك أن يصبح قادرا علي التقدم لشراء بنك القاهرة. كما أنه كان من الممكن التقدم للبنك المركزي لتأسيس بنك جديد بشرط أن يكون ضمن المؤسسين أشخاص لديهم خبرة مصرفية سابقة علي النحو الذي يتطلبه القانون. وفي الحالتين يتعين أن يكون من بين المتقدمين حد أدني من المساهمين الذين يمتلكون حصصا مؤثرة علي أن يتمتعوا بالخبرة اللازمة علي النحو الوارد بالقانون ضمانا لعدم بعثرة ملكية البنك وحفاظا علي قدرة مساهميه علي اختيار مجلس إدارة كفء وإدارة تنفيذية محترفة. ومن الواضح أن الصعوبات العملية حالت دون قيام الراغبين في شراء بنك القاهرة بتطوير أفكارهم بحيث تكون قابلة للتطبيق العملي.
> هل تعتقد أن هناك بعض الضغوط علي الحكومة المصرية في اتجاهها إلي الخصخصة في مجال البنوك تحديدا؟
>> بالطبع هناك ضغوط من المنظمات المالية الدولية التي تطالب منذ سنوات بتخفيض حصة البنوك العامة في السوق المصرية، وخصخصة السوق المصرفية المصرية، وقد خضعت الحكومة بالفعل لهذه المطالب حيث بدأت ببيع حصص المال العام في معظم البنوك المشتركة التي تم تأسيسها مع رأس المال الأجنبي أو المحلي في بداية سنوات الانفتاح الاقتصادي، مرورا بخصخصة بنك الإسكندرية وبيع غالبية رأسماله في عام 2007 إلي مجموعة سان باولو الايطالية، وحصلت مصر علي قرض بقيمة 500 مليون دولار من البنك الدولي كانت مشروطة ببيع بنك الإسكندرية ومن المرجح أن يكون الاتجاه لبيع بنك القاهرة الآن مقابل الحصول علي قرض جديد . كما أن صفقة بيع بنك الإسكندرية شهدت منافسة كبيرة بين المتقدمين للشراء فأرادت البنوك الدولية أن تستحوذ علي المزيد، وفي إطار العلاقة والتعاون بين البنوك الدولية والمنظمات الاقتصادية الدولية والولايات المتحدة فقد تم ممارسة بعض الضغوط علي الحكومة لتتراجع عن دمج بنك القاهرة في بنك مصر، ومن ثم كان القرار الانتقالي بالاحتفاظ ببنك القاهرة لفترة مؤقتة ككيان مستقل مملوك لبنك مصر دون إتمام الاندماج الفعلي .
وللتعرف علي الضغوط التي تمارسها المؤسسات الدولية والولايات المتحدة ادعوك لمتابعة القرارات التي تصدرها الحكومة المصرية قبل أو أثناء أية زيارة لمسئول كبير إلي الولايات المتحدة أو زيارة مسئول أمريكي لمصر. وسنجد هنا تلبية للمطالب بما يفوق التصور، ثم تقول الحكومة إنها قرارات مستقلة تعكس الإرادة الوطنية.
علي أن المسالة ليست ضغوطا خارجية فقط، فالقائمون علي السياسة الاقتصادية في مصر ينتمون إلي مدرسة فكرية تعادي القطاع العام عداء مطلقا، وتتبني أفكار الليبرالية المتوحشة التي تريد أن تترك كل الأمور لقوي السوق دون مراعاة لمدي التناسب في القوة بين المتعاملين في السوق. ومن الناحية العملية فالدين العام الداخلي بلغ أرقاما فلكية واقترب من رقم الناتج المحلي وتمثل أعباء خدمته ضغطا علي موارد الموازنة العامة للدولة. وقد رأت الحكومة أن حل هذه المعضلة يتمثل أساسا في بيع القطاع العام بما فيه البنوك.
> رأينا في الفترة الأخيرة تضاربا كبيرا في تصريحات المسئولين حول القرارات المالية التي صدرت أخيرا خاصة فيما يتعلق بفرض ضرائب علي بعض الأنشطة الاقتصادية، استخلص منها البعض أنه عندما تريد الحكومة أن تفعل شيئا تبدأ بتصريحات تنفي فعله أولا، ما مدي انطباق ذلك علي عملية بيع بنك القاهرة؟
>> من الواضح أن هذه أصبحت سمة الحكومة فعلا، لتهيئة الرأي العام لتقبل قراراتها، فعملية بيع البنك بالطبع تتنافي مع كل الكلام الذي صرح به بعض المسئولين حول قناعتهم بدعم البنوك العامة، وتقوية مركزها التنافسي وعدم خصخصة بنوك أخري بعد بنك الإسكندرية. بل إن هذا التوجه يطرح تساؤلات حقيقية عن عمليات إعادة الهيكلة والتطوير التي تتم في بنوك القطاع العام وما إذا كانت هذه العمليات التي شملت استقدام مكاتب محاسبة دولية لفحص ملفاتها هي في الأساس مقدمات للخصخصة والبيع للأجانب، خاصة أن التصريحات التي يدلي بها المسئولون تأكد للرأي العام مخالفتها النوايا الحقيقية للحكومة وللإجراءات التي تتخذها علي أرض الواقع، وهو ما يعكس درجة عالية من انعدام الشفافية أو التخبط في إصدار القرارات دون دراسة كافية.
ولابد من التذكير هنا بالتسرع الشديد في إصدار قانون الجهاز المصرفي في 2003 وما سبقه من تعديلات علي قانون البنوك والائتمان خاصة في 1998والتي تسمح بملكية الأجانب بالكامل للبنوك، وتصريحات إسماعيل حسن محافظ البنك المركزي آنذاك التي يؤكد فيها استبعاد بيع احد البنوك المصرية بالكامل لبنك أجنبي، إلا أن الواقع أثبت أن هذه التصريحات الوردية خالفها الواقع الذي تملك فيه الأجانب كثيرا من البنوك الخاصة في مصر وأصبحت مصرية بالاسم فقط لأنها مسجلة كشركات مساهمة مصرية.
> وصف بعض الاقتصاديين والخبراء المصرفيين بيع بنك القاهرة بأنه جريمة اقتصادية سيذكرها التاريخ، إلي أي مدي توافق علي ذلك؟
>> للإجابة عن هذا السؤال المهم نشير إلي أنه مع الإعلان عن خصخصة بنك القاهرة كانت الديون المتعثرة لهذا البنك بلغت نحو 73% من قروضه، وكان يعاني من نقص المخصصات اللازمة لمواجهة هذه الديون المشكوك في تحصيلها، وهو ما يمثل إهدارا للمال العام الذي يملكه الشعب المصري دون أي ذنب له في الأداء السيئ للمسئولين عن البنك الذين تسببوا في هذه الخسائر . وكان لابد أن يسأل عن ذلك المتسببون في هذا الوضع وكذلك الذين وضعوهم علي رأس البنوك العامة، كما يجب أن تسأل الجمعيات العمومية التي أقرت ميزانيات البنك عن السنوات السابقة متجاهلة نقص المخصصات المقتطعة من الإيرادات لمواجهة الديون غير المنتظمة، فضلا عن مراقبي الحسابات الذين ساهموا في تقديم صور غير واقعية عن البنك إلي الجمعية العمومية. إذ تشير تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات إلي آلاف المخالفات التي اتضحت من فحص سجلات بنك القاهرة، والتي تثبت أن فساد الإدارة وغياب الرقابة ساهما أساسا في انفراد بنك القاهرة بنسبة كبيرة من الديون المتعثرة المستحقة لبنوك القطاع العام، والأخطر من ذلك أنه تم تحويل هذه الديون المتعثرة من بنك القاهرة إلي بنك مصر ليتحمل عبئها ويتم إضعاف مركزه المالي الأمر الذي قد يدفع لخصخصته هو أيضا في وقت لاحق. وهو ما يعني أن المشتري الأجنبي لبنك القاهرة سيحصل علي صفقة نظيفة تتضمن الاسم التجاري والفروع والعملاء وودائعهم، علي حين يتحمل دافعو الضرائب المصريون عبء الديون المتعثرة التي تبلغ نحو16 مليار جنيه تضم نحو 6 مليارات مستحقة علي أربعة عملاء فقط هاربين في الخارج أو يقضون فترة العقوبة في السجون . وبذلك تكون الحكومة قد كررت نفس السيناريو الذي فعلته عند بيع بنك الإسكندرية حين ألزمت بنك الاستثمار القومي وبنوك القطاع العام بشراء استثماراته لتتحمل هذه البنوك المملوكة للشعب المصري نتائج الفساد وسوء الإدارة في بنك القاهرة وضعف أو انعدام الرقابة عليه . وهنا تأتي الخصخصة والبيع لمستثمر رئيسي لتغلق هذا الباب بدلا من أن تفتح تحقيقا كبيرا حول الفساد وانعدام الشفافية والأسباب التي أدت إلي تعثر بنك القاهرة والتي من بينها ولا شك عدم سداد الحكومة ذاتها المديونيات المستحقة عليها آنذاك للبنك.
> يقودنا ذلك للتساؤل عن مصير حصيلة بيع بنك القاهرة وإلي أين سيذهب؟
>> أعلنت الحكومة أن حصيلة بيع بنك القاهرة ستوجه لدعم المركز المالي لبنك مصر، وسداد مديونيات شركات القطاع العام لبنكي مصر والأهلي، ومساندة مجهودات الحكومة في المشروعات الموجهة لمحدودي الدخل، وهو ما يعكس توسع الحكومة في بيع القطاع العام لتخفيض ديونها وتمويل عجز الموازنة العامة للدولة. ويتماثل سلوكها في ذلك مع سلوك من يبيع أثاث الأسرة للإنفاق منه علي الطعام والشراب علي حد قول الأستاذ مجدي صبحي. ومن الواضح أن الحكومة تتجاهل أهمية البنوك العامة التي تقوم بدور شديد الأهمية في تجميع المدخرات ثم توجيهها لتمويل الأنشطة والمشروعات التي تراها ملائمة من وجهة نظرها. وفي حالة البنوك الأجنبية فإن سياساتها ترسم في مراكزها الرئيسية في الخارج بغض النظر عن الاحتياجات الفعلية للسوق التي تعمل فيها، ومن ثم فإنها قادرة علي تحويل كل هيكل الإنتاج إلي الوجهة الملائمة لمصالحها، وترك الأمر لهذه البنوك بهذا الشكل يجعلها تتحكم في مصائر الاقتصاد المصري بيد الاحتكارات الدولية وأن تزداد ضعفا قدرتنا علي اتخاذ قرارات تعكس مصالحنا الوطنية التي تتآكل مع الوقت.


عرض مباشر : البديل

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك