الصفحة الرئيسية > ركن الأصدقاء > محمد نور الدين > كرامة المصريين و العنصرية الاسبانية

كرامة المصريين و العنصرية الاسبانية

دكتورة سلوى العنتري مدير عام بأحد البنوك المصرية ومحمد نور الدين خبير اقتصادي – مدير البحوث بالبنك العربي سابقا

السبت 24 أيار (مايو) 2008, بقلم محمد نور الدين

كرامة المصريين و العنصرية الاسبانية

دكتورة سلوى العنتري مدير عام بأحد البنوك المصرية ومحمد نور الدين خبير اقتصادي – مدير البحوث بالبنك العربي سابقا

23 مايو 2008

تسبب موقف سخيف من موظف بيروقراطي كبير أو صغير في القنصلية الأسبانية بالقاهرة في إثارة موضوع كنا نود إثارته من فترة باعتباره يمس كرامة كل المصريين، وهو ما نواجهه من تعنت في قنصليات الدول أعضاء الاتحاد الأوروبي. في المرات السابقة كنا لا نثير الموضوع باعتبار أن الأمر انتهى إلى خير ولهو اليوم فساد الود والتحدث عن سلبيات تجاوزتها الايجابيات.
أوفدتني جهة عملي - وهي مؤسسة عريقة ومحترمة - لحضور مؤتمر في برشلونة تنظمه مؤسسة دولية تتمتع بسمعة عالمية جيدة، ووافقت المؤسسة مشكورة على مشاركة زوجي في المؤتمر. وبدأنا الإجراءات استعدادا للسفر وتوجهنا للقنصلية الاسبانية بالقاهرة ومعنا كل الأوراق المطلوبة وهي تتضمن خطابا رسميا من جهة عملي بسفري في مهمة و مستندات أخرى لا تملك الحكومة المصرية ذاتها الحصول عليها إلا بأمر قضائي - نقصد كشوف حساباتنا بالبنوك. وقام الموظف المختص بمراجعة الأوراق التي كان مطلوبا أن يتم ترتيبها بطريقة معينة لكي لا يضيع وقته في إعادة ترتيبها. وأخبرنا أن موعد الحصول على التأشيرة سيكون يوم الخميس 22 مايو رغم أن هذا هو اليوم السابق على السفر مباشرة .
وفي اليوم الموعود حوالي الساعة الثانية بعد الظهر فوجئنا بمندوبنا يخبرنا إن القنصلية تطلب كشف حساب تفصيلي بحركة حسابات الزوج الدائنة والمدينة خلال 6 شهور. وفي الواقع كانت أوراق الزوجة تتضمن هذا البيان عن أحد حساباتها المصرفية في حين أن أوراق ا لزوج تضمنت بيانا بكل أرصدة حساباته في البنك في تاريخ يسبق طلب التأشيرة بيومين. وطبقا لتعليمات القنصلية فلا يمكن أن يتم تقديم المستند الجديد إلا يوم الأحد 25 مايو من الساعة الثامنة والنصف إلى التاسعة صباحا، ليتم تسليمنا التأشيرة بعد ظهر يوم الاثنين 26 مايو وهو موعد انعقاد المؤتمر.
وإذا كان مفهوما أن تضع القنصلية الاسبانية صعوبات أمام حصول الشباب على تأشيرة دخول اسبانيا لكي لا تكون مبررا لبقائهم للعمل في الدول الأوربية، فما هو المبرر الموضوعي للتعنت مع أشخاص تدور أعمارهم حول الستين ويشغلون وظائف مرموقة وقدموا ما يثبت حجز الفندق وما يثبت أن لديهم أموالا وبطاقات ائتمان تكفل لهم الإنفاق على هذه الرحلة. وقد يقول قائل إن التأشيرة الأولى تكون صعبة عادة، ولأننا نعرف مدى تعنت القنصلية الاسبانية بالقاهرة، حملنا معنا 4 جوازات سفر قديمة وسلمنا مع طلب التأشيرة صورا لتأشيرات الدخول التي حصلنا عليها خلال الأربعة عشر عاما الماضية ومنها أكثر من خمس تأشيرات من القنصلية الفرنسية بالقاهرة وتأشيرات من قنصليات أمريكا وانجلترا والصين وعدد من الدول العربية.
لاشك أن مثل هذه التصرفات تعكس درجة من العنصرية والتعنت من جانب القنصلية الأسبانية التي كانت تملك الاتصال بنا خلال أسبوعين ظلت أوراقنا لديها لكي تطلب المستند المعجزة الذي يفتح أبواب اسبانيا أمامنا. ولكنها اختارت أن تطلبه في الوقت الضائع- الأمر الذي يعني رفضا لمنحنا التأشيرة معا رغم أن أوراق احدنا تتضمن هذا المستند وكان يمكن منحه التأشيرة طبقا لقواعد القنصلية، ونحن فضلا عن هذا زوجان يمكن لأحدنا أن ينفق على الآخر في اسبانيا .
هذه التصرفات تثير في الواقع مسألة كرامة المصريين التي سمحت حكومتنا بامتهانها في قنصليات الدول الأخرى بالقاهرة خاصة دول الاتحاد الأوربي، بحثا عن التأشيرة. وتركت هذه القنصليات تعامل المصريين كما لو كانوا جميعا من أتباع أسامة بن لادن وكما لو كانوا جميعا غير مرغوب في دخولهم دول الاتحاد الأوربي لأنهم من جنس لا ينبغي التواصل معه ولا الاحتكاك به. ولا نعرف كيف تقبل وزارة الخارجية المصرية أن يتعرض المواطنون لهذه السخافات حتى في نوع المستندات المطلوبة والتي تتضمن بالأصل أسرارا ينبغي ألا يطلع عليها بيروقراطيو القنصليات الأوربية بالقاهرة. ناهيك عن فترة الانتظار الطويلة والتي تصل لساعات رغم ما يتم من اتصالات قبلها لتحديد موعد لا يتم عادة احترامه من قبل المسئولين بهذه القنصليات التي تتصرف بعنصرية وتعال شديدين لا يتفقان مع ما لمصر من مكانة واحترام حضاري وثقافي حتى ولو كان الزمن قد جعلها واحدة من دول العالم الثالث اقتصاديا وسياسيا.
إن المسالة هنا ليست قضية فردية ولكننا نعرف العشرات من المصريين الشرفاء الذين تعرضوا لمواقف مماثلة وعانوا من هذه الإجراءات والمواقف وأبت كرامتهم أن يرفعوا أصواتهم بالشكوى، مفتقدين وجود جهة مصرية تقوم بإنصافهم أو تطالب على الأقل بالمعاملة بالمثل.
إن الأوربيين يأتون إلى بلادنا ويحصلون على تأشيرة الدخول من المطارات بعد وصولهم بالفعل وهو تدليل لا يمكن أن يكون المقابل له هو التعنت الشديد والعنصرية الواضحة من قبل قنصليات هذه الدول. ولا يمكن القول بأن هذا التساهل من جانبنا يستهدف جذب السياحة والسياح، لأن اسبانيا نفسها هي اكبر دوله مجتذبة للسياحة في العالم رغم تعنتها الشديد. والأمر لا يعدو أن يكون نوعا من التنازل عن جزء من الكرامة الوطنية التي لا تقبل أجزاءها الانقسام.
هل يمكن في مواجهة هذه العنصرية تحت وطأة الانفعال والغضب أن نطالب المصريين بمقاطعة الثقافة الاسبانية والأدب الاسباني الجميل ورقص الفلامنكو والموسيقى الأسبانية ردا على تعنت موظف كبير أو صغير في القنصلية الاسبانية بالقاهرة. وهل يمكن أن نمتنع عن الاستمتاع بلوحات بيكاسو وسلفادور دالي لان جاهلا بيروقراطيا اتخذ قرارا متعنتا. وهل نطالب بعدم تعلم اللغة الاسبانية في مدارسنا وجامعاتنا كرد فعل على هذه العنصرية الواضحة وانعدام بصيرة شخص مجهول الاسم في القنصلية الاسبانية بالقاهرة. لا بالطبع لن نطالب بذلك لأن الشعب المصري لم يعرف العنصرية عبر تاريخه الطويل ويحترم الحضارات والثقافات الأخرى ويحترم حقوق الإنسان التي يشدو بها الغرب ويتنصل منها هنا وهناك.
إننا فقط نطالب وزارة الخارجية المصرية بتنفيذ مبدأ المعاملة بالمثل وهو المبدأ الذي يسود العلاقات الدولية بين الأطراف المتكافئة ذات السيادة. ومن ثم نطالب بان تكون قواعد منح الـاشيرات للراغبين في زيارة مصر آيا كانوا مماثلة للقواعد التي تضعها هذه الدول وتطبقها على المصريين .
ونقول للمسئولين في القنصلية الاسبانية بالقاهرة أن رسالتكم قد وصلت وأنكم بهذا التصرف المتكرر تنتقصون من عدد أصدقائكم المحتملين و تكسبون مزيدا من الخصوم ولن نقول الأعداء.

دكتورة سلوى العنتري مدير عام بأحد البنوك المصرية ومحمد نور الدين خبير اقتصادي – مدير البحوث بالبنك العربي سابقا

23 مايو 2008

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك