موقع مصطفى نور الدين عطية

الصفحة الأساسية > مقالات لم تنشر > اليسار يسجل تقدما في فرنسا... مصطفى نور الدين

اليسار يسجل تقدما في فرنسا... مصطفى نور الدين

الاثنين 10 آذار (مارس) 2008, بقلم مصطفى نور الدين عطية

اليسار يسجل تقدما في فرنسا... مصطفى نور الدين

"التحذير" و"الصفعة" و"العقاب"... هي عناوين الصحف الفرنسية صباح 11 مارس، في وصف التقدم الذي حققته المعارضة الفرنسية في الدورة الأولى للانتخابية المحلية في مواجهة اليمين الحاكم. فنسيم الربيع السياسي مبشر بشرط ازدياد التعبئة يوم 16 مارس حيث الدورة الثانية للانتخاب. لان الخوف دائما هو من عدم الذهاب للإدلاء بالرأي وتصور أن النصر قد تحقق.

إذ في الحقيقة استعاد اليسار ما كان قد فقده من مدن في انتخابات 2001. وكسب العديد من المدن الهامة ولكن مقاومة اليمين قوية في الكثير من المدن.
وتخص الانتخابات المحلية اختيار "عمد" المدن والقرى وكذا انتخاب نصف رؤساء وأعضاء المجالس المحلية.
وأي انتخابات هي سياسية بالضرورة لأن القوائم التي يدخل بها كل مرشح تمثل حزبه وفي الكثير من الحالات تحالف بين أحزاب سياسية. ولذا فان المعارضة والصحافة بكل توجهاتها ترى في النتيجة الأولية ضربة لحزب الاتحاد من أجل حركة شعبية الحاكم. بينما يحاول رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة القول بأن تلك ليست إلا انتخابات محلية ولا شأن لها بسياسة الحكومة التي ستواصل برنامجها "الإصلاحي".
وتقول سوجلين رويال، مرشحة الحزب الاشتراكي للانتخابات الرئاسة سابقا، بأن الدرس والرسالة واضحة للرئيس ساركوزي كرد على سياسته غير الشعبية طوال الشهور الماضية. وأعلنت رويال بأنها ستقيم تحالفا مع "يمين الوسط" في الدورة الثانية يوم الأحد القادم.
وما يشكل شهادة على أهمية الانتخابات هو ارتفاع نسبة المشاركين في التصويت من بين 44 مليون فرنسي. ففي عام 2001 كانت نسبة من قاطعوا الانتخابات 38 % بينما يوم الأحد الماضي لم تكن النسبة إلا 30 %. فهذه العودة للاهتمام هي بالفعل رسالة للنظام اليميني الحاكم بأن سياساته لا ترد على مصالح الغالبية من المواطنين.
أما المخاطر التي تواجهها الانتخابات فتتمثل في التحالفات. إذ أن "يمين الوسط" هو الذي سيحدد نجاح كل من الحزب الاشتراكي واليسار عامة وكذا اليمين الحاكم. وسوف تستمر المداولات بشأن هذه التحالفات كالرمال المتحركة حتى عشية التصويت. ويعقد منها أيضا الاختلافات في قلب الحزب الاشتراكي حيث تدعو سوجلين رويال إلى التحالف في كل المدن مع "يمين الوسط" أعلن فرنسوا هولاند، سكرتير الحزب الاشتراكي، اعتراضه لهذا التحالف لان "يمين الوسط" يرغب بالتحالف مع اليسار في بعض المدن وفي أخرى يتحالف مع اليمين الحاكم. فمثلا وضع فرنسوا بايرو، زعيم يمين الوسط، ليس أكيدا إلا إذا تحالف مع اليمين في مدينة "بو". ويعرض عليه اليمين الحاكم التوصل إلى اتفاق عام لكل المدن ليتنازل مرشح اليمين في نفس المدينة ويترك الحظ أوفر له. ومقابل ذلك يتنازل بعض من يمين الوسط لبعض المرشحين من اليمين الحاكم.. وتلك الاستراتيجية تخص كل الأحزاب بشكل عام ولذا فالصورة لن تتضح إلا صباح الاثنين القادم.
ففي الدورة الأولى حقق اليسار مع أحزاب الخضر نسبة 47 % من الأصوات مقابل 45 % لليمين. ولكن الايجابي أيضا هو أن المدن الكبرى في اغلبها عادت لليسار أو أخذها من اليمين وأحيانا بعد أن ظلت عشرات السنوات بيد اليمين.

ويضاف أن الانتخابات تتم في المدن التي يبلغ سكانها اقل من 3500 بشكل مغاير للمدن التي يزيد سكانها عن هذا العدد. وهناك استثناء أخر يخص المدن الكبرى مثل باريس التي تقسم إلى أحياء تصل إلى 22 حيا. وكذا مرسليا وليون.
وعدد المستشارين الذين يتم انتخابهم يتوقف إذن على عدد السكان في القرية أو المدينة. فمثلا المدن التي بها اقل من 100 ساكن لها 9 مستشارين في حين المدينة بها أكثر من 300 إلف ساكن يصل عدد ممثليها 69. أما باريس ومارسليا وليون فيصل عدد مستشاريها المنتخبين على التوالي إلى 163 و 101 و73.

ولا داعي للدخول في التفاصيل فقط تلزم الإشارة إلى أن المدن الصغرى والقرى لها سمات مختلفة عن المدن الكبرى فهي تقوم على العلاقات "الشخصية والأسرية" نظرا لمعرفة السكان لبعضهم البعض وليس كما هو الحال في المدن الكبرى حيث المواطن يذوب في وسط الآلاف. ولذا فان الحكم النهائي في حاجة إلى يقين من طبيعة التحالفات المقبلة وهو يقين مستحيل اليوم.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك