الصفحة الرئيسية > فرنسا في ظل نيكولا ساركوزي > نصيب فرنسا في انهيار أسواق المال العالمية... د. مصطفى نور الدين

نصيب فرنسا في انهيار أسواق المال العالمية... د. مصطفى نور الدين

نشر بجريدة الأهالي (القاهرة)٣٠ يناير ٢٠٠٨

الأربعاء 30 كانون الثاني (يناير) 2008, بقلم مصطفى نور الدين عطية

نصيب فرنسا في انهيار أسواق المال العالمية... د. مصطفى نور الدين

تفجرت أزمة أسواق المال العالمية لتترك أثارها كالمعتاد على المصارف الفرنسية مثلها مثل العالمية بانحدار في البورصة وصل إلى أكثر من 7 %. وعاودت مظاهرات آلاف الموظفين لاحتلال شوارع المدن الفرنسية للمطالبة بزيادة الأجور ورفض تقليص عددهم في موازنة السنوات القادمة. وفي ذات الوقت تفجرت فضيحة كبرى لا يكاد يصدقها أكثر خبراء المال والاقتصاد ولا السياسيين من كل توجه. إذ يقال بأن "وسيط مالي" (تريدير) يعمل بغرفة عمليات مصرف "لاسوسيتي جنرال"، ثالث اكبر المصارف الفرنسية، قام وطوال سنة بعمليات مصرفية وهمية بخمسين مليار يورو وأدت إلى خسارة المصرف لخمسة مليار يورو وكادت تؤدي لإفلاسه. وهذا المصرف الكبير أسس عام 1864 يعتبر من أقدم واشهر بنوك فرنسا ويعمل به طاقم من 130 ألف شخص.

ويتهم البنك "المتلاعب العبقري" جيروم كيرفيل (31 سنة) بأنه قام بعمليات شراء وتسديد مؤجل مع تحمل الكسب أو الخسارة لصالح مشتر وهمي. واستطاع مواصلة عملياته دون أن يكتشفها البنك نفسه ولا البنك المركزي أو هيئة مراقبة العمليات المصرفية. ويرجع البنك تلك القدرة الفائقة لمعرفة "كيرفيل" بكل آليات المراقبة وقدرته على تغير هوية المشتري الوهمي في عملياته باستمرار وبإتقان والإفلات من الرقابة طوال شهور. إذ أتضح أن بنظام المراقبة ثغرة يمكن التلاعب بها وعدم اكتشاف الأمر. وسهل له المسألة أكثر أن "كيرفيل" كان المسئول عن وضع أسس و إدارة هذا النظام في المراقبة المصرفية. وأكدت إدارة المصرف أن "كيرفيل" لم يحقق مكاسب شخصية من العمليات التي كان يقوم بها ويلوح إنها كانت بالنسبة له "مجرد لعب".

ولم يبلغ البنك الحكومة بالمخاطر التي تعرض لها إلا بعد ثلاثة أيام من اكتشافها وبرر ذلك بالضرورة في التكتم المطلق حتى يتمكن من إعادة بيع ما اشتراه "كيرفيل" في السوق المالي لاسترداد الخمسين مليار التي كانت ستسبب الإفلاس الأكيد للبنك وانهيار أسهمه في البورصة في ظل تفجر أزمة انهيار البورصة في العالم بسبب مشكلة القروض المتعثرة بالولايات المتحدة.

ويفسر البعض قيام الجهات الأمريكية، في 22 يناير، بتخفيض أسعار الفائدة على القروض كآلية للرد على عمليات البيع الكبيرة التي قام بها البنك الفرنسي لاسترداد أمواله بين يومي 21 و 23 يناير. فلم يكن لدى الجهات الأمريكية علم بما حدث ولم تتمكن من تحليل خفاياها فلجأت إلى تخفيض أسعار الفائدة. وأدت عملية بيع البنك بسرعة وكثافة إلى انهيار الأسهم في كل الأسواق المالية الأوربية وخاصة في ألمانيا وانجلترا.

وبدأ في 26 يناير تحقيق الجهات القضائية والمالية المختصة مع "كيرفيل" الذي اتهمه المصرف في بلاغ رسمي "بالتلاعب المالي والغش واختراق نظام الانفورماتيك بالبنك". وفي اليوم التالي من التحقيق أعلن محاميه "أنه بريء ولم يرتكب أي عمل غير شريف أو الاستفادة من مال البنك أو تهريب أموال. واتهم البنك بالمسئولية عما حدث وأنه نشر سحابة من الدخان لإخفاء خسائره الفادحة وحمل "كيرفيل" التهمة وقام بحملة إعلامية ضارية ضده قبل أن تثبت أي تهمة عليه."

ولم تسقط بعد رأس دانييل بوتون، مدير البنك، الذي وصف الشاب بأنه "كان محل ثقة وكفؤ ولكن يبدو أنه لم يقدر مخاطر ما قام به وأنه كان يعان من مشاكل أسرية". وشرح الآلية التي استخدمها "العبقري" بأنها كانت الشراء من السوق مع هبوط الأسعار والبيع مع ارتفاع الأسعار غير أنه تراكمت خسائره في خلال ثلاثة أيام. واكتشف البنك الأمر بالصدفة خلال فحص روتيني للعمليات المصرفية. إذ لفت نظر جهة الرقابة على مخاطر العمليات المصرفية أن "كيرفيل" طرح عمليات قيمتها 48 مليار يورو في حين أن قيمة البنك 35 مليار فقط.

وباختصار فالشاب أسس بنكا وهميا بداخل البنك وقام بعمليتي البيع والشراء داخل هذا البنك الوهمي دون أن يتمكن البنك "لاسوسيتي جنرال" من اكتشاف التلاعب إلا لأن المتلاعب نسى في إحدى العمليات تقديم شهادة الضمان "أي ملء خانة" في الاستمارة الاليكترونية !! وهذه الأزمة سبقت الأزمة العالمية التي بدأت في الولايات المتحدة بساعتين وكلفت البنك خسارة مليارين من اليورو بحسب مدير البنك وهو ما رفع خسائر البنك إلى 7 مليار يورو نتيجة انهيار أسهم البنك في البورصة. إلا أن الخبير ايلي كوهن يتصور أن تكون تلك العملية التي يحملها البنك لفرد هي في الواقع "نتاج لدخول البنك في عمليات مالية عالمية مشكوك في خطورتها" أي نتيجة ممارسة المصرف. ويقول مارك توتاي، الخبير في "جلوبال اكيتيز" : "أن يخسر البنك 100 أو 200 مليون من الممكن عدم الانشغال بذلك أما 5 مليار يورو فمستحيل. وإذا كانت إدارة البنك تقول الحقيقة فذلك يفقد الثقة كلية فيه إذ كيف حدث ذلك في ظل عملية مراقبة المخاطر ؟"

وصرح خبراء الانفورماتيك أن ما حدث غير مفهوم فالمصارف الفرنسية استثمرت نحو 13 مليار يورو العام الماضي في تحديث نظمها ولديها البرامج اللازمة لمراقبة مخاطر العمليات أليا (اتوماتيكيا). فهذا التلاعب ممكن تصوره من عشرة سنوات خلت أما الآن فمستحيل. ولكن يجب البحث في كيفية تعريف البنك لحدود المخاطر.

ولم ترحم الصحافة العالمية النظام المصرفي في فرنسا وغيرها فأشارت "ذي اندباندانت" البريطانية أن تلك ألازمة سوف يكون لها وقعها على الثقة في المصارف خاصة في ظل ما يحدث من تدهور في النظام البنكي بالولايات المتحدة وما يسببه من مخاوف على الاقتصاد العالمي.
وكتبت كل الجرائد منددة بالممارسات البنكية التي قالت عنها صحيفة لوموند :"هناك شيء عفن في المصارف". ويستبعد المحللون أن يتمكن فرد واحد من القيام بهذا وحدة وان الممارسات المصرفية هي السبب في حدوثها.

ولم تخف السلطة السياسية الاستياء بإعلامها بعد عدة أيام من اكتشاف هذه المشكلة. وصرح فرنسوا فيون، رئيس الوزراء، بأنه طلب من وزيرة المالية تقديم تقرير في غضون 8 أيام حول هذه الخسارة غير المتصورة وأعلن اندهاشه "أن يستطيع فرد بمفرده التسبب في ذلك." بالإضافة لذلك سوف يخضع للاستجواب، يوم 30 يناير، كبار رجال المصارف الفرنسية من البنك المركزي إلى ممثلي المصارف والأسواق المالية أمام كل أعضاء البرلمان الفرنسي بحضور الصحافة ووسائل الإعلام.

وصرح الرئيس نيكولا ساركوزي يوم 25 يناير، في حديث له في الهند التي يقوم بزيارتها، بأن "النظام المصرفي الفرنسي متين ولكنه في حاجة إلى سياسة حكيمة إذ الكسب السريع، في وقت قصير، لمبالغ كبيرة يواجهه أيضا إمكانية الخسارة الكبيرة في وقت قصير".

وفي حديث أعطاه مدير البنك لجريدة "لو فيجارو" يوم 25 يناير اعتذر للمساهمين والمودعين وقال أن البنك بخير برغم الضربة الصعبة التي تلقاها والتي تعد حدثا فريدا في تاريخ البنوك." ولان مدير البنك "كريم" فقد قرر التنازل عن راتبه لمدة ستة شهور. وراتب السيد دانيل بريتون هو ببساطة ثلاثة ملايين و 300 ألف يورو سنويا. ولإحقاق الحق يجب التنويه أن أجره لم يزداد إلا سنة 2006 بنسبة 25 % فقط. ولكن يحب إضافة انه يراكم دخول أخرى متعلقة بنشاطه البنكي وبها يصبح دخله السنوي نحو 11 مليون يورو. فهو ثاني اكبر أجر لمدير في بفرنسا.

ولإنقاذ البنك يلزم رفع رأسماله بنحو 5 مليار ونصف مليار يورو والسؤال من سيقوم بالاكتتاب ؟ المساهمون أم بنوك منافسة ستنتهز الفرصة للاستيلاء عليه؟ مع العلم أن قيمة البنك هبطت إلى النصف في سنة إذ لا تعادل الآن إلا 35 مليار يورو. ولكن إدارة البنك أعلنت أن مكاسبه لعام 2007 تقدر بنحو 800 مليون يورو برغم الخسارة التي حدثت.

وكتب ماتيو ليند في جريدة ليبراسيون في 26 يناير : "أزمة البورصة تتجه لتصبح مذبحة للنمو وللعمالة. وعندما نتأمل نرى أن الأمريكان ذهبوا يبحثون في أركان العراق الأربعة عن أسلحة الدمار الشامل في حين إنها كانت في الوقع مخبئة في بنوكهم."

وفي ذات يوم انفجار تلك الأزمة، 23 يناير، قدم جاك اتالي، المستشار الخاص للرئيس الاشتراكي الفرنسي الأسبق فرنسوا ميتران، إلى الرئيس نيكولا ساركوزي تقريرا كلفه به عن "تحرير النمو" أي التخلص من العقبات التي تفرمل النمو الاقتصادي بفرنسا منذ عشرين سنة. والتقرير ( 245 صفحة) ويتضمن 314 إصلاحا لإنقاذ البلد. ويهدف إلى التوصل عام 2012 لرفع معدل النمو بنسبة واحد في المائة بالقياس بالمعدل الراهن اقل من 2 % وتخفيض نسبة البطالة من نحو 8 % من القوة العاملة الآن إلى 5 %. وتخفيض عدد الفرنسيين الذين يعيشون تحت حد الفقر إلى 3 مليون مقابل 7 مليون اليوم من بين 65 مليون نسمة. وان يتمكن نصف المحالين على المعاش من العودة للعمل مقابل الثلث فقط في الوقت الحالي. وان يسمح للمواطنين بالعمل إبان العطلة الأسبوعية بجانب ساعات العمل الرسمية والإضافية.. أي الرجوع بفرنسا إلى الخلف اجتماعيا لقرن من الزمن وكأن كل التقدم التكنولوجي الذي حققته الرأسمالية والأرباح المتراكمة لا تسمح للمواطنين بالعيش حياة أكثر إنسانية.

مشاركة منتدى

  • الاستثمارات الأجنبية وسوق الأوراق المالية في مصر ( المكاسب والخسائر )

    سمح القانون المصري وخاصة في مرحلة الانفتاح الاقتصادي للأجانب بالاستثمار في سوق الأوراق المالية وخاصة في المرحلة التي سبقت مرحلة تمصير تلك الاستثمارات حيث شهدت صدور القانون رقم 120 لسنة 1952 بتعديل قانون الشركات المساهمة بالسماح للأجانب بتملك 51% من اجمالى رأسمال الشركة وفى الفترة الأخيرة والتي وافقت مرحلة الإصلاح الاقتصادي شهدت صدور العديد من القوانين والقرارات التي تعمل على زيادة تحرير سوق الأوراق المالية بالإضافة إلى القرارات التي تحسن من وضع السوق بحيث يكون أكثر آمانا وجذبا للمستثمر الأجنبي ومنها القرار الوزاري رقم 222 لسنة 1978بأنشاء السوق المصرفية الحرة للنقد الاجنبى , القانون رقم 121 لسنة 1981 والذي تضمن السماح بقيد الأوراق المالية الأجنبية في قائمة الأسعار والسماح بقيد وسطاء أوراق مالية أجانب كمراسلين في البورصة ,و صدور قرار محافظ البنك المركزي بتحويل أرباح المستثمرين الأجانب من قبل البنوك المصرية دون وضع عوائق كما تم إضافة المادة رقم 48 مكرر إلى قانون الشركات المساهمة والتوصية بالأسهم وذات المسئولية المحدودة الصادر بالقانون رقم 159 لسنة 1981 ومن شأن هذه المادة تحقيق هدفين الأول تحفيز العاملين والمديرين في هذه الشركات من خلال تمليكهم لعدد من أسهم الشركة وبالتالي تنشيط حركة تداول الأسهم في سوق الأوراق المالية وهو ما يتحقق بخلق مجتمع جديد ممن يتعاملون في هذه الأوراق المالية.

    و بصدور القانون رقم 95 لسنة 1992 لتنظيم سوق المال في مصرتم السماح للأجانب بالاستثمار في هذا القطاع دون قيود مثل القيام بدفع ضرائب عن تعاملاتهم التي تتم في السوق المصري أو إلزامهم بحد أدنى لحيازة الأسهم قبل تداولها , بذلك يكون القانون قد ساوى بين المستثمر المحلي والمستثمر الأجنبي في جميع الحقوق والالتزامات بالإضافة إلى الحرية التامة لرأس المال الأجنبي في الدخول للسوق عن طريق شراء الأوراق المالية وكذلك للخروج عن طريق البيع في أي وقت مع الحق في تحويل حصيلة البيع للخارج دون قيود ,
    ولقد نجحت البورصة المصرية في تحقيق إنجاز ملموس بقياس نسبة رأس المال السوقي إلى اجمالى الناتج المحلى ، فقد تجاوزت الأهمية النسبية لرأس المال السوقي إلى اجمالى الناتج المحلى ( 80 % ) خلال العام المالي 2004 /2005 مقارنة بنسبة قدرها نحو ( 45% ) في نهاية العام المالي 2003/2004 مما يعكس تزايد الدور الاقتصادي للبورصة المصرية .
    ولقد احتلت البورصة المصرية صدارة الأسواق الناشئة والعربية على حد سواء كأفضل أداء خلال عام 2005، حيث تفوق السوق المصري على سائر الأسواق المالية وفقا للمؤشرات التي تصدرها كبرى المؤسسات العالمية، فقد جاءت مصر في المركز الأول طبقا لمؤشر (S&P/IFCG) Standard & Poor’s Global بارتفاع قدره ( 155.9% ) ليتجاوز مؤشر السوق الأردني الذي حقق ارتفاع قدره ( 117.8% ) والسعودية التي سجلت (111%) ثم كوريا (108%) ، أما بالنسبة لمؤشر Standard & Poor’s للاستثمار(S&P/IFCG) فقد جاءت مصر في المركز الأول بارتفاع قدره (158.8% ) بفارق كبير عن روسيا التي تحتل المركز الثاني بمعدل نمو قدره ( 64.9%) ، أما بخصوص مؤشر(MSCI) Morgan Stanelyفقد تبوأت البورصة المصرية مكان الصدارة بنسبة نمو قدرها ( 155.2% ) تليها كولومبيا بارتفاع قدره (102.3%) .

    و تشير التطورات في هيكل سوق الأوراق المالية وفقا لإحصائيات عام 2006 إلى أن اجمالى عدد الشركات العاملة في مجال الأوراق المالية قد بلغ ( 291 ) شركة منها ( 145 ) شركة تعمل في مجال السمسرة و( 14 ) شركة تعمل في مجال إدارة صناديق الاستثمار , و( 123 ) شركة تعمل في أنشطة مختلفة وتتوزع أنشطة الشركات الباقية وعددها تسعة على مجالات أخرى وتشكل معاملات الأجانب في بورصة الأوراق المالية في مصر ما يزيد على ثلث اجمالى التعاملات التي تتم ويلاحظ أن هذه النسبة في نمو مستمر ويرجع السبب في ذلك إلى زيادة ثقة المستثمرين الأجانب في السوق المصرية وهو ما يبرهن عليه تطورات أرقام مبيعات ومشتريات الأجانب ويبين الجدول التالي نسبة مساهمة المستثمرين الأجانب في البورصة المصرية والتي تبين زيادة مشتريات الأجانب في نهاية العام المالي /2005 بنحو 19.8مليار جنيه مقارنة بنهاية العام المالي /2004 لتسجل نحو 26مليار جنيه وبمعدل نمو قدره 317%، في حين زادت قيمة مبيعات الأجانب خلال نفس الفترة بنحو
    12.4 مليار جنيه لتصل إلى حوالي 19.1مليار جنيه وبمعدل نمو بلغ 184%، كما زادت نسبة مساهمة الأجانب في اجمالى قيمة التداول لتصل إلى 30% عام 2005 مقارنة بنحو 27% في عام 2004 , بذلك يتضح التطور المستمر في نشاطات الأجانب في البورصة المصرية سواء بالبيع أو الشراء .

    وان كنا لا ننكر أهمية الاستثمار الأجنبي في مجال سوق المال في مصر حيث تعمل المنافسة الأجنبية على زيادة كفاءة وفعالية سوق الأوراق المالية في مصر وذلك للخبرة التي يتمتع بها المستثمر الأجنبي بالإضافة إلى ما يمتلكه من أموال تمكنه من التعامل في المشروعات الكبرى المتعلقة بالاقتصاد مما يعود بالنفع على الاقتصاد ككل , كما أن تدفق الاستثمار الأجنبي يعمل على توفير رؤوس أموال تعمل على إنشاء شركات جديدة بإصدارات جديدة للاسهم مما يشجع التداول بالعملة الأجنبية والمحلية , إلا انه و كما هو ملاحظ فان تعاملات الأجانب في السوق المصري ضخمة ومؤثرة بشكل كبير على مستوى الأسعار في البورصة المصرية حيث يتم العمل من خلال عدد من صناديق الاستثمار الأجنبية الكبرى والتي تتخذ شكل موجات في البيع والشراء في ظل القوانين التي تتيح للمستثمر الأجنبي العمل دون تحمل عناء الضرائب أو التقيد بحد أدنى لحيازة الأسهم قبل تداولها مما يساعدها على تكوين أموالا سريعة الحركة تمكنها من تحقيق الإرباح من خلال تحريك أسعار الأسهم في الاتجاهات التي تريدها مما قد يشكل جانب سلبي إذا ما قامت تعاملات الأجانب السريعة بالتأثير على سوق المال لتحقيق الربح دون الاهتمام بما قد تسببه من عواقب تترتب على التحريك السريع للأسهم , كما قد تؤدى زيادة أرباح الاستثمارات الأجنبية إلى إحداث ضرر بالاقتصاد المصري وذلك لان أرباح الاستثمارات الأجنبية الكثيرة في السوق المالي تؤدى إلى زيادة السيولة داخل السوق مما يعمل على زيادة نمو البورصة دون أن يقابلها زيادة حقيقية في معدلات نمو الاقتصاد , كما يشكل السماح للشركات والمستثمرين الأجانب في سوق الأوراق المالية في مصر بتحويل الأرباح المتحققة من العمليات التي تتم داخل مصر دون قيود أو وضع حد أقصى للأموال المحولة عملية نزوح للأموال للخارج مما يتضمن عدم استفادة للاقتصاد المصري من العمليات التي تتم داخل السوق , كما يتمتع المستثمر الأجنبي بخبرة كبيرة في مجال التعامل في الأوراق البورصات العالمية مما يمكنه من تحقيق قدر كبير من الأرباح في السوق المصري بحيث يصبح قادر على التحكم في اتجاهات أسعار الأسهم بالصعود أو الهبوط وفق توجهات تعاملاته مما قد يتسبب بالأضرار بالمستثمرين الآخرين .

    مواطن مصرى


أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك