الصفحة الرئيسية > الغرب والشرق > المنتدى الاقتصادي العالمي: رأسمالية البؤس وبؤس الرأسمالية.. مصطفى نورالدين

المنتدى الاقتصادي العالمي: رأسمالية البؤس وبؤس الرأسمالية.. مصطفى نورالدين

نشر بجريدة التجمع (القاهرة) سيحدد التاريح لاحقا 2005

2005, بقلم مصطفى نور الدين عطية

المنتدى الاقتصادي العالمي: رأسمالية البؤس وبؤس الرأسمالية.. مصطفى نورالدين عطية

نشر بجريدة التجمع في 2005

في عالم سويسرا المدهش وسط بريق الثلج الساحر وعشاق التزحلق على الجليد اجتمع 2300 من النخبة نصفهم من أمراء المال والاقتصاد والسياسة العالمية وتكلموا عن فقراء العالم وعن ديونهم وعن أمراضهم وعن الجوع و عن الملاريا وعن الناموس.

فسمعنا من يقول: "المأساة الإنسانية التي حدقت ببلدان المحيط الهندي تظهر الفجوة التي تفصل بين الأغنياء والفقراء في مواجهة المخاطر الكونية لان الفقراء لا يملكون الوسائل لحماية أنفسهم لا ماديا ولا ماليا... إن اكبر 100 شركة دولية على الصعيد العالمي بلغ حجم تداولها التجاري لعام 2004 نحو 7 ألاف مليار دولار. وحققت اكبر شركتان ما يفوق الناتج الإجمالي لأميركا كلها." لم تكن تلك أطروحة احد المناضلين من العالم الثالث وإنما كلمات جاك شيراك رئيس جمهورية فرنسا الموجهة إلى المنتدى الاقتصادي العالمي الذي عقد في دافوس بسويسرا بين 26 و30 يناير الحالي.

تلخص تلك الكلمات القضايا التي زين بها المنتدى برنامجه إذ غلب على جدول أعماله كيفية مكافحة الفقر والأمراض وسبل حل مشكلة الديون وكيف يمكن الاحتفاظ بحرارة الكون معتدلة خشية الكوارث وسبل إحلال السلام على الأرض... وتبارت النيات "الحسنة" في تقديم تصورات وأمال تعودت الشعوب سماعها منذ عقود.

لمواجهة الأمراض وتطوير البحث عن أمصال لمواجهة الإيدز تبارزت الأفكار بين مختلف الإمكانيات.
فشيراك يواصل تصوراته التي أخذها كلها من أفكار الحركة المطالبة بنظام عالمي بديل ليدلل لنخبة كبار رجال الأعمال والمال وصناع القرار السياسي على خطورة الأوضاع في العالم الفقير حيث قال: " إن الفجوة في الدخل بين سكان البلدان الفقيرة وسكان بلدان المجموعة الأوربية كان 1 إلي 30 عام 1980 وأصبح اليوم 1 إلي 80... إن هدف المجتمع الدولي حتى عام 2015 أن يخفض إلى النصف عدد الذين يعانون من المجاعة وسؤ التغذية وان يضمن التعليم الأولي للصبيان والفتيات. وان يخفض بنسبة الثلثين عدد الأطفال الذين يموتون دون الخامسة من العمر. وان يتم القضاء على الإيدز والملاريا. وان يخفض إلي النصف نسبة البشر الذين لا تصلهم مياه الشرب النقية". ويضيف شيراك "إن هذا الهدف يستلزم 50 مليار دولار كمساعدة إضافية لعام 2006 وهو مبلغ بسيط بالقياس بالدخل القومي العالمي الذي يبلغ 40 ألف مليار دولار. وهو مبلغ بسيط بالقياس بنحو 8 ألاف مليار دولار التي تشكل حجم التجارة العالمية."

وقدم شيراك عدة تصورات عن كيفية تمويل التنمية في البلدان الفقيرة للاختيار منها والتي يجب أن تخضع لفترة تجريبية لمعرفة أيها أصلح:

1 - عبر فرض ضريبة على التحويلات المالية العالمية بنسبة واحد في الألف وهو ما يحقق تجميع 10 مليار دولار سنويا.

2 - التزام البلدان التي تحتفظ بنوكها بالأسرار البنكية باستقطاع نسبة على رؤوس الأموال الواردة اليها أو الخارجة منها.

3 - فرض ضريبة ضئيلة على الوقود الذي تستخدمه الطائرات والبواخر.

4 - فرض استقطاع دولار على كل تذكرة طائرة على الصعيد العالمي وهو ما يحقق مورد يقدر بنحو 3 مليار دولار سنويا."

أثار تدخل شيراك تعليقات بين رافض ومبتسم اندهاشا. فقال رجل أعمال " تصورت أني في بورتو اليجري" بينما لم يعلق رئيس البنك الوطني السويسري «روث"، الذي كان أحد المعنيين بالأسرار البنكية، إلا بمصمصة بفمه تغني عن إضافة المزيد. وعلق أحد كبار رجال الأعمال العالمين بقوله " انه حديث فصيح" وقال البعض " اقتراحات غير واقعية ولا يمكن أن تطبق". وقال المحلل المالي الشهير "جورج سوروس": " إن فرض ضرائب على رأس المال المضارب لمكافحة الفقر لا حظ لها من التحقق فالولايات المتحدة ودول أخرى كثيرة سترفض الفكرة. وعلى النقيض فرض ضريبة على تذاكر الطائرات فكرة أكثر واقعية. بينما قال الرئيس الأمريكي السابق كلينتون: " لا معنى لفرض ضرائب جديدة فالأموال موجودة والرئيس بوش طلب 80 مليار دولار لتمويل الوجود العسكري في العراق لسنة جديدة وجزء من هذا المبلغ يكفي لمضاعفة حجم المعونات للبلدان الفقيرة. وان المواطن في الولايات المتحدة لا يأخذ موقفا سلبيا من سياسي يدافع عن الفقر." إلا انه أبدى تحفظا على سياسة جورج بوش بهذا الشأن.

وعلق المستشار الألماني "شرودير" على اقتراحات شيراك قائلا:" اعترف بالامتنان لكل هذه الاقتراحات. ولكن بنوراما من الاقتراحات المتنوعة لا تساعد حقيقة لان تعددها سيجعل البعض مع هذا والآخر مع ذاك من الاقتراحات وسنناقش الواحد والآخر طولا وعرضا ولن نستطع الاتفاق على واحد منها. وسنكون حينئذ اقل من مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقنا."
ويجدر ذكر أن الفكرة التي طرحها شيراك تقترب مما طرحه الاقتصادي الأمريكي الحائز علي نوبل للاقتصاد عام 1981 "جيمس توبين" وما عرفت عالميا باسم "ضريبة توبين" وتبنتها منظمات غير حكومية مثل جمعية " اتاك" التي تتصدر الحركات الداعية إلى نظام عالمي بديل. وقد طورت "اتاك" الفكرة لتصبح من الوسائل الممكنة لمحاربة تهرب رؤوس الأموال من الضرائب وغسل وتهريب الأموال خارج المجتمعات الأم. وحيت "اتاك" خطاب شيراك لتبنيه لفكرتها في تصريح لها من البرازيل حيث تشارك في المنتدى الاجتماعي العالمي وطالبت شيراك بان يدعو المواطنين الفرنسيين لرفض الدستور الأوربي في الاستفتاء المقبل لتعارض هذا الدستور مع الفكرة التي يطرحها على المستوى العالمي في المنتدى الاقتصادي في دافوس.

وقالت "اتاك" أن المدهش أن يطرح شيراك الفكرة وهو خارج فرنسا ولا يطرحها على المجموعة الأوروبية التي لديها من الموارد ما يكفي للقيام بهذه الخطة لمساعدة البلدان الفقيرة. فذلك يمكن أن يشكل حافزا لتتبع أوروبا دولا أخرى في طريق التعاضد العالمي.

و انحاز "شرودير" لاقتراح ينادي به "جوردون براون" وزير المالية البريطاني. فقال:" إن الحكومة البريطانية قدمت اقتراحا صائبا بتقديم تسهيلات مالية دولية من اجل مساندة التنمية. وهو اقتراح يطالب به "براون" منذ 2003 لمضاعفة حجم المساعدة الدولية عبر ضمان قروض تعاقدية في الأسواق الدولية للمساعدة للتنمية المستقبلية. وهذه الفكرة هي جزء من "خطة مارشال البريطانية للبلدان في طريق النمو" لوزارة المالية. وتتوقع هذه الخطة أن يبلغ حجم المساعدات للتنمية لإفريقيا إلى 76 مليار يرو سنويا بالإضافة إلى إلغاء ديون البلدان الفقيرة لدى كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنك الإفريقي للتنمية والتي تصل إلى 80 مليار دولار.

ولقد توالت النوايا الحسنة فقدم "بلير" رئيس الوزراء البريطاني تصوراته عن العالم معبرا عن الفقر والإيدز في أفريقيا بقوله " انه هذا الأمر اكبر فضيحة في زمننا وان على الدول الصناعية الكبرى وضع خطة شاملة لمصلحة أفريقيا. وان يخص ذلك كل المشاكل المتعلقة بالفقر مثل تخفيف أعباء الديون والتجارة ومحاربة الأوبئة " فنحن على وعي بان عام 2005 عام تحد حاسم من اجل إعطاء دفعة للتنمية". ودعا "توني بلير" الولايات المتحدة للمشاركة في إنقاذ الفقراء وتحسين أحوال البيئة وإحلال السلام في العالم فقال:" إذا كانت أميركا تريد أن يساهم باقي العالم في الهدف الذي حددته فان على أميركا من جانبها أن تساهم في أهداف هذا العالم... فانه من العبث أن يكون هناك اضطرار للاختيار بين هدف لمحاربة الإرهاب وبين أخر لمحاربة الفقر في العالم. فالنضال ضد الإرهاب ونشر الديمقراطية والسلام في الشرق الأوسط أهداف مترابطة ولا يمكن الفصل بينها." وأضاف "بلير" وكأنه أصبح فجأة من أنصار «الخضر" بان "محاربة دفيء أو سخونة الطقس ممكن أن تتم دون أن يتبعه نقص في معدلات النمو الاقتصادي". فالمعروف أن الولايات المتحدة ترفض التوقيع على اتفاق "كيوتو" بهذا الشأن لادعائها بأنه سيؤدي إلى طرد كثير من العاملين في الولايات المتحدة وسوف يشكل عبئا ثقيلا على الدول المتطورة.

وشاهد المنتدى أصوات أخرى منها من يرى في التركيز على مسألة إلغاء الديون على البلدان الفقيرة ومحاربة الأوبئة أمور غير كافيه إذ لم يطرح احد من المتدخلين الأعباء الثقيلة الناجمة عن الليبرالية التجارية بتنظيمها الراهن والتي تشكل عقبة هائلة أمام سلع البلدان المتخلفة في الوصول إلى الأسواق العالمية.

ومن بين الأصوات التي نادت بضرورة العمل الفوري لمواجهة الأوضاع في أفريقيا " ثابو مبيكي" رئيس جنوب أفريقيا و"اوزولجن اوبنسانجو" رئيس نيجيريا ومطرب الروك الايرالندي العالمي "بونو" الذي قال بأن موت 6 ألاف إنسان يوميا ليس مجرد قضية وإنما أمر ملح وان موت 3 آلاف شخص يوميا من قرص الناموس أيضا أمر ملح". وعندما قال "ماكابا" رئيس تنزانيا أن بلده تتكلف 100 مليون جنيه سنويا بسبب الملاريا قامت الممثلة الأمريكية العالمية "شارون ستون" بالوقوف إمام الحاضرين وفتحت اكتتاب فوري متبرعة بعشرة آلاف دولار لشراء "ناموسيات" من أجل أطفال تنزانيا وفي خلال دقائق استطاعت جمع مليون دولار من الأثرياء الحاضرين !

ومما يجب التنويه إليه أن برامج مساعدة البلدان الفقيرة يعود لعام 2000 وحددت فيه الأمم المتحدة برنامج مساعدة للتنمية من البلدان الصناعية الكبرى بان تسهم كل دولة بنسبة 0.7 في المئة "اقل من واحد في المئة" من إجمالي دخلها القومي للمساعدة. وحتى الآن لم تلتزم بهذا الاتفاق من الدول الغنية إلا كل من الدنمرك والسويد و والنرويج وفينلندا ولوكسمبورج. وبالتالي يظل الناقص للعون نحو 50 مليار دولار لكي يتمكن البرنامج الرامي إلى تخفيض عدد الفقراء في البلدان التابعة إلى النصف في عام 2015. ولو استمر الحال على ما هو عليه فان هذا الهدف لن يتم تحققه إلا عام 2147 بالنسبة لإفريقيا وحدها ولن يحدث انخفاض في عدد وفيات الأطفال إلى النصف إلا عام 2165. ولن تتوفر فرص التعليم الأولي لكل الأطفال إلا سنة 2129. وهذا في أحسن الأحوال تفاؤلا.

وفي ندوة عن ديون أفريقيا قال "جيفري ساش" مدير معهد ايرث انستيوت "إن لم نتحرك فورا لفعل شيء فانه لا يحق لنا الحلم بان تذكرنا الأجيال القادمة".

وفي التقرير الذي وضعه "جيفري ساش" و265 من الخبراء العالميين والذي بلغ عدد صفحاته ثلاث آلاف صفحة عن الأوضاع في البلدان الفقيرة يستنتج الفشل الذي مني به البرنامج الموضوع من قبل الأمم المتحدة.

ويضع التقرير تصورا للمساعدة يقوم على "التزام البلد الذي يتلقى العون من بلد آخر بان تقوم الدولة المانحة بإنجاز المشروعات بنفسها في البلد المتلقي للمال الممنوح وذلك لضمان حسن استخدامه أي التزام بشراء السلع والخدمات من الدولة المانحة."

وبنظرة ناقدة لهذه الفكرة نرى أنها ليست إلا نوعا من التبعية المستمرة إذ أن المشروعات التي سوف تقترحها الدولة المانحة مرتبطة بتكنولوجياتها ومشروعاتها وليس بالحاجة الأساسية التي تحتاجها البلدان الفقيرة بالاعتماد على مواردها. فيمكن أن تتحول المنح لتشييد فنادق للسياحة أو طرق وكباري لا تشكل ضرورة أساسية لبلد إفريقي إلا بعد إشباع حاجة سكانها من الضروريات الغذائية أولا. أو في أحسن الحالات إلزام البلدان التابعة بتطوير قطاعات التصدير وهي ذات السياسات التي تتبعها منذ العهد الاستعماري ولم تؤدي إلا إلي المزيد من تعميق تبعيتها في إشباع حاجاتها الأساسية من الغذاء وغيره من الخارج. وبالتالي خنقها سياسيا وتحويلها إلى مجرد ورقة لعب في يد الدول المانحة مثلما هو الحال مع البنك الدولي الذي الزم إثيوبيا على إحداث 80 تعديلا "إصلاحا" في سياستها الداخلية لتلقي قرض وهو ما يماثل ما اتبعته الدول المانحة لقروض مع تنزانيا بإجبارها على إحداث 78 تعديلا "إصلاحيا" قبل أن تتلقى القروض.

قام المنظمون للمنتدى الاقتصادي بمحاولة إعطائه صورة تبعد عنه فكرة أنه "نادي لرجال الأعمال" فنصف من حضروا لم يدفعوا رسم الاشتراك في المنتدى الذي يبلغ 9 آلاف يرو للفرد. وتمت دعوة 172 من أساتذة الجامعات و55 من المنظمات الأهلية و 26 من ممثلي الديانات المختلفة و15 من النقابيين و10 من رسامي الكاريكاتير بجانب عدد كبير من الممثلين والمطربين ذوي الشهرة العالمية. والهدف أن تتم حوارات مع كبار رجال الأعمال والمال والسياسة في عشرات الندوات حول شؤون العالم. ولقد تشكلت لجنة لمكافحة الفساد في داخل المنتدى شكلها مجموعة من 62 من رجال الأعمال الكبرى وتعهدت بالتزام بسياسة شفافة مع المتعاملين معها.

ولعل القضايا التي طرحت في المنتدى تعبر عن "وعي إنساني شمولي" بالمأساة الإنسانية كما يقال الآن بعد أن اختلطت جثث غربية مع جثث أخرى من أنحاء العالم تحت امواج المحيط الهندي. وإنما ما يظل غائبا في كل هذه المحاولات العطوفة على البلدان الفقيرة هو من المسئول عما آلت إليه الأمور ؟ سؤال لم يناقش في ندوات يشارك فيها بعض منهم يمثلون البنك الدولي وصندوق النقد الدولي والبنوك الدولية الخاصة وبعض ممثلي حكومات هذه البلدان الفقيرة التي شاركت أو من سبقها من الحكومات في التسليم للروشتة التي فرضتها المؤسسات الدولية بجانب السياسات الداخلية التي أدت لذلك.

لعله من المفيد أن نرى رأي "جوزيف ستيجليتز"، الحائز على نوبل الاقتصادية سنة 2001 والذي شغل منصب مستشار كلينتون الاقتصادي ثم نائب مدير البنك الدولي لمدة ثلاث سنوات ثم استقال منه في 1999. ينتقد هذا الاقتصادي الليبرالي الرأسمالي حتى النخاع صندوق النقد الدولي الذي يطبق "وصفته الإيديولوجية" التي لا تتغير إطلاقا عندما يلجأ إليه بلد في أزمة مثل إثيوبيا أو اندونيسيا وذلك بفرض سياسة تقشفية قاسية ولا مبرر لها وتطبيق سياسة خصخصة للشركات العامة بدون أي دراسة عن إمكانية تحسين إدارة هذه الشركات في ظل مراقبة الدولة وكذا تطبيق سياسة ليبرالية وفتح السوق أمام السلع الأجنبية... ويستنتج "ستيجليتز" من تجربته المباشرة مع موظفي صندوق النقد الدولي الغياب المطلق للنقاش حالة بحالة أو طرح إمكانيات مختلفة لمواجهة الأزمات. بجانب ما هو اخطر والمتمثل في عدم الأخذ في الحسبان للمعاناة التي سوف يتعرض لها الغالبية من السكان الفقراء والتي تصل إلى المجاعات أو الاحتمال الكبير لإغلاق المشروعات المحلية أو الانتفاضات الشعبية الممكنة نتيجة تطبيق هذه السياسات المجحفة. فالصندوق يطبق مجموعة من المؤشرات لابد من تطبيقها حرفيا دون نقاش.

وربما كان الوجود الصيني هاما بالنسبة لأصحاب الأعمال الذين يحلمون بهذا السوق العملاق ولكن الأهمية الأكثر تتجلى في الصلابة التي مازالت تتمسك بها الصين في مواجهة رأس المال العالمي برغم فتحها الأبواب له منذ فترة طويلة. أي للتعامل الممكن مع رأس المال العالمي عندما يكون الأساس الاقتصادي صلب. فكلمات "هوانج لو" نائب رئيس الوزراء الصيني ظلت قاطعة في مواجهة الحاضرين. فقد أشار "انه إذا كان لا تطور للصين إلا بالانفتاح على العالم فانه لا تطور في العالم بدون تطور الصين." فلقد حققت الصين معدل نمو تجاوز 9 في المئة طوال الفترة من 1997 إلى 2003. ومن المعروف أن الدول الغربية تندد منذ عام بسعر الصرف في الصين. إذ استطاعت منذ 1994 الاحتفاظ لعملتها بثبات في التبادل " 8 يين لكل دولار" وهو ما يسمح لها في ظل دولار منخفض بالمنافسة. ويلخص مدير البنك الصيني هذه الفلسفة بقوله: " في أي بلد يعتبر سعر الصرف عصب السلطة".

والسؤال الذي سيظل دائما هو هل سيأتي اليوم الذي يتحلى فيه النظام الاقتصادي العالمي بالتخلي عما يسمى بطبيعة رأس المال أي البحث عن المزيد من الربح أولا بغض النظر عن العواقب الوخيمة على الشعوب؟ إن طبيعة رأس المال ليست إلا كلمة شديدة الموضوعية للتمويه عن الحقيقة الفعلية إذ يتعلق الأمر في الدرجة الأولى بطبيعة الإنسان وهي درجة أخرى من الشفافية المفقودة في ظل نظم استغلالية.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك