الصفحة الرئيسية > الغرب والشرق > هل يرقص العالم على لحن صهيوني ؟... بقلم : مصطفى نور الدين

هل يرقص العالم على لحن صهيوني ؟... بقلم : مصطفى نور الدين

نشر بجريدة التجمع (القاهرة) ١٨ نوفمبر ٢٠٠٦

السبت 18 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006, بقلم مصطفى نور الدين عطية

هل يرقص العالم على لحن صهيوني ؟... بقلم : مصطفى نور الدين

نشر بجريدة التجمع (القاهرة) ١٨ نوفمبر ٢٠٠٦

أينما وليت الوجه لا تجد إلا عبارة واحدة (الشرق الأوسط) يرددها الساسة من الولايات المتحدة مرورا بانجلترا وفرنسا والفاتيكان ووصولا إلى روسيا والصين. عبارة تحمل في ثناياها تعاسة لسكان الشرق منذ عقود وتسقط لعنة على رؤوس من يتعاطى شؤونه كعقاب فشل سياسات تدوم.

فمن فشل إسرائيلي في لبنان وأزمة داخلية تحولها إلى تنكيل بالفلسطينيين إلى سقوط الأغلبية الجمهورية "البوشية" ومزيد من تذبيح للعراقيين.

فكما لو كان سادة السياسة العالمية أضراء لا يعرفون أي وجهة يقصدون .. فكل يوم تحدث معاودة للاستراتيجية وكأن الوحي أتى بالجديد؟ فغير الرئيس بوش، بعد لقاءه، يوم 13 نوفمبر، برئيس وزراء إسرائيل، في واشنطن، مرة أخرى إستراتجيته في المنطقة. فبعد الحديث عن حوار ضروري مع إيران وسوريا غداة الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة ضد لبنان قرر اليوم النقيض: "بالعمل المشترك مع إسرائيل ضد إيران والتلويح بالحصار الاقتصادي". كما العراق بالأمس وكما اليوم في السودان وفلسطين ولبنان وغدا سوريا التي صرحت "رايس"، وزيرة الخارجية الامريكية، لصحيفة إسرائيلية، أنها دولة خطرة على المنطقة أي على لبنان والعراق وبالطبع على إسرائيل وأكد جورج بوش ذات الفكرة مع ضيفه العزيز!!

ونفس الكلمات يكررها، في لندن، توني بلير، في نفس اليوم، كصدى لمثلها الواردة من أميركا.. فتلويح بعزلة ممكنة لإيران أن لم تكف عن مناصرة "الإرهاب" في العراق ولبنان وفرصة أن تلعب إيران الدور الاستراتيجي اللائق بها في عملية السلام بالشرق الأوسط..
فالشرق الأوسط ورقة التوت التي يتخفى توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني، خلفها في دبلوماسيته في كل أزمة فاليوم يقول :"إن قضية الصراع الفلسطيني الإسرائيلي هي الأساس في كل المشاكل وأن الحل غدا وأكيد أما لبنان فناظره قريب والعراق الحل في الطريق..". ثم يطلع النهار لينسى بلير أضغاث أحلام البارحة. فهو يجتر ذات الكلمات التي رددها بعد تفجيرات لندن في العام الماضي ومع بداية شن الحرب على العراق في التحالف الذي شكلته الولايات المتحدة وضد إرادة الأمم المتحدة التي لا إرادة لها.

باريس تستضيف المؤتمر اليهودي العالمي !

والحكومة الفرنسية عشية انتخابات الرئاسة العام القادم ليست أحسن حالا إذ يتراوح خطابها بين التمجيد للحضارة الفارسية والدور القيادي الممكن لإيران أن تلعبه لو تعقلت وانصاعت وبين التحذير من العقاب الاقتصادي المتدرج والعزلة.

والشرق الأوسط هو المحور الأساسي لجدول أعمال "المؤتمر اليهودي العالمي" الذي عقد في باريس يومي 12 و 13 نوفمبر الجاري أي في ذات وقت اللقاء الإسرائيلي الأمريكي وحديث بلير الاستراتيجي.

وتلك هي المرة الثانية التي يعقد "المؤتمر اليهودي العالمي" اجتماعه في باريس فأول مرة كانت عام النكبة (1948).

(وللتذكير أسس المؤتمر اليهودي العالمي في جنيف بسويسرا عام 1936 ومقرة الرئيسي نيويورك وهدفه الدفاع عن اليهود في الشتات وعن إسرائيل)..

وجاء قادة الجاليات اليهودية من 80 دولة للمشاركة بالمؤتمر وشرفتهم فرنسا في حفل عشاء في مجلس الشيوخ الفرنسي بحضور دومينيك دو فيلبان، رئيس الوزراء، والشخصيات الفرنسية السياسية والدينية ومنهم ممثل الكنيسة الفرنسية وممثل الجالية الإسلامية الدكتور دليل بوبكير. وألقى رئيس الوزراء كلمة الترحيب مكررا " ثقوا من أن جهود فرنسا معبأة لضمان أمن إسرائيل والعمل من اجل إقامة دولتين تعيشان في أمن".

وأعرب قادة المؤتمر عن قلقهم من تصاعد معادة السامية منذ الحرب الأخيرة ضد لبنان. وقدمت مديرة مركز دراسات معاداة السامية والعنصرية في تل أبيب، دينا بورات، الدليل برسوم معادية للسامية في الصحف العربية والنرويجية والبريطانية والمكسيكية !!

وقال رئيس المؤتمر اليهودي العالمي، ادجار برونوفمان، الأمريكي : "أن مسعى إيران للتمكن من الأسلحة النووية هو أكبر خطر نواجهه منذ المحرقة و أن الحياد ليس بسلوك مقبول في عالم متحضر. وأن هدف إيران تحطيم إسرائيل والهيمنة على الشرق الأوسط" !

وجاءت تصريحات روجيه كويكرمان، رئيس الرابطة الممثلة للجالية اليهودية في فرنسا، متناغمة مع مواقفه التاريخية بشأن الشرق الأوسط فذكر في حديث مع وكالة الأنباء الفرنسية :"عندما يقول شخص ما أنه يريد قتل يهودي فيجب الوثوق في أنه من الممكن أن يقوم بذلك... والرئيس الإيراني يقول نفس خطاب هتلر مع فارق أن هتلر لم يكن يمتلك أسلحة نووية بينما هو أمر ممكن مع أحمد النجاد. وأن إيران تمثل تهديدا لدول الخليج التي لا تطبق الشريعة بل وتهدد أيضا الدول الأوربية".

وشارك دومينيك دو فيلبان قلق رئيس المؤتمر اليهودي معلنا "انه يرى الحل في فرض عقوبات متدرجة على إيران في حال عدم رجوعها عن برنامجها النووي."

واستقبل جاك شيراك، رئيس الجمهورية، كبار المشاركين بالمؤتمر ليناقشوا معه المسألة الإيرانية ! وكذا التقوا بنيكولا ساركوزي، وزير الداخلية والمرشح المرتقب عن اليمين للرئاسة الفرنسية المقبلة. وقد سبق أن منح المؤتمر اليهودي العالمي، ساركوزي، أعلى أوسمته ليس لأنه من أبويين يهوديين وإنما لجهوده كوزير داخلية لمكافحة معاداة السامية.

المستقبل الفرنسي صهيوني ؟

كان الشرق الأوسط كلمة السر أيضا في السياسة الخارجية الفرنسية التي تبناها فرسان الحزب الاشتراكي "الليبرالي" في مناظرتهم الثالثة، يوم 4 نوفمبر، ليبين كل منهم أيهم أحق بمركز رئيس الجمهورية الفرنسي العام المقبل من بين أعضاء الحزب.

فنقطة الانطلاق لكل من ممثلي الحزب الاشتراكي، المتنافسين على الترشيح لرئاسة الجمهورية، هي ضمان أمن إسرائيل وإقامة دولة فلسطينية. فتقول "سوجلين رويال" بأنها لو تولت رئاسة الجمهورية توافق على اللقاء بممثلي الحكومة الفلسطينية (حماس) أي الحوار مع كل الإطراف ويقبل "لوران فابيوس" الحوار مع الجميع ولكن لا يستقبل في قصر الرئاسة ممثلي حماس كرئيس للجمهورية ويترك ذلك لرئيس الوزراء. أما "دومينيك ستروس- كان" فيرفض اللقاء بهم حتى يتم الاعتراف أولا بدولة إسرائيل.

أما بشأن إيران فاتفق جميعهم على ما تمثله من مخاطر على أمن إسرائيل ولكن "فابيوس وستروس-كان" أقرا حق إيران بامتلاك الطاقة النووية للاستخدام السلمي بينما عارضت هذا "رويال" إلا في ظل اتفاق مع وسطاء (روسيا) لإنتاج الطاقة الكهربائية التي تريدها إيران.

ويتفق ثلاثتهم على إشكالية دخول تركيا كعضو في الاتحاد الأوروبي. فكل من "ستروس-كان و رويال" يتفقان على لزوم فترة من10 إلى 15 سنة من المباحثات مع تركيا حتى تستوفي شروط العضوية علاوة على أنه يجب طرح المسألة في استفتاء شعبي والجماهير هي التي تقرر. أما فابيوس فعارض دخول تركيا في الاتحاد والاكتفاء باعتبارها من "الشركاء المفضلين" في العلاقة مع أوربا.

فرنسا لا تبوس "البولغة" الأمريكية

؟
أما علاقة فرنسا بالولايات المتحدة من وجهة نظر مرشحي الحزب الاشتراكي فهي علاقة تحالف وليست علاقة انحياز. أي استمرارية لذات السياسة الديجولية أيا كان الحزب الذي يصل للسلطة في العام القادم. ولذا أعاد فابيوس انتقاداته لزيارة ساركوزي الأخيرة للولايات المتحدة في احتفالات 11 سبتمبر وأنه ذهب :"لتقبيل بولغة (حذاء بدون كعب) بوش" وسبق لفابيوس اعتبار ساركوزي "كانيش بوش" أي سلالة من الكلاب تتبع سيدها بوفاء.

العرب يتحدثون عن فلسطين !

وأخيرا سمعنا ولا نكاد نصدق حديثا عن فلسطين عبر قرار لبعض الدول العربية "بكسر الحصار العربي" عن المساعدات العربية للشعب الفلسطيني على إثر الفيتو الأمريكي الأخير الذي لم يسمح بإدانتها على مذبحة بيت حنون.. مع العلم أن عشرات من الفيتو الأمريكي تواصلت منذ سنين لعدم إدانة إسرائيل لأي من جرائمها ! فهل كان العرب يمارسون الحصار ضد الفلسطينيين أم هو نسيان دائم مقصود لهم ؟ وهل قررت الدول العربية بهذه الخطوة القيام بثورة ضد النظام العالمي الشرق أوسطي الجديد أم هو الثمن لتراجع حماس عن الاحتفاظ بالحكومة ؟ وماذا عن لبنان فهل سيلحق بالعراق في حرب أهلية جديدة بمباركة غربية إسرائيلية وعجز جامعة دول عربية ؟

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك