الصفحة الرئيسية > فرنسا في ظل نيكولا ساركوزي > هل قرر ساركوزي المشاركه في الحرب ضد ايران ؟ .. مصطفى نور الدين

هل قرر ساركوزي المشاركه في الحرب ضد ايران ؟ .. مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 18سبتمبر 2007

الثلاثاء 18 أيلول (سبتمبر) 2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

هل قرر ساركوزي المشاركه في الحرب ضد ايران ؟... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة البديل اليومية بالقاهرة يوم 18سبتمبر 2007

فرنسا ستشارك في الحرب ضد إيران مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي. تلك هي الورقة التي تقدمها للمصالحة مع الولايات المتحدة لتغفر لها معارضتها للحرب ضد العراق مع كل من ألمانيا وروسيا عام 2003. إذ أن نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية، هو الصديق الأمريكي كما يحب أن يعلن. وكانت انتقاداته للسياسة الخارجية الفرنسية إبان حكم جاك شيراك من بين أهم نقاط برنامجه الانتخابي وهو ما اسماه بالقطيعة مع السياسة الخارجية السابقة لفرنسا حيال أمريكا وحيال العالم العربي والصراع بالشرق الأوسط. فالالتحاق أكثر بالولايات المتحدة فلسفة ساركوزي ولن يثنيه عنها توصية تقرير "فرنسا والعولمة" الذي قدمه له هوبير فيدرين، وزير الخارجية الاشتراكي سابقا، في أوائل هذا الشهر ويحذره من تلك العودة ومن السقوط في المطالب الأمريكية في صراع مع إيران وحربها بالعراق وأفغانستان. (نشرت جريدة البديل قراءة للتقرير في عدد يوم 12 سبتمبر).

والتوجه الفرنسي للعودة لحلف شمال الأطلسي انكشفت من تصريحات هيرفي موران، وزير الدفاع الفرنسي، الأسبوع الماضي. وفي 16 سبتمبر الجاري أعلن برنار كوشنر، وزير الخارجية، في حوار مع راديو ار.. تي .. ال. الفرنسي بأن: "علينا أن نستعد للأسوأ: أي الحرب" بشأن المسألة النووية الإيرانية. و" أنه باستثناء الاستعدادات للحرب لا توجد مؤشرات بأنها قريبة" و"لا أظن أننا وصلنا إلى هذه الخطوة ولكن لابد أن نضع الخطط." وأضاف بأن الجيش الفرنسي لا يشارك، حتى الآن، ولا يسهم في أي عمليات عسكرية".

والجديد في السياسة الخارجية ويعتبر سابقة هو أن فرنسا قررت تطبيق عقاب فرنسي أوربي مشترك حيال إيران بجانب العقاب الذي يفرضه مجلس الأمن. ويتجسد العقاب في منع الشركات الفرنسية والأوربية من توجيه الاستثمارات إلى إيران. وقال كوشنربان "الشركات ليست مجبرة لأنها شركات خاصة ولكننا ننصحها بعدم الذهاب وأعتقد أنها استمعت للنصح. وأن ذلك لكي تدرك إيران جدية موقفنا." وهذا التحول الجوهري في السياسة الفرنسية يتم اثر اللقاء بين ساركوزي وجورج بوش، الرئيس الأمريكي، يوم 11 أغسطس الماضي.
والاتفاق بين الدول الأوربية على فرض عقاب أوربي أحادي يمر بعقبات. إذ أن الشركات الألمانية التي تستثمر مباشرة في إيران تشكل أعلى نسبة من بين الشركات الأوربية. ولذا فان مشاركة ألمانية في الدعوة الفرنسية سيضر تلك الشركات. وبرغم أنه حدث اتفاق بين ساركوزي وانجيلا ميركل، المستشارة الألمانية، في هذه السياسة العقابية الأوربية فان هناك رفض لها من بعض وزراء التحالف الحكومي بألمانيا وهو ما يشكل عقبة حتى الآن.

وتقود فرنسا حملة دبلوماسية لزيادة العقاب الذي يفرضه مجلس الأمن في الاجتماع المقبل للمجلس. ومن أجل تلك الغاية يقوم كوشنر بزيارة لموسكو للنقاش حوله يومي 17 و18 سبتمبر ثم بزيارة لواشنطن في أواخر الأسبوع.

وللتذكير عاقب مجلس الأمن بقرار في 24 مارس 2007 إيران اقتصاديا وتجاريا وهو زيادة في العقاب الذي كان قد فرض عليها من نفس المجلس بقرار سابق في 23 ديسمبر 2006.

ويجب الإشارة إلى أن محمد البرادعي، مدير وكالة الطاقة النووية، يتعرض لانتقادات كبيرة من الولايات المتحدة وبعض الدول الأوربية خاصة بريطانيا وفرنسا نظرا للموقف الذي يتخذه بإعطاء فرص اكبر للمباحثات مع طهران وعدم اللجوء إلى الحرب. وكان ذلك هو موقفه بشأن العراق قبل اشتعالها. وكان البرادعي قد وقع اتفاقا مع إيران في 21 أغسطس الماضي تلتزم فيه بالكشف عن أنشطتها النووية للفترة من 1985 إلى 2002 وان يتم تسليم أول تقرير بشأن المسألة في نوفمبر القادم. وتتوالى الانتقادات الغربية لهذا الاتفاق الذي ينظر له على انه كسب للوقت من قبل إيران وللحيلولة دون توقيع قرارات عقاب جديدة من قبل مجلس الأمن.

وهذا الضغط الذي يمارسه الغرب من كل صوب يكمله مؤشرات أخرى تظهر أن منطقة الشرق الأوسط لن تنعم بالهدوء بل أن الحرب هي الاحتمال الأكبر. ومن هذه المؤشرات اختراق الطيران الإسرائيلي للمجال الجوي السوري والذي اعتبره البعض عمليات تجريبية للحرب المقبلة لاختبار الدفاع السوري وكذا للوصول إلى الأراضي الإيرانية. ويضاف لذلك الاتهام الذي وجهه مدير وكالة المخابرات الأمريكية، إبان ذكرى 11 سبتمبر، لحزب الله والقول بأن الحزب يجهز لعملية إرهابية في الولايات المتحدة. وهو ما يعني نية الحرب في المنطقة بتقديم كل المزاعم المعهودة من الإدارة الأمريكية كما حدث في الحرب ضد العراق. وما يلوح هو أن الإدارة الأمريكية الراهنة تريد تنفيذ هذه الحرب قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية في العام المقبل.
وفوق ذلك كله من العوامل الهامة لاشتعال حرب جديدة ما يسود بالمنطقة من خوف من إيران قوية واتخاذ بعض الدول لمواقف متفقة مع الولايات المتحدة والغرب ويعيد رسم سيناريو مشابه لما حدث بالعراق سواء بمشاركة تلك الدول في الصراع بشكل مباشر أو غير مباشر بتقديم التسهيلات للقوات المعتدية.

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك