الصفحة الرئيسية > الغرب والشرق > مفتاح صندوق النقد الدولي بيد صهيوني فرنسي... مصطفى نور الدين

مفتاح صندوق النقد الدولي بيد صهيوني فرنسي... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة الاهالي الاسبوعية بالقاهرة يوم 3 اكتوبر2007

الأربعاء 3 تشرين الأول (أكتوبر) 2007, بقلم مصطفى نور الدين عطية

مفتاح صندوق النقد الدولي بيد صهيوني فرنسي... مصطفى نور الدين

نشر في جريدة الاهالي الاسبوعية بالقاهرة يوم 3 اكتوبر2007

لم يسعد الحظ دومينيك ستروس-كان، موالد عام (1949)، في أن يصبح رئيسا للجمهورية في الانتخابات الفرنسية في مايو الماضي لأن الحزب الاشتراكي فضل أن تمثله سوجلين رويال التي فقدت في مواجهة نيكولا ساركوزي، رئيس الجمهورية. ولان دومينيك ستروس-كان براجماتي ويدرك قلة حظه في مغامرة الرئاسة عام 2012 فقد اختار اللحاق بنيكولا ساركوزي بقبول ترشيح فرنسا له على رأس صندوق النقد الدولي. والتزكية تمت لصالح الفرنسي بمساندة الاتحاد الأوربي والولايات المتحدة وبرفض التشيكي، جوزيف توزوفسكي، الذي دعمته روسيا.

خيانة.. خيانة.. ارتفعت أصوات اليسار ورفاقه من الحزب الاشتراكي الذين كانوا يضعون فيه الأمل في تطوير الحزب. ولكن غلبت المنفعة الشخصية واهتبل فرصة نادرة فضلها على تطوير الحزب الذي ارتبط به سياسيا منذ السبعينات من القرن الماضي وشغل فيه أعلى المناصب.

وستروس-كان من أتباع الخصخصة والعولمة. فيما يخص العولمة. القضية ليس برفضها ولكن بكيفية التعايش بقلبها وبفاعلية. وهناك ضرورة للوعي بان العولمة نافعة ويجب العمل على التكيف السريع معها. والتركيز على الاستثمارات في التكنولوجيات العالية التقدم لكي تتمكن فرنسا من الصمود في المنافسة العالمية. إذ أن القطاعات الاقتصادية التقليدية من الصعب الصمود فيها أمام منافسة الدول الصاعدة اقتصاديا في أسيا وأمريكا اللاتينية.

وستروس-كان حاصل على دكتوراه في الاقتصاد وقام بتدريسه كأستاذ في العديد من الجامعات الفرنسية. ومن بين كتبه: التضخم وتوزيع الفائض، والثروة الفرنسية: الادخار وفائض القيمة والميراث، ونعم: خطاب مفتوح لأطفال أوربا. وفي الأخير ينادي بالموافقة على الدستور الأوربي مثل اليمين. ولكن الاستفتاء الشعبي في فرنسا عام 2005 رفضه.

وشغل ستروس – كان العديد من المناصب الهامة في ظل الحكومات الاشتراكية ثم أصبح وزيرا للصناعة والتجارة الخارجية من 1991 و 1993 ثم وزير الاقتصاد والمالية من 1997 إلى 1999 واضطر للاستقالة لتحضير دفاعه عن تهمة في قضية فساد حكم له فيها بالبراءة. يضاف انه عضو بالبرلمان الفرنسي منذ 1986 وكذا انتخب عمدة لمدينة "سارسيل" بالضواحي الباريسية عامي 1995 و1997. ثم نائب لعمدة المدينة. ومنذ 1989 إلى 2001 شغل مركز عضو بالمجلس المحلي لنفس المدينة. وهو أيضا عضو بالمكتب السياسي للحزب الاشتراكي وشغل مركز سكرتير الحزب على المستوى الوطني، منذ 1989، المكلف بالبرنامج الانتخابي ثم بالشئون الاقتصادية والمالية ومن بعد بشئون الناخبين. وكان تطوير الحزب الاشتراكي لديه يعني التوجه للتيار الاشتراكي الديموقراطي والانفتاح على يمين الوسط.

وبحسب تصريحات ستروس –كان بشأن إدارته لصندوق النقد الدولي يقول بأنه سوف يقوم بإصلاح جذري في هذه المؤسسة لكي تساعد كل البلدان. قهل سيستطيع تحقيق ما عجز عنه من سبقه بإعطاء هذه المؤسسة المالية دورا مغايرا للسياسة التي تتبعها بإجبار البلدان المتخلفة في الانغماس أكثر في التبعية وتطبيق سياسات اقتصادية في غير صالح الشعوب وتخدم أساسا الرأسمالية المهيمنة؟
وباختيار ستروس-كان، أي أوربي على رأس الصدوق، استمرت ذات السياسة القديمة التي توالت منذ تأسيس الصندوق عام 1944. فالاقتصاد العالمي يشهد اليوم زلزال تحدثه الصين والهند والبرازيل... أي ما يسمى بالاقتصاديات الصاعدة. وهي اقتصاديات تسبب الوجع في رؤوس الدول الرأسمالية المتقدمة التي لا تكف عن محاولة تحجيمها لما تسببه لاقتصادياتها من تنافس.
وفي ضوء هذه التغيرات لم يتم الاعتراف بالواقع الاقتصادي الجديد بتعيين أحد من هذه البلدان لتساعد البلدان المتخلفة على إتباع سياسات تنموية حقيقية نرد على احتياجات المواطنين وتساعدها على تصفية ديونها كما استطاعت التوصل إليه تلك الاقتصاديات الصاعدة.

وستروس –كان ليس سياسي محايد فهو منحاز لسياسة الولايات المتحدة وإسرائيل. ولان لبعض الدول العربية علاقات إجبارية بصندوق النقد فيلزم معرفة الكيفية التي يفكر بها مدير الصندوق كواحد من قادة الحزب الاشتراكي الذي أصدر بيانا تلاه سكرتير عام الحزب، فرنسوا هولاند، ليفتخر باختيار ستروس-كان.

ففي المجلة الشهرية "لو مييار دو موند" والتي شعارها (ضد المناهضين لأمريكا) ويقوم على تحريرها نخبة من المفكرين الصهيونيين .. نشر حديثا طويلا مع ستروس-كان في خريف 2006. والتوقف عند بعض فقراته مفيد للمستقبل. يقول ستروس-كان :"لا اشعر بالحرج في وصف إيران والنظم العربية بأنها نظم "مطلقة أو استبدادية. ولكن الولايات المتحدة أخطأت الهدف فالتهديد لا يأتي من العراق ولكن من جاره الفارسي". أي تفويض مستقبلي للاعتداء على إيران.

أما بشأن العدوان الإسرائيلي على لبنان فيقول :"إن حزب الله، منظمة إرهابية وهو جزأ من الحكومة اللبنانية. فإذا اعتدت المنظمة الإرهابية على إسرائيل فنحن أمام حرب تقليدية بين دولتين. ولذا فلم يكن هناك أساس يبرر التردد حيال رد الفعل الإسرائيلي".

وفيما يشاع عن العلاقات الفرنسية المنحازة للبلدان العربية يقول ستروس-كان:"... فيما يخص علاقة فرنسا العربية الشهيرة فهي وهم نجحت وزارة الخارجية ترويجه وبيعه لكل الطبقات السياسية منذ عقود. وهي سياسة تسمح لنا بالاعتقاد بأننا بإتباعها نصبح على منأى من كل تهديد إرهابي. وهذا ما حاول رئيس الجمهورية، جاك شيراك، ترويجه. وهذا بالنسبة لي مجرد عبث."

ومفيد أيضا رؤيته لعلاقة ستروس-كان الخاصة بإسرائيل كدور فردي ملتحم بالجالية اليهودية. إذ قال في حديث لمجلة "باساج" اليهودية في 1991 :"إن قناعتي أنه على كل يهودي في الشتات، وإذن في فرنسا أيضا، أن يقوم بمساعدة إسرائيل قدر ما يستطيع. ومن اجل هذا الهدف من المهم أن يتولى اليهود مسؤوليات سياسية هامة. وبرغم أن الجميع لا يفكر بنفس الطريقة في داخل الجالية اليهودية اعتقد أن ذلك أمر ضروري. لأنه لا يمكن أن نشكو بأن بلد مثل فرنسا لها سياسات قريبة جدا من العرب دون أن نحاول تغيرها بواسطة أفراد يفكرون بشكل مختلف وبالسماح لهم باحتلال اكبر عدد ممكن من المسؤوليات الهامة. فبشكل عام، في الوظائف التي أحتلها وفي حياتي اليومية وفي كل الأفعال التي أقوم بها، أحاول أن أضيف حجري المتواضع في تشييد إسرائيل."

ونشر موقع الغرفة التجارية الفرنسية الإسرائيلية المدعو "إسرائيل فالي" يوم 28 سبتمبر : "صديق إسرائيلي على رأس صندوق النقد الدولي. سعادة كبرى في إسرائيل في الأوساط السياسية وبين رجال الأعمال. وتتابع الشخصيات الكبرى في إسرائيل باهتمام صعود واحد من أهم الشخصيات السياسية الفرنسية المتعاطفة مع إسرائيل."

أي رسالة أو تعليق؟

من أنت؟
مشاركتك